بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 57

الصيدلة على هذه الصورة[١]، كما ان الشيخ الرئيس ابن سينا قد ذكر الكثير من المواد الطبية ، التي لم تكن معروفة للقدماء ، وهي من مكتشفات ابن سينا نفسه ، والقسم المربوط بالنباتات الطبية المستعملة في امراض الكبد ممتاز جدا ، وهو مطابق تماما مع الطب اليوم ، كما ان آثار الادوية في الطب من حيث وظائف الاعضاء وقراباذين الادوية صحيحة جدا[٢].

كما ان الصيدلة تعتمد كثيرا على صناعة الكيمياء ، وقد قطع المسلمون شوطا كبيرا في هذا المجال ، الامر الذي مكنهم من اختراع الكثير من الادوية التي لا تزال مستعملة حتى اليوم.

امتحان الصيادلة :

ولقد كان الصيادلة كثارا ، وشاع الغش منهم في الادوية ، فدعت الضرورة الى امتحانهم ، واعطاء الاجازات او المنشورات الى من تثبت اهليته وامانته وحرمان الاخرين ، ومنعهم من مزاولة هذه الصنعة.

ولقد التفتوا الى هذا الامر في وقت مبكر ، اي من زمن المأمون ، الذي كتب اسما لا يعرف ولا واقع له ، وارسله الى الصيادلة ليبتاع منهم ، فكلهم ذكر : ان هذا الدواء عنده ، واخذ الدواء واعطاه شيئا من حانوته ، فصاروا الى المأمون باشياء مختلفة ، فمنهم من اتى ببعض البزور ، ومنهم من اتى بقطعة من حجر ، ومنهم من اتى بوبر.

وفي زمن المعتصم قال الافشين لزكريا الطيفوري : « يا زكريا ضبط هؤلاء الصيادلة عندي اولى ما تقدم فيه ، فامتحنهم ، حتى نعرف الناصح منهم من غيره ، ومن له دين ، ومن لا دين له ».

فامتحنهم الافشين بمحنة المأمون ، فوقعوا فيما وقعوا فيه اولا ، فكانت

[١]تاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٠٣.

[٢]تاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٥٧١ و ٥٨٧.


صفحه 58

النتيجة ان نفي الافشين من وقع في الفخ عن العسكر ، ونادى المنادي بنفيهم وباباحة دم من وجد منهم في عسكره[١].

[١]راجع : عيون الانباء ص ٢٢٤ / ٢٢٥ ، وتاريخ الحكماء ص ١٨٨ / ١٨٩ ، وتاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٠١ عن ابن العبري ، وراجع مختصر تاريخ الدول ص ١٤٠ / ١٤١.


صفحه 59

الفصل الثالث :

الطب كمظهر حضاري


صفحه 60

اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 61

دراسة الطب عند المسلمين

لقد كان الاطباء يلقون محاضراتهم الطبية على طلابهم في المستشفيات[١]بالاضافة الى مرافقتهم لهم في زياراتهم للمرضى ، حين ممارستهم الطب عمليا ...

وقال ابن ابي اصيبعة : كان ابو الفرج ابن الطيب « يقرىء صناعة الطب في البيمارستان العضدي ويعالج المرضى فيه ، ووجدت شرحه لكتاب جالينوس على اغلوتن ، وقد قرىء عليه وعليه الخط بالقراءة في البيمارستان العضدي ، في يوم الخميس الحادي عشر من شهر رمضان سنة ست واربعمئة »[٢].

وكان ابراهيم بن بكس « يدرس صناعة الطب في المستشفى العضدي لما بناه عضد الدولة »[٣].

وكان ابن ابي الحكم يقعد في الايوان الكبير في البيمارستان ، فكان جماعة من الاطباء والمشتغلين يأتون اليه ، ويقعدون بين يديه ، ثم تجرى مباحث طبية ، ويقرىء التلاميذ ، ولا يزال معهم في اشتغال ومباحثة ونظر في الكتب مقدار

[١]مختصر تاريخ العرب ص ٢٨٣ و ٣٦٩ والتراث اليوناني في الحضارة الاسلامية ص ٩٢ وتاريخ التمدن الاسلامي المجلد الثاني ص ٢٠٧ وراجع ص ٢٠٥.

[٢]عيون الانباء ص ٣٢٣.

[٣]عيون الانباء ص ٣٢٩.


صفحه 62

ثلاث ساعات[١].

ومجلس الرازي لتعليم الطب معروف ومشهور ، فقد كان يجلس في مجلسه ، ودونه التلاميذ ، ودونهم تلاميذهم ، ودونهم تلاميذ آخرون ، وكان يجيء الرجل ، فيصف ما يجد لاول من يلقاه منهم ، فان كان عنده علم ، والا تعداه الى غيره ، فان اصابوا ، والا تكلم الرازي في ذلك[٢].

واول مدرسة طبية منفصلة عن المستشفى كانت ـ فيما اعتقد ـ في سنة ٦٢٢ هجرية قال ابن ابي اصيبعة : « ولما كان في سنة اثنتين وعشرين وست مئة.

وذلك قبل سفر الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي عند الملك الاشرف وخدمته له ، وقف داره وهي بدمشق عند الصاغة العتيقة ، شرقي سوق المناخلين ، وجعلها مدرسة يدرس فيها من بعده الطب ، ووقف لها ضياعا وعدة اماكن ، يستغل ما ينصرف في مصالحها وفي جامكية المدرس ، وجامكية المشتغلين بها »[٣].

امتحان الاطباء :

لقد رأينا : ان المسلمين كانوا يمتحنون الاطباء ، ويعطونهم اجازة لممارسة التطبيب ، وممن كان يمتحن الاطباء في سنة ٣٠٩ هـ ، سنان بن ثابت في بغداد[٤]ومهذب الدين الدخوار في مصر[٥]، وابن التلميذ ، المتوفى سنة ٥٦٠ ببغداد[٦]

[١]عيون الانباء ص ٦٢٨.

[٢]تاريخ الحكماء ص ٢٧٣ وعيون الانباء ص ٤١٦ ، وغير ذلك كثير.

[٣]عيون الانباء ص ٧٣٣.

[٤]تاريخ الحكماء ص ١٩١ ، وعيون الانباء ص ٣٠٢ ، وتاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٢٨٢ و ٦٨٦ وتاريخ التمدن الاسلامي المجلد الثاني ص ٢٠١. وتاريخ مختصر الدول ص ١٦٢.

[٥]عيون الانباء ص ٧٣١ ، تاريخ التمدن الاسلامي المجلد الثاني ص ٢٠١.

[٦]عيون الانباء ص ٣٥١ و ٣٥٢.


صفحه 63

ويضيف البعض الى هؤلاء : ابراهيم بن سنان ، وابا سعيد اليماني[١].

وذكر في كتاب : تاريخ البيمارستانات في الاسلام اجازتين قد بقيتا من القرن الحادي عشر الهجري، احداهما ترتبط بالفصد ، والاخرى ترتبط بالجراحة[٢].

الاختصاص في الطب :

لقد كان الاختصاص في فروع الطب ظاهرة شائعة بين الاطباء المسلمين ؛ فهناك الطبيب المختص بالجراحة ، وآخر بامراض العين ، وثالث بأمراض النساء ، ورابع بالامراض العقلية ، وخامس في الاسنان ، وهكذا ...

النساء والطب :

ولم يكن الطب مقصورا على الرجال بل لقد كان في النساء ايضا عالمات في الطب ، وقد تقدمت الاشارة الى هنيدة ، وزينب الاودية وغيرهما ... ونزيد هنا : انهم يقولون : ان اخت الحفيد بن زهر الاندلسي وابنتها كانتا عالمتين بصناعة الطب ، ولهما خبرة جيدة بمداواة النساء ، وكانتا تدخلان على نساء المنصور الاندلسي ، ولا يقبل سواهما[٣].

كثرة الاطباء المسلمين :

ان عدد الاطياء طيلة فترة الحكم الاسلامي كثير جدا لا يمكن حصره ،

[١]تاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٦٨٦ وراجع ص ٨١٦ وفيه ان ابراهيم بن سنان قد كلف ابا سعيد بذلك ، فكانت النتيجة : ان اجيز ٨٠٠ طبيب وجراح. ولكن الظاهر هو ان الامر قد اشتبه على هذا البعض فخلط بين سنان بن ثابت ، وابراهيم بن سنان كما يظهر من مراجعة : عيون الانباء ص ٣٠٢ وغيره.

[٢]تاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٨٢٠.

[٣]عيون الانباء ص ٥٢٤ ، وتاريخ التمدن الاسلامي المجلد الثاني ص ٢٠١ عنه.


صفحه 64

ولا استطاع مؤلفوا الموسوعات والتراجم ، حتى ذكر اسماء اقل القليل منهم ...

ويكفى ان نذكر : انهم قد احصوا اطباء بغداد وحدها في زمن المقتدر بالله سنة ٣٠٩ وامتحنوهم ؛ فأجيز منهم (٨٦٠) طبيبا ، فأعطوهم الاذن في التطبيب ، سوى من استغنى عن الامتحان لشهرته ، وسوى من كان في خدمة السلطان[١].

وكان سيف الدولة اذا جلس على المائدة حضر معه اربعة وعشرون طبيبا. وكان فيهم من يأخذ رزقين لاجل تعاطيه علمين[٢]. وكان في خدمة المتوكل ٥٦ طبيباً[٣].

وكان يخدم في المستشفى العضدي ٢٤ طبيباً من مختلف الاختصاصات[٤]وحين بنى المعتضد المستشفى ، اراد ان يكون فيه جماعة من افاضل الاطباء واعيانهم ، فأمر ان يحضر له لائحة باسماء الاطباء المشهورين حينئذ ببغداد واعمالها ؛ فكانوا متوافرين على الماءة فاختار منهم نحو خمسين الخ[٥].

الخدمات الطبية عند المسلمين :

وكان للمسلمين ايضا عناية خاصة بالايتام ، والعميان ، والقواعد من النساء فكان لهم رعاية ودواوين خاصة ، تحت اشراف مسؤولين عن امورهم واحوالهم[٦]

« وكان من الاطباء او الصيادلة من هو خاص بالجند ، يرافقه في اسفاره ومنهم من هو خاص بالخلفاء والامراء ، ولهؤلاء رواتب خاصة ، ويعرفون بالمرتزقين ، ومنهم من يطببون العامة ، وهم غير مرتزقين[٧]».

[١]عيون الانباء ص ٣٠٢ ، وتاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٠٠ عنه.

[٢]عيون الانباء ص ٦١٠ وتاريخ التمدن الاسلامي المجلد الثاني ص ٢٠٠ عنه.

[٣]تاريخ التمدن الاسلامي ج ٢ ص ٢٠٠ عن عيون الانباء ج ٢ ص ١٤٠ وفيه : انهم كانوا من النصارى!!

[٤]عيون الانباء ص ٤١٥.

[٥]المصدر السابق.

[٦]وفيات الاعيان ج ١ ص ٤٩٥ ط سنة ١٣١٠ هـ والعيون والحدائق.

[٧]تاريخ التمدن الاسلامي المجلد الثاني ص ٢٠١.