الى خيمة رفيدة ، او كعيبة بنت سعيد : التي كانت في مسجد النبي (ص) تداوى فيها الجرحى.
وما ذكر يدل على ان ما ذكره البعض من ان اول مستشفى في الاسلام هو مستشفى الوليد بن عبد الملك[١].
لا يصح ... وانما هو غفلة عن حقيقة الحال ، ولعل الوليد : اول من اهتم بتوسعته لاتساع الحالة المادية في زمنه.
جريمة اموية نكراء! :
قال ابن قتيبة : « ابو الحسن ، قال : مر سليمان بن عبد الملك بالمجذومين في طريق مكة ، فأمر باحراقهم ، وقال : لو كان الله يريد بهؤلاء خيرا ما ابتلاهم بهذا الإبتلاء[٢]. » وانها حقا لجريمة نكراء يندى له جبين الانسان الحر الما وخجلا.
هذا ... ولا بأس بالمقارنة بين افاعيل فراعنة وجبابرة هذه الامة ، والشجرة الملعونة في القرآن ، وبين امر الرسول (ص) والائمة (ع) الناس بأن لا يديموا النظر الى اهل البلاء ، فان ذلك يحزنهم ... وبين ما كتبه علي في عهده للاشتر من الحث على القيام بامور ذوي البؤس والزمني واجراء الارزاق عليهم ، للاقصى وللادنى على حد سواء ، فراجع[٣].
[١]الخطط للمقريزي ج ٢ ص ٤٠٥ ، وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢٩٠ ، والتراتيب الادارية ج ١ ص ٤٥٤ و ٤٥٥ ، وتاريخ التمدن الاسلامي المجلد الثاني ص ٢٠٥ ، والحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري ج ٢ ص ٢٠٥ ، وتاريخ طب در ايران ج ٢ ص ١٤٨.
[٢]عيون الاخبار لابن قتيبة ج ٤ ص ٦٩.
[٣]نهج البلاغة قسم الكتب ، والبحار ج ٧٧ ص ٢٥٩ و ٢٦٠ عن تحف العقول ص ١٢٦.
المستشفيات في القرنين الاولين للهجرة :
١ ـ ثم انشأ الوليد بن عبد الملك في سنة ٨٨ هـ مستشفى في دمشق ، وجعل فيه الاطباء ، واجرى لهم الارزاق ، وامر بحبس المجذومين لئلا يخرجوا ، واجرى عليهم وعلى العميان الارزاق[١].
٢ ـ وكان في زمن الرشيد دار للمجانين[٢]. ولا ندري! ان كانت قد اوجدت قبله ، او انه هو الذي اوجدها ، فما جزم به جرجي زيدان ، من ان المنصور هو الذي بناها ، او الذي خلفه[٣]في غير محله.
٣ ـ ثم انشأ الرشيد مستشفى في بغداد ، وعندما اراد البدء به احضر له بختيشوع ( دهشتك ) من جنديشابور ، الذي كان رئيس المستشفى هناك ، وعرض عليه ان يتولى هذه المهمة ، لكن دهشتك رفض العرض ، واشار عليه : ان يقلد هذا الامر لماسويه ، ففعل[٤].
ويميل البعض الى اعتباره اول مستشفى ، ان لم نعد ما صنعه عبد الملك هو المستشفى الاول[٥].
[١]المصادر التي تقدمت قبل الحاشيتين الاخيرتين ، بالاضافة الى : تاريخ الطبري ج ٥ ص ٢٢٤ ، ونقله في تاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٧٦٣ و ٧٦٤ عن صبح الاعشى ج ١ ص ٤٣١ ، وتاريخ البيمارستانات في الاسلام ص ١٠ ، وغرر النقائص الفاضحة ، وغرر الخصائص الواضحة ص ٢٤٨.
[٢]الكشكول للشيخ البهائي ص ٢١٣ ، وتاريخ التمدن الاسلامي المجلد الثاني ص ٢٠٦ عنه.
[٣]تاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٠٦.
[٤]تاريخ الحكماء ص ٣٨٣ / ٣٨٤ ، وعيون الانباء ص ٢٤٥ ، وموجز تاريخ الشرق الادنى ص ١٩١ / ١٩٢ ، والتراث اليوناني في الحضارة الاسلامية ص ٩١ ، وتاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٩٤ ، ومجلة الهادي سنة ٢ عدد ٢ ص ٥٢ عن الاول.
[٥]تاريخ طب در ايران ج ٢ ص ١٥٨.
٤ ـ وأنشأ البرامكة مستشفى باسمهم ، كان يتولى امره ابن دهن الهندي[١].
٥ ـ وكتب طاهر بن الحسين لابنه عبد الله : « وانصب لمرضى المسلمين دوراً توقيهم ، وقواما يرفقون بهم ، واطباء يعالجون اسقامهم[٢]. »
٦ ـ وكان في بغداد مستشفى للمجانين هو دير هرقل القديم[٣].
المستشفيات في القرن الثالث فما بعده :
ويقول البعض : « ثم مضى قرن بأكمله قبل ان يسمع المرء بانشاء مثل هذه المؤسسة في العاصمة بغداد من جديد ... وهو القرن الذي دعى فيه اطباء البيمارستانات المشهورين في جنديشابور الى قصر الخليفة.
ولعل السبب في ذلك راجع الى سر من رأى ، التي اصبحت المقام الثاني للخلفاء[٤]. »
وعلى كل حال .. فاننا نجد المسلمين قد اهتموا في القرن الثالث بانشاء المستشفيات الكثيرة في مختلف الاقطار ، وكمثال على ذلك نذكر :
١ ـ المستشفى الذي انشأه احمد بن طولون في مصر سنة ٢٥٩ او ٢٦١ حسبما تقدم.
٢ ـ وقبل انقضاء القرن الثالث بنيت المستشفيات في مكة والمدينة[٥].
[١]الفهرست لابن النديم ص ٣٥٦ ، والحضارة الاسلامية في القرن الرابع ص ٢٠٥ عنه ، وتاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٧٧٠ ، وتاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٠٦.
[٢]الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري ج ٢ ص ٢٠٥ عن كتاب بغداد لطيفور ص ٥٠.
[٣]راجع : معجم البلدان للحموي ج ٢ ص ٥٤٠ ، والاغاني ج ١٨ ص ٣٩ و ٣٠ والحضارة الاسلامية في القرن الرابع ج ٢ ص ٢٠٦ عنه.
[٤]التراث اليوناني في الحضارة الاسلامية ص ٩١.
[٥]عيون الانباء ص ٣١٦.
٣ ـ ثم انشأ بدر ، مولى المعتضد مستشفى في بغداد[١].
٤ ـ وفي سنة ٣٠٢ هـ انشأ الوزير علي بن عيسى مستشفى آخر ، وقلده سعيد ابن يعقوب الدمشقي ، مع غيره من مستشفيات بغداد ، ومكة ، والمدينة[٢].
٥ ـ وفي ٣٠٦ هـ انشأ سنان بن ثابت مستشفى السيدة ، وانشأ المقتدر بيمارستانا آخر باسمه[٣].. ويقال : ان سنان هذا قد تقلد خمس مستشفيات في سنة ٣٠٤ هـ[٤].
٦ ـ وفي سنة ٣١٣ هـ. انشأ ابن الفرات ، خصم علي بن عيسى السياسي مستشفى اسندت رئاسته الى ثابت بن سنان[٥].
٧ ـ ثم اسس امير الامراء التركي ابو الحسين قبل موته في سنة ٣٢٩ هـ. مستشفى ، اسندت رئاسته الى سنان بن ثابت[٦].
٨ ـ وفي سنة ٣٥٥ اسس معز الدولة مستشفى في بغداد ايضا[٧].
٩ ـ وفي سنة ٣٦٨ اسس عضد الدولة المستشفى المشهور في بغداد. وكان يخدم فيه ٢٤ طبيباً ، من مختلف الاختصاصات ، وقد اسندت رئاسته الى اكثر من ٢٤
[١]تاريخ البيمارستانات في الاسلام ص ١٨٠ والتراث اليوناني في الحضارة الاسلامية ص ٩١.
[٢]عيون الانباء ص ٣١٦ وتاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٢٨٨ والتراث اليوناني في الحضارة الاسلامية ص ٩١ وتاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٠٦.
[٣]المصادر المتقدمة مع : الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري ج ٢ ص ٢٠٧ ، والمنتظم ج ٦ ص ١٤٦ وعيون الانباء ص ٣٠٢ وتاريخ الحكماء ص ١٩٤ / ١٩٥.
[٤]الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري ج ٢ ص ٢٠٦ عن المنتظم ١١٤.
[٥]عيون الانباء ص ٣٠٥ ، والحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري ج ٢ ص ٢٠٧ عن المنتظم ص ٢٣ والتراث اليوناني في الحضارة الاسلامية ص ٩٢ ، وتاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٠٦.
[٦]التراث اليوناني في الحضارة الاسلامية ص ٩٢ ، والحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري ج ٢ ص ٢٠٧.
[٧]تاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٧٧٥ والحضارة الاسلامية في القرن الرابع ج ٢ ص ٢٠٧ والمنتظم ج ٧ ص ٣٣.
طبيباً على التوالي[١].
وقد زار الرحالة الاندلسي ابن جبير هذا المستشفى في بغداد سنة ٥٨٠ هـ. وكان لا يزال يعمل بنشاط ويظهر : انه لم يتعرض للخراب حين غزا المغول بغداد في سنة ٦٥٦ هجرية[٢].
ثم تتابعت المستشفيات في مختلف البلاد والاصقاع ، بشكل مكثف ، كما يعلم من المراجعة الى المؤلفات والموسوعات ، فراجع على سبيل المثال : تاريخ البيمارستانات في الاسلام ، وتاريخ طب در ايران ج ٢ ، والخطط للمقريزي والحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري ، وغير ذلك ...
كما ان صاحب كتاب تاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٧٨٧ فصاعدا قد اجمل وصف المستشفيات في البلاد الاسلامية ، فمن اراد فليراجعه ..
[١]تاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٧٧٥ ، وتاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٠٧ والتراث اليوناني في الحضارة الاسلامية ص ٩٢ ، وكثير من المصادر الاخرى.
[٢]التراث اليوناني في الحضارة الاسلامية ص ٩٣.
القسم الثاني
من :
الاخلاق الطبية ... في الاسلام
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفصل الاول :
الطب ... كمسؤلية