بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 244

السواك : والتلوثات الخارجية :

لقد ورد عن الصادقعليه‌السلام: ان رسول الله (ص) كان اذا صلى العشاء الآخرة امر بوضوئه وسواكه ، فيوضع عند رأسه مخمرا ، فيرقد ما شاء الله ، ثم يقوم ، فيستاك الخ[١].

كما .. وتقدم : ان الرضاعليه‌السلامكان وهو بخراسان اذا صلى الفجر جلس في مصلاه الى ان تطلع الشمس ، ثم يؤتى بخريطة فيها مساويك ، فيستاك بها واحدا بعد واحد ، ثم يؤتى بكندر الخ ..

وهذا يعكس رغبة النبي (ص) والامامعليه‌السلامبالمحافطة على المساويك ، ولو بجعلها في خريطة ، او الاحتفاظ بها مغطاة الى وقت الحاجة .. حتى لا يصل اليها اي من انواع الجراثيم من اي سبب كان ، حتى من الهواء ، فضلا عن ملامسة اي شيء آخر لها .. وهذا هو منتهى المداقة في المحافظة على سلامة البدن .. ولا سيما اذا لاحظنا : ان الرضاعليه‌السلامنفسه يجعل لكل صلاة مسواكا خاصا بها ، من اجل ان لا يبقى في المسواك حين استعماله للمرة الثانية اي اثر للرطوبة من العملية السابقة ، لان الرطوبة يمكن ان تنسجم مع حياة بعض الجراثيم التي ربما تعلق بها[٢]، ويكون اللعاب حاجزاً من تأثير المواد التي في المسواك في اهلاكها وابادتها ..

استحباب الوضوء للطعام :

هذا .. وقد ورد في الاحاديث ما يفيد استحباب الوضوء قبل الطعام ، وقد تقدم : ان السواك مستحب عند كل وضوء ، وهذا يعني ان السواك سيسبق الطعام ووضوءه ،

[١]الكافي ج ٣ ص ٤٤٥ والوسائل ج ١ ص ٣٥٦ واولين دانشكاه وآخرين بيامبر ج ٢ ص ١٢٩.

[٢]اولين دانشكاه وآخرين بيامبر ج ١٢ ص ١٣٢.


صفحه 245

واذن فلا مجال بعد لتلوث الطعام ، ثم وروده الى المعدة مصاحبا للجراثيم ، فيضر بها كما تقدم. اما السواك بعد الطعام ، فقد استغنى الاسلام عن النص عليه بسبب تشريعه السواك في فترات كثيرة ، طيلة اليوم والليل ، بحيث يصير تخمر الفضلات امرا غير معقول ولا ممكن ..

الخلال بعد الطعام :

وكثيرا ما لا تخرج بعض الفضلات المتخلفة في تجاويف الاسنان بالمضمضة بل ربما يعسر اخراجها بواسطة السواك ايضا .. فتمس الحاجة الى استعمال وسيلة اخرى لاستكراه تلك الفضلات على الخروج ، حتى لا تتحول بفعل التخمير الى مناطق موبوءة ، تضج بالجراثيم ، وتؤثر في التهابات اللثة ، وخراب الاسنان وغير ذلك من اعراض تقدمت الاشارة اليها في بحث السواك .. وقد ورد الامر بالخلال في الاسلام بانحاء مختلفة .. كما وبين النبي (ص) والائمةعليهم‌السلامما يترتب عليه من الفوائد ، بالاضافة الى ذكر الوسائل التي لا يصح استعمالها في هذا المجال .. الى غير ذلك مما سيتضح من النصوص التالية.

ولسوف لن نصغى الى اولئك الذي يقولون : ان الخلال يهيىء الفرصة للابتلاء بالتهابات اللثة وتقيحها ، وخراج السن الموجب لقلعه[١].. فان الخلال الموجب لذلك هو خصوص الخلال العنيف الذي تستعمل فيه الوسائل الحادة التي تجرح اللثة وجدار السن ، الامر الذي ينشأ عنه ما ذكر .. وقد نبه النبي (ص) والائمةعليهم‌السلاملهذه الجهة ، وارشدوا الى ما يمنع من ظهورها ، وسنرى .. حين الكلام على وسائل الخلال بعض ما ورد عنهم في ذلك ..

كما انه مع تعدد عملية الخلال والسواك والمضمضة يوميا ، فانه لاتبقى فرصة لظهور مرض كهذا على الاطلاق[٢].

[١]اولين دانشكاه وآخرين بيامبر ج ١٢ ص ١٧٢.

[٢]المصدر السابق ..


صفحه 246

الخلال في الاعتبار الشرعي :

عن النبي (ص) : رحم الله المتخللين من امتي في الوضوء والطعام[١]وعنه (ص) : حبذا المتخلل من امتي[٢].

عن ابي الحسنعليه‌السلامعنه (ص) : رحم الله المتخللين. قيل : يا رسول الله ، وما المتخللون؟ قال : يتخللون من الطعام ، فانه اذا بقى في الفم شيء تغير فآذى الملك ريحه[٣]. وليراجع ما عن سعد بن معاذ عنه (ص)[٤].

وبمعناه عن الباقرعليه‌السلامعنه (ص) ، وفيه ، فليس اثقل على ملكى المؤمن من ان يريا شيئا من الطعام في فيه وهو قائم يصلي[٥].

وعنه (ص) : والخلال يحببك الى الملائكة ، فان الملائكة تتأذى بريح من لا يتخلل بعد الطعام[٦].

[١]مكارم الاخلاق ص ١٥٣ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٦ و ٤٣٢ عنه وعن الدعائم والشهاب وفي الهامش عن الدعائم ج ٢ ص ١٢٠ / ١٢١ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠٠ و ١٠١.

[٢]مكارم الاخلاق ص ١٥٣ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٦ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠١.

[٣]المحاسن للبرقي ص ٥٥٨ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٩ عنه ، وليراجع مجمع الزوائد ج ٥ ص ٢٩ / ٣٠ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣٢.

[٤]مكارم الاخلاق ص ١٥٢ عن الفردوس والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٦ عن المكارم ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠٠.

[٥]راجع : البحار ج ٦٦ ص ٤٣٦ و ٤٤٢ وج ٨٠ ص ٣٤٥ عن دعائم الاسلام ج ١ ص ١٢٣ وليراجع مكارم الاخلاق ص ١٥٣ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠٠.

[٦]تحف العقول ص ١٢ والبحار ج ٧٢ ص ١٣٩ وج ٧٧ ص ٦٩ والوسائل ج ١ ص ٣٥٢.


صفحه 247

وعنه (ص) : نزل علي جبرئيل بالخلال[١].

وعن الصادقعليه‌السلام: نزل جبرئيل بالسواك والخلال والحجامة[٢].

وقد تقدم نفس هذا المعنى حين الكلام على السواك في حديث شكوى الكعبة الى الله ما تلقاه من انفاس المشركين فراجع ..

وعن الامام الكاظمعليه‌السلام: ينادى مناد من السماء : اللهم بارك في الخلالين والمتخللين .. الى ان قال : والذين يتخللون ، فان الخلال نزل به جبرئيل مع اليمين والشهادة من السماء[٣].

وقد جعل الخلال من العشرة اشياء التي هي من الحنيفية ، التي انزلها الله على ابراهيم[٤].

الى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه[٥]..

التأسي برسول الله (ص) :

ونلاحظ هنا : ان الائمةعليهم‌السلاملم يكتفوا باثبات اهمية الخلال بالاخبارات عن اهميته لدى الشارع ، حتى ان جبرئيل هو الذي نزل به .. بل تعدوا ذلك ، فوجهوا الناس نحو التأسي ، والاقتداء برسول الله (ص) ، فعن وهب بن عبد ربه ،

[١]المحاسن ص ٥٥٨ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٩ والكافي ج ٦ ص ٣٧٦ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣١.

[٢]من لايحضره الفقيه ج ١ ص ٣٢ والكافي ج ٦ ص ٣٧٦ والمحاسن ص ٥٥٨ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣٢ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٩.

[٣]السرائر ، قسم المستطرفات ص ٤٧٦ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣٣ والبحار ج ٦٦ ص ٤٤١ / ٤٤٤ ، ومكارم الاخلاق ص ١٥٣.

[٤]مجمع البيان ج ١ ص ٢٠٠ والبحار ج ٧٦ ص ٦٨ وبهامشه عن تفسير القمي ص ٥٠ والوسائل ج ١ ص ٤٢٤.

[٥]راجع : المصادر المتقدمة وغيرها ..


صفحه 248

قال : رأيت ابا عبد الله يتخلل ، فنظرت اليه : فقال : ان رسول الله (ص) كان يتخلل[١].

الحرج في ترك الخلال :

وبعد هذا .. فقد تعدى الامر ذلك الى التلويح بما يترتب على ترك الخلال من عواقب سيئة ، فقد روى عن ابي عبد اللهعليه‌السلام، انه قال : من اكل طعاما فليتخلل ، ومن لم يفعل فعليه حرج[٢].

الخلال للمحرم :

هذا .. وقد وردت الرخصة بالخلال للمحرم ، مع انه يحتمل ادماء اللثة فعن عمار بن موس ى ، عن ابي عبد اللهعليه‌السلامقال : سألته عن المحرم يتخلل؟ قال : لابأس[٣].

فوائد الخلال :

واما عن فوائد الخلال ، ومضار تركه ، فيمكن ان نستخلصها من الروايات على النحو التالي :

١ ـ يطيب الفم.

٢ ـ مصحة ( او مصلحة ) للفم ، والنواجذ.

٣ ـ ينقى الفم.

٤ ـ مصحة ( او مصلحة ) للثة والنواجذ.

[١]المحاسن ص ٥٥٩ و ٥٦٠ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٩ والكافي ج ٦ ص ٣٧٦ وزاد فيه « وهو يطيب الفم » والوسائل ج ١٦ ص ٥٣١ وفي هامشه عن الفقيه ج ٢ ص ١١٥.

[٢]الوسائل ج ١٦ ص ٥٣٣ والبحار ج ٦٦ ص ٤٤١ والمحاسن للبرقي ص ٥٦٤.

[٣]الوسائل ج ٩ ص ١٧٩ وفي هامشه عن : الفروع ج ١ ص ٦٦ ، وعن التهذيب ج ١ ص ٢٦٦ وعن الاستبصار ج ٢ ص ١٨٣.


صفحه 249

٥ ـ يجلب الرزق على العبد.

٦ ـ هو نظافة.

٧ ـ يذهب بالبادجنام ، وهو حمرة منكرة على الوجه والاطراف ، كما سيأتي ..

٨ ـ يمنع من حدوث الروائح الكريهة في الفم.

وقد وردت هذه الفوائد في العديد من النصوص ، مثل ما روى عن الصادقعليه‌السلام: من ان الخلال يطيب الفم[١]. وعن النبي (ص) : تخللو على اثر الطعام فانه مصحة للفم والنواجذ ، ويجلب الرزق على العبد. وفي نص آخر : انه (ص) ناول جعفراً خلالا وامره بالتخلل ، معللا له ذلك بما ذكر[٢].

وعنه (ص) : تخللوا ، فانه من النظافة ، والنظافة من الايمان ، والايمان مع صاحبه في الجنة[٣]. وقد تقدم : ان الكعبة شكت الى الله ما تلقاه من انفاس المشركين ، فأوحى الله لها : انه مبدلها بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر الخ ..

قال الشهيدرحمه‌الله: « والتخلل يصلح اللثة ، ويطيب الفم »[٤].

وروى ان النبي (ص) قال لعليعليه‌السلام: عليك بالخلال ، فانه يذهب بالبادجنام الخ.[٥]قال المجلسي : البادجنام : كانه معرب بادشنام. وهو على ما ذكره الحكماء

[١]الكافي ج ٦ ص ٣٧٦ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣١ وفي هامشه عن الفقيه ج ٢ ص ١١٥.

[٢]مكارم الاخلاق ص ١٥٣ والبحار ج ٦٢ ص ٢٩١ وج ٦٦ ص ٤٣٦ عنه وص ٤٤٢ و ٤٤١ عن الدعائم ج ٢ ص ١٢٠ / ١٢١ وعن طب المستغفري والمحاسن ص ٥٥٩ و ٥٦٤ والكافي ج ٦ ص ٣٧٦ وراجع الوسائل ج ١٦ ص ٥٣٢ و ٥٣٣ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠٠ عن الجعفريات وص ١٠١ عن المستغفري.

[٣]البحار ج ٦٢ ص ٢٩١ عن طب المستغفري ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠١.

[٤]البحار ج ٦٦ ص ٤٤٣ عن الدروس.

[٥]بحار الانوار ج ٦٦ ص ٤٣٧ عن دعوات الراوندي ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠٠.


صفحه 250

حمرة منكرة شبه حمرة من يبتدىء به الجذام ، ويظهر على الوجه والاطراف ؛ خصوصا في الشتاء والبرد ، وربما كان معه قروح ..[١]

وفي رواية عنه (ص) : من استعمل الخشبتين امن من عذاب الكلبتين[٢].

ولسنا بحاجة الى التعليق على ما ذكر للخلال من فوائد ، فقد تقدم في بحث السواك ما يوضح كثيرا مما ذكر هنا ، فلا حاجة لاعادته ..

الا انه ما ذكر من انه يجلب الرزق .. لعله ناظر الى انه إذا كان يوفر على العبد الكثير من المتاعب الجسدية ، بالاضافة الى انه يفسح المجال امام الملائكة لان تقترب من العبد ، فانه ـ ولا شك ـ سيوفر على العبد الكثير من النفقات ، كما انه يعطيه نشاطا ، بل وروحية جديدة يستحق معها الالطاف الالهية ، والعنايات الربانية ، ومنها تهيئة موارد الرزق له ايضا.

وأما بالنسبة للحمرة المشار اليها فلم نستطيع حتى الان ان نعرف السر في ذلك .. ولعل تقدم العلم الطبي في المستقبل يفسح المجال للتعرف على الكثير من القضايا التي لا تزال رهن الابهام والغموض ان شاء الله تعالى ..

لزوم لفظ ما يخرج بالخلال

هذا .. وقد ورد في الاحاديث الكثيرة لزوم لفظ ما يخرج بواسطة الخلال من بين اضعاف الاسنان ، أما ما كان على اللثة ، او في اللهوات والاشداق ، مما يتبع اللسان ، فقد رخص في اكله[٣].

[١]البحار ج ٦٦ ص ٤٣٧.

[٢]البحار ج ٦٢ ص ٢٩١ عن طب المستغفري.

[٣]راجع الاحاديث في ذلك في : المحاسن للبرقي ص ٤٥١ و ٥٥٩ و ٥٦٠ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٨ و ٤٣٦ و ٤٠٨ و ٤٠٧ و ٤٤٠ و ٤٤١ و ٤٢١ ومكارم الاخلاق ص ١٥٢ و ١٥٣ و ١٤٥ والكافي ج ٦ ص ٣٧٧ و ٣٧٨ والوسائل ج ١٦ ص ٥٤٢ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠١.


صفحه 251

وما ورد : من انه لاحرج من بلع ما يخرج بواسطة الخلال[١]فهو ناظر الى الحرج من حيث العقاب في الاخرة. أما الحرج والضرر الدنيوي فهو موجود ، ولهذا .. فقد امر بلفظ ما يخرج بالخلال في هذه الرواية بالذات ، فضلا عن غيرها ..

والسر في ذلك واضح ، فان ما يستكره بالخلال مما يكون عالقا في تجاويف الاسنان يكون عرضة للتلوث بالجراثيم المتواجدة في تلك الامكنة ، التي يصعب الوصول اليها على وسائل التنظيف ، ولربما لا تصل اليها اطلاقا ..

اما ما كان في مقدم الفم ، او في اللهوات والاشداق ، او حيث يمكن للسان ان يستخرجه حين يدار في جنبات الفم .. فانه يكون في مواضع لا يمكن لشيء ان يستقر فيها ، وحيث يتدفق اللعاب باستمرار .. فلا يكون ثمة اية فرصة لتخمرها وتكاثر اي نوع من انواع الجراثيم فيها.

هذا .. وقد ذكر الدكتور باك نجاد : ان من يداوم على اكل ما يخرج بالخلال ، فانه يخشى عليه من قرحة الاثنى عشري والمعدة ..[٢]ولذا فلا يجب ان نعجب اذا رأينا رواية عن الامام الصادقعليه‌السلامتقول : لا يزدردن احدكم ما يتخلل به ، فانه يكون منه الدبيلة[٣].

والدبيلة : خراج ودمل كبير يظهر في الجوف ، فتقتل صاحبها غالبا[٤]وهو ما يعبر عنه الان بقرحة الاثنى عشري او المعدة ، كما هو معلوم ..

[١]المحاسن ص ٥٥٩ / ٥٦٠ والبحار ج ٦٦ ص ٤٤٠ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣٦ وراجع الهوامش.

[٢]اولين دانشكاه وآخرين بيامبر ج ٢ ص ١٧٠.

[٣]الكافي ج ٦ ص ٣٧٨ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣٥.

[٤]النهاية لابن الاثير ج ٢ ص ٩٩.