بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 454

الواو، كطىء وتميم وقيس وعقيل ومن جاورهم وعامة بني أسد1.
وعلل ميل القبائل البدوية إلى صوت الواو أو الضم، والقبائل المتحضرة إلى صوت الياء أو الكسر، بأن الضم مظهر من مظاهر الخشونة البدوية وطبع الجفاة من العرب، والكسر دليل التحضر والرقة في معظم البيئات اللغوية2.
غير أن نسبة الميل إلى الياء أو الواو إلى الحضارة أو البداوة قول لا يصدقه الواقع، فلو كان الأمر كما قال لخلت الواو من كلام الحضر والياء من كلام البدو، وهذا ما لم يصدقه واقع تلك القبائل التي وجد في لغاتها جميعًا الواوي واليائي، كالأمثلة المتقدمة. وهل لنا أن نقول - على رأيه هذا -: إنما آثر الأزديون الواو على الياء، لأنهم من القبائل البدوية؟ كلا فالأزديون - وهم من اليمن ذات الحضارة الموغلة في القدم - كانوا أكثر من القبائل المجاورة لهم في مواطنهم الجديدة ميلاً إلى الاستقرار، وأخذًا بأساليب التحضر، وإقبالاً على الأعمال التي يأنف منها البدوي، ولذلك تغلبوا على السكان الأصليين في المواطن الجديدة التي حلوا بها على الرغم من اضطرارهم إلى النزوح عن وطنهم، وإلى التشتت في أنحاء الجزيرة العربية3.
1 اللهجات العربية في التراث1/405-409.
2 مجلة مجمع اللغة العربية ص 130، العدد 41، 1397?. وينظر: في اللهجات العربية 91.
3 ينظر: العرب 808 (ج9، السنة 5) .


صفحه 455

المبحث الثاني: اللغات غير الملقبة:
إبدال التاء دالاً:
...
المبحث الثاني: اللغات غير الملقبة:
عزي إلى الأزد عدد من ظواهر الإبدال اللغوي غير الملقبة، وسندرسها فيما يلي بحسب الحروف المبدل منها، مرتبة على حروف المعجم:
1- إبدال التاء دالاً:
تتحد التاء والدال في المخرج، وهو مما بين طرف اللسان وأصول الثنايا1 كما يتحدان في الشدة والإصمات والانفتاح والانسفال2 وهذا التجانس ساعد على حدوث التبادل بينهما في ألفاظ عدة، كقولهم: ستا الثوب وسداه، وغمد سيفه وغمته، والتفتر والدفتر، وهرد الثوب وهرته3.
ومن صور هذا الإبدال ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يقول: "جلدّه، وفزد" وهي لغته في "جلدته، وفزت".وقد عزاها إليه أبو الزناد4 وابن بونة5.
1 الكتاب 4/433، وسر صناعة الإعراب 1/47.
2 سر صناعة الإعراب 61، 64، ومخارج الحروف وصفاتها 125،127.
3 القلب والإبدال 53،54، والإبدال والمعاقبة42، والإبدال 99 - 110.
4 صحيح مسلم (2601) وشرح النووي على صحيح مسلم 16/153، ومسند الحميدي2/450.
5 اللهجات العربية في التراث 1/86.


صفحه 456

2- إبدال التاء هاء:
استشهدوا لهذا الإبدال في لغات الأزد بلفظ واحد هو (التابوت) ، فهم يقولون: (التابوه) بالهاء، وهي لغة الأنصار خاصة، وقرئ بها - في الشواذ - قوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ} 4.
4 سورة البقرة 248.وينظر: شواذ القرآن 22، وإعراب القراءات الشواذ1/261، والمحتسب 1/129، والمحرر الوجيز/133، وشرح الكافية الشافية 4/2160، وشرح المفصل 10/45، والقرطبي1/154، واللسان (توب) 1/233.


صفحه 457

قال القاسم بن معن: "لم تختلف لغة قريش والأنصار في شيء من القرآن إلا في (التابوت) فلغة قريش بالتاء، ولغة الأنصار بالهاء"1.
وروي عن زيد بن ثابت الأنصاري، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث، وعبد الله بن الزبير، والثلاثة من قريش، أنهم اختلفوا عند كتابة المصحف في (التابوت) فقال القرشيون: (بالتاء) وقال زيد: (بالهاء) فرفعوا اختلافهم إلى عثمان - رضي الله عنه - فقال: "اكتبوه التابوت، فإنه نزل بلسان قريش"2.
ويري الجوهري أن التاء ليست أصلية، وأنه من (ت وب) وأصله: تابُوَةٌ، مثل ترقوة، وهو فعلوة، فلما سكنت الواو انقلبت هاء التأنيث تاء3.
قال ابن بري: "الصواب أن يذكره في مادة (ت ب ت) لأن تاءه أصلية، ووزنه فاعول مثل: حاطوم، وعاقول، والوقف عليه بالتاء في أكثر اللغات، ومن وقف عليه بالهاء، فإنه أبدلها من التاء، كما أبدلها في الفرات حين وقف عليها بالهاء، وليست التاء في الفرات بتاء تأنيث، وإنما هي أصلية من نفس الكلمة"4.
وذهب الزمخشري إلى أنه فعلوت، مشتق من التوب، وهو الرجوع، لأنه ظرف توضع فيه الأشياء وتودعه، فلا يزال يرجع إليه فيما يحتاج إليه من
1 الصحاح (توب) 1/92.
2 سنن الترمذي 5/285. وينظر: مسند أبي يعلى1/64، وتفسير القرطبي 1/54، وسنن البيهقي2/385، والدر المصون 2/523، وشرح شذور الذهب 63.
3 الصحاح (ت وب) 1/92.
4 التنبيه والإيضاح1/45.


صفحه 458

مودعاته. قال: ولا يكون فاعولا، لقلته، نحو: سلس وقلق، ولأنه تركيب غير معروف، فلا يجوز ترك المعروف إليه1.
ويرى العكبري أنه (فاعول) وأنه لا يعرف له اشتقاق في لغة العرب2.
وقد عزيت هذه اللغة إلى طيئ أيضًا، حيث كانوا يقفون على تاء جمع المؤنث وما يماثلها بالهاء، حكى قطرب عنهم أنهم يقولون: "كيف البنون والبناه، وكيف الإخوة والأخواه"3.ومنه قولهم: "دفن البناه من المكرماه"4 أي: دفن البنات من المكرمات، وهو حديث شريف5.
ومثل ذلك قولهم: (هيهاه) و (وأولاه) و (اللاه) في: هيهات وأولات واللات6.
ولم تعز هذه اللغة لغير طيئ والأنصار، ولا غرابة، فكلاهما من القبائل اليمنية القحطانية المهاجرة من موطن واحد.
ولا تزال تسمع في اليمن، في بعض جهات صعدة، وبخاصة لدى قبيلتي
1 الكشاف 1/293.وينظر: البحر المحيط 2/579،والدر المصون 2/523.
2 التبيان 1/198.
3 سر صناعة الإعراب 2/563، والممتع 1/402، وشرح المفصل لابن يعيش 10/45، والأشموني 4/214،334.
4 شرح الألفية لابن الناظم 811، وأوضح المسالك 4/287، والتصريح 5/259.
5 أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 11/366، والأوسط2/372، والهيثمي في مجمع الزوائد3/12، والعجلوني في كشف الخفاء 1/445.
6 معاني القرآن للأخفش 1/11، وتفسير الطبري27/59، وسر صناعة الإعراب 2/563، وشرح المفصل لابن يعيش 10/45، وأوضح المسالك 4/288، والأشموني 4/214.


صفحه 459

علاف والأبقور1.
ويرى الدكتور إبراهيم أنيس أن هذه الظاهرة ليست من قبيل قلب صوت إلى آخر، بل هي حذف الآخر من الكلمة. قال: "وما ظنه القدماء هاء متطرفة هو في الواقع امتداد في التنفس حين الوقوف على صوت اللين الطويل، أو كما يسمى عند القدماء ألف المد"2.
ولعل الدكتور أنيس نظر إلى عدم توفر شروط الإبدال بين الهاء والتاء، فالهاء صوت حلقي رخو، والتاء صوت لثوي شديد3، أي ليس بينهما تقارب يسوغ التبادل بينهما.
والصحيح أن هذه الظاهرة هي نوع من الإبدال، وقد فسرها ابن جني بقوله: "التابوه بدل من التاء في التابوت. وجاز ذلك لما أذكره: وهو أن كل واحد من التاء والهاء حرف مهموس، ومن حروف الزيادة في غير هذا الموضع. وأيضًا فقد أبدلوا الهاء من التاء التي للتأنيث في الوقف، فقالوا: حمزه، وطلحه، وقائمه، وجالسه. وذلك منقاد مطرد عند الوقف، ويؤكد هذا أن عامة عقيل فيما لا نزال نتلقاه من أفواهها تقول في الفرات: الفراه، بالهاء في الوصل والوقف.
1 لهجات اليمن قديمًا وحديثًا44، ودراسات في لهجات شمال وجنوب الجزيرة العربية24.
2 في اللهجات العربية 136.
3 الكتاب 4/433، ومخارج الحروف وصفاتها 124-126، والأصوات اللغوية 61،88.


صفحه 460

وزاد في الأنس بذلك أنك ترى التاء في الفرات تشبه في - اللفظ تاء فتاة وحصاة وقطاة، فلما وقف وقد أشبه الآخر الآخر - أبدل التاء هاء، ثم جرى على ذلك في الوصل، لأنه لم يكن البدل عن استحكام العلة علةً، فيراعى حالُ الوقف من حال الوصل، ويفصل بينهما"1.
ويرى أحد المعاصرين أنهم "عمموا في الألسن العربية الدارجة العصرية النطق بتاء التأنيث هاء (ـة - ـه) فلم يعد ذلك النطق خاصًا بالوقف، فقط، بل تعداه إلى داخل الجملة (أي في الوصل) وأصبحت هذه الهاء - في الوقت الحاضر - علامة التأنيث العادية في جميع هذه الألسن"2.
1 المحتسب 1/129.
2 دروس في علم أصوات العربية 57. وينظر: لغات طيء276- 280.


صفحه 461

والشواهد على هذا الإبدال كثيرة في اللغة1، جاء بعضها معزوًا إلى الأزد، وأخرى إلى ربيعة وكلب وغيرهم.
قال الخليل: "الزَّقف: لغة الأزد في السقف، يقولون: ازدقف، أي: استقف"2.
والأزد بالزاي لغة لهم في اسم جدهم (الأسد) 3.
وقال الخليل أيضًا: "لصق يلصق لصوقًا، لغة تميم، ولسق أحسن لقيس، ولزق لربيعة، وهي أقبحها"4. وذهب ابن جني5 والزمخشري6، وابن الحاجب7 إلى أن كلبًا تقلب السين زايًا مع القاف خاصة، فيقولون في (سقر) : (زقر) .
وقال الفراء: الزراط، بإخلاص الزاي لغة لعذرة وكلب وبني القين8. وهؤلاء من قضاعة، وهي من القبائل اليمنية القحطانية المهاجرة9.
1 القلب والإبدال 44، وإصلاح المنطق379، وأدب الكاتب 487، والخصائص 1/374، والإبدال والمعاقبة والنظائر 64- 68، والإبدال2/107، والفرق بين الحروف الخمسة493، ووفاق المفهوم237، والمزهر1/473 - 475.
2 العين (سقف) 5/81.
3 ينظر: تفسير القرطبي1/148.
4 العين 5/64.وينظر: اللسان 10/329 (لصق) .
5 سر صناعة الأعراب1/196.
6 المفصل 442.
7 شرح الشافية للرضي 3/232، 233.
8 تفسير القرطبي1/148.
9 نهاية الأرب 358.