بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 469

رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف. وأنشدني رجل من الأسْد عنهم، يريد بني الحارث:
فأطرق إطراقَ الشُّجاع ولو يرى
...
مَسَاغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما1
قال: وما رأيت أفصح من هذا الأسْديّ. وحكى هذا الرجل عنهم: هذا خطّ يدا أخي بعينه. وذلك - وإن كان قليلاً - أقيس، لأن العرب قالوا: مسلمون فجعلوا الواو تابعة للضمة، لأن الواو لا تعرب، ثم قالوا: رأيت المسلمين، فجعلوا الياء تابعة لكسرة الميم، فلما رأوا أن الياء من الاثنين لا يمكنهم كسر ما قبلها، وثبت مفتوحاً، تركوا الألف تتبعه، فقالوا: رجلان في كل حال"2.
وينتسب بنو الحارث بن كعب إلى مِذْحَج، ودخل فيهم بطون من الأزد، وكانت لهم الرئاسة3. وعدهم بعض علماء اللغة والنسب من الأزد4.
وكما عزيت هذه اللغة إلى بني الحارث بن كعب فقد عزيت كذلك إلى خَثْعَم وزُبيد وعُذْرة ومُراد5.
وعزيت إلى الأزد في تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً} 6 قال أبو حيان: "والبيتوتة: هو أن تدرك الليل نمت أو لم تنم، وهو خلاف
1 البيت للمتلمس، وهو في ديوانه 2.
2 معاني القرآن2/184.
3 نهاية الأرب 58.
4 الفصوص3/ 284، والأنباه على قبائل الرواة 112، والمزهر2/483.
5 الدر المصون8/67،والتصريح1/403.
6 سورة الفرقان 64.


صفحه 470

الظلول. وبجيلة وأزد السراة يقولون: يبات، وسائر العرب يقولون: يبيت"1 وقال السمين: "يبيت هي اللغة الفاشية، وأزد السراة وبجيلة يقولون: يبات، وهي لغة العوام اليوم"2.
واللغتان من غير عزو في الصحاح3، والمحيط4، والمصباح5.
وبالنظر إلى القبائل التي عزيت إليها هذه اللغة - صراحة - نجدها جميعًا قبائل يمنية قحطانية تسكن جنوب الجزيرة العربية كالأزد وخثعم ومراد وبجيلة وبني الحارث بن كعب، أو قحطانية مهاجرة إلى الشمال كطيئ، وكانت قبل الهجرة تجاور إخوتها الأزد وبني الحارث بن كعب في موطن واحد حول منطقة مأرب.
ولا تزال هذه اللغة مسموعة إلى اليوم في بعض مناطق السراة وفي غيرها من نواحي الجزيرة العربية، فتسمع في السراة من يقول: (بات يبات) ، (بغاه يبغاه) (عناه يعناه) في: بات يبيت، وبغاه يبغيه، وعناه يعنيه.
وفي بادية غامد في السفوح الشرقية من جبال السّراة، وغامد الزناد بتهامة من يقول: "السلام علاكم"، (وركب علاه) في السلام عليكم، وركب عليه.
وهي أكثر استعمالاً في بادية عتيبة وبلحارث جنوب الطائف وشرقه، وبعض بوادي الحجاز.
1 البحر المحيط 8/127.
2 الدر المصون 8/498.
(ب ي ت) 1/245.
4 9/473.
(ب ي ت) ص 27.


صفحه 471

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 472

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 473

المبحث الأول: بين الفتح والكسر في أحرف المضارعة:
ذكر سيبويه أن كسر أول الفعل المضارع لغة جميع العرب إلا الحجاز، فلغتهم الفتح، قال: وهو الأصل3. وكذلك ذكر ابن سيده، وزاد بأن قال: "وصارت لغتهم الأصل، لأن العربية أصلها إسماعيل عليه السلام، وكان مسكنه مكة"4.
3 الكتاب 4/110، 111. وينظر: شرح الشافية 1/141.
4 المخصص 14/217.


صفحه 474

وقال ابن فارس: "وكانت قريش مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها، إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم ... ألا ترى أنك لا تجد في كلامهم عنعنة تميم، ولا عجرفية قيس، ولا كشكشة أسد، ولا كسكسة ربيعة، ولا الكسر الذي تسمعه من أسد وقيس، مثل تِعلمون ونِعلم"1.
وعزا اللحياني في نوادره - عن الكسائي - ظاهرة الكسر إلى تميم، وقيس، وهذيل، وأسد، وجميع العرب: نهدها، وجَرْمها، ويمنها2.
وجاء في اللسان: "وتِعلم، بالكسر: لغة قيس وتميم وأسد وربيعة وعامة العرب. وأما أهل الحجاز، وقوم من أعجاز هوازن، وأزد السراة، وبعض هذيل فيقولون: تَعلم، والقرآن عليها. وزعم الأخفش: أن كل من ورد علينا من الأعراب لم يقل إلا تِعلم، بالكسر"3.
وقال أبو جعفر النحاس: "قرأ يحيى بن وثاب والأعمش {نَسْتَعِينُ} بكسر النون، وهذه لغة تميم، وأسد، وقيس، وربيعة"4.
وقال أبو حيان: "وفتح نون {نَسْتَعِينُ} قرأ بها الجمهور، وهي لغة الحجاز،
1 الصاحبي في فقه اللغة52-53.
2 بغية الآمال 152.
3 اللسان (وقى) 15/402،403.
4 إعراب القرآن1/173.وينظر: شواذ القرآن 9.


صفحه 475

وهي الفصحى"1.
وكان سيبويه يستثني الياء من الكسر في اللغة المطردة، وعلل ذلك بأنهم كرهوا الكسرة في الياء، لثقلها2.
وحكى الفراء في كتاب (اللغات) عن بعض كلب، وهم من قضاعة، أنهم يكسرون جميع حروف المضارعة حتى الياء. قال: وهي من الشاذ3.
وبهراء من قضاعة أيضًا4 ولم ينقل عنها الرواة سوى كسر التاء فقط، وقد اشتهرت هذه الظاهرة معزوة إليها بلقب (تلتلة بهراء) .قال ثعلب: "وأما تلتلة بهراء، فإنها تقول: تِعلمون، وتِعقلون، وتِصنعون، بكسر أوائل الحروف"5.
ويرى الدكتور إبراهيم أنيس أن بهراء كانت - أيضًا - تكسر جميع الحروف حتى الياء، ولكنه لم يذكر مصدر رأيه هذا. ثم حاول أن يفسر وجود هذه الظاهرة عند هذه القبيلة بتأثرها بما جاورها من لغات كالأرامية والعبرية
1 البحر المحيط1/42.
2 الكتاب 4/110.وينظر: الدر المصون1/60، والخزانة12/63.
3 بغية الآمال153، وينظر: البحر المحيط 9/78.
4 نهاية الأرب 172،365.
5 مجالس ثعلب1/81. وينظر: الخصائص2/11، وسر صناعة الإعراب1/229-230، ودرة الغواص 250، والمزهر1/211، والخزانة11/236،466، والبلغة في أصول اللغة158.


صفحه 476

اللتين اطرد فيهما كسر حرف المضارعة1.
وهذا غير مؤكد، لأن الكسر ينسب أيضًا إلى عدد كبير من القبائل العربية - كما تقدم - وتأثر بهراء بهذه القبائل أولى بالقبول من تأثرها باللغات الأعجمية المجاورة.
وعزا الجوهري إلى بني أسد فتح همزة الفعل (إخال) قال: "وتقول في مستقبله: إخال بكسر الألف، وهو الأفصح. وبنو أسد تقول: أخال بالفتح، وهو القياس"2.
وقد شكك الدكتور أحمد علم الدين الجندي في هذا العزو، وقال: بل هي تكسر، وإنما الذي يفتح هي قبيلة الأزد، كما في نص صاحب اللسان السابق، قال: ومن الجائز أن يكون الرواة قد خلطوا بين قبيلة الأزد وقبيلة أسد لا سيما في الكتابة3.
وكسر أحرف المضارعة ظاهرة سامية قديمة، وجدت في العبرية والسريانية والحبشية 4. كما وجدت في لهجات جنوب اليمن الحديثة كالمهرية والشحرية والبوتاحارية، وفي لهجات السريان في هذه الأيام5.
ولا تزال هذه الظاهرة شائعة في كثير من لهجاتنا العربية المعاصرة، في
1 في اللهجات العربية 139.
2 الصحاح (خ ي ل) 4/1692.وينظر: شرح الشافية 1/141، والتصريح 2/190، والمصباح (خيل) 71.
3 اللهجات العربية في التراث1/391.
4 فصول في فقه العربية 125.
5 اللهجات العربية في التراث 1/397.