بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 68

والدليل على صحة ما تأولنا:
قول زيد في هذا الخبر: كنت أسمع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقرؤها، فهو شيء سمعه من رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وأنسيه، فلما وجده تذكر، وأيقن به هو وغيره، فكتبوا ذلك بإجماع منهم، لسماعهم ذلك من رسول الله "صلى الله عليه وسلم".
وكذلك كل ما كتبوا وأثبتوا في المصحف.
وكان المصحف إذ كتبوه لم ينقطوه، ولم يضبطوا إعرابه فتمكن لأهل كل مصر أن يقرءوا الخط على قراءتهم، التي كانوا عليها مما لا يخالف صورة الخط.
فقرأ قوم مصحفهم: "من كل حدب1" بالحاء والباء على ما كانوا عليه وقرأ الآخرون: "من كل جدث"، بالجيم على ما كانوا عليه.
وقرأ الآخرون/ 7ى: "من كل جدث" بالجيم والثاء على ما كانوا عليه[2].
1 سورة الأنبياء آية 96.
[2]قرأ ابن عباس "من كل جدث"، وهو القبر. "البحر المحيط: 6-339".


صفحه 69

وقرأ قوم: "يقص الحق1" بالصاد على ما كانوا عليه، وقرأ قوم: "يقض الحق" بالضاد على ما كانوا عليه[2].
وكذلك ما أشبه هذا. لم يخرج أحد في قراءته عن صورة خط المصحف.
فهذا سبب جمع المصحف، وسبب الاختلاف الواقع في خط المصحف.
قال زيد بن ثابت: القراءة سنة.
قال إسماعيل القاضي:
أحسبه يعني هذه القراءة التي جمعت في المصحف.
وذكر عن محمد بن سيرين[3]، أنه قال:
1 سورة الأنعام آية 57.
[2]قرأ "يقص الحق"، نافع وابن كثير وعاصم وأبو جعفر، من قص الحديث أو الأثر تتبعه، وقرأ الباقون بقاف ساكنة وضاد معجمة مكسورة من القضاء، ولم ترسم إلا بضاد كأن الياء حذفت كما في "تغن النذر" "اتحاف فضلاء البشر: 209".
[3]محمد بن سيرين أبو بكر بن أبي عمرة البصري، مولى أنس بن مالك "رضي الله عنه"، إمام البصر مع الحسن، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وروى عن مولاه، وعن زيد بن ثابت وعمران بن الحصين، وعائشة وأبي هريرة وغيرهم، وكان يكره أن يقرأ الرجل القرآن إلا كما أنزل، فكره أن يقرأ ثم يتكلم ثم يقرأ، مات سنة عشر ومائة "طبقات القراء: 2-151".


صفحه 70

كانوا يرون أن قراءتنا هذه إحداهن بالعرضة[1]الآخرة[2].
وروى عن علي بن أبي طالب "رضي الله عنه"، أنه قال: لو كنت أنا لصنعت في المصاحف ما صنع عثمان.
[1]عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "النشر: 1-8".
[2]عام قبض رسول الله "صلى الله عليه وسلم" حيث عرض عليه القرآن مرتين.


صفحه 71

باب: "معنى أنزل القرآن على سبعة أحرف"
فإن سأل سائل فقال:
ما الذي نعتقد في معنى قول النبي "صلى الله عليه وسلم":
"أنزل القرآن على سبعة أحرف"؟ وما المراد بذلك؟
فالجواب:
أن هذا المعنى قد كثر اختلاف الناس فيه.
والذي نعتقده في ذلك، ونقول به، وهو الصواب إن شاء الله:
أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن: هي لغات متفرقة في القرآن، ومعان في ألفاظ تسمع في القراءة:
مختلفة في السمع متفقة في المعنى.
ومختلفة في السمع وفي المعنى.
نحو: تبديل كلمة في موضع أخرى وصورة الخط متفقة، أو مختلفة نحو:
يسيِّرُكم، وَيَنْشُرُكُمْ[1]. ونحو: صيحة وزقية[2].
[1]سورة يونس آية 22، وقد قرأ ابن عامر وأبو جعفر ينشركم، والباقون يسيركم "الإتحاف: 248".
[2]سورة يس آية 53.


صفحه 72

وزيادة كلمة ونقص أخرى.
وزيادة حرف ونقص آخر.
وتغيير حركات في موضع حركات أخر.
وإسكان حركة.
وتشديد، وتخفيف.
وتقديم، وتأخير[1].
وشبه ذلك مما يسمع ويميز بالسمع.
وليس هو مما يحتوي على المعاني المستترة، كقول من قال: الأحرف السبعة: حلال وحرام، وناسخ ومنسوخ، وأمر ونهي، وشبه هذا.
هذه معان في النفس مستترة، لا تعلم إلا بسؤال من يعتقدها دليل ذلك:
أن عمر إنما سمع هشاما[2]يقرأ غير قراءته، فأنكر عليه ولم يره يغير حكما، ولا يحرف معنى في القرآن.
ويدل على ذلك: أن النبي "صلى الله عليه وسلم" لما
[1]ستأتي الأمثلة على ذلك.
[2]هو، هشام بن حكيم وقد سبقت ترجمته.


صفحه 73

تخاصموا إليه في القراءة أمرهم بالقراءة، فلما سمعهم صوب، قراءتهم، ولم يسالهم عن معان مستورة في أنفسهم، أنما سمع ألفاظهم فصوبها.
وأيضا فإنها لو كانت في حلال وحرام، وأمر ونهي، وناسخ ومنسوخ وشبهه لم يقل: اقرءوا بما شئتم، وأي ذلك قرأت أصبت.
قال بعض القراء:
هي سبع أحرف منطبقة المفهوم، مختلفة المسموع، وهو معنى ما قلناه.
وقال مالك وغيره1:
هو قراءة القارئ: عزيز حكيم. وفي موضع: غفور رحيم.
وهذا الذي يخالف الخط، لا تجوز به اليوم لمخالفة خط المصحف، وهو المنهي عنه.
1 هو، مالك بن أنس بن مالك، أبو عبد الله الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة وصاحب المذهب، أخذ القراءة عرضا عن نافع بن أبي نعيم، وروى القراءة عنه أبو
عمرو الأوزاعي، ويحيى بن سعيد، ولد سنة ثلاث وسبعين ومات سنة تسع وسبعين ومائة "طبقات القراء: 2-35".


صفحه 74

والذي يشتمل عليه معنى القراءات: أنها ترجع إلى سبعة أوجه:
الأول:
ش7/ أن يختلف في إعراب الكلمة، أو في حركات بنائها بما لا يزيلها عن صورتا في الكتاب، ولا يغير معناها نحو:
البُخْل والبَخَلَ[1]، وميسَرة وميسُرة[2].
وما هن أمهاتهم، وما هن أمهاتهم[3].
وهو كثير. يقرأ منه بما صحت روايته، وصح وجهه في العربية؛ لأنه غير مخالف للخط.
الثاني:
أن يكون الاختلاف في إعراب الكلمة، أو في حركات بنائها بما يغير معناها، على غير التضاد[4]، ولا يزيلها عن
[1]سورة النساء آية38، سورة الحديد آية 24، قرأ حمزة والكسائي وخلف بفتح الباء والخاء، وقرأ الباقون بضم الباء وسكون الخاء. "النشر: 2-236".
[2]سورة البقرة آية 280 قرأ نافع بضم السين، وقرأ الباقون بفتحها "النشر: 2/ 236".
[3]سورة المجادلة آية: 2. قرأ الجمهور أمهاتهم بالنصف على لغة الحجاز، والمفضل عن عاصم بالرفع على لغة تميم "البحر المحيط: 8-232".
[4]في الأصل على غير التضاد.


صفحه 75

صورتها في الخط وذلك نحو قوله:
"ربُّنا باعد بين أسفارنا"، و"ربِّنا بَعِّدْ بين أسفارنا"[1].
و"إذ تَلَقَّوْنَه" وتُلْقُونَه"[2].
و"ادكر بعد إمة"، و"بعد أمه"[3].
الثالث:
أن يكون الاختلاف في تبديل حرف الكلمة، دون إعرابها بما يغير معناها، ولا يغير صورة الخط بها في رأي العين نحو:
نُنْشِرها، ونُنْشِزُها[4].
[1]سورة سبأ آية 19 اختلفوا في "ربنا باعد"، فقرا يعقوب برفع الباء من "ربنا" وفتح العين والدال وألف قبل العين من "باعد"، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو وهشام بنصب الباء، وكسر العين مشددة من غير ألف مع إسكان الدال. وقرأ الباقون كذلك إلا أنهم بالألف، وتخفيف العين. "النشر: 2-350".
[2]سورة النور آية 15 قرأ الجمهور: تلقونه، وقرأ ابن السميفع تلقونه مضارع ألقى. وقد حكى صاحب البحر المحيط قراءات أخرى "انظر حـ6 ص438".
[3]سورة يوسف آية 45، قرأ الأشهب العقيلي بعد أمة بكسر الهمزة، أي بعد نعمة أنعم الله بها على يوسف في تقريب إطلاقه، وقرأ ابن عباس، وزيد بن علي والضحاك وقتادة، وشبيل بن عذرة الضبعي، وربيعة بن عمر بعد أمه بفتح الهمزة والميم مخففة، وهاء والجمهور قرءوا بعد أمة. "البحر المحيط: 5-314".
[4]سورة البقر آية 259 قرأ ابن عامر، والكوفيون بالزاي المنقوطة، وقرأ الباقون بالراء المهملة. "النشر 2-231".