نستعرض اولا قسما وافراً مما يرتبط بالنظافة الجسدية كالسواك والخلال ، والوضوء والغسل ، وغير ذلك ..
ثم نتعرض لنظافة الثياب والاواني والبيت ، وكثير من اوضاعه المطلوبة شرعا ، والتي تؤثر في حفظ الصحة والوقاية من كثير من الاخطار المحتملة في هذا المجال ..
وبعد ذلك نستعرض بعض ما يرتبط بالمحيط والبيئة والمجتمع بشكل عام ..
ولسوف نشير ايضا : الى طائفة مما يرتبط بأحوال الانسان في طعامه وشرابه ويقظته ، ونومه ، وسفره ، وكذلك ما يرتبط بالوقاية الصحية فيما يتعلق بموضوع الجنس.
الى غير ذلك مما تقتضيه ضرورة البحث ، مع مراعاة جانب الاختصار والوضوح مهما امكن ..
فالى البحوث التالية ، مع جزيل شكري وعميق تقديري للقارىء الكريم.
النظافة في مجالها العام :
لقد اهتم الاسلام بالنظافة الجسدية اهتماما بالغا ، يفوق حد التصور ، ولا يستطيع اي دين ان يدعي : انه اهتم بذلك ولو بمقدار معشار اهتمام الاسلام هذا ..
ويكفي ان نذكر : انه قد جعل الوضوء ، والغسل في احيان كثيرة من الواجبات التي يعاقب تاركها ؛ بل ولا تتم كثير من اعماله العبادية الهامة جدا بدونها .. كما هو الحال في الصلاة التي هي عمود الدين ، ومعراج المؤمن ، وغيرها ..
بل لقد جعل ذلك من العبادات التي تقرب الى الله ، ويستحق فاعلها الثواب الجزيل ، والاجر الجميل ..
وعدا عن ذلك كله ، فقد اعتبر الايمان شطر الوضوء ؛ واعتبرت النظافة من الايمان ، والايمان مع صاحبه في الجنة ..
الى غير ذلك مما يعبر عن مدى اهتمام الاسلام البالغ في هذا المجال .. سواء في ذلك ما ورد ليؤكد على النظافة ، او الوضوء اوالغسل في مورده الجزئي الخاص ، او ما ورد في مقام الحث على ذلك بصورة عامة ..
أمثلة على ما تقدم :
وكأمثلة على ما تقدم نشير الى رشحة هي غيض من فيض مما ورد عن المعصومينعليهمالسلاممن الامر بالنظافة بصورة عامة ..
فقد تقدم في اوائل القسم الثاني الاشارة الى قوله : ان الله ليبغض من عباده القاذروة : وان النظافة من الايمان والايمان مع صاحبه في الجنة.
وقال الكراجكي : « وفيما صح عندنا من اجتهاد رسول الله (ص) في النظافة ، وكثرة استعماله للطيب على ما اتت به الرواية »[١].
وعن الرضاعليهالسلام: « من اخلاق الانبياء التنظيف »[٢].
وعن أمير المؤمنينعليهالسلام: تنظفوا بالماء من الريح المنتن ، الذي يتأذى به ، وتعهدوا انفسكم ، فأن الله ليبغض من عباده القاذورة ، الذي يتأنف به من جلس اليه[٣].
وجاء في رواية عن الباقر والصادق يذكر فيها : ان دواء العرب في خمسة وعّد منها الحمام[٤]. وعن النبي (ص) : أتاني جبرئيلعليهالسلام، فقال : يا محمد ، كيف ننزل عليكم؟! ، لا تستاكون ، ولا تستنجون بالماء ، ولا تغسلون براجمكم[٥].
[١]البحار ج ٨٠ ص ١٠٦ عن كنز الفوائد ..
[٢]تحف العقول ص ٣٣٠ ، والبحار ج ٧٨ ص ٣٣٥ عنه.
[٣]الخصال ج ٢ ص ٦٢٠ حديث الاربعمائة والبحار ج ٨٦ ص ٨٤ ، وتحف العقول ص ٧٣ وراجع المصادر المتقدمة في اول القسم الثاني.
[٤]طب الائمة ص ٥٥ والبحار ج ٦٢ ص ٢٦٣ وراجع الوسائل ج ١ ص ٣٦١ عن الفقيه ج ١ ص ٣٧ وغير ذلك.
[٥]البحار ج ٨٠ ص ٢١٠ عن نوادر الراوندي ..
قال ابن الاثير : « فيه : من الفطرة غسل البراجم ، وهي العقد التي في ظهور الاصابع ، يجتمع فيها الوسخ الواحدة : برجمة »[١].
وقد نص القرآن على ان الله تعالى : «يحب التوابين ، ويحب المتطهرين[٢]». وقال تعالى مخاطبا المسلمين في مناسبة بدر : «وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ، ويذهب عنكم رجز الشيطان»[٣]. وقال تعالى : «فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المتطهرين»[٤].
قال المجلسي : قيل : ربما دلت هذه الآية على استحباب المبالغة في الاجتناب عن النجاسات ، ولايبعد فهم استحباب النورة وامثالها ، بل استحباب الكون على طهارة وتأييد له ، لا بل الاغسال المستحبة »[٥].
وقال تعالى : «انه لقرآن كريم. في كتاب مكنون. لا يمسه الا المطهرين»[٦].
الى غير ذلك من الآيات التي تمدح التطهر ، وتحث عليه تصريحا ، او تلويحا. وقد ورد عنهمعليهمالسلام: ان « الطهر نصف الايمان »[٧]. وعن النبي (ص) وعلي (ع) : « الوضوء شطر الايمان »[٨].
[١]النهاية لابن الاثير ج ١ ص ١١٣ والبحار ج ٨٠ ص ٢١٠ عنه.
[٢]البقرة ٢٢٢.
[٣]الانفال ١١.
[٤]براءة ١٠٨.
[٥]البحار ج ٨٠ ص ٥.
[٦]الواقعة ٧٧ ـ ٧٩.
[٧]البحار ج ٨٠ ص ٢٣٧ وفي هامشه عن الدعائم ج ١ ص ١٠٠.
[٨]امالي الطوسي ج ١ ص ٢٩ وفيه : « نصف » بدل كلمة « شطر » والبحار ج ٨٠ ص ٢٣٧ و ٢٣٤ و ٢٦٦ وفي هوامشه عن الاول وعن : امالي المفيد ص ١٤٦ وعن نوادر الراوندي ص ٤٠.
وعن أمير المؤمنينعليهالسلام: « من احسن الطهور ثم مشى الى المسجد فهو في صلاة ما لم يحدث »[١].
وعن النبي (ص) : يا علي ، على الناس في كل سبعة ايام الغسل ، فاغتسل في كل جمعة ، ولو انك تشتري الماء بقوت يومك وتطويه ، فانه ليس شيء من التطوع اعظم[٢].
وعن الصادقعليهالسلام: ليتزين احدكم يوم الجمعة ، يغتسل ، ويتطيب[٣].. الخبر.
وعن امير المؤمنينعليهالسلام: غسل الاعياد طهور لمن اراد طلب الحوائج واتباع للسنة[٤].
بل يكفي ان نذكر : ان الاغسال المستحبة ، قد انهاها بعضهم الى اربعين غسلاً تقريبا ، كما ان بعض الروايات قد عدت منها ومن الواجبات ثلاثة وعشرين غسلا في مناسبات مختلفة .. ومن يراجع الروايات في باب علل الاغسال وثوابها في البحار ج ٨١ ص ٣ و ٢٢ و ٢٣ و ٢٤ يخرج بحقيقة : ان الغسل مستحب او واجب في اكثر من تلك الموارد التي ذكرها ذلك البعض.
نعم .. وهذا غيض من فيض مما ورد عنهمعليهمالسلامفي هذا المجال .. وأما ما ورد عنهمعليهمالسلامفي الموارد الخاصة والعامة مما يدل على مطلوبية النظافة ، فانه لا يكاد يحصر لكثرته ، ولا نرى اننا بحاجة الى التعرض له .. ولربما
[١]البحار ج ٨٠ ص ٢٣٧ وفي هامشه عن الدعائم ج ١ ص ١٠٠.
[٢]البحار ج ٨١ ص ١٢٩ عن جمال الاسبوع.
[٣]المصدر السابق عنه.
[٤]تحف العقول ص ٦٦ والبحار ج ٨١ ص ١٥ و ٢٢ و ٢٧ عنه وعن اختيارات ابن الباقي ، في حديث الاربعمائة ، وليراجع في الخصال ، والبحار ، والمواعظ العددية وغير ذلك ..
نشير في المواضع المختلفة الى رشحات منه ان شاء الله تعالى ..
ولنبدأ الان في البحث حول السواك والخلال ، وبعض ما يرتبط بنظافة الفم .. فـ :
الى الفصل التالي ...
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفصل الثاني :
السواك ..
والخلال ..