بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 43

فصل منه: يرى الطبري ما أختلف القراء فيه هو حرف واحد من الأحرف السبعة
...
فصل منه: "يرى الطبري أن ما اختلف القراء فيه، هو حرف واحد من الأحرف السبعة"
وقد ذهب الطبري في كتاب البيان له، إلى أن الذي اختلف القراء اليوم فيه من القراءات، إنما هو كله حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وهو الحرف الذي كتب عثمان عليه المصحف.
قال:
واختلاف القراء فيما اختلفوا فيه من الألفاظ كلا اختلاف.
قال: وليس هو مراد النبي "صلى الله عليه وسلم"، بقوله: "نزل القرآن على سبعة أحرف".
قال:
وما اختلف فيه القراء هذا بمعزل؛ لأن ما اختلف فيه القراء لا يخرجون عن خط المصحف على حرف واحد.
قلت:
يذهب الطبري إلى أن الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن


صفحه 44

إنما هي تبديل كلمة في موضع كلمة يختلف الخط بهما، ونقص كلمة، وزيادة أخرى فمنع خط المصحف المجمع عليه ما زاد على حرف واحد؛ لأن الاختلاف لا يقع إلا بتغير الخط في رأي العين، فالقراءات التي في أيدي الناس كلها عنده حرف /3ش. واحد من الأحرف السبعة، التي نص عليها النبي "صلى الله عليه وسلم".
قال: والستة الأحرف الباقية قد سقطت، وذهب العمل بها بالإجماع على خط المصحف المكتوب على حرف واحد.
قلت:
فانظر، ما أبعد هذا القول من قول من ظن أن قراءة كل واحد من هؤلاء السبعة المتأخرين، حرف من السبعة الأحرف التي نص النبي "صلى الله عليه وسلم" عليها، وأن قراءتهم قد استولت على السبعة المنصوص عليها.
والذي قدمنا -من أن ما زاد على قراءة لا يخالف المصحف في كل حرف، هو من الأحرف السبعة- أصوب عندنا لما ذكرنا من أن عثمان "رضي الله عنه"، لم يرد -إذ كتب المصحف-


صفحه 45

إلا لفظا واحدا بكل حرف مما زاد على لفظ واحد، فهو من السبعة جازت القراءة به لموافقته لخط المصحف المجمع عليه.
وقد بينا علة كون ما زاد في الأحرف على لفظ واحد، أنه من الأحرف السبعة؛ لأنه إن لم يكن من السبعة ولا من مراد عثمان -فهو تغيير في القرآن لا أصل له ولا معنى، فلا بد إما أن يكون إما من السبعة الأحرف، وإما من مراد عثمان، والذي ثبت أن عثمان لم يكتب المصحف إلا على حرف واحد، ولفظ واحد، فما زاد على ذلك فهو من السبعة بلا شك جازت لنا القراءة به، لاحتمال أن يكون عثمان أراده، وأنه غير خارج عن خط المصحف.
وجاز لنا ذلك -وإن كنا قد علمنا أن عثمان لم يرد إلا وجها واحدا- كما جاز لنا أن نروي عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أنه قرن في حجته، وأنه أفرد، وأنه تمتع[1]، ولنا أن نفعل ما شئنا من ذلك، لاحتمال أن يكون هو الذي فعل النبي "صلى الله عليه وسلم"، مع علمنا أنه لم يفعل إلا وجها واحدا منها. ولهذا في الحديث والسنن نظائر كثيرة.
[1]قرن في حجته قرن بين الحج والعمرة "الزيارة"، يقرن بالضم والكسرة قرانا أي جمع بينها.
وتمتع من المتعة، وهي أن تضم عمرة إلى حجك.


صفحه 46

باب: "سبب اختلاف القراءة فيما يحتمله خط المصحف"
فإن سأل سائل فقال:
ما السبب الذي أوجب أن تختلف القراءة، فيما يحتمله خط المصحف، فقرءوا بألفاظ مختلفة في السمع والمعنى واحد.
نحو: جُذوة وجِذوة، وجَذوة[1].
وقرءوا بألفاظ مختلفة في السمع وفي المعنى نحو:
يُسَيِّركم، ويَنْشُرُكم[2].
وكل ذلك لا يخالف الخط في رأي العين؟
فالجواب عن ذلك:
أن الصحابة "رضي الله عنهم"، كان قد تعارف بينهم من
[1]في قوله تعالى: {لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [القصص: 29] وقرأ عاصم: جذوة بفتح الجيم، وقرأ حمزة وخلف بضمها والباقون بكسرها، وهي لغات ثلاث في الفاء كالرشوة والربوة. "اتحاف فضلا البشر: 432".
[2]في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر} "سورة يونس: آية 22".
قرأ ابن عامر، وأبو جعفر ينشركم ضد الطي أي يفرقكم، والباقون"، يسيركم أي يحملكم على السير ويمكنكم منه "الإتحاف: 248".


صفحه 47

عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"، ترك الإنكار على من خالفت قراءته قراءة الآخر، /4ي لقول النبي "صلى الله عليه وسلم": "أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا بما شئتم".
ولقوله: "نزل القرآن على سبعة أحرف، كل شاف كاف".
ولإنكاره "صلى الله عليه وسلم" على من تمارى في القرآن.
والأحاديث كثيرة، سأذكر منها طرفا في آخر هذا الكتاب إن شاء الله.
فكان كل واحد منهم يقرأ كما علم، وإن خالف قراءة صاحبه لقوله "صلى الله عليه وسلم": "اقرءوا كما علمتم".
وحديث عمر[1]مع هشام بن حكيم[2]مشهور، إذ تخاصم معه إلى النبي "صلى الله عليه وسلم" في قراءة سمعه يقرؤها، فأنكرها عمر عليه، وقاده إلى النبي "صلى الله عليه
[1]عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين "رضي الله عنه".
[2]هو، هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي.
كان مهيبا، وكان يأمر بالمعروف في رجال معه، وكان له فضل، واستشهد بأجنادين "رحمه الله" انظر الإصابة "6-538"، تحقيق الأستاذ علي محمد البجاوي.


صفحه 48

وسلم" ملببا بردائه[1]. فاستقرأ النبي "صلى الله عليه وسلم" كل واحد منها، فقال له: "أصبت"، ثم قال:
"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا بما شئتم".
فكانوا يقرءون بما تعلموا، ولا ينكر أحد على أحد قراءته، وكان النبي "صلى الله عليه وسلم"، قد وجه بعضهم إلى البلدان ليعلموا الناس القرآن والدين.
ولما مات النبي "صلى الله عليه وسلم"، خرج جماعة من الصحابة في أيام أبي بكر[2]وعمر إل ما افتتح من الأمصار، ليعلموا الناس القرآن والدين فعلم كل واحد منهم أهل مصره، على ما كان يقرأ على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"، فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علموهم.
فلما كتب عثمان المصاحف، وجهها إلى الأمصار[3]، وحملهم
[1]جمع ثيابه عند نحره ثم جره مخاصما له.
[2]أبو بكر الصديق رضي الله عنه أول الخلفاء الراشدين "رضوان الله عليهم أجمعين".
[3]البصرة، والكوفة، ومكة، والشام، واليمن، والبحرين وأمسك لنفسه مصحفا الذي يقال له الإمام "النشر: 1-8".


صفحه 49

على ما فيها وأمرهم بترك ما خالفها، قرأ أهل كل مصر مصحفهم الذي[1]وجه إليهم على ما كانوا يقرءون قبل وصول المصحف إليهم، مما يوافق خط المصحف، وتركوا من قراءتهم التي كانوا عليها، مما يخالف خط المصحف: فاختلفت قراءة أهل الأمصار لذلك بما لا يخالف الخط، وسقط من قراءتهم كلهم ما يخالف لخط.
ونقل ذلك الآخر عن الأول في كل مصر، فاختلف النقل لذلك، حتى وصل النقل إلى هؤلاء الأئمة السبعة على ذلك، فاختلفوا فيما نقلوا على حسب اختلاف أهل الأمصار، لم يخرج واحد منهم عن خط المصحف فيما نقل، كما لم يخرج واحد من أهل الأمصار عن خط المصحف، الذي وجه إليهم.
فلهذه العلة اختلفت رواية القراء فيما نقلوا، واختلفت أيضا قراءة من نقلوا عنه لذلك.
واحتاج كل واحد من هؤلاء القراء، أن يأخذ مما قرأ ويترك، فقد قال نافع2:
قرأت على سبعين من التابعين، فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شك فيه 4/ ش واحد تركته، حتى اتبعت هذه القراءة.
[1]في الأصل: إلى، والسياق يقتضي ما أثبته.
2سبقت ترجمته.


صفحه 50

وقد قرأ الكسائي[1]على حمزة[2]، وهو يخالفه في نحو ثلاثمائة حرف؛ لأنه قرأ على غيره[3]، فاختار من قراءة حمزة، ومن قراءة غيره قراءة، وترك منها كثيرا.
وكذلك أبو عمرو[4]قرأ على ابن كثير[5]، وهو يخالفه في أكثر من ثلاثة آلاف حرف؛ لأنه قرأ على غيره[6]، واختار من قراءته، ومن قراءة غيره قراءة.
فهذا سبب الاختلاف الذي سألت عنه.
[1]سبقت ترجمته.
[2]سبقت ترجمته.
[3]من الذين قرأ عليهم الكسائي غير حمزة -محمد بن أبي ليلى، وعيسى بن عمر الهمذاني، وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش، وإسماعيل ويعقوب بني جعفر عن نافع والمفضل الضبي، وزائدة بن قدامة، ومحمد بن الحسن بن سارة، وقتيبة ابن مهران. "طبقات القراء: 1-535".
[4]سبقت ترجمته.
[5]سبقت ترجمته.
[6]من الذين قرأ عليهم أبوعمرو، غير ابن كثير، الحسن بن أبي الحسن البصري، وحميد بن قيس الأعرج، ورفيع بن مهران الرياحي، وسعيد بن جبير.
وشيبة بن نصاح، وعاصم بن أبي النجود، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة بن خالد المخزومي، وعكرمة مولى ابن عباس، ومجاهد بن جبير، ومحمد بن عبد الرحمن بن محيصن، ونصر بن عاصم، والوليد بن اليسار، ويزيد بن اليسار، ويزيد بن القعقاع المدني، ويزيد بن رومان، ويحيى بن يعمر.