بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 57

باب: "جمع القرآن، وكيف جمع؟ وما سبب جمعه؟ "
فإن سأل سائل فقال:
هل كان القرآن مجموعا على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"؟.
وكيف جمع بعده؟ وما سبب جمعه؟.
5ش/ فالجواب:
أن القرآن كان على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"، متفرقا في صدور الرجال؛ لأنه نزل في نيف[1]وعشرين سنة، شيئا بعد شيء وقيل: في عشرين سنة.
وتواترت الرواية أنه مات "صلى الله عليه وسلم"، وهو غير مجموع في صحف. لم يختلف في ذلك.
فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولى أبو بكر رضي الله عنه، خرج القراء من الصحابة إلى الغزوات، فاستشهد كثير منهم يوم اليمامة.
[1]النيف: بوزن هين: الزيادة يخفف ويشدد يقال عشرة ونيف، ومائة ونيف. وكل ما زاد على العقد، فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني.


صفحه 58

قال زيد بن ثابت[1]: فارسل إلي أبو بكر بعد مقتل اليمامة، فجئته، فإذا عمر عنده قال زيد:
فقال لي أبو بكر: إن عمر جاءني فقال: إن القتل قد استحر[2]يوم اليمامة بقراء القرآن، وإن أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها، فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن.
قال أبو بكر: فقلت لعمر: أنفعل شيئا لم يفعله رسول الله؟
قال عمر: هو والله خير.
قال أبو بكر: فلم يزل عمر يراجعني في ذلك، حتى شرح الله صدري بالذي شرح به صدر عمر، ورأيت في ذلك الذي رأى.
قال زيد: ثم قال لي أبو بكر: أنت غلام شاب عاقل
[1]زيد بن ثابت بن الضحاك، أبو سعيد الأنصاري الخزرجي المقرئ الفرضي "رضي الله عنه"، كاتب النبي طصلى الله عليه وسلم" وأمينه على الوحي، وأحد الذين جمعوا القرآن على عهده "صلى الله عليه وسلم"، وهو الذي كتبه في المصحف لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم لعثمان حين جهزها إلى الأمصار، توفي سنة 48 عن ستة وخمسين سنة. "طبقات القراء: 1-296".
[2]استحر القتل: اشتد.


صفحه 59

لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فتتبع القرآن واجمعه.
قال زيد: فوالله لقد كلفوني ثقل جبل من الجبال، ما كان بأثقل علي مما أمروني به من جمع القرآن.
قال زيد: فقلت: أتفعلون شيئا لم يفعله رسول الله، "صلى الله عليه وسلم"؟.
قال أبو بكر: هو والله خير.
قال زيد: فلم يزل أبو بكر يراجعني، حتى شرح الله صدري بالذي شرح به صدر أبي بكر وعمر.
قال زيد: فتتبعت القرآن، أجمعه من الرقاع والسعف واللخاف[1]. وصدور الرجال، ووجدت آخر سورة التوبة عند ذي الشهادتين الأنصاري[2]. كان رسول الله "صلى الله عليه
[1]جاء في أصل الكتاب: اللخاف في كتاب أبي عبيد، قال الأصمعي:
واحدتها لحفة، وهي حجارة. رقاق بيض، وكذلك وقع في كتاب العين.
[2]هو خزيمة بن الفاكه بن ثعلبة الحظمي الأنصاري، من بني خطمة من الأوس، ويكنى أبا عمار، شهد بدرا، وما بعدها من المشاهد "الاستيعاب: 2-448".


صفحه 60

وسلم" جعل شهادته كشهادة رجلين، لم نجدها مع غيره: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} ، إلى آخر السورة.
قال المقري[1]: ومعنى هذا أن زيدا وغيره كانوا يحفظون الآية لكنهم أنسوها، فوجدوها في حفظ ذلك الرجل، فتذاكروها، واستيقنوها وأثبتوها في المصحف لحفظهم لها، وسماعهم إياها من رسول الله "صلى الله عليه وسلم". ولم يخالفهم أحد في ذلك فصارت إجماعا، لا أنهم[2]أثبتوها قرآنا بشهادة ذلك الرجل، وإن كانت شهادته مقام شهادة رجلين؛ لأن القرآن لا يؤخذ إلا بالإجماع، وتواتر يقطع على مغيبه بالصدق، ويجب بذلك العلم والعمل، ولا يؤخذ بشهادة رجل ولا رجلين، ولا بشهادة من لا يقطع على صدق شهادته.
قال زيد:
فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر[3]حتى
[1]هو صاحب الكتاب: مكي بن أبي طالب، حموش القيسي.
[2]في الأصل؛ لأنهم، والسياق يقتضي ما أثبته.
[3]وزوج النبي صلى الله عليه وسلم.


صفحه 61

أخذها منها عثمان رضي الله عنه /6ى فنسخها في المصحف، ثم ردها إليها.
وذكر إسماعيل القاضي من روايته أن زيد بن ثابت قال:
كتبته على عهد أبي [بكر][1]في قطع الأدم[2]، وكسر الأكتاف، وفي كذا وكذا. قال: فلما هلك أبو بكر وكان عمر كتبه في صحيفة واحدة، وكانت عنده. فلما هلك عمر كانت الصحيفة عند حفصة زوج النبي "صلى الله عليه وسلم".
وروى أن حفصة لما ماتت قبض الصحيفة، عبد الله بن عمر[3]فعزم عليه مروان[4]فأخذها منه، وشققها، ومزقها، مخافة أن يكون فيها خلاف ما نسخ عثمان فيقع الاختلاف.
[1]ناقصة من الأصل.
[2]باطن الجلد الذي يلي اللحم.
[3]عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
[4]هو، مروان بن الحكم أول من أحدث ملك يوم الدين بغير ألف "انظر طبقات القراء: 2-263".


صفحه 62

6ى/ باب: "سبب جمع عثمان القرآن في مصحف على لغة واحدة وحرف واحد"
فإن سأل سائل فقال:
ما السبب الذي من أجله جمع عثمان القرآن في مصحف على لغة واحدة وحرف واحد، وجمع الناس على ذلك، وخرق ما عداه من المصاحف؟
فالجواب:
أن الروايات قد تكررت عن ابن شهاب[1]، وغيره أن حذيفة بن اليمان[2]كان قد حضر في زمن عثمان "رضي الله عنه"، في فتح أذربيجان وأرمينية، فرأى الناس يختلفون في ألفاظ القرآن اختلافا شديدا، حتى كاد أن يكفر بعضها
[1]ابن شهاب، هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، المدني أحد الأئمة الكبار وعالم الحجاز والأنصار تابعي، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، قرأ على أنس بن مالك ولد في سنة خمسين، وروى عن عبد الله بن عبد الله بن عمر مات سنة أربع وعشرين بشغب آخر حد الحجاز، وأول حد فلسطين "طبقات القراء: 2-262-263".
[2]حذيفة بن اليمان، هو أبو عبد الله العيسى، وردت الرواية عنه في حروف القرآن، توفي بعد عثمان بأربعين عاما "طبقات القراء: 1-203".


صفحه 63

بعضًا. وكان سبب ذلك ما قدمنا ذكره[1]أن أهل كل مصر قرءوا على ما أقرأهم الصحاب، الذي وصل إليهم ليعلمهم القرآن، والدين في زمان أبي بكر وعمر، فاختلفوا في قراءاتهم بألفاظ مختلفة في السمع لا في المعنى[2]، وفي السمع والمعنى[3]مخالفة للخط، وغير مخالفة، بزيادة ونقص[4]، وتقديم، وتأخير[5]، واختلاف حركات وأبنية واختلاف حروف، ووضع حروف في موضع أحرف أخر[6].
وكان ذلك قد تعارف بين الصحابة على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم" على ما قدمنا وبينا، فلم يكن ينكر أحد ذلك على أحد لمشاهدتهم من أباح لهم ذلك، وهو النبي "صلى الله عليه وسلم".
فلما انتهى ذلك الاختلاف إلى ما لم يعاين صاحب الشرع،
[1]انظر ص49.
[2]كقراءة: جذوة مثلثة الجيم.
[3]كقراءة يسيركم وينشركم.
[4]وما خلق الذكر والأنثى، والذكر بنقص لفظ ما خلق.
[5]فيقتلون بفتح ياء المضارعة، مع بناء الفعل للفاعل في إحدى الكلمتين، وبضمها مع بناء الفعل للمفعول في الكلمة لأخرى.
[6]مثل: طلح منضود. وطلع منضود.


صفحه 64

ولا علم بما أباح من ذلك، أنكر كل قوم على آخرين قراءتهم، واشتد الخصام بينهم. وقال كل فريق: قراءتنا أولى من قراءتكم. فراع ذلك حذيفة وأفزعه، فقد على عثمان "رضي الله عنه" فقال:
يا أمير المؤمنين: أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتاب الله كاختلاف اليهود والنصارى، فأحضر عثمان الصحيفة التي كانت عند حفصة، ودعا زيد بن ثابت الأنصاري[1]، وعبد الله بن الزبير[2]، وسعيد بن العاص[3]، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام[4]. وأمرهم بنسخ المصحف.
[1]سبقت ترجمته.
[2]هو، عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو بكر القرشي الأسدي الصحابي ابن الصحابي "رضي الله عنهما"، وردت الرواية عنه في حروف القرآن هاجرت أمه، وهو حمل في بطنها فكان أول مولود ولد بالمدينة من المهاجرين، ولد في السنة الثانية ونقل في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين "طبقات القراء: 1-419".
[3]سعيد بن العاص بن أمية ولد عام الهجرة، وكان أحد أشراف قريش ممن جمع الشجاعة والفصاحة، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان "رضي الله عنه"، استعمله عثمان على الكوفة توفي في خلافة معاوية سنة تسع وخمسين "الاستيعاب القسم الثاني ص624".
[4]عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي، المخزومي، كان ابن عشر سنين حين قبض رسول الله "صلى الله عليه وسلم".