وعنهعليهالسلام: عليكم بالسواك ، فانه يذهب وسوسة الصدر[١].
وفي حديث عن أمير المؤمنينعليهالسلام: ان السواك يوجب شدة الفهم ، ويمرىء الطعام ، ويذهب اوجاع الاضراس ، ويدفع عن الانسان السقم ، ويستغنى عن الفقر .. والحديث طويل ، وما ذكرناه منه منقول بالمعنى[٢].
ونصوص الاحاديث في هذا المجال كثيرة ، ومتنوعة ، وما ذكرناه يشير الى اكثر ما تضمنته ان شاء الله تعالى ..
مجمل ما تقدم :
وقبل ان نتكلم بالتفصيل عما ورد في الروايات المتقدمة ، فاننا نجمل ما جاء فيها على النحو التالي :
١ ـ ان السواك طهور ، ومعقم للفم.
٢ ـ انه منظف للفم.
٣ ـ يجعل الفم عذباً.
٤ ـ يذهب برائحة الفم الكريهة ، ويطيب رائحته.
٥ ـ يذهب بالغم.
٦ ـ يزيد في العقل.
٧ ـ يذهب بالدمعة.
٨ ـ يذهب بالبلغم.
٩ ـ يزيد في الحفظ.
[١]امالي الشيخ الطوسي ج ٢ ص ٢٧٩ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٩ والوسائل ج ٣ ص ٣٨٣.
[٢]راجع البحار ج ٧٦ ص ١٣٨ وجامع الاخبار ص ٦٨.
١٠ ـ يجلو العين ، ويجلو البصر ، ويذهب بغشاوته.
١١ ـ يبيض الاسنان.
١٢ ـ يذهب بالحفر.
١٣ ـ يشد اللثة.
١٤ ـ يشهي الطعام.
١٥ ـ واذا كان بعود الاراك ، فانه يسمن اللثة ايضا.
١٦ ـ ينبت الشعر.
١٧ ـ يوجب النشرة ، او النشوة ، حسب بعض النسخ.
١٨ ـ يزيد الرجل فصاحة.
١٩ ـ يذهب بالنسيان ، ويحدث الذكر.
٢٠ ـ يذهب بوسوسة الصدر.
٢١ ـ يوجب شدة الفهم.
٢٢ ـ يمرىء الطعام.
٢٣ ـ يذهب بأوجاع الاضراس.
٢٤ ـ يدفع عن الانسان السقم ، ويذهب به.
٢٥ ـ يغنى من الفقر.
٢٦ ـ يصح المعدة.
كان ذلك هو ما استخلصناه من الروايات بالنسبة لفوائد السواك ، ويمكن ان يأتي كثير مما ذكر هنا في الخلال ايضا ...
ولا يجب ان يتخيل : ان فيما ذكر تكرار ، فان انعام النظر فيه يظهر خلاف ذلك للمتأمل ... بل قد يظهر : اننا قد تكلفنا ادخال بعضها تحت البعض الاخر ..
وبعد .. فان من المناسب : ان نقف وقفة قصيرة للتأمل فيما ذكر من الفوائد ، بقدر ما يسمح لنا به المجال ، وتسمح لنا به المعلومات الطبية المحدودة المتوفرة لدينا .. في استكناه الاسرار التي اومأت اليها هذه الرشحة المباركة من رشحات اهل بيت العصمةعليهمالسلام. وتضمنتها تلك الخريدة الفريدة ، لنستوحي منها ، ونستهدي طريق الخير ، والرشاد ، والسداد .. فنقول .. والله المستعان ، ومنه نستمد الحول والقوة ..
السواك .. يبيض الاسنان :
ان كثيرا مما تقدم قد يكون مما لا يزال العلم عاجزا عن كشف مدى ارتباطه بالسواك ، وارتباط السواك به بشكل دقيق وشامل .. الا ان مما لا شك فيه هو اننا نستطيع ان نتلمس من ذلك كله مدى اهتمام الاسلام بمختلف شؤون هذه الانسان واحواله ، ومدى احاطته وشموليته لهذه الاحوال ، وتلكم الشؤون ..
حتى انه لم يغفل حتى ان اثر السواك في المظهر الخارجي للانسان ، انطلاقا من حرصه الشديد على ان يبدو الانسان في ابهى منظر ، وازهى حلة .. لان جمال المظهر يؤثر في اجتذاب الاخرين اليه ، ومحبتهم له ، بل ويؤثر حتى في روحه هو ونفسه ، فضلا عن غيره.
ومن هنا .. فقد ورد : ان السواك يبيض الاسنان[١].. وورد ايضا قوله (ص) : « مالي اراكم قلحا؟ مالكم لاتستاكون؟! »[٢].
[١]سيأتي ذلك في حديث الاثنتى عشرة خصلة في السواك ..
[٢]الكافي ج ٦ ص ٤٩٦ ، والمحاسن للبرقي ص ٥٦١ ، والبحار ج ٧٦ ص ١٣٢ وفي المحاسن : مالي اراكم قلحا مرغا .. ففي التاج ذو شعر مرغ اي متشعث يحتاج الى الدهن ، او دنس من كثرة الدهن .. وراجع ايضا كشف الاستار ج ١ ص ٢٤٣ ومجمع ـ الزوائد ج ٢ ص ٩٧.
والقلح : صفرة في الاسنان .. ولاشك في ان بياضها افضل من صفرتها او خضرتها ؛ واكثر قبولا لدى الاخرين ، لانه هو اللون الطبيعي لها ..
السواك .. يطيب رائحة الفم :
ولاشك ان ذا الفم الكريه الرائحة ينفر الناس ، بل وحتى الملائكة منه ، والانسان يريد لنفسه ، والله ايضا يريد له : ان يكون محببا لدى الناس ، قريبا الى قلوبهم ونفوسهم ..
ومن هنا فقد ورد : ان السواك يطيب رائحة الفم.
يذهب بالحفر :
والسواك ايضا يذهب بالحفر. اي انه يقلع الحبيبات المتكلّسة على جدار السن ، والتي تؤدي الى جرح اللثة وتقيحها ، وجعلها في معرض الالتهابات والامراض. بالاضافة الى انه يمنع من وجود غيرها من جديد ..
يقوي اللثة :
وهو الى جانب ذلك عامل مهم من عوامل تقوية اللثة وسمنها ، حيث انه رياضة مستمرة لها ، وينبه عضلاتها ويحركها ، كما ويحرك الدورة الدموية فيها ..
يجلو البصر :
وكذلك فان للسواك علاقة بالعين ، فمرض الاسنان يؤثر في مرضها ، وسلامتها تؤثر في سلامتها .. وقد شوهدت حالات كثيرة من العمى المؤقت الناجم عن بعض امراض الاسنان .. حتى اذا ما عولجت وشفيت عادت الرؤية الى العين من جديد ، ولعل ذلك اصبح من الامور المتسالم عليها طبيا .. ولذا نرى في كلماتهمعليهمالسلام
التأكيد على هذه العلاقة ، وان السواك يجلو البصر ، ويذهب بالدمعة ، ويذهب بغشاوة العين .. وغير ذلك مما تقدم ..
ينبت الشعر :
وللاسنان علاقة وثيقة ايضا بشعر الانسان .. وقد لوحظ كثيرا : ان بعض المبتلين ببعض أمراض الاسنان يتساقط الشعر المسامت للاسنان المريضة عندهم .. حتى اذا ما عولجت اسنانهم وشفيت ، فان ذلك الشعر يعود الى النمو من جديد .. وهذا ما يجعلنا ندرك بسهولة : ان السواك الذي يؤثر في سلامة الاسنان ، فانه يؤثر ايضا في انبات الشعر ، حسبما ورد في الرواية ..
علاقة السواك بالحالة النفسية والعقلية وغيرها ..
وكذلك .. فانه مما لاشك فيه : ان تنظيف اي عضو من اعضاء الانسان ، وخصوصا الفم .. يكون من اسباب بعث الحيوية والنشاط في مختلف اجهزة الجسم الاخرى ، حتى الجهاز التناسلي منها ـ ومن اسباب بعث السرور والابتهاج في نفسه .. واذا كان الانسان مرتاحا نفسيا ، ويتمتع بالحيوية والنشاط الجسدي ، فان ذلك ينعكس بطبيعة الحال على نشاطه الفكري والعقلي .. حتى لقد قيل : العقل السليم في الجسم السليم ..
بل اننا نستطيع : ان نؤكد على علاقة الاسنان بسلامة الانسان النفسية. ومن هنا .. فاننا نلاحظ : ان ظهور ما يسمى بـ « ضرس العقل » يصحبه في احيان كثيرة بعض الاختلالات النفسية لدى الانسان ، كما يقولون .. وذلك يؤكد على انه ليس من المجازفة في القول : التأكيد على ان السواك له تأثير مباشر في الصفاء النفسي للانسان ، ويذهب بكثير من الوساوس والهواجس التي قد تنتابه ..
بل هو يؤثر في اذهاب حالات الغم والهم التي قد تنتاب الانسان ايضا ، ولايعرف
لها سبباً قريبا معقولا .. مع انها قد تكون ناشئة عن موبوئية الفم والاسنان احياناً كثيرة .. حتى اذا ما نظفت ذهبت هذه الحالة عنه ، ليحل محلها حالة من الفرح والحيوية والنشاط ..
واذا ما عرفنا : ان الهم والغم من الاسباب الرئيسة للنسيان ؛ وعدم التمكن من الحفظ بسبب اختلال الحال ، واشتغال البال ، وعدم القدرة على التركيز على نقطة معينة ..
وعرفنا : ان النشوة وصفاء الفكر من اسباب سرعة الحفظ ، وزيادة قوة الحافظة .. اننا اذا عرفنا ذلك .. فاننا ندرك مدى علاقة السواك بحافظة الانسان ، ومدى تأثيره في اذهاب حالة النسيان من الانسان ..
ومما ذكرنا نعرف : كيف ان السواك ـ على حد قولهمعليهمالسلاميذهب بالغم والنسيان ، ويزيد في الحفظ والعقل. ويشهى الطعام ، ومن اسباب النشاط والنشوة او النشرة[١]ويزيد الرجل فصاحة ، ويذهب بوسوسة الصدر ، ويوجب شدة الفهم الى غير ذلك مما ورد في الروايات عن اهل بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين.
آثار موبوئية الفم ..
وبما ان للاسنان علاقة بجميع اجهزة الجسم الاخرى .. ويؤثر صحتها ومرضها وقوتها في مرض وصحة وقوة تلك الاجهزة .. فان من الطبيعي ان يكون ذلك حافزا ودافعا للانسان ليحافظ على اسنانه ، ويهتم بصحتها ، لانه يكون قد حافظ على سائر اجهزة جسمه تقريباً ..
ويقول علماء الطب :
[١]النشرة : هي انتشار العضو التناسلي. وذلك غير بعيد ، بعد ان كان السواك من اسباب القوة والنشاط في مختلف اجهزة الجسم ..
ان الجراثيم والميكروبات المتكونة في تجاويف الاسنان من فضلات الطعام المتخلفة فيها ، والوافدة من الفم الى المعدة ، هي السبب في عسر الهضم ، وحزة المعدة ، او حموضتها. وهي السبب ايضا في بعض امراض الكلى والرئتين ..
وقد تصل هذا الجراثيم الى اللوزتين ، وتؤثر ايضا على الانف ، بحيث توجب التهابات في الجيوب الانفية ..
بل ان امراض الاسنان الناشئة من عدم تنظيفها وتعقيمها قد توجب التهابات في الاذنين ، وتكون هي السبب في بعض امراض العينين ـ وذلك لاتصال كل من العين والاذن بالاسنان عن طريق الاعصاب.
كما ان بعض امراض الفم قد تؤثر في روماتيزم المفاصل ، وتزيد من اعباء الكبد. بل ان اسنان المريض هي اول ما يلفت نظر الطبيب في معالجته المريض بالسل ، واسقام عديدة اخرى ..
هذا .. ويتكون من تخمر فضلات الطعام في الفم حامض : « الكتيك » الذي يؤثر في الطبقة الخارجية لتاج السن فيذيبها ويفقدها نعومتها ، ويجعلها خشنة الملمس .. الامر الذي يساعد على تخلف مزيد من الفضلات ، وليتكون من ثم المزيد من الجراثيم .. ومن ثم الى مواجهة كثير من المتاعب.
كما ان هذه الاحماض المشار اليها .. هي في الحقيقة من اسباب تسوس الاسنان ، ومن ثم فقدانها لصلاحيتها ، حيث يكون لا بد من التخلص منها ..
كما ان غازات الفم الكريهة قد تنفذ الى مجرى الدم ، وتفتك ـ من ثم ـ بالجسم كله ..
وهذه الغازات التي تنشأ في الغالب من تخمر فضلات الطعام المتبقية في تجاويف الاسنان ، التي لا تلبث ان تتعفن ، وتصبح ذات رائحة كريهة جدا ، يشعر بها كل من يحاول تنظيف اسنانه بعد اهماله لها مدة من الزمن .. ثم تتحول شيئاً فشيئاً الى ميكروبات وجراثيم تعد بالملايين ، ويتسبب عنها الكثير من امراض الفم ،
وتفد ـ كما قلنا ـ مع الطعام الى المعدة ، ولتسبب للانسان من ثم ـ الكثير من المتاعب والاخطار ..
يضاف الى ذلك كله : ان تلك الفضلات قد تسبب قروحا في اللثة ، ومع كون الجراثيم حاضرة وجاهزة ، فانها تعمد الى الفتك باللثة عن طريق تلك القروح ، واذا ما ادت تلك القروح الى كشف عنق السن ، فلسوف ينتج عن ذلك ضعف ذلك السن وخلخلته. وليصبح من ثم عديم الفائدة ومستحقا للقلع[١].
السواك .. هو المنقذ :
وهكذا .. فان النتيجة بعد ذلك تكون : هي ، انه لا بد للفم من منظف اولا ، ومعقم ومطهر له ثانيا ، يقتل هذه الجراثيم التي فيه ، ويزيلها ، ويمنع من حدوث اخرى مكانها ..
وقد قرر الشارع : ان هذا المنظف والمطهر والمعقم هو السواك ، الذي يكون في نفس الوقت علاجا ، كما هو عملية وقائية من كثير من الامراض ، التي يمكن ان يتعرض لها الانسان نتيجة لموبوئية الاسنان ، ومنها امراض المعدة ، حيث ان السواك « يصح المعدة » كما تقدم ، هذا عدا عن الاثار الكثيرة التي اشرنا وسنشير اليها ان شاء الله تعالى .. كما ويلاحظ : انه قد اعتبره مطهراً ومعقما للفم كله ، لا لخصوص الاسنان وحسب .. ولكن شرط ان يستعمل على النحو الذي يريده الشارع ، وفي الاوقات والوسائل التي قررها ..
ومن هنا ، فاننا نعرف الحكمة في قولهمعليهمالسلامعن السواك : انه طهور للفم ، ومنظف له ، وانه يدفع عن الانسان السقم ، ويذهب اوجاع الاضراس .. الى غير ذلك مما تقدم ، وسيأتي ان شاء الله تعالى ..
[١]راجع كتاب. الصحة والحياة ص ٣٥ / ٣٦ فانه قد اوضح ذلك ..