في الحمام ، فانه يورث وباء الاسنان .. وفي معناه عدة روايات اخر[١].
السواك على الخلاء :
ونفس ما تقدم ـ تقريبا ـ يأتي بالنسبة الى السواك على الخلاء ، فان نفس تلك الرائحة الكريهة عبارة عن جراثيم وميكروبات .. فاذا ما وصلت الى الفم ، واستقرت فيه ، ولا سيما في المناطق الحساسة والمكشوفة نسبيا ، وتناسلت وتكاثرت ، فان النّفس يبدأ بقذف الزائد منها الى الخارج ، فتلتقطه حواس الشم لدى الآخرين .. الامر الذي ينشأ عنه شدة تنفرهم وانزعاجهم منه .. ومن هنا .. نجدهمعليهالسلامينهون عن السواك على الخلاء.
فعن الصادقعليهالسلامفي حديث. والسواك في الخلا يورث البخر[٢].
وعنهعليهالسلام: السواك على المقعد يورث البخر[٣].
اوقات السواك ، والسواك للصائم :
قد تقدم ما يدل على استحباب السواك عند كل وضوء ، وعند كل صلاة .. واذا اراد ان ينام ويأخذ مضجعه ، ووقت السحر ، وفي كل مرة قام من نومه ، وحين طلوع الشمس ووالخ ..
[١]امالي الصدوق ص ٢٥٣ و ٢٥٤ والوسائل ج ١ ص ٣٥٩ و ٣٦٠ ومن لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٣ ومكارم الاخلاق ص ٤٩ والكافي ج ٦ ص ٢٠٨ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٦ و ٧٠ و ٧١ / ٧٢ و ٧٦ و ٧٥ و ٨١ و ٣٢٨ وعن علل الشرايع ج ١ ص ٢٧٦ وفقه الرضا ص ٤.
[٢]و (٣) من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٢ ومكارم الاخلاق ص ٤٨ و ٥١ والبحار ج ٨٠ ص ١٩١ وج ٧٦ ص ١٣٥ و ١٣٨ وعن الهداية ص ١٥.
أما الصائم فانه يستاك اي النهار شاء.[١]وكان علي يستاك في اول النهار وفي آخره ، في شهر رمضان[٢]. ولكن لم يرجع له الاستياك بسواك رطب ايضا[٣].. ولعل ذلك من اجل ان لا يجعل الصائم في حرج من جهة صومه ، مع الحرص على القيام بعملية السواك حتى في حال الصوم ..
ونحن نشير هنا الى :
ان وفود الجراثيم الى الفم لا ينحصر في تخمر فضلات الطعام فيه ، لان من الممكن ان تصل الى الفم عن طريق ملامسة بعض الاجسام الاخرى غير الطعام .. بل ومن الطعام نفسه اذا كان ملوثا بما هو خارج عنه .. كما ان من الممكن ان تتوافد الى الفم عن طريق الهواء غير النقي ، الذي يصل الى الفم ، والى غيره من اجهزة الجسم عن طريق التنفس.
ولاجل هذا .. فقد اختلفت الميكروبات التي يعاني منها الفم وتنوعت ، ولا يضاهيه في اختلافها وتنوعها اي عضو آخر في الانسان على الاطلاق .. وهو اكثر الاعضاء قابلية لاسقبالها ، وهو المكان الامثل لنموها وتكاثرها .. لان اللعاب الذي يتدفق باستمرار ـ وان كان في حالة سلامة الجسم ـ يمكنه ان يقضى على
[١]الكافي ج ٣ ص ٢٣ ، والمحاسن ص ٥٦٣ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٦ و ١٣٤ ومن لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٣ والاستبصار ج ١ ص ٩١ ومكارم الاخلاق ص ٤٩ والوسائل ج ١ ص ٣٦٠ و ٥٧ و ٥٨ والبخاري نشر دار الفكر العربي ج ٢ ص ٢٣٤ وسنن ابي داود ج ٢ وسنن ابن ماجة ..
[٢]الوسائل ج ٧ ص ٦٠ وفي هامشه عن قرب الاسناد ص ٤٣.
[٣]الاستبصار ج ٢ ص ٩١ / ٩٢ والوسائل ج ١ ص ٣٦٠ وج ٧ ص ٥٥ و ٥٩ و ٥٨ وفي هوامشه عن العديد من المصادر.
كثير من انواع الميكروبات ـ[١]الا انه في غير هذه الحالة يمثل الدرع الواقي والغطاء الطبيعي لها ، الذي يمكنه ان يحميها من كثير من العوارض .. بل انه يمثل الغذاء لها لو حرمت الغذاء .. واذا لاحظنا مدى حساسية هذا العضو ـ الفم ـ بالنسبة لسائر اجهزة الجسم الاخرى .. فاننا نعرف السر في تجويز الاستياك للصائم .. وفي دعوة الاسلام للاستياك في الاوقات المختلفة المتقدم ذكرها ..
اضف الى ذلك : ان بقاء محيط الفم لعدة ساعات في حالة هدوء معناه : انه اذا كان فيه شيء من الفضلات المتبقية فان التخمير يتم فيه بيسر وسهولة حينئذ ، كما انه لو كانت بعض الجراثيم متخلفة في الفم فانها تستطيع مهما كانت ضئيلة ومحدودة ان تقوم بنشاط واسع من دون وجود اي وازع او رادع.
فاذا استاك قبل النوم فانه يقضى بذلك على كل ذلك ، ولا يبقى ثمة فرصة لنشاط الجراثيم ، ولا لتخمر الفضلات ..
كما ان السواك بعد النوم يقضى على الجراثيم الوافدة الى الفم عن طريق التنفس وغيره. ويقول البعض : « ان تدفق اللعاب باستمرار في الفم عامل مهم في منع اصابة الاسنان بالتسوس والخراب ، لان اللعاب يؤثر في تنظيفها ميكانيكيا ، وحيث انه يقل تدفق اللعاب ليلا ، فان قابلية الاسنان للتعرض للخراب تزيد طبعا ، وهذا ما يؤكد الحاجة للسواك بعد النوم كما قلنا »[٢].. كما ان السواك يقضى على الميكروبات التي يمكن ان تكون قد نشطت اثناء النوم ، وعلى بعض الفضلات لو فرض تخلفها في تجاويف الفم ، فيما لو كان السواك قبل النوم غير فعال ، بسبب التقصير في الاستقصاء فيه .. نعم .. ولعل ما ذكرناه يلقى بعض الضوء على ما تقدم من قولهمعليهالسلام:
[١]فان لم يمكن فان اسيد المعدة يقضى عليها ، فان لم يمكن قضت عليها تركيبات الصفراء ( راجع : اولين دانشكاه وآخرين بيامبر ج ١٢ ص ١٢٢ و ١٢٦ ).
[٢]اولين دانشكاه وآخرين بيامبر ج ١٢ ص ١٥٥ / ١٥٦.
لو علم الناس ما في السواك لاباتوه معهم في لحاف .. وهذا ما يؤكد لنا عظمة الاسلام ، وانسجامه مع الحاجات الطبيعية ، التي تكتنف وجود هذا الكائن ، وتهيمن عليه ..
جرح اللثة ..
ويلاحظ هنا : ان جرح اللثة بالسواك ثم تعفنها غير وارد هنا بالنسبة للانسان السليم .. وذلك لان الفم يتمتع بمناعة خاصة ضد تعفن جراحة الفم ، ولعل هذا هو السر في اعتبار الاسلام الفم طاهرا ، مطهرا ، بحيث لو ظهر فيه دم فانه يطهر بنفسه بمجرد ذهاب آثاره .. كما ان اللعاب نفسه قاتل للميكروب لدى الرجال الاصحاء ، كما قدمنا[١].
ولكن ذلك لايعنى عدم تولد ملايين الجراثيم في الفم بفعل التخمر الذي تغلفه اغشية تمنع من تأثير اللعاب في مكافحتها عادة .. كما اشرنا اليه من قبل ..
المساويك المختلفة :
هذا .. ونجد : ان الرضاعليهالسلاميستاك في كل مرة بأكثر من مسواك واحد ، ولعله لاجل ان يتلافي ما يمكن ان يعلق بكل واحد منها اثناء عملية السواك هذه ، ثم يمضغ الكندر بعد سواكه ..
فقد ورد : ان الرضاعليهالسلامكان اذا صلى الفجر جلس في مصلاه الى ان تطلع الشمس. ثم يؤتى بخريطة فيها مساويك ، فيستاك بها واحدا بعد واحد ، ثم يؤتى بكندر فيمضغه الخ.[٢]ولعل مضغه للكندر بهدف تطييب رائحة فمه ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه اجمعين ..
[١]اولين دانشكاه وآخرين بيامبر ج ١٢ ص ١٢٢ و ١٢٦ وراجع : من امالي الامام الصادق ج ١ ص ١٠٠.
[٢]الوسائل ج ١ ص ٣٦٠ والبحار ج ٦٧ ص ١٣٧ ومكارم الاخلاق ص ٥٠ ، وعن التهذيب ج ١ ص ١٦٣ واولين دانشكاه ج ١٢ ص ١٣٢.
السواك : والتلوثات الخارجية :
لقد ورد عن الصادقعليهالسلام: ان رسول الله (ص) كان اذا صلى العشاء الآخرة امر بوضوئه وسواكه ، فيوضع عند رأسه مخمرا ، فيرقد ما شاء الله ، ثم يقوم ، فيستاك الخ[١].
كما .. وتقدم : ان الرضاعليهالسلامكان وهو بخراسان اذا صلى الفجر جلس في مصلاه الى ان تطلع الشمس ، ثم يؤتى بخريطة فيها مساويك ، فيستاك بها واحدا بعد واحد ، ثم يؤتى بكندر الخ ..
وهذا يعكس رغبة النبي (ص) والامامعليهالسلامبالمحافطة على المساويك ، ولو بجعلها في خريطة ، او الاحتفاظ بها مغطاة الى وقت الحاجة .. حتى لا يصل اليها اي من انواع الجراثيم من اي سبب كان ، حتى من الهواء ، فضلا عن ملامسة اي شيء آخر لها .. وهذا هو منتهى المداقة في المحافظة على سلامة البدن .. ولا سيما اذا لاحظنا : ان الرضاعليهالسلامنفسه يجعل لكل صلاة مسواكا خاصا بها ، من اجل ان لا يبقى في المسواك حين استعماله للمرة الثانية اي اثر للرطوبة من العملية السابقة ، لان الرطوبة يمكن ان تنسجم مع حياة بعض الجراثيم التي ربما تعلق بها[٢]، ويكون اللعاب حاجزاً من تأثير المواد التي في المسواك في اهلاكها وابادتها ..
استحباب الوضوء للطعام :
هذا .. وقد ورد في الاحاديث ما يفيد استحباب الوضوء قبل الطعام ، وقد تقدم : ان السواك مستحب عند كل وضوء ، وهذا يعني ان السواك سيسبق الطعام ووضوءه ،
[١]الكافي ج ٣ ص ٤٤٥ والوسائل ج ١ ص ٣٥٦ واولين دانشكاه وآخرين بيامبر ج ٢ ص ١٢٩.
[٢]اولين دانشكاه وآخرين بيامبر ج ١٢ ص ١٣٢.
واذن فلا مجال بعد لتلوث الطعام ، ثم وروده الى المعدة مصاحبا للجراثيم ، فيضر بها كما تقدم. اما السواك بعد الطعام ، فقد استغنى الاسلام عن النص عليه بسبب تشريعه السواك في فترات كثيرة ، طيلة اليوم والليل ، بحيث يصير تخمر الفضلات امرا غير معقول ولا ممكن ..
الخلال بعد الطعام :
وكثيرا ما لا تخرج بعض الفضلات المتخلفة في تجاويف الاسنان بالمضمضة بل ربما يعسر اخراجها بواسطة السواك ايضا .. فتمس الحاجة الى استعمال وسيلة اخرى لاستكراه تلك الفضلات على الخروج ، حتى لا تتحول بفعل التخمير الى مناطق موبوءة ، تضج بالجراثيم ، وتؤثر في التهابات اللثة ، وخراب الاسنان وغير ذلك من اعراض تقدمت الاشارة اليها في بحث السواك .. وقد ورد الامر بالخلال في الاسلام بانحاء مختلفة .. كما وبين النبي (ص) والائمةعليهمالسلامما يترتب عليه من الفوائد ، بالاضافة الى ذكر الوسائل التي لا يصح استعمالها في هذا المجال .. الى غير ذلك مما سيتضح من النصوص التالية.
ولسوف لن نصغى الى اولئك الذي يقولون : ان الخلال يهيىء الفرصة للابتلاء بالتهابات اللثة وتقيحها ، وخراج السن الموجب لقلعه[١].. فان الخلال الموجب لذلك هو خصوص الخلال العنيف الذي تستعمل فيه الوسائل الحادة التي تجرح اللثة وجدار السن ، الامر الذي ينشأ عنه ما ذكر .. وقد نبه النبي (ص) والائمةعليهمالسلاملهذه الجهة ، وارشدوا الى ما يمنع من ظهورها ، وسنرى .. حين الكلام على وسائل الخلال بعض ما ورد عنهم في ذلك ..
كما انه مع تعدد عملية الخلال والسواك والمضمضة يوميا ، فانه لاتبقى فرصة لظهور مرض كهذا على الاطلاق[٢].
[١]اولين دانشكاه وآخرين بيامبر ج ١٢ ص ١٧٢.
[٢]المصدر السابق ..
الخلال في الاعتبار الشرعي :
عن النبي (ص) : رحم الله المتخللين من امتي في الوضوء والطعام[١]وعنه (ص) : حبذا المتخلل من امتي[٢].
عن ابي الحسنعليهالسلامعنه (ص) : رحم الله المتخللين. قيل : يا رسول الله ، وما المتخللون؟ قال : يتخللون من الطعام ، فانه اذا بقى في الفم شيء تغير فآذى الملك ريحه[٣]. وليراجع ما عن سعد بن معاذ عنه (ص)[٤].
وبمعناه عن الباقرعليهالسلامعنه (ص) ، وفيه ، فليس اثقل على ملكى المؤمن من ان يريا شيئا من الطعام في فيه وهو قائم يصلي[٥].
وعنه (ص) : والخلال يحببك الى الملائكة ، فان الملائكة تتأذى بريح من لا يتخلل بعد الطعام[٦].
[١]مكارم الاخلاق ص ١٥٣ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٦ و ٤٣٢ عنه وعن الدعائم والشهاب وفي الهامش عن الدعائم ج ٢ ص ١٢٠ / ١٢١ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠٠ و ١٠١.
[٢]مكارم الاخلاق ص ١٥٣ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٦ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠١.
[٣]المحاسن للبرقي ص ٥٥٨ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٩ عنه ، وليراجع مجمع الزوائد ج ٥ ص ٢٩ / ٣٠ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣٢.
[٤]مكارم الاخلاق ص ١٥٢ عن الفردوس والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٦ عن المكارم ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠٠.
[٥]راجع : البحار ج ٦٦ ص ٤٣٦ و ٤٤٢ وج ٨٠ ص ٣٤٥ عن دعائم الاسلام ج ١ ص ١٢٣ وليراجع مكارم الاخلاق ص ١٥٣ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠٠.
[٦]تحف العقول ص ١٢ والبحار ج ٧٢ ص ١٣٩ وج ٧٧ ص ٦٩ والوسائل ج ١ ص ٣٥٢.
وعنه (ص) : نزل علي جبرئيل بالخلال[١].
وعن الصادقعليهالسلام: نزل جبرئيل بالسواك والخلال والحجامة[٢].
وقد تقدم نفس هذا المعنى حين الكلام على السواك في حديث شكوى الكعبة الى الله ما تلقاه من انفاس المشركين فراجع ..
وعن الامام الكاظمعليهالسلام: ينادى مناد من السماء : اللهم بارك في الخلالين والمتخللين .. الى ان قال : والذين يتخللون ، فان الخلال نزل به جبرئيل مع اليمين والشهادة من السماء[٣].
وقد جعل الخلال من العشرة اشياء التي هي من الحنيفية ، التي انزلها الله على ابراهيم[٤].
الى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه[٥]..
التأسي برسول الله (ص) :
ونلاحظ هنا : ان الائمةعليهمالسلاملم يكتفوا باثبات اهمية الخلال بالاخبارات عن اهميته لدى الشارع ، حتى ان جبرئيل هو الذي نزل به .. بل تعدوا ذلك ، فوجهوا الناس نحو التأسي ، والاقتداء برسول الله (ص) ، فعن وهب بن عبد ربه ،
[١]المحاسن ص ٥٥٨ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٩ والكافي ج ٦ ص ٣٧٦ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣١.
[٢]من لايحضره الفقيه ج ١ ص ٣٢ والكافي ج ٦ ص ٣٧٦ والمحاسن ص ٥٥٨ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣٢ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٩.
[٣]السرائر ، قسم المستطرفات ص ٤٧٦ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣٣ والبحار ج ٦٦ ص ٤٤١ / ٤٤٤ ، ومكارم الاخلاق ص ١٥٣.
[٤]مجمع البيان ج ١ ص ٢٠٠ والبحار ج ٧٦ ص ٦٨ وبهامشه عن تفسير القمي ص ٥٠ والوسائل ج ١ ص ٤٢٤.
[٥]راجع : المصادر المتقدمة وغيرها ..