بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 209

الفصل الثاني :

السواك ..

والخلال ..


صفحه 210

اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 211

بداية :

لم يكن يخطر في بالي قبل ان اراجع كتب ومجاميع الحديث ان تزيد الروايات الواردة في موضوع السواك ، عن أهل بيت العصمة (ع) على عشرة ، ان خمسة عشر ، او عشرين حديثا ، على ابعد التقادير.

ولكن كم كانت المفاجأة والدهشة كبيرة لدى ، وانا اجد من الاحاديث اضعاف ذلك مرارا كثيرة .. الامر الذي جعلني ادرك الى حد ما مدى اهمية هذا الامر وخطورته اسلاميا ، وهو من الموضوعات التي لا داعي للكذب ، ولا رغبة للوضاعين الذين حذر النبي (ص) منهم .. فيها.

هذا كله عدا عن كثير من الاحاديث التي تؤكد على لزوم نظافة الفم ، وطيب رائحته ، مما لا مجال لتتبعه ..

سؤال وجوابه :

والسؤال الذي يطرح نفسه بادىء ذي بدء ، هو.

لماذا يهتم الشارع بنظافة الاسنان الى هذا الحد؟! .. وكيف لم نجده يهتم بكثير من الواجبات بهذا المقدار الذي يهتم فيه بالسواك ، ونظافة الفم وهو مستحب؟! ..


صفحه 212

والجواب عن ذلك واضح جدا ..

فأن ضرورة الاسنان للانسان لايمكن تجاهلها ولا انكارها من احد. وهي نعمة لا يشعر الانسان عادة بها او باهميتها الا اذا فقدها .. مع انه يستفيد منها كل يوم اكثر من مرة ، وان اي ضرر يلحق بها يوقعه ولا شك في الضيق والحرج ، ويوجب اختلال احواله جزئيا ، ويؤثر عليه تأثيرا لا يكاد يخفى ..

ولعل من الامور الواضحة : ان الاسنان الصناعية لا تستطيع حتى في افضل حالاتها ان تقوم بوظيفة الاسنان الاصلية ، ولا هي من الكفاءة بحيث تؤمن لصاحبها راحته التي يتواخاها منها ، كما لو لم يكن قد فقد مثيلاتها الطبيعية ..

كما ان من البديهي : ان الاسنان كما تساعد المعدة ، بتهئية الطعام لها ، وجعله في وضع يكون قابلا للهضم ، او على الاقل تجعل هضمه ايسر مما لو بقى على حالته الاولى .. كذلك هي تساعد الانسان في المنطق ، ويؤثر فقدانها عليه بشكل ملحوظ ..

وما علينا من اجل اثبات ذلك الا ان نتذكر حالة من فقدوا اسنانهم ، ومدى ما يبذلونه من جهد من اجل جعل الطعام في وضع تتمكن معه المعدة من هضمه والاستفادة منه .. وكذلك مدى ما يبذلونه من جهد من اجل اخراج الكلمات بنحو تكون واضحة ومفهومة ..

وعدا عن ذلك .. فان اختلال الوضع الطبيعي للاسنان ، ومرضها وموبوئيتها ، يؤدي في كثير من الاحيان الى امراض ومضاعفات سيئة في كثير من اجهزة الجسم .. ولسوف يتضح ذلك بعض الشيء في ما يأتي ان شاء الله تعالى ..

ومن هنا .. ومن اجل امور هامة اخرى سنشير اليها ان شاء الله كان اهتمام الاسلام بالاسنان ، وكانت دعوته الملحة للعناية بها ، والحفاظ على سلامتها ، فأمر بكل ما من شأنه ان يحفظها ويصونها ، ونهى وحذر من كل ما يضر بها وبسلامتها ،


صفحه 213

ايمانا منه بأن سلامة الاسنان الطبيعية تؤثر في سلامة الانسان ، وسقمها يؤثر في سقمه .. ولذا .. فان من المهم ان يحافظ الانسان عليها ليستفيد منها اكبر قدر ممكن في حياته ، وان يحتفظ بها سليمة ومعافاة ، لان معنى ذلك هو احتفاظه وكثير من اجهزة جسمه بسلامة والمعافاة ايضا ..

السواك :

وكان من جملة ما امر به الاسلام في نطاق اهتمامه بالاسنان ، مما له اثر كبير على صحتها وسلامتها هو :

« السواك ». اي غسل الاسنان وتنظيفها ..

الذي اجمع الفقهاء على استحبابه .. وخصوصا للوضوء والصلاة .. والذي قدمنا : ان الروايات الواردة في فضله ، وفي احواله وكيفياته ، وسائر ما يتعلق به تفوق المئة بكثير جدا .. ولابد من اجل استيفاء الاشارة الى اكثر ما تضمنته الروايات من تقسيم البحث على النحو الذي ينسجم مع ما تضمنته ، فنقول :

موقف المعصومينعليهم‌السلاممن السواك :

لقد اتبع النبي الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، والائمة من ولده اساليب متنوعة في الدعوة الى الالتزام بالسواك .. ونشير هنا الى : ان النبي (ص) واهل بيته المعصومين قد التزموا بالسواك عملا ـ وعملهم سنة لنا ، وما علينا الا ان نقتدي بهم ، ونهتدي بهديهم ، سواء في افعالهم ، او في اقوالهم ..

واذا كان من الممكن ان لا يلتفت كثير من الناس الى ذلك ، او لا يتيسر لهم الاطلاع عليه لبعد شقتهم ، فقد حاولواعليهم‌السلامتوجيه الانظار الى هذا الامر ، وحدثوا الناس عنه ، وسجلوه على انه حقيقة جديرة بأن يتناقلها الناس ، وان يأخذوها بعين الاعتبار.


صفحه 214

فعن الصادقعليه‌السلام، وهو يتحدث عن النبي (ص) : انه كان يستاك في كل مرة قام من نومه[١].. وكان (ص) يستاك اذا اراد ان ينام ويأخذ مضجعه[٢]. وكان (ص) يستاك لكل صلاة[٣]. وروى : ان السنة السواك في وقت السحر[٤].

وعن الباقر : ان رسول الله (ص) كان يكثر السواك وليس بواجب[٥].

وكان (ص) يستاك كل ليلة ثلاث مرات ، مرة قبل نومه ، ومرة اذا قام من نومه الى ورده ، ومرة قبل خروجه الى صلاة الصبح[٦].

وعن ابي عبد اللهعليه‌السلام: اني لاحب للرجل اذا قام بالليل ان يستاك[٧].

بل لقد كان (ص) اذا سافر يحمل مع نفسه المشط والمسواك و .. الخ ..[٨]

[١]الوسائل ج ١ ص ٣٥٦ وفي هامشه : عن فروع الكافي ج ١ ص ١٢٤ والبخاري نشر دار الفكر ج ١ ص ٦٦ وسنن ابي داود ج ١ ص ١٥.

[٢]البحار ج ٧٦ ص ٢٠٢ و ٢٠٣ وفي هامشه عن مكارم الاخلاق ص ٤٠ و ٤١ و ٣٣٧.

[٣]الوسائل ج ١ ص ٣٥٦ والبحار ج ٨٠ ص ٣٤٤ وفي هامشهما عن المقنع ص ٣ ط حجر ص ٨ ط قم.

[٤]الكافي ج ٣ ص ٢٣ والوسائل ج ١ ص ٣٥٧ وسنن ابن ماجة ج ١ ص ١٠٥.

[٥]المحاسن للبرقي ص ٥٦٣ ، ومن لايحضره الفقيه ج ١ ص ٣٣ ومكارم الاخلاق ص ٤٩ ط ٦ ، والبحار ج ٧٦ ص ١٣٤.

[٦]مكارم الاخلاق ص ٣٩ والوسائل ج ١ ص ٣٥٦ وسنن الدارمي ج ١ ص ١٧٥ وسنن ابي داود ج ١ ص ١٥ وسنن ابن ماجة ج ١ ص ١٠٥ وسنن النسائي ص ٨ ج ١ والبحار ج ٨٠ ص ٣٤٣ وج ٧٦ ص ١٣٥.

[٧]المحاسن ص ٥٥٩ والبخاري نشر دار الفكر ج ١ ص ٦٦ وسنن ابي داود ج ١ ص ١٥ والبحار ج ٧٦ ص ١٣١.

[٨]راجع : البحار ج ٧٦ ص ٢٣٥ و ٢٣٢ ومكارم الاخلاق ص ٣٥ و ٢٥٢.


صفحه 215

بل لقد بلغ التزامهمعليهم‌السلامبذلك حدا : انه لو ترك احدهم السواك كان ذلك ملفتا للنظر ، ومدعاة للتساؤل ، فقد روى : ان الصادقعليه‌السلامترك السواك قبل ان يقبض بسنتين ، وذلك لان اسنانه ضعفت[١].

وأما امرهمعليهم‌السلامبالسواك ، وحثهم عليه بالقول .. فكثير جدا ايضا ويمكن تقسيم النصوص التي وردت في ذلك الى عدة طوائف :

الاولى: ما دلت على لزوم الالتزام بالسواك وتحذر من تركه من جهة عامة. اي من دون تعرض لبيان اية خصوصية فيه .. حتى لقد اعتبر الامامعليه‌السلام. ان التارك للسواك ليس من الناس .. فلقد قيل للصادقعليه‌السلام:

اترى هذا الخلق ، كلهم من الناس؟.

فقال ، الق التارك منهم للسواك[٢].

وعن النبي (ص) ، انه قال : نظفوا طريق القرآن. قيل : يارسول الله ، وما طريق القرآن؟ قال : افواهكم. قيل : بماذا؟ قال : بالسواك .. وفي معناه غيره[٣]..

وقد جعل في بعض الروايات عنه (ص) من اسباب عدم نزول الملائكة عليهم : انهم لا يستاكون ، بالاضافة الى انهم لا يستنجون بالماء ، ولايغسلون براجمهم[٤].

وعن الصادقعليه‌السلام: من سنن المرسلين السواك. وبمعناه نصوص

[١]علل الشرايع ص ٢٩٥ ومن لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٣ والوسائل ج ١ ص ٣٥٩ ومكارم الاخلاق ص ٥٠ ط ٦ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٧ و ١٢٧.

[٢]المحاسن للبرقي ص ١١ والخصال ص ٤٠٩ والوسائل ج ١ ص ٣٥٣ والبحار ج ٧٦ ص ١٢٨ وج ٧٥ ص ٤٦٩ وج ٨١ ص ٢٠٤.

[٣]المحاسن ص ٥٥٨ والوسائل ج ١ ص ٣٥٧ والبحار ج ٨٠ ص ٣٤٣ وج ٧٦ ص ١٣٠ / ١٣١ و ١٣٨ وعن مكارم الاخلاق ص ٥١.

[٤]راجع : البحار ج ٨٠ ص ٢١٠ و ج ٧٦ ص ١٣٩ ، وفي هامشه عن نوادر الراوندي ص ٤٠.


صفحه 216

اخرى[١].

وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت ان احفى وادرد. وفي بعضها : حتى خفت ان يجعله فريضة. وفي معناه غيره[٢].

وعن الصادقعليه‌السلام: نزل جبرئيل بالسواك ، والخلال ، والحجامة[٣].

فاذا كان السواك من سنن المرسلين ، فهو اذن ليس امرا عاديا يمكن التغاضي عنه بسهولة .. خصوصا .. وان جبرئيل ما زال يوصى به النبي (ص) حتى خاف ان يجعله فريضة. فما احرانا اذن ان نقتدي بالمرسلين من اجل هدايتنا ، ونهتدي بهديهم ، حيث انهم لم يرسلهم الله الا من اجلنا ، وبما فيه مصلحتنا والخير لنا .. ولعل هذا هو السر في التعبير بكلمة : « المرسلين » ، بدل كلمة : « الانبياء »!!.

نعم .. وقد سمح الشارع حتى للصائم بأن يستاك ، رغم قيام احتمال سبق شيء الى جوفه .. كما وسمح للمحرم بان يستاك ، وان ادمى.

فعن الحسين بن ابي العلاء قال : سألنا ابا عبد اللهعليه‌السلامعن السواك؟ فقال : نعم ، اي النهار شاء.[٤]وعن النبي (ص) اذا صمتم فاستاكوا بالغداة ،

[١]الكافي ج ٦ ص ٤٩٥ وج ٣ ص ٢٣ والوسائل ج ١ ص ٣٤٦ وراجع : المحاسن ص ٥٦٠ ومكارم الاخلاق ص ٤١ و ٤٩ ط ٦ والبحار ج ٧٦ ص ٩٧ و ١٢٧ و ١٤٢ وراجع ص ١٣١ و ١٣٥ والخصال ص ١٤٢ وروضة الواعظين ص ٣٠٨.

[٢]الكافي ج ٦ ص ٤٩٥ و ٤٩٦ وراجع : الوسائل ج ١ ص ٣٤٦ و ٣٤٧ و ٣٤٨ والمحاسن ص ٥٦٠ ومن لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٧ وج ١ ص ٣٢ وسنن ابن ماجة ج ١ ص ١٠٦ والبحار ج ٧٦ ص ١٢٦ و ١٣٩ و ١٣٢ و ٣٣٣ و ١٣١ وفي هامشه عن الامالي ص ٢٥٣ و ٣٥٧ وعن نوادر الراوندي ص ٤٠.

[٣]المحاسن ص ٥٥٨ ومن لايحضره الفقيه ج ١ ص ٣٢ والوسائل ج ١ ص ٣٤٦ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٠ و ١٣٨ وعن الكافي ج ٢ ص ٨٤ وعن مكارم الاخلاق ٥١.

[٤]الوسائل ج ١ ص ٣٦٠ وج ٧ ص ٥٧ ـ ٦٠ روايات كثيرة ، وفي هامشه عن عدد من المصادر.