والذي قبله ـ عاميان[١]..
ولكننا نقول : ان الرواية الاخرى التي تقول : تمام العيادة ان تضع يدك على المريض اذا دخلت عليه[٢]، ورواية وضع اليد على الذراع ليستا بعاميتين ، وهما تؤيدان ارادة هذا المعنى ، وهو وضع العائد يده على يد المريض ، او على جبهته.
وثمة احاديث اخرى في وضع العائد يده على المريض ، او على جبهته ، فمن ارادها فليراجعها[٣]. واخيرا .. فقد روى عن ابن عباس : ان النبي (ص) كان اذا عاد المريض جلس عند رأسه[٤].
دعاء المريض للعائد والعكس :
وحيث ان المريض يكون في هذه الحالة اقرب الى الله تعالى منه في غيرها ، فان دعاءه يكون اقرب الى الاستجابة ، ولاجل ذلك .. ولاجل ان يشعر انه ايضا يملك في مرضه هذا امتياز يفقده الاخرون ، فلا يجب ان يشعر بالذل والضعف ، فانه كما هو محتاج الى غيره ، كذلك ، فان غيره محتاج اليه .. من اجل ذلك ، نجد : انه قد روي عن ابي عبد اللهعليهالسلامقوله : اذا دخل على اخيه عائدا له فليسأله يدعو له ، فان دعاءه مثل دعاء الملائكة ..[٥]
[١]البحار ج ٨١ ص ٢٢٣.
[٢]الكافي ج ٣ ص ١١٨ والوسائل ج ٢ ص ٦٤٢ عنه وعن قرب الاسناد ص ٨.
[٣]مجمع الزوائد ج ٢ ص ٢٩٨ وسنن ابي داود ج ٣ ص ١٨٧ وسنن البيهقي ج ١ ص ٣٨١ و ٣٨٢ ومستدرك الحاكم ج ١ ص ٣٤٢ وتلخيصه للذهبي بهامشه.
[٤]مجمع الزوائد ج ٢ ص ٢٩٧ عن ابي يعلى.
[٥]الكافي ج ٣ ص ١١٧ والبحار ج ٨١ ص ٢١٩ وفي هامشه عن المنتهى للعلامة ص ٤٢٥ ، والوسائل ج ٢ ص ٦٣٧ ، ومكارم الاخلاق ص ٢٣٦ ط قديم وسنن ابن ماجة ج ١ ص ٤٦٣ ، والترغيب والترهيب ج ٤ ص ٣٢٢. وجواهر الاخبار والآثار ، بهامش البحر الزخار ج ٣ ص ٨٧.
وثمة احاديث اخرى بهذا المعنى ، فليراجعها من اراد[١].
كما انه يستحب ان يدعو العائد للمريض ايضا ، فعن زرارة ، عن احدهما : اذا دخلت على مريض ، فقل : اعيذك بالله العظيم الخ ..[٢]وقد تقدم : انه يستحب للمريض ان يأذن لاخوانه بالدخول عليه ، فانه ما من احد الا وله دعوة مستجابة ..
دعاء المساكين للمريض :
وعن الصادقعليهالسلاملاتستخفوا بدعاء المساكين للمرضى منكم ، فانه يستجاب لهم فيكم ، ولا يستجاب لهم في انفسهم[٣].. وعن الصادقعليهالسلام: يستحب للمريض : ان يعطسي السائل بيده ، ويأمر السائل ان يدعو له[٤].
سؤال المريض عن حاله ، وعما يشتهي :
ويذكر البعض : انه (ص) كان يسأل المريض عن شكواه ، وكيف يجده ،
[١]راجع ، ثواب الاعمال ص ٣٠ ، والبحار ج ٨١ ص ٢١٧ و ٢٢٥ عنه وعن عدة الداعي ، وعن الكافي ج ٢ ص ٥٠٩. وسفينة البحار ج ٢ ص ٢٨٥ ، ومكارم الاخلاق ص ٢٣٦ ، ط قديم ومجمع الزوائد ج ٢ ص ٢٩٥ عن الطبراني في الاوسط ، والترغيب والترهيب ج ٤ ص ٣٢٢ عن ابن ماجة والطبراني ، وابن ابي الدنيا ، والوسائل ج ٢ ص ٦٣٧ / ٦٣٨ وفي هامشه عن بعض من تقدم وعن الاصول ص ٣٥٦ ، وعن المنتهى للعلامة ص ٤٢٥ ، وعن الخصال والدعائم.
[٢]البحار ج ٨١ ص ٢٢٨ و ٢٢٥ وفي هامشه عن مكارم الاخلاق ص ٤٥٠ وعن اعلام الدين.
[٣]البحار ج ٦٢ ص ٢٧٦ عن السرائر ، باب الاطعمة والاشربة.
[٤]البحار ج ٨١ ص ٢٠٩ عن دعوات الراوندي.
ويسأله عما يشتهي[١]وهذا يعبر للمريض عن الاهتمام بأمره ، وبما يعاني فيسر لذلك ، ويرتاح له ، ويطمئن به ..
التأميل بالصحة والسلامة :
والمريض يحتاج الى بعث الثقة في نفسه ليقوى على المرض ، ولا ينهار امام عوارضه وعواديه التي لا يجد فيها حيلة ، ولا لدفعها عن نفسه سبيلا .. ولعل هذه يفسر لنا ماروي عنه (ص) : اذا دخلتم على المريض فنفّسوا له في الاجل ، فان ذلك لا يرد شيئا ، ولكنه يطيب النفس[٢].
والمراد بالتنفيس : التوسعة ، اي وسعوا له في الاجل ، واملوه بالصحة والسلامة ، كأن يقول له : لابأس عليك ، وستشفى ان شاء الله قريبا[٣].
وقد ذكر البعض : ان النبي (ص) كان ربما قال للمريض : « لابأس عليك طهور ان شاء الله »[٤].
الاكل عند المريض :
عن أمير المؤمنينعليهالسلام، انه قال : نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم: ان يأكل العائد عند المريض ، فيحبط الله اجر عيادته[٥].. ولماذا لا ..
[١]الطب النبوي لابن القيم ص ٩٢.
[٢]البحار ج ٨١ ص ٢٢٥ عن كنز الكراجكي. وسفينة البحار ج ٢ ص ٢٨٥ ومستدرك الوسائل ج ١ ص ٩٦ ، وسنن ابن ماجة ج ١ ص ٤٦٢ ، والطب النبوي لابن القيم ص ٩٢ ، وفي هامشه عن الترمذي وسنن الترمذي ج ٤ ص ٤١٢ ومصابيح السنة ج ٢ ص ٧٨ والبحار الزخار ج ٣ ص ٨٦ و ٨٧.
[٣]راجع : البحار ج ٨١ ص ٢٢٥ وسفينة البحار ج ٢ ص ٢٨٥.
[٤]الطب النبوي لابن القيم ص ٩٣ ، ومصابيح السنة ج ٢ ص ٧٦.
[٥]سفينة البحار ج ٢ ص ٢٨٥ و ٥٣٥ ومستدرك الوسائل ج ١ ص ٩٦ و ١٢٧ عن الجعفريات والدعائم. والبحار ج ٨١ ص ٢٢٨ وفي هامشه عن دعائم الاسلام ج ١ ص ٢١٨.
مادام انه لربما يكون المريض ممنوعا عن طعام كهذا ، فاذا أكل عنه ، فانه يجعله يشتيهيه ، ويتحسر على قدرته على تناول مثله .. فيكون قد زاده بعيادته له الماً ، بدل ان يخفف عنه.
ما يقال للمريض بعد شفائه :
ولقد كان امير المؤمنينعليهالسلام، اذا رأى المريض قد برىء قال : يهنك الطهر من الذنوب[١]..
وعن الحسن بن عليعليهالسلام: انه قال لرجل ابلّ من علته : ان الله قد ذكرك فاذكره ، واقالك فاشكره .. وروى ذلك عن علي امير المؤمنين ايضا[٢].
وعن السجادعليهالسلامما جمع فيه بين ما تقدم عن عمه الحسن ، وما تقدم عن جده أمير المؤمنينعليهالسلام[٣].
نعم .. وما احسنها من كلمة! .. منسجمة كل الانسجام مع الروحية التي يهتم الاسلام بتقويتها ، ومع الاهداف التي يحاول ان يوجه اليها الانسان الذي يتعرض الى الابتلاء بالمرض ، ومتاعبه ، ومضاعفاته .. تلك الروحية ، وهاتيكم الاهداف التي نطقت بها الروايات ، ودلت عليها التوجيهات التي صدرت عنهمعليهمالسلامللمريض ، ولعواده ، كما قدمنا بعضا من الاشارة اليها فلا نعيد ..
[١]كتاب ابي الجعد ص ٢١ ، وامالي المفيد ص ٢٥ ، وامالي الطوسي ج ٢ ص ٢٤٤ ، ومستدرك الوسائل ج ١ ص ٧٩ و ٨٠ / ٨١ والبحار ج ٨١ ص ٢٢٤ و ١٨٦ و ٨٦ عن دعوات الراوندي ، وامالي المفيد.
[٢]تحف العقول ص ١٦٥ والبحار ج ٧٨ ص ١٠٦ وشرح النهج للمعتزلي ج ٢٠ ص ٢٠٩ وقصار الجمل ج ٢ ص ٢٣٨ عنه.
[٣]تحف العقول ص ٢٠٣ والبحار ج ٧٨ ص ١٣٨.
وحسبنا ما ذكرناه هنا فان فيما ذكرناه كفاية لمن اراد الرشد والهداية ..
والحمد لله ، وصلاته وسلامه على عباده الذين اصطفى ، محمد وآله الطاهرين.
القسم الثالث :
الوقاية الصحية :
الفات نظر :
كانت النية متجهة الى الكتابة في موضوع الوقاية الصحية .. ولكننا .. وبعد كتابة الفصل الاول منه وجدنا انه يمكن الاكتفاء بما كتبه الشهيد السعيد الدكتور باك نجاد ، فآثرنا الانصراف الى ما هو اهم ، وبذل الجهد في معالجته اولى ..
ولكننا احببنا ان نورد هنا ما كنا قد كتبناه في هذا المجال ـ وان كان ناقصا ـ كما هو ، ومن دون اي تصرف فيه ، على امل ان ينفع الله به .. وهو الموفق والمسدد ..
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفصل الاول :
المقدمات