حمرة منكرة شبه حمرة من يبتدىء به الجذام ، ويظهر على الوجه والاطراف ؛ خصوصا في الشتاء والبرد ، وربما كان معه قروح ..[١]
وفي رواية عنه (ص) : من استعمل الخشبتين امن من عذاب الكلبتين[٢].
ولسنا بحاجة الى التعليق على ما ذكر للخلال من فوائد ، فقد تقدم في بحث السواك ما يوضح كثيرا مما ذكر هنا ، فلا حاجة لاعادته ..
الا انه ما ذكر من انه يجلب الرزق .. لعله ناظر الى انه إذا كان يوفر على العبد الكثير من المتاعب الجسدية ، بالاضافة الى انه يفسح المجال امام الملائكة لان تقترب من العبد ، فانه ـ ولا شك ـ سيوفر على العبد الكثير من النفقات ، كما انه يعطيه نشاطا ، بل وروحية جديدة يستحق معها الالطاف الالهية ، والعنايات الربانية ، ومنها تهيئة موارد الرزق له ايضا.
وأما بالنسبة للحمرة المشار اليها فلم نستطيع حتى الان ان نعرف السر في ذلك .. ولعل تقدم العلم الطبي في المستقبل يفسح المجال للتعرف على الكثير من القضايا التي لا تزال رهن الابهام والغموض ان شاء الله تعالى ..
لزوم لفظ ما يخرج بالخلال
هذا .. وقد ورد في الاحاديث الكثيرة لزوم لفظ ما يخرج بواسطة الخلال من بين اضعاف الاسنان ، أما ما كان على اللثة ، او في اللهوات والاشداق ، مما يتبع اللسان ، فقد رخص في اكله[٣].
[١]البحار ج ٦٦ ص ٤٣٧.
[٢]البحار ج ٦٢ ص ٢٩١ عن طب المستغفري.
[٣]راجع الاحاديث في ذلك في : المحاسن للبرقي ص ٤٥١ و ٥٥٩ و ٥٦٠ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٨ و ٤٣٦ و ٤٠٨ و ٤٠٧ و ٤٤٠ و ٤٤١ و ٤٢١ ومكارم الاخلاق ص ١٥٢ و ١٥٣ و ١٤٥ والكافي ج ٦ ص ٣٧٧ و ٣٧٨ والوسائل ج ١٦ ص ٥٤٢ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠١.
وما ورد : من انه لاحرج من بلع ما يخرج بواسطة الخلال[١]فهو ناظر الى الحرج من حيث العقاب في الاخرة. أما الحرج والضرر الدنيوي فهو موجود ، ولهذا .. فقد امر بلفظ ما يخرج بالخلال في هذه الرواية بالذات ، فضلا عن غيرها ..
والسر في ذلك واضح ، فان ما يستكره بالخلال مما يكون عالقا في تجاويف الاسنان يكون عرضة للتلوث بالجراثيم المتواجدة في تلك الامكنة ، التي يصعب الوصول اليها على وسائل التنظيف ، ولربما لا تصل اليها اطلاقا ..
اما ما كان في مقدم الفم ، او في اللهوات والاشداق ، او حيث يمكن للسان ان يستخرجه حين يدار في جنبات الفم .. فانه يكون في مواضع لا يمكن لشيء ان يستقر فيها ، وحيث يتدفق اللعاب باستمرار .. فلا يكون ثمة اية فرصة لتخمرها وتكاثر اي نوع من انواع الجراثيم فيها.
هذا .. وقد ذكر الدكتور باك نجاد : ان من يداوم على اكل ما يخرج بالخلال ، فانه يخشى عليه من قرحة الاثنى عشري والمعدة ..[٢]ولذا فلا يجب ان نعجب اذا رأينا رواية عن الامام الصادقعليهالسلامتقول : لا يزدردن احدكم ما يتخلل به ، فانه يكون منه الدبيلة[٣].
والدبيلة : خراج ودمل كبير يظهر في الجوف ، فتقتل صاحبها غالبا[٤]وهو ما يعبر عنه الان بقرحة الاثنى عشري او المعدة ، كما هو معلوم ..
[١]المحاسن ص ٥٥٩ / ٥٦٠ والبحار ج ٦٦ ص ٤٤٠ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣٦ وراجع الهوامش.
[٢]اولين دانشكاه وآخرين بيامبر ج ٢ ص ١٧٠.
[٣]الكافي ج ٦ ص ٣٧٨ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣٥.
[٤]النهاية لابن الاثير ج ٢ ص ٩٩.
المضمضة بعد الخلال :
لقد روى المستغفري في طب النبي : تخللوا على الطعام وتمضمضوا ، فانها مضجعة ( الصحيح : مصحة ) الناب والنواجذ[١]. وعن الحسينعليهالسلام: كان امير المؤمنين يأمرنا : اذا تخللنا ان لا نشرب الماء حتى نمضض ثلاثا[٢].
وما ذلك الا لان التخلل وحده لا يكفي لاخراج الفضلات من الفم .. وقد لا تخرج بتمامها في المرتين الاولى والثانية ، فيحتاج الى الثالثة ، وذلك من اجل تفادي وفود الجراثيم الى المعدة ، الامر الذي يتسبب بالكثير من المضاعفات السيئة حسبما قدمناه في بحث السواك ، فلا نعيد ..
وسائل لا يصح استعمالها في الخلال :
ونجد في الروايات المنع عن استعمال بعض الوسائل في عملية الخلال ، وواضح ان المنع عن استعمال بعضها انما من اجل انها يمكن ان تجرح اللثة ، واما البعض الآخر ، فيمكن ان يكون من اجل وجود مواد كيميائية معينة يمكن ان تضر بصحة الانسان عموما .. ونشير في هذا المجال الى النصوص التالية :
عن الرضاعليهالسلام: لا تخللوا بعود الرمان ، ولا بقضيب الريحان ، فانهما يحركان عرق الجذام. وفي نص آخر : « الاكلة »[٣].
وعن الدعائم وغيره : « ونهى (ص) عن التخلل بالقصب ، والرمان ، والريحان
[١]مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠١.
[٢]سفينة البحار ج ١ ص ٤٢٥ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٨ وفي هامشه عن الصحيفة ص ٣٧.
[٣]الكافي ج ٦ ص ٣٧٧ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣٣ و ٥٣٤ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠١ عن الدعائم والجعفريات ومكارم الاخلاق ص ١٥٢ و ١٥٣ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٦ و ٤٣٧ عنه وعن الخصال ص ٦٣ وعن مجالس الصدوق ص ٢٣٦ وعن علل الشرايع ج ٢ ص ٢٢٠ والمحاسن ص ٥٦٤ وروضة الواعظين ص ٣١١.
وقال : ان ذلك يحرك عرق الجذام » ، او الاكلة[١].
وعن عليعليهالسلام: التخلل بالطرفاء يورث الفقر[٢].
وقال الشهيدرحمهالله: يكره التخلل بقصب ، او عود ريحان ، او آس ، او خوص ، او رمان[٣].
وكان رسول الله (ص) يتخلل بكل ما اصاب ما خلا الخوص والقصب[٤].
وفي رواية : من تخلل بالقصب لم تقض له حاجة سبعة ( او ستة ) ايام[٥].
وعن الصادقعليهالسلام: لا تخللوا بالقصب ، فان كان ولا محالة فلتنزع الليطة[٦]. الليطة : قشر القصبة[٧].
وعن الصادقعليهالسلام: نهى رسول الله ان يتخلل بالقصب والريحان ( او : والرمان ) ، وزاد في اخرى : ( الاس ) ، وقال : « وهن يحركن عرق الاكلة[٨]».
المحافظة على اللثة :
لقد رأينا آنفاً : النهى عن التخلل بالقصب ، فان كان ولا محالة ، فلتنزع الليطة. يعنى قشر القصبة ..
[١]البحار ج ٦٦ ص ٤٤٢ و ٤٤٣ عن الدعائم ج ٢ ص ١٢٠ / ١٢١ وعن الدروس ومكارم الاخلاق ص ١٥٣ عن الفقيه ، ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠١.
[٢]مكارم الاخلاق ص ١٥٢ و ١٥٣ والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٦ و ٤٣٨ عنه وعن الخصال ص ٥٠٥ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣٤ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠١.
[٣]البحار ج ٦٦ ص ٤٤٣ عن الدروس وراجع مكارم الاخلاق ص ١٥٣ عن الفقيه وراجع مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠١.
[٤]المحاسن ص ٥٦٤ ومكارم الاخلاق ص ١٥٢ و ١٥٣ والبحار ج ٦٦ ص ٤٤١ و ٤٣٦ والكافي ج ٦ ص ٣٧٧ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠١.
[٥]المحاسن ص ٥٦٤ ومكارم الاخلاق ص ١٥٣ ، والبحار ج ٦٦ ص ٤٣٦ و ٤٤١ والكافي ج ٦ ص ٣٧٧ والوسائل ج ١٦ ص ٥٣٣ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠١.
[٦]البحار ج ٦٦ ص ٤٣٦ ومكارم الاخلاق ص ١٥٣ ومستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠١.
[٧]محيط المحيط ص ٨٣٣.
[٨]البحار ج ٦٦ ص ٤٤١ والمحاسن ص ٥٦٤ والكافي ج ٦ ص ٣٧٧ وراجع الوسائل ج ١٦ ص ٥٣٤.
كما وروى عن الامام الكاظمعليهالسلامفي حديث ـ : ثم اتى بالخلال فقلت : ما حدّ هذا؟. قال : ان تكسر رأسه ، لانه يدمى اللثة[١].
الخلال للضيف :
واخيراً .. فقد لا يتمكن الضيف من تهيئة الخلال المناسب ، ومن هنا .. فقد روى عن النبي (ص) : ان من حق الضيف ان يعد له الخلال[٢].
وقد حكم بعض الفقهاء باستحباب اعداده له ايضا[٣].
كلمة اخيرة هنا :
وهكذا .. يتضح اخيرا : ان السواك والخلال يؤثران في مظهر الانسان ، وفي سلامته البدنية ، بل وحتى النفسية ، والعقلية والروحية الى آخر ما تقدم .. فما احرانا : ان نلتزم به ، ونستفيد منه الكثير مما عرفنا ، ومما لم نعرف بعد .. حيث ان ما ذكرناه وعرفناه يمكن ان يكون بالنسبة لما لم نذكره ولم نعرفه بمثابة غيض من فيض .. كما انه ليس الا بمثابة خطوة اولى على طريق التعرف على كافة الحقائق التي تربط بهذا الموضوع ، الذي هو واحد من تلك التعاليم الاسلامية السامية الى اهملناها ، ولم نعد نلتفت اليها ، واصبحنا نستوردها ـ فيما نستورد مهما كانت هزيلة وممسوخة ـ من اوربا وغيرها من مناطق العالم ..
ولا يسعنا هنا الا ان نذكر بقوله تعالى :ولو ان اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ..صدق الله العلي العظيم ..
[١]البحار ج ٦٦ ص ٤٢٣ ومكارم الاخلاق ص ١٥٢ و ١٥٣.
[٢]المحاسن ٥٦٤ والبحار ج ٧٥ ص ٤٥٥ وج ٦٦ والوسائل ج ١٦ ص ٤٦٠ وراجع هوامشه ..
[٣]البحار ج ٦٦ ص ٤٤٣ عن الدروس للشهيد ..
کلمة ختامينة
وأخيراً ... فانني أرجو أن اكون قد وفقت لانجاز هذا العمل على النحو المرضى والمقبول .. وأن يجد القارىء فيه الملامح الكافية لاظهار الصورة الحقيقية لهذا الموضوع ، من دون أي نقص أو تشويه ..
واذا ما وجد القارىء الكريم في ثنايا هذا البحث بعض الهنات أو القصور ، فان رجائي الاكيد منه هو : أن يلتمس لي العذر ن وأن ينبهني الى ذلك ، وله منى جزيل الشكر والتقدير ، وخالص المحبة والعرفان ..
وفي الختام .. فانني أسأل الله أن ينفع بهذا الجهد المتواضع ، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم .. ويجعل ثوابه لشهاداء الاسلام الابرار ، لا سيما في ايران الاسلام والثورة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جعفر مرتضى العاملي
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفهارس
١ ـ المصادر والمراجع.
٢ ـ فهرست اجمالي للكتاب.
٣ ـ محتويات الكتاب بالتفضيل.