بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 71

الإتباع لأبي على القالي

قَالَ أَبُو عَليّ: الإتباع على ضَرْبَيْنِ: فَضرب يكون فِيهِ الثَّانِي بِمَعْنى الأول فَيُؤتى بِهِ تأ ; يدا، لِأَن لَفظه مُخَالف للفظ الأول، وَضرب فِيهِ معنى الثَّانِي غير معنى الأول فَمن الإتباع قَوْلهم: أسوان أتوان، فِي الْحزن، وأسوان من قَوْلهم: أسى الرجل يأسى أسى: إِذا حزن، وَرجل أسيان وأسوان أى حَزِين، وأتوان من قَوْلهم: أتوته أَتَوْهُ، بِمَعْنى أَتَيْته آتيه، وَهِي لُغَة لهذيل، قَالَ قَالَ خَالِد بن زُهَيْر:
(يَا قوم مَا بَال أبي ذُؤَيْب ... كنت إِذا أتوته من غيب)

(يشم عطفي ويمس ثوبي ... كأنني أربته بريب)

وَيَقُولُونَ: مَا أحسن أَتَوْ يدى النَّاقة وأتى يَديهَا، يعنون: رَجَعَ يَديهَا، فَمَعْنَى قَوْلهم: أسوان أتوان: حَزِين مُتَرَدّد يذهب ويجئ من شدَّة الْحزن. وَيَقُولُونَ: عطشان نطشان، فنطشان: مَأْخُوذ من قَوْلهم: مَا بِهِ نطيش، أى مَا بِهِ حَرَكَة، فَمَعْنَاه: عطشان قلق.
وَيَقُولُونَ: خزيان سوآن، فسوآن: مَأْخُوذ من قَوْلهم: سوأة سوآء، أَي أَمر قَبِيح، وَرجل أَسْوَأ وَامْرَأَة سوآء، إِذا كَانَا قبيحين، وَفِي الحَدِيث.


صفحه 72

" سَوَاء ولود خير من حسناء عقيم "
وَيَقُولُونَ: شَيْطَان ليطان، فليطان مَأْخُوذ من قَوْلهم: لَاطَ حَبَّة بقلبي يلوط ويليط، أى لصق، وَيُقَال: للْوَلَد فِي الْقلب لوطة، أى حب لازق،
وَيَقُولُونَ: هُوَ ألوط بقلبي مِنْك وأليط، أَي ألزق، وَيُقَال: مَا يليط هَذَا بقلبي، وَمَا يلتاط، أَي مَا يلصق، وَيُقَال: ألاط القَاضِي فلَانا بفلان، أَي ألحقهُ بِهِ، فَمَعْنَى قَوْلهم: شَيْطَان ليطان: شَيْطَان لصوق.
وَيَقُولُونَ: هنئ مرئ، وَهُوَ من قَوْلهم: هنأني الطَّعَام ومرأني، فَإِذا أفردوا لم يَقُولُوا إِلَّا أمرأني، وَلم يَقُولُوا مرأني.
وَيَقُولُونَ: عييي شوي، فالشوي مَأْخُوذ من الشوي: وَهُوَ رذال المَال ورديئة، وَقَالَ الشَّاعِر:
(أكلنَا الشوى حَتَّى إِذا لم نَدع شوى ... أَشَرنَا إِلَى خيراتها بالأصابع)

فَمَعْنَاه: عيي رذل، وَيُمكن أَن يكون مأخوذاً من الشوية، وَهِي بَقِيَّة قوم هَلَكُوا، وَجَمعهَا شوايا، حَدثنِي بِهَذَا أَبُو بكر بن دُرَيْد، وأنشدني:
(فهم شَرّ الشوايا من ثَمُود ... وعَوْف شَرّ منتعل وحافى)

وَيَقُولُونَ: عيي شيي، وشي أَصله شوى، وَلكنه أجْرى على لفظ الأول ليَكُون مثله فِي الْبناء.
وَيَقُولُونَ: عريض أريض، فالأريض: الخليق للخير الْجيد النَّبَات، وَيُقَال: أَرض أريضة، قَالَ الشَّاعِر.


صفحه 73

(بِلَاد عريضة وَأَرْض أريضة ... مدافع غيث فِي فضاء عريض)

وَيَقُولُونَ: غنى ملي، وَهُوَ بمعني غَنِي.
وَيَقُولُونَ: خَبِيث نبيث، فالنبيث: يُمكن أَن يكون الَّذِي ينبث شَره أَي يظهره، أَو يكون الَّذِي ينبث أُمُور النَّاس، أَي يستخرجها، وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم: نبثت الْبِئْر أنبثها، إِذا أخرجت نبيثتها وَهُوَ ترابها، وَكَانَ قِيَاسه أَن يَقُول: خَبِيث نابث، فَقيل: نبيث، لمجاورته لخبيث، وَيَقُولُونَ: خَبِيث مجيث، كَذَا حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي بِالْمِيم، وَأَحْسبهُ لُغَة فِي نجيث، أبدل من النُّون ميماً وَفعل بِهِ مَا فعل بنبيث لما كَانَ فِي مَعْنَاهَا.
وَيَقُولُونَ: خَفِيف ذفيف، والذفيف: السَّرِيع، وَمِنْه سمى الرجل ذفافة، وَيُقَال: ذفف على الجريح: إِذا أجهز عَلَيْهِ.
وَيَقُولُونَ: قسيم وسيم، فالقسيم: الْجَمِيل الْحسن، يُقَال: رجل قسيم وَامْرَأَة قيمَة، والقسام: الْحسن وَالْجمال، وَأنْشد يَعْقُوب:
(يسن على مراغمها القسام ... )

وَقَالَ العجاج:
(وَرب هَذَا الْبَلَد الْمقسم ... )

أَي المحسن، وَقَالَ الشَّاعِر:


صفحه 74

(وَيَوْما توافينا بِوَجْه مقسم ... كَأَن ظَبْيَة تعطو إِلَى وارق السّلم)

أَي محسن، والوسيم: الْحسن الْجَمِيل، يُقَال: رجل وسيم وَامْرَأَة وسيمة، والميسم: الْحسن وَالْجمال، قَالَ الشَّاعِر:
(لَو قلت مَا فِي قَومهَا لم تيثم ... يفضلها فِي حسب وميسم)

وَيَقُولُونَ: قَبِيح شقيح، فالشقيح مَأْخُوذ من قَوْلهم: شقيح الْبُسْر إِذا تَغَيَّرت خضرته بحمرة أَو صفرَة، وَهُوَ حِينَئِذٍ اقبح مَا يكون، وَتلك البسرة تسمى شقحة، وَحِينَئِذٍ يُقَال: أشقح النّخل، فَمَعْنَى قَوْلهم: قَبِيح شقيح، متناهى الْقبْح، وَيُمكن أَن يكون بِمَعْنى مشقوح، من قَول الْعَرَب: لأشقحنك شقح الْجَوْز بالجندل، أَي لأكسرنك، فَيكون مَعْنَاهُ قبيحاً مكسوراً.
وَقَالَ اللحياني: شقيح لقيح، فالشقيح هَا هُنَا: المكسور على مَا ذكرنَا، واللقيح: مَأْخُوذ من قَوْلهم: لقحت النَّاقة، ولقح الشّجر، ولقحت الْحَرْب، فَمَعْنَاه: مكسور حَامِل للشر.
قَالَ: وَحكى عَن يُونُس: شقيح نُبيح، فالنبيح: مَأْخُوذ من النباح، وَمَعْنَاهُ: مكسور كثير الْكَلَام.
وَيَقُولُونَ: كثير بثير، فالبثير: هُوَ الْكثير، مَأْخُوذ من قَوْلهم: مَاء بِئْر، أَي كثير، فَقَالُوا بثير لموْضِع كثير، كَمَا قَالُوا: مهرَة مأمورة، وسكة مأبورة، وإنى لآتية بالغدايا والعشايا.
وَيَقُولُونَ: كثير بذير، فالبذير: المبذور، وَهُوَ المفرق.
وَيَقُولُونَ: كثير بجير، فالبجير، لُغَة فِي البجيل، وَهُوَ الْعَظِيم، كَمَا قَالُوا: وجلت مِنْهُ ووجرت مِنْهُ.


صفحه 75

وَيَقُولُونَ: بذير عفير، والبذير: المبذور، والعفير: المفرق فِي العفر، وَهُوَ التُّرَاب، أَو المجعول فِي العفر.
وَيَقُولُونَ: ضئيل بئيل، فالبئيل: هُوَ الضئيل، قَالَ أَبُو زيد: بؤل الرجل يبؤل بِآلَة إِذا ضؤل.
وَيَقُولُونَ: شحيح نحيح، فالنحيح: الَّذِي إِذا سُئِلَ عَن الشَّيْء تنحنح من لؤمه.
وَيَقُولُونَ: سليخ مليخ، للَّذي لَا طعم لَهُ، قَالَ الشَّاعِر:
(سليخ مليخ كلحم الخوار ... فَلَا أَنْت حُلْو وَلَا أَنْت مر)

فالسليخ: المسلوخ الطّعْم، والمليخ: المملوخ، وَهُوَ المنزوع الطّعْم، مَأْخُوذ من قَوْلهم: ملخت اللَّحْم من فَم الدَّابَّة، وملخت اليربوع من الْجُحر، وملخت قَضِيبًا من الشَّجَرَة، إِذا نَزَعته نزعاً سهلاً، والملخ فِي السّير: السهل مِنْهُ. وَيَقُولُونَ: فَقير وقير، فالوقير: الموقور، من قَوْلهم: وقرت الْعظم أقره، والوقرة: الهزمة فِي الْعظم، أنشدنا أَبُو بكر بن دُرَيْد:
(رَأَوْا وقرة فِي الْعظم منى فبادروا ... بهَا وعيها لما رأونى أخيمها)

الوعي: أَن ينجبر الْعظم على غير اسْتِوَاء، والوعى أَيْضا: الْقَيْح والمدة، يُقَال: وعى الْجرْح يعى وعياً: إِذا سَالَ مِنْهُ الْقَيْح والمدة، وَالْقَوْل الثَّانِي لأبي زيد، وَأنْشد:
(كَأَنَّمَا كسرت سواعده ... ثمَّ وعى جبرها فَمَا التأما)
وأخيمها: أجبن عَنْهَا، يُقَال: خام: إِذا جبن.


صفحه 76

وَيَقُولُونَ: مليح قزيح، وأصل هذَيْن الحرفين فِي الطَّعَام، فالقزيح: المقزوح، والمقزوح: الَّذِي فِيهِ الأقزاح، والأقزاح: الأبزار، وَاحِدهَا قزَح، ومليح: بِمَعْنى مملوح، من قَوْلهم: ملحت الْقدر أملحها إِذا جعلت فِيهَا الْملح بِقدر، فَمَعْنَى قَوْلهم: مليح قزيح: كَامِل الْحسن، لِأَن كَمَال طيب الْقدر أَن تكون مقزوحة مملوحة.
وَيَقُولُونَ: مضيع مسيع، والاساعة: الاضاعة، وناقة مسياع، إِذا كَانَت تصبر على الإضاعة والجفاء، وَمعنى أساع ألْقى فِي السياع وَهُوَ الطين، قَالَ القطامى:
(كَمَا طينت بالفدن السياعا ... )

وَالْأَصْل فِيهِ مَا أَنْبَأتك، ثمَّ كثر حَتَّى قيل: لكل مضياع: مسياع، وَلكُل مضيع: مسيع.
وَيَقُولُونَ: وحيد قحيد، وَوَاحِد قاحد، وَهُوَ من قَوْلهم: قحدت النَّاقة، إِذا عظم سنامها، والقحدة: السنام، وَيُقَال: أقحدت أَيْضا، فَمَعْنَاه: أَنه وَاحِد عَظِيم الْقدر والشأن فِي شَيْء وَاحِد خَاصَّة.
وَيَقُولُونَ: أشر أفر، فالأشر: البطر المرح، وَكَذَلِكَ الأفر عِنْد ابْن الْأَعرَابِي فَأَما الأفر والأفور: فالعدو، يُقَال: أفر يأفر أفراً.


صفحه 77

وَيَقُولُونَ: هذر مذر، فالهذر: الْكثير الْكَلَام، والمذر: الْفَاسِد، مَأْخُوذ من قَوْلهم: مذرت الْبَيْضَة تمذر مذراً، إِذا فَسدتْ، ومذرت معدته أَيْضا
وَيَقُولُونَ: لحز لصب، فاللحز: الْبَخِيل، واللصب: الَّذِي لزم مَا عِنْده، مَأْخُوذ من قَوْلهم: لصب الْجلد بِاللَّحْمِ يلصب لصباً، إِذا لصق بِهِ من الهزال، وَقَالَ أَبُو بكر بن دُرَيْد: لصب السَّيْف يلصب لصباً، إِذا نشب فِي جفْنه فَلم يخرج.
وَيَقُولُونَ: حقر نقر، وحقير نقير، وحقر نقر، وأصل هَذَا فِي الْغنم وَالْبَقر، فالنقر: الَّذِي بِهِ النقرة، وَهُوَ دَاء يَأْخُذ الشَّاة فِي شاكلتها ومؤخر فخديها، فيثقب عرقوبها وَيدخل فِيهِ خيط من عهن وَيتْرك مُعَلّقا، وَإِذا كَانَت الشَّاة كَذَلِك كَانَت هينة على أَهلهَا، قَالَ المرار الْعَدْوى:
(وحشوت الغيظ فِي أضلاعه ... فَهُوَ يمشي حظلاناً كالنقر)

الحظلان: أَن يمشي رويداً ويظلع، يُقَال: قد حظلت تحظل حظلاً، إِذا ظلعت، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي. شَاة حظول، إِذا ورم ضرْعهَا من عِلّة فمشت رويداً وظلعت، وأصل الحظل: الْمَنْع، وَأنْشد يَعْقُوب:
(تعرني الحظلان أم محلم ... فَقلت لَهَا: لم تقذفيني بدائيا)

(فَأَنِّي رَأَيْت الصامرين مَتَاعهمْ ... يذم ويفنى فار ضخى من وعائياً)

(فَلَنْ تجديني فِي الْمَعيشَة عَاجِزا ... وَلَا حصرماً خبا شَدِيدا وكائياً)


صفحه 78

الصامرين: المانعين الباخلين، يُقَال: صمر يصمر صموراً، إِذا بخل، والحصرم: الْبَخِيل أَيْضا، وأصل الحصرمة: شدَّة الفتل، يُقَال: حصرم حبله وحصرم فوسه: إِذا شدّ وترها.
وَيُقَال: حظلت عَلَيْهِ، وحجرت عَلَيْهِ، وحصرت عَلَيْهِ، وَقَالَ يَعْقُوب: الحظلان: مَشى الغضبان، وَقَالَ يَعْقُوب: قَالَ الغنوي: عنز نقرة، وتيس نقر، وَلم أر كَبْشًا نقراً، وَهُوَ ظلع يَأْخُذ الْغنم، ثمَّ قيل لكل حقير متهاون بِهِ: حقر نقر، وحقير نقير، وحقر نقر، وَيجوز أَن يُرَاد بِهِ النقير الذى فِي النواة، فَيكون مَعْنَاهُ حَقِيرًا متناهياً فِي الحقارة، وَالْمذهب الأول أَجود.
وَيَقُولُونَ: ذهب دَمه خضرًا مضراً، وخضرا مضراً، أى بَاطِلا، فالخضر: الْأَخْضَر، وَيُقَال: مَكَان خضر، وَيُمكن أَن يكون مُضر لُغَة فِي نضر، وَيكون معنى الْكَلَام: أَن دَمه بَطل كَمَا يبطل الْكلأ الَّذِي يحصده كل من قدر عَلَيْهِ، أَو يُمكن أَن يكون خضر من قَوْلهم: عشب أَخْضَر، إِذا كَانَ رطبا، وَمُضر: أَبيض، لِأَن المضر إِنَّمَا سمى مضراً لبياضه، وَمِنْه مضيرة الطبيخ، فَيكون مَعْنَاهُ أَن دَمه بَطل طرياً، فَكَأَنَّهُ لما لم يثأر بِهِ فيراق لأَجله الدَّم بقى أَبيض، وَقَالَ بعض اللغويين: الخضرة: بقيلة، وَجَمعهَا خضر، وَأنْشد فِيهِ بَيْتا لِابْنِ مقبل:
(تقتادها فرج ملبونة خنف ... ينفخن فِي برعم الحوذان وَالْخضر)

وَيَقُولُونَ: شكس لكس، فالشكس: السَّيئ الْخلق، واللكس: العسير وَيَقُولُونَ: رطب صقر مقرّ، فالصقر: الْكثير الصَّقْر، وصقره: عسله، وَالْمقر: المنقوع فِي الْعَسَل ليبقى، وكل شَيْء أنقعته فِي شَيْء فقد مقرته، وَهُوَ