بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 3

مقدمات
مقدمة عن مكي بن أبي طالب
...
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة عن مكي بن أبي طالب:
"355هـ - 437":
هو أبو محمد مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي، القيرواني مولدا، القرطبي مسكنا، الإمام العلامة، المحقق العارف، المتبحر في علوم القرآن والعربية أستاذ القراء والمجودين، والعالم بمعاني القراءات.
ولد مكي بالقيروان لسبع بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة هجرية، وأخذ يتردد منذ صباه الباكر بين مسقط رأسه: القيروان، وبلاد الشرق: مصر والحجاز، حتى رحل إلى الأندلس، واستقر به المقام في قرطبة فسكن فيها منذ سنة 393هـ.
وكانت القيروان مولد مكي بن أبي طالب دار العلم بالمغرب، إليها ينسب أكابر علمائه، وإليها كانت


صفحه 4

رحلة أهله في طلب العلم، وكانت موطنا للزهاد والصالحين، والفضلاء والمتبتلين[1]، وكانت -حين ولد مكي- تحت حكم المعز لدين الله الفاطمي[2]، الذي استخلف عليها حين ارتحل إلى مصر سنة 362هـ بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي[3]، وسرعان ما أعلن هذا استقلاله، وأسس الدولة الزيرية "362هـ"[4].
وفي بلاد المشرق التي ارتحل إليها مكي دويلات تتنازع مجد العلم والأدب، كما تتنازع السلطان، فكانت -من أجل ذلك- خيرًا وبركة على العلم والعلماء.
وحين قصد مكي بلاد الأندلس كانت الخلافة الأموية تلفظ أنفاسها الأخيرة حتى سقطت سنة 433هـ وتولى بنو جهور حكم قرطبة.
وكان بالأندلس حينئذ حضارة نامية مزدهرة، مما جعلها مقصدًا لطلاب العلم، ورواد المعرفة، واجتهد الخلفاء الأمويون وملوك الطوائف من بعدهم في مباراة أهل المشرق فأخذوا
[1]المعجب 356.
[2]انظر تاريخ الإسلام السياسي 3/ 165.
[3]المعجب 104.
[4]تاريخ الإسلام السياسي 3/165.


صفحه 5

بألوان الحضارة، وضروب التقدم الفكري، واشتهرت قرطبة في ذلك العصر بمسجدها الجامع، ولم يكن هذا المسجد موطن العبادة حسب؛ بل كان مجمعًا للساسة، ومنتدى العلماء أيضًا.
حفظت كتب التراجم تنقلات مكي على وجه دقيق: فقد سافر إلى مصر في الثالثة عشرة من عمره "367هـ"، وبها اختلف إلى المؤدبين والعارفين بعلوم الحساب[1]، وأكمل القرآن[2]ثم رجع إلى القيروان، واستكمل بها علومه[3]، ثم نهض إلى مصر ثانية فقرأ القراءات على ابن غلبون سنة 376هـ[4]، وقيل سنة 277هـ[5]وحج حجة الفريضة عن نفسه[6]، ثم رجع إلى القيروان سنة تسع وسبعين، وقد حفظ القرآن، واستظهر القراءات وغيرها من الآداب[7]، ثم عاد إلى مصر ثالثة في سنة اثنتين وثمانين[8]ليتلقى ما بقي عليه من القراءات[9]، وبعدها عاد إلى القيروان سنة ثلاث
[1]وفيات الأعيان 4/ 261.
[2]طبقات القراء 2/ 308.
[3]إنباء الرواة 3/ 313.
[4]طبقات القراء 2/ 309.
[5]إنباه الرواة 3/ 313-314.
[6]المصدر السابق.
[7]معجم الأدباء 19/ 168.
[8]إنباه الرواة 3/ 314.
[9]معجم الأدباء 19/ 168.


صفحه 6

وثمانين، وأقام بها يقرئ إلى سنة سبع وثمانين[1]، وفيها خرج إلى مكة فأقام بها إلى آخر سنة تسعين فحج أربع حجج متوالية[2]، وجاور ثلاثة أعوام[3]، ثم رجع إلى مكة فوصل إلى مصر سنة إحدى وتسعين، وفي سنة ثلاث وتسعين رحل إلى الأندلس، فدخل قرطبة، وظل بها إلى أن انتقل إلى جوار ربه.
نشأ مكي بالقيروان، ونزل بمصر متلقيًا القراءات، وزار مكة حاجًّا ومجاورًا، وكان له في كل هذه البلاد أساتذة قرأ عليهم، واشتهر منهم ثلاثة تتلمذ عليهم في مصر: قرأ على أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون، وهو أستاذ ماهر كبير، ضابط ثقة خَيِّر صالح ديِّن[4]، كما قرأ على ابنه طاهر وقد كان شيخًا للداني، وحجة محررًا، وأستاذًا عارفًا[5]وكان مقدمًا بعد أبيه، عالما بعلل النحو ومقاييسه[6]، كما
[1]إنباه الرواة 3: 314.
[2]معجم الرواة 19: 186.
[3]طبقات القراء 1: 470.
[4]طبقات القراء: 1: 470.
[5]طبقات القراء 1: 339.
[6]الحجة 1: 477 مراد ملا.


صفحه 7

سمع مكي من أبي بكر محمد بن علي الأذفوي[1]الذي قال الداني عنه: إنه انفرد بالإمامة في دهره في قراءة نافع رواية ورش، مع سعة علمه، وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وحسن اطلاعه، وتمكنه من علم العربية، وبصره بالمعاني[2].
دخل مكي الأندلس، وجلس للإقراء، وتخرج على يديه وأخذ عنه أعلام مذكورون بالثقة، والضبط، فيحيى بن ابراهيم بن البيار[3]المرسى إمام كبير[4]، وموسى بن سليمان اللخمي[5]نزيل قرطبة مقرئ مسند[6]، وأبو بكر محمد بن المفرج[7]مقرئ متصدر مشهور[8]، ومحمد بن أحمد بن المطرف الكناني[9]، القرطبي دين فاضل ثقة لازم مكيًّا، وحمل عنه معظم ما عنده[10]، وعبد الله بن سهيل[11]، الأنصاري الأندلسي أستاذ ماهر محقق[12]، ومحمد بن عيسى
[1]طبقات القراء 2: 309.
[2]طبقات القراء 1: 199.
[3]طبقات القراء 2: 309.
[4]المصدر السابق 2: 364.
[5]طبقات القراء: 2: 309.
[6]طبقات القراء 2: 319.
[7]المصدر السابق 2: 309.
[8]طبقات القراء 2: 265.
[9]طبقات القراء 2: 309.
[10]المصدر السابق 2: 79.
[11]طبقات القراء 2: 309.
[12]طبقات القراء 1: 422.


صفحه 8

ابن فرج[1]الطليطلي أحد الحذاق بالقراءات مشهور بالتقدم والأمانة في الإقراء، وشدة الالتزام للسمت والهيئة[2]، وهكذا بارك الله في علم مكي، كما بارك في تلاميذه والذين أخذوا عنه.
وقد اشتهر مكي بالتقوى والصلاح، والتواضع والتدين، وإجابة الدعاء، حكى عنه أبو عبد الله الطرفي المقرئ قال:
كان عندنا بقرطبة رجل فيه بعض الحدة، وكان له على الشيخ أبي محمد مكي تسلط، كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه، ويحصى عليه سقطاته، وكان الشيخ كثيرًا ما يتلعثم ويتوقف، فجاء ذلك الرجل في بعض الجمع، وجعل يحد النظر إلى الشيخ ويغمزه، فلما خرج معنا، ونزل بالموضع الذي كان يقرئ فيه قال لنا: أمنوا على دعائين ثم رفع يديه وقال: اللهم اكفنيه! اكفنيه! فأمنا، قال: فأقعد ذلك الرجل، وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم[3].
[1]طبقات القراء 2: 309.
[2]طبقات القراء 2: 225.
[3]إنباه الرواة 3: 314.


صفحه 9

اتصل مكي بطائفة من الحكام، وتقدم عندهم: اتصل بالمظفر عبد الملك بن أبي عامر "399هـ"[1]، وهو الذي نقل مكيا من مسجد النخيلة بقرطبة إلى الجامع الزاهر بها، وظل مكي يقرئ فيه حتى انصرمت دولة آل عامر، فنقله محمد بن هشام المهدي إلى المسجد الجامع بقرطبة، وأقرأ فيه مدة الفتنة كلها، إلى أن قلده أبو الحزم بن جهور الصلاة والخطبة بالجامع سنة 429، وبقى خطيبا إلى أن مات في صدر سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وصلى عليه ابنه أبو طالب[2].
"على الجميع رحمة الله".
[1]المعجب/ 40.
[2]إنباه الرواة/ 40.


صفحه 10

مؤلفات مكي بن أبي طالب:
عمر مكي بن أبي طالب اثنين وثمانين عامًا، ترك فيها جملة من التصانيف تدل على مشاركته في مختلف فروع الثقافة الإسلامية، وتفننه في سائر علوم القرآن، فمن تصانيفه:
1- الهداية إلى بلوغ النهاية في معاني القرآن وتفسيره وأنواع علومه في سبعين جزءا.
2- منتخب حجة أبي على الفارسي. ثلاثون جزءا.
3- التبصرة في القراءات. خمسة أجزاء. وهي بدار الكتب مخطوطة برقم 23936ب ومصورة برقم 20103.
4- الموجز في القراءات. جزءان.
5- الماثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره. عشرة أجزاء.
6- الرعاية لتجويد القراءة. أربعة أجزاء.
7- اختصار أحكام القرآن. أربعة أجزاء.
8- الكشوف عن وجوه القراءات وعللها. عشرون جزءا[1].
9- الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه. ثلاثة أجزاء.
[1]بدار الكتب المصرية باسم الكشف عن وجوه القراءات وعللها مصورة رقم 19972ب.