ان من الواضح : ان مجرد اخراج الفضلات من تجاويف الاسنان ، وان كان في حد ذاته مفيداً .. الا انه اذا كان بطريقة غير صالحة ، فلربما تنشأ عنه اضرار تفوق ما يمكن ان يجلبه من منافع ..
وهذا .. ما يبرز الحاجة الملحة لتوخى الطريقة الاصلح والفضلى التي تؤدى المهمة المنشودة على اكمل وجه ، وتتلافى معها جميع المضاعفات والاضرار المحتملة ..
وبديهي ان اخراج الفضلات من تجاويف الاسنان بواسطة آلة صلبة ، كدبوس او ابرة ، او اي آلة معدنية اخرى .. لما يتسبب منه جرح الجدار الصلب الذي يغلف تاج السن .. كما انه قد يؤدي الى جرح النسيج اللثوي ، الامر الذي ينتج عنه تعرض الاسنان للنخر ، واللثة للالتهابات ، بفعل تلك الجراثيم التي تتواجد في الفم ، والتي ربما تعد بالملايين.
واذن .. فلا بد وان يكون السواك والخلال بوسيلة لا صلابة فيها ، يؤمن معها من جرح الجدار الصلب لتاج السن ، وجرح النسيج اللثوي ايضا ..
ولاجل ذلك .. فقد منع الاسلام عن السواك والخلال بالقصب وعود الرمان لان ذلك قد يجرح النسيج اللثوي ، ويؤثر في تاج السن ايضا ..
كما انه قد منع عن عود الريحان .. ولعل ذلك يرجع الى انه يحتوي على بعض المواد المضرة بالاسنان وفي اللثة على حد سواء ..
ومما يدل على المنع عن السواك بغير الاراك والزيتون.
ما روى عن النبي (ص) من انه نهى ان يتخلل بالقصب ، وان يستاك به[١]..
وعنه (ص) : انه نهى عن السواك بالقصب ، والريحان ، والرمان[٢]
السواك بالاراك ، ونحوه :
وقد أمر الاسلام بالسواك بعود الاراك وحث عليه ، وما ذلك الا لان النسيج
[١]المحاسن ص ٥٢٤ ومكارم الاخلاق ص ١٥٣.
[٢]المصدران السابقان.
الداخلي لعود الاراك بعد ملاقاته للماء او اللعاب يتخذ حالة ملائمة جدا لعملية السواك ، حيث انه يصير مرنا ، وناعما وطريا ، يشبه الفرشاة المستعملة في هذا الايام الى حد بعيد ، فلا يتعرض معه جدار السن ، ولا النسيج اللثوي الى اية حالة يمكن ان ينتج عنه ضرر مهما كان .. كما ان عود الزيتون يؤدي نفس هذه المهمة ايضا على ما يبدو ..
نعم .. لم يأمر الاسلام باتخاذ فرشاة ، ولا ارشد الى صنع معاجين من مواد معينة ، ومعقمة ومطهرة للفم ، ومضادة الى حد ما للجراثيم .. على النحو الشائع في هذه الايام .. اذ لم يكن في ذلك الزمان معاجين ، ولا كان يخطر في بالهم ، او يمر في مخيلتهم ان يحتاج تنظيف الاسنان الى مواد كيمياوية من نوع معين .. ولو انه (ص) اراد ان يرشدهم الى صنع فرشاة او تركيب معاجين كيمياوية لهذا الغرض لوجد انه سيتعرض لنسب واباطيل لايرضى احد ان يتعرض لها ..
ولكنه (ص) امرهم باتخاذ عود الاراك ، او عود الزيتون مسواكا ، وذكر له في الروايات منافع هامة ، ثم اكد الائمة بعده على ذلك ..
فقد روى : عن الباقرعليهالسلام: ان الكعبة شكت الى الله عز وجل ما تلقى من انفاس المشركين ، فأوحى الله تعالى اليها : قرى كعبة ، فاني مبدلك بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر ، فلما بعث الله محمداً ، اوحى الله اليه مع جبرئيل بالسواك والخلال .. وهو مروى بعدة طرق ..[١]
وعن النبي (ص) : أنه كان يستاك بالاراك ، أمره بذلك جبرئيل[٢]
وفي ما كتبه الرضاعليهالسلامللمأمون : « واعلم يا امير المؤمنين : ان اجود ما استكت به ليف الاراك ؛ فانه يجلوا الاسنان ، ويطيب النكهة ، ويشد اللثة ،
[١]المحاسن للبرقي ص ٥٥٨ ، ومن لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٤ والوسائل ج ١ ص ٣٥٧ و ٣٤٨ ومكارم الاخلاق ص ٥٠ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٩ وج ٧٦ ص ١٣٠ و ١٣٨ وفي هوامشه عن تفسير القمي ص ٥٠ وعن فروع الكافي ج ١ ص ٣١٤.
[٢]مكارم الاخلاق ص ٣٩ ، والبحار ج ٧٦ ص ١٣٥.
ويسمنها. وهو نافع من الحفر ، اذا كان باعتدال. والاكثار منه يرق الاسنان ، ويزعزعها ، ويضعف اصولها[١]».
وبالنسبة للسواك بالزيتون فقد روى عن النبي (ص) : انه قال : نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة ، يطيب الفم ، ويذهب بالحفر ، وهي سواكي ، وسواك الانبياء قبلي[٢].
اما بالنسبة لعود الزيتون الذي لم نجده الا في هذا النص الاخير ، فلا نملك معلومات يقينية عنه يمكن الاعتماد عليها ..
وما يهمنا هنا هو الكلام عن عود الاراك .. فاننا اذا لاحظنا ما في عود الاراك من المنافع فلسوف ندرك : انه ليس من اللازم ، بل ولا من الراجح العدول عنه الى الفرشاة ، ولا الى المعاجين التي يدعى انها تساعد على التنظيف ، والتعقيم والتطهير ، بل لا بد من الاقتصار على عود الاراك ، حيث قد اثبتت المختبرات الحديثة افضليته على الفرشاة. حيث ان « للادراك رائحة طيبة ، لعابية ، وفيه مواد تبيض الاسنان[٣]» وقال وجدي : « وله فائدة بالنسبة الى الاسنان وهي صلاحية اغصانه للاستياك بها. وفيها من حسن النكهة ، وتمام الاستعداد لاستخراج فضلات الاغذية من بين الاسنان ما يجعل استعماله افضل من الفرشة[٤]».
نعم .. و « قد وجد احد معامل الادوية في المانيا مادة خاصة في المسواك المأخوذ من شجر الاراك ، تكسب الاسنان مناعة على النخر ، شبيهة بمادة « الفلور » ، وقاتلة للجراثيم.
ولوحظ : ان نسبة نخر الاسنان لدى الذين يستعملون المسواك اقل بكثير
[١]راجع الرسالة الذهبية ص ٥٠ ط سنة ١٤٠٢ هـ. والانوار النعمانية ج ٤ ص ١٨٠ والبحار ج ٦٢ ص ٣١٧.
[٢]مكارم الاخلاق ص ٤٩ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٥.
[٣]اولين دانشكاه وآخرين بيامبر ج ١٢ ص ١٣٤.
[٤]دائرة معارف القرن العشرين ج ١ ص ٢٠١.
من الذين يستعملون فرشاة الاسنان. وما زال هذا المعمل يواصل بحوثه وتحرياته ، ويحاول الاستفادة من هذه المادة ، واضافتها الى معاجين الاسنان »[١].
أما الفرشاة ، فليس فيها هذه المادة القاتلة للجراثيم ، ولهذا ينصح الاطباء بوضعها في الماء والملح بعد تنظيف الاسنان بها ، ليقضى بواسطة ذلك على الجراثيم العالقة ، او التي ربما سوف تعلق بها ، وحتى لا تعود تلك الميكروبات للفم مرة ثانية ..
أما عود الاراك ، فان كل ما علق او يعلق به ، فانه يقضى عليه تلقائيا بواسطة تلك المادة الموجودة فيه من دون حاجة الى جعله في الماء والملح ، او غير ذلك .. هذا .. اذا استطاع الماء والملح ان يقضى على جميع انواع المكروبات ، ومن اين له ذلك وانى ، فان ذلك مما لم يثبت حتى الان ..
السواك عرضا .. لا طولا :
ثم ان لكيفية السواك مدخل في التنظيف الكامل وعدمه ، اذا انه مرة يمر المسواك على الاسنان امرارا ظاهريا .. وهذا لا يكفي ـ بطبيعة الحال ـ في الوصول الى الغاية التي شرع من اجلها السواك.
ومرة يصل المسواك الى جميع تجاويف الاسنان ، ويخرج الفضلات منها .. وهذا هو المطلوب .. لانك اذا دعكت الاسنان بالمسواك صعودا ونزولا ، فلسوف تدخل شعب المسواك الى جميع التجاويف ، والفجوات ، والخلايا .. حتى لا يبقى اي شيء من الفضلات يمكن ان يسبب ضررا على الاسنان ، او على اي من اجهزة الجسم الاخرى .. وقد ورد الامر من الائمةعليهمالسلامبهذه الطريقة قبل اربعة عشر قرنا ، ولم يتنبه لها علماء الطب الا في هذه السنوات المتأخرة ، وبدؤا ينصحون باتباعها ..[٢]
وعلى كل حال .. فقد ورد عن النبي (ص) قوله : استاكوا عرضا ، ولاتستاكوا طولا[٣]..
[١]
[٢]الصحة والحياة ص ٣٧.
[٣]من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٣ وراجع البحار ج ٨٠ ص ٣٤٣ وج ٦٦ ص ٤١٤.
وعن النبي (ص) : اكتحلوا وتراً ، واستاكوا عرضاً[١].. وكان (ص) اذا اذا استاك استاك عرضا[٢]. وكان امير المؤمنينعليهالسلام« يستاك عرضا ، ويأكل هرثا »[٣].
المضمضة بعد السواك :
الا ان من الواضح : ان مجرد اجراء عملية السواك هذه ، لا يكفى في اخراج الفضلات من الفم ، وتنظيفه وتطهيره .. مع ان هذه هو احد الاهداف الهامة من عملية السواك ، كما صرحت به الروايات الكثيرة ..
بل لا بد من القيام بعملية اخرى لاخراج هذه الفضلات من الفم ؛ وليكون الفم من ثم نظيفا ، طاهرا ، طيب الرائحة الخ ..
وقد بين لنا ائمة اهل البيتعليهمالسلامهذه الطريقة ، فحكموا بلزوم المضمضة بعد السواك ، واذا كان ذلك الغرض لا يحصل من المضمضة مرة واحدة ، فقد ورد الامر بالمضمضة ثلاث مرات بعده.
فعن الصادقعليهالسلام: من استاك فليتمضمض ..[٤]
وجاء في رواية اخرى لمعلى بن خنيس عن السواك بعد الوضوء ، قالعليهالسلام: « يستاك ، ثم يتمضمض ثلاث مرات[٥]».
[١]من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٣ ومكارم الاخلاق ص ٥٠ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٧ والوسائل ج ١ ص ٤١٢.
[٢]مكارم الاخلاق ص ٣٥ والكافي ج ٦ ص ٢٩٧ ومجمع الزوائد ج ٢ ص ١٠٠.
[٣]الوسائل ج ١٦ ص ٤٩٧ وفي هامشه عن الفروع ج ٢ ص ١٦٤ وقصار الجمل ج ١ ص ١٨ والهرث : يأكل باصابعه جميعا.
[٤]الوسائل ج ١ ص ٣٥٤ والمحاسن ص ٦٥٣ و ٥٦١ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٤.
[٥]المحاسن ص ٥٦١ والبحار ج ٨٠ ص ٣٣٩.
ادنى السواك :
ونلاحظ : ان اهتمام الاسلام بالسواك قد بلغ حدا لربما يصعب تفسيره على الكثيرين ، او ادراك معطياته بشكل كاف .. حتى لنجده يكتفى من السواك بالدلك بالاصبع ، فعن النبي (ص) : التسوّك او التشويص بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك[١].. وعنهمعليهمالسلام: ادنى السواك ان تدلكه باصبعك[٢].. بل لقد اكتفى فيه بالمرة الواحدة كل ثلاث ، فعن الباقرعليهالسلام: لا تدعه في كل ثلاث ، ولو ان تمره مرة واحدة[٣].
وهذا تعبير صادق عن مدى اهتمامهمعليهمالسلامبالسواك ، كما انه يوحى بما للسواك من عظيم الفائدة ، وجليل الاثر. ، فان الدلك بالاصبع ، وان لم يكن محققا للغاية المرجوة بتمامها ، الا ان الميسور لا يترك بالمعسور ، اذ ان الدلك بالاصبع مفيد على الاقل في تقوية اللثة ، وتحريك عضلاتها .. كما انه يتهك الاغشية التي ربما تغلف الاسنان واللثة ، وتستبطن معها الكثير من الفضلات التي يمكن ان تكون مسرحا لكثير من الجراثيم والميكروبات ، التي تنشأ عن تخمر الفضلات ـ الامر الذي يؤثر ولو جزئيا في محدودية فعالية تلك الجراثيم على الاقل .. وهذا بالذات ما يفسر لنا قولهمعليهمالسلام: لا تدعه في كل ثلاث ، ولو ان تمره مرة واحدة ، كما هو ظاهر لا يخفى.
[١]البحار ج ٨٠ ص ٣٤٤ عن دعوات الراوندي ، والوسائل ج ١ ص ٣٥٩ وفي هامشه عن التهذيب ج ١ ص ١٠١.
[٢]الكافي ج ٣ ص ٢٣ والوسائل ج ١ ص ٣٥٩ ، وراجع البحار ج ٧٦ ص ١٢٧ وص ١٣٧ عن علل الشرايع ج ١ ص ٢٧٨ وعن مكارم الاخلاق ص ٥٢ وراجع مجمع الزوائد ج ٢ ص ١٠٠.
[٣]الكافي ج ٣ ص ٢٣ ومن لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٣ ، ومكارم الاخلاق ص ٥٠ والوسائل ج ١ ص ٣٥٩ و ٣٥٣ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٧ ، وراجع هوامش الوسائل ..
السواك بماء الورد :
نعم .. ومن اجل ان تطيب رائحة الفم اكثر ، لان السواك مطيبة للفم ايضا ، نجد : ان الحسنعليهالسلامكان يستاك بماء الورد[١].
السواك في الحمام :
هذا .. ولعل من الامور الذي لا تحتاج الى بيان : ان السواك في الحمام غير صحي ، لان السواك عبارة عن تنظيف الخلايا والفجوات من الفضلات ، فاذا تعرضت تلك الخلايا والفجوات لجو الحمام المزدحم بالميكروبات ، فلسوف تتعرض لغزو عنيف منها. ولن يمكن التخلص منها بعد بسهولة ويسر ، لا سيما وانه وهو في ذلك الجو كلما اخرج منها فوجا استقر في مكانه فوج آخر ، واتخذ مواقعه ..
نعم .. ولايوجد ثمة اي شيء يحجزها عن الوصول الا الامكنة الحساسة ، لمباشرة اعمالها التخريبية رأسا ..
اما في غير جو الحمام ، فان اللعاب يمنعها الى حد ما من الوصول بهذه السرعة الى الامكنة الحساسة ، وذلك بسبب تغطيته لها ولزوجته ، التي يحتاج اختراقها من قبل الجراثيم الى بعض الوقت ، مضافا الى تبدل اللعاب وتغيره باستمرار ، ولو بقى منها شيء مع هذا التبدل ، فان النوبة الثانية لاستعمال السواك تكون قد ازفت .. وأما اثناء السواك في الحمام ، فان اللعاب لا يصل الى المناطق التي عليها المسواك ، بل تبقى مكشوفة معرضة للعطب بأسرع ما يكون .. هذا .. مع ملاحظة ان جو الحمام يكون اغنى بهذه الميكروبات ، وتكون اكثر حيوية فيه ..
وهذا .. ما يفسر لنا ما ورد عن ابي عبد اللهعليهالسلامفي حديث : واياك والسواك
[١]البحار ج ٨٠ ص ٣٤٦ عن الهداية ص ١٨.
في الحمام ، فانه يورث وباء الاسنان .. وفي معناه عدة روايات اخر[١].
السواك على الخلاء :
ونفس ما تقدم ـ تقريبا ـ يأتي بالنسبة الى السواك على الخلاء ، فان نفس تلك الرائحة الكريهة عبارة عن جراثيم وميكروبات .. فاذا ما وصلت الى الفم ، واستقرت فيه ، ولا سيما في المناطق الحساسة والمكشوفة نسبيا ، وتناسلت وتكاثرت ، فان النّفس يبدأ بقذف الزائد منها الى الخارج ، فتلتقطه حواس الشم لدى الآخرين .. الامر الذي ينشأ عنه شدة تنفرهم وانزعاجهم منه .. ومن هنا .. نجدهمعليهالسلامينهون عن السواك على الخلاء.
فعن الصادقعليهالسلامفي حديث. والسواك في الخلا يورث البخر[٢].
وعنهعليهالسلام: السواك على المقعد يورث البخر[٣].
اوقات السواك ، والسواك للصائم :
قد تقدم ما يدل على استحباب السواك عند كل وضوء ، وعند كل صلاة .. واذا اراد ان ينام ويأخذ مضجعه ، ووقت السحر ، وفي كل مرة قام من نومه ، وحين طلوع الشمس ووالخ ..
[١]امالي الصدوق ص ٢٥٣ و ٢٥٤ والوسائل ج ١ ص ٣٥٩ و ٣٦٠ ومن لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٣ ومكارم الاخلاق ص ٤٩ والكافي ج ٦ ص ٢٠٨ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٦ و ٧٠ و ٧١ / ٧٢ و ٧٦ و ٧٥ و ٨١ و ٣٢٨ وعن علل الشرايع ج ١ ص ٢٧٦ وفقه الرضا ص ٤.
[٢]و (٣) من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٢ ومكارم الاخلاق ص ٤٨ و ٥١ والبحار ج ٨٠ ص ١٩١ وج ٧٦ ص ١٣٥ و ١٣٨ وعن الهداية ص ١٥.