باب ما جاء من الإتباع والمزاوجة على الباء
تقولُ العربُ: إنه لسَاغِبٍ لاغِبٍ، فالساغِبُ: الجائع. واللاغب: المعي الكالُّ، وهو السُّغوبُ واللُّغوب. قال الشاعر:
(عَرَقُ السِّقاءِ على القَعودِ الّلاغِبِ ... )
ويقولون: رجُل حَرِيبٌ سليب، يقال: حرب ما له فهو حرِيب وقَوْمٌ حَرْبَى، قالَ الأعشى:
(وشيوخٍ حَرْبَى بجنْبَيْ أريكٍ ... ونساءٍ كأنهنَّ السَّعالي)
قال الأصمعي: رجل خياب تياب، قال: خيّابٌ: مِنْ خَابَ، وتَيَّابٌ: تَزْويجٌ، وهو يصلُحُ أنْ يكونَ إتباعاً. ويقال: خَيَّابٌ هَيَّابٌ، فهاتانِ معروفَتَا المعنى.
ويقولون: خَبٌّ ضَبٌّ، فالضَّبُّ: البخيل الممسك، وألخب: من الخب. ويقولون هو ضب كدية، إذا وصفوه بالضيق والتشديد.
ويقال: خَرَابٌ يَبَابٌ، وقد يُفْرَدُ اليَبَابُ، قال عُمَرُ بنُ أبي ربيعة.
(كسَتِ الرِّياحُ جَدِيدَها مِنْ تُرْبِهَا ... دُقَتاً وَأَصبْحَتِ العِرَاص يَبَابَاً)
فهذا إتباعٌ إلا أنّهُ أَفْرَدَهُ.
وممّا يُرادُ بهِ تأليف الكلامِ قولُهم: أَرَبَّ فلانٌ وألَبَّ، فهو مُرِبُّ مُلِبٌّ، إذا أقامَ. وما زال يفعلهُ مُذْ شَبَّ إلى أنْ دَبَّ، يريدون: مُذْ كان شاباً إلى أن دب على العصا.
ويسألون المرأَةَ فيقولون: أشابَّةٌ أمْ ثابَّةٌ، كأنّ الثابّةَ خِلافُ الشابّةِ، ومالَهُ حَلُوبَةٌ ولا رَكُوبةٌ، الحلوبةُ: ما تُحْلَبُ، والركوبةُ: ما تُرْكَبُ. وإنّه لمجرب مدرب، والدربة: العادةُ.
ورجُل خائِبٌ لائِبٌ، فالخائِبُ: الذي لم يَنَلْ مُرادَهُ، واللائِبُ: الذي يَلُوبُ بالشيء يطلبُهُ كالعطشان الحائمِ.
ورجُلٌ طَبٌّ لَبُّ، فالطَّبُّ: العالِمُ الحاذقُ، واللَّبُّ: من اللُّبِّ وهو العَقْلُ.
وحكى بعضُهم: أَرِبٌ جَرِبٌ، فالأرِبُ: المتوجِّعُ من آرابِهِ وهي أعضاؤُه، والجَرِبُ: من الجَّرَبِ.
ومن المزاوج: ماله هارِبٌ ولا قارِبٌ، أي مالَهُ صادِرٌ عنِ الماء ولا وارد. ومنه قولهم عند المبالغة: لا شَوْبَ ولا رَوْب، ولا شَيْبَ ولا عَيْبَ ابنُ الأعرابي: ما عندَهُ شَوْبٌ ولا رَوْبٌ، والرَّوْبُ: اللَّبَنُ والشَّوْبُ: العَسَلُ
باب التاء
يقال: إنّه مُعْفِتُ مُلْفِتٌ، إذا كان يَعْفِت كُلَِّ شِيءٍ، ويَلْفِتُهُ: أي يَدُقُّهُ.
وإنّه لعِفْريتٌ نِفْرِيتُ، وربما قالوا: عِفْرِيَةٌ نِفْرِيَةٌ، للداهي. وامرأةٌ خَفُوتٌ لَفُوتٌ، الخَفُوتُ: الساكنةُ، واللفوت: التي تَلْفِتُ نفسهَا عمّا يُكْرَهُ.
وفَرَسٌ صَلَتَانٌ فَلَتَانٌ، إذا وُصِفَ بالنشاطِ وحدَّةِ الفؤادِ، أما الصَّلَتَانُ: فمِنَ الصَّلْتِ والانْصِلاتِ، والفَلَتَانُ: كأنّه من أَفْلَتَ.
ويقولون للأحمقِ: هَفَّاتٌ لفّاتٌ، يُوصَفُ بالخفّةِ، وربما خَفَّفُوا فقالوا: هَفَاةٌ لَفَاةٌ.
ومن المزاوَج قولُهم في جوابِ مَنْ قالَ هاتِ: لا أُهاتيكَ ولا أُواتيك، والمعنى مفهومٌ في الكلمتين.
ويقولون لم يَبْقَ منهم ثبيتٌ ولا هبيتٌ، أي جبانٌ ولا شجاعٌ قال طرفة.
(فالْهَبيتُ لاَ فُؤادَ لَهُ ... والثَّبيِتُ ثَبْتُهُ فَهَمُهُ)
قالوا: الهبيتُ: الجَبَانُ، والثبيتُ: من ثَبَت.
باب الثاء
يُقال: تَرَكَتْ خيلُنا أرضَ بني فلان فلانٍ حَوْثاً بَوْثَاً، إذا أثارتَهْا. ويُقال: خَبيثٌ: نَبيثٌ، فيجوزُ أنْ يكونَ إتباعاً، ويجوزُ أن يكون من ينبث الشَّرَّ: أي يُثيرُهُ.
ويقال: عاثَ وهاثَ. ويقال: عاث يعيت عَيْثاً. ويقال: بَثَّ ونَثَّ. ويقال: حَثَّ ونَثَّ.
باب الجيم
قال اللِّحياني: هو سَمِيجٌ لَمِيجٌ، وسميج لميج. ويقولون: لَبَنٌ سَمْهَجٌ لَمْهَجٌ، إذا كان حُلْواً دَسِماً.
الِّلحياني: ما عِنْدَهُ على أَصحابِهِ تَعْرِيجٌ ولا تعويج، أى إقامة. ويقال: مالى فيه حوباء ولا لوجاء، ومالى فيه حُوَيْجاءُ ولا لُوَيْجاءُ ويقال: ما ثَمَّ ملجأ ولا ملجأ.
ورِجُلٌ خَرَّاجَةٌ ولاَّجَةٌ.
ورَجَعَ إلى حِنجه وبِنْجِهِ، أي أَصْلِهِ. ويقولون للصبيّ في الترقيص: حَدَارِجُ ندارج. ابن السكيت: ما ذاق شماجاً ولا لماجاً، وما لمجوه بشيءٍ، وما تَلَمَّجَ عنْدنَا بِلَمَاجٍ.
الأصمعي: فَرَسٌ عوج موج، الغوج: الواسع الخطو، والمَوْجُ: كأنّه يَموجُ.
ويقال: لا تَذْهَبَنَّ بكَ جمجمة ولا لَجْلَجَةٌ، أيْ لا تَشُكَّ فيه ولا تخلط.
باب الحاء
يونس: إنه شَقِيحٌ لَقِيحٌ، وشَقْحاً ولَقْحاً ولأشْقَحَنَّكَ شَقْحَ الجَوْزِ بالجَنْدَلِ أي لأَكْسِرنَكَّ.
ويقولون: هو مَلِيحٌ قَزِيحٌ وهذا إتباعُ، وقد يكون من أقْزاحِ القِدْرِ وهي الأَفحاءُ.
ويقولون: شَحِيحُ نَحِيحٌ، وأَنِيحٌ أيضاً، من أَنَحَ: إذا زَفَرَ عندَ السؤالِ. الأصمعي: هو قَبِيحٌ شَقِيحٌ وقَبَّحَهُ اللهُ وشَقَّحَهُ.
قال الراجز:
(أقْبحْ به مِنْ وَلَدٍ وَأشْقِحْ ... مثْل جُرَىِّ الكْلبِ لم يُفقِّحْ)
الأصمعي: قالت امرأةٌ من العرب: إني لأُبْغِضُ من الرجالِ الأمْلَحَ الأَقْلَحَ، المُلْحَةُ: بياضُ الشيب، والقلح: صفرة الأسنان.
ويقولون: ماله ساحة لا رَاحَةُ. ولا رائِحَةٌ ولا سارِحَةٌ، السارِحَةُ: التي تطلب بها المرعى فحيث ما أمست باتت، والرائحة: التي تُصْرَفُ إلى أهلِها كلَّ عَشِيَّةٍ.
ومن المزاوَجِ قولُهم: نعوذُ باللهِ من التَّرحِ بعد الفَرَحِ، التَّرَحُ: التًّنْغيصُ. قال ابنُ مُقْبِلٍ:
(إذَا مُتُّ فاَنْعَيْنيِ بمِاَ أنَا أَهْلُهُ ... وَذُمِّى اْلحَيَاة، كُلُّ عَيْشٍ مُترَّحُ)
ويقولونَ: لا أَفْلَحَ ولا أنجح، النجح: أن يَبْلُغَ ما طَلَبَ، والفَلاَحُ: البقاءُ. قال لبيدٌ:
(لَوْ كاَنَ حَيٌّ مُدْرِكَ الفلاَحِ ... أدْرَكَهُ مُلاَعِبُ الرِّمَاح)
وقال عديُّ بنُ زيدٍ العبادي:
(ثُمَّ بعد الفلاحِ وَالمُلْكِ وَاْلأمِةِ ... وأرَتْهُمُ هُناك اْلقبُوُرُ)
ويقال للأَمْرِ البَيِّنِ: إنّه لموضح موجح، كذا رأيته، والوجاح: السِّتْرُ، فلا أدري لأيّ معنىً قُرِنَ بهِ.