بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 99

الفصل الثاني :

التلميذ ...

قبل ان يصير طبيباً ...


صفحه 100

اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 101

مواصفات طالب العلم الطبي :

أما عن مواصفات طالب العلم الطبي ، فلعلها لا تحتاج الى بيان ، اذا اتضح لدينا حقيقة نظرة الاسلام الى المريض ، ومكانته عند الله ، وما اعد الله له ، كما يتضح ذلك بالمراجعة الى الروايات الكثيرة جداً ، ولا مجال لعدها وحصرها ... اذا اتضح لدينا ايضا حقيقة المسؤولية الملقاة على عاتق الطبيب تجاه المريض ، وواجباته تجاهه ، والتي سنتحدث عنها في الفصل التالي ان شاء الله تعالى.

ونستطيع ان نجمل هنا مواصفات طالب العلم الطبي بكلمة واحدة ، وهي ان يتحلى بجميع مواصفات الانسان المسلم ، الذي يمثل الاسلام وعيا وعمقا ، وخلقا ، وسلوكا ، ويعيش اهداف الاسلام ، وتعاليمه ، وقيمه ، بكل جهات وجوده ، ومختلف شؤون حياته.

وقد ذكر القدماء بعض المواصفات لطالب العلم الطبي ، لا نرى بأسا بالاشارة اليها هنا ، ما دامت توافق مقتضيات الفطرة السليمة ، والاسلام دين الفطرة وان كان في بعضها بعض الهنات.

فقد نسبوا الى ابقراط الوصية المعروفة بترتيب الطب ، ويقول فيها :

« ينبغي ان يكون المتعلم للطب في جنسه حراً[١]وفي طبعه جيدا ،

[١]هذا الشرط لا معنى له اسلامياً ، الا اذا كان العبد لا يستطيع ان يقوم بوظيفته بالشكل المناسب.


صفحه 102

حديث السن ، معتدل القامة ، متناسب الاعضاء ، جيد الفهم ، حسن الحديث ، صحيح الرأي عند المشورة ، عفيفاً ، شجاعا ، غير محب للفضة ، مالكا لنفسه عند الغضب ، ولا يكون تاركا له في الغاية ، ولا يكون بليداً.

وينبغي ان يكون مشاركا للعليل ، مشفقا عليه ، حافظا للاسرار ، لان كثيرا من المرضى يوقفونا على امراض بهم لا يحبون ان يقف عليها غيرهم.

وينبغي ان يكون محتملا للشتيمة ، لان قوما من المبرسمين[١]، واصحاب الوسواس السوداوي يقابلونا بذلك ، وينبغي لنا ان نحتملهم عليه ، ونعلم : انه ليس منهم ، وان السبب فيه المرض الخارج عن الطبيعة.

وينبغي ان يكون حلق رأسه معتدلا مستويا ، لا يحلقه ، ولا يدعه كالجمة ، ولا يستقصى قص اظافير يديه[٢]، ولا يتركها تعلو على اطراف اصابعه.

وينبغي ان تكون ثيابه بيضاء نقية ، ولا يكون في مشيه مستعجلا ، لان ذلك دليل على الطيش ، ولا متباطئا ، لانه يدل على فتور النفس.

واذا دعى الى المريض ، فليقعد متربعا ، وليختبر منه حاله بسكون وتأن لا بقلق واضطراب ... الخ[٣]. »

وفي كتاب : « كامل الصناعة الطبية الملكي » لعلي بن العباس في الباب الثاني ، المقالة الاولى ، مجموعة وصايا جيدة في هذا المجال ، وبعضها منسوب الى ابقراط ايضا ، كما يظهر لمن راجع كتاب ابن ابي اصيبعة ، ويمكن ان يفهم منها اضافة لما سبق :

ان على طالب العلم الطبي : ان يطيع اوامر الله تعالى ، ويحترم اساتذته

[١]البرسام : علة يهذى فيها المريض.

[٢]لقد ورد في بعض الروايات ان المرأة لا تستقصى قص اظافير يديها ، ولم نجد مثل ذلك بالنسبة للطبيب ... فيبقى استحباب قص اظافيره على النحو الكامل بلا معارض ... الا اذا كانت طبيعة عمله تستدعي ذلك.

[٣]عيون الانباء ص ٤٦ / ٤٧.


صفحه 103

ويكون في خدمتهم ، ويعتبرهم بمنزلة والديه ، ويحسن اليهم ، ويشركهم في امواله.

كما ان عليه ان يعتبر ابن معلمه اخا له ، ويعلمه هذه الصناعة بلا اجرة ، ولا شرط ، ويشرك اولاده واولاد معلمه في العلوم والوصايا ، وكذلك سائر التلاميذ الذين يستحقون تعلم هذه الصناعة ، دون غيرهم ممن لا يستحق ذلك.

وبعد ان ذكر امورا اخرى ، من جملتها لزوم حفظ المطالب ، وعدم الاعتماد على الكتاب ، ذكر : ان عليه ان يتعلم مطالب هذا العلم في ايام صباه ، لان ذلك اسهل عليه من ايام الشيخوخة ... وعلى طالب هذا العلم ان يبقى في المستشفيات في خدمة اساتذته العلماء ، والحذاق في هذه الصناعة ، فيمارس العمل في هذا المجال ، ويشرف على المرضى وعلى احوالهم ، ويستفيد من صحبة الاساتذة ، وخدمة المرضى ما يرتبط بأحوال وعوارض الامراض ، حسناً وسوءاً ، ويطبق ما قرأه عملياً ... الخ[١].

الطالب ... والتجارب الطبية :

وعدا عما تقدم ... فاننا نجد : ان الشارع لم يقبل من طالب العلم الطبي : ان يجعل نفسه حقل تجارب ، ولا سيما في الموارد التي يحتمل فيها الضرر احتمالا معتدا به ، فعن الصادقعليه‌السلام: « ثلاثة لا ينبغي للمرء الحازم ان يقدم عليها : شرب السم للتجربة ، وان نجا منه ، وافشاء السر الخ ... »[٢].

وفي حديث آخر عن الامام الباقرعليه‌السلام: « لا تذوقن بقلة ، ولا تشمها حتى تعلم ما هي ، ولا تشرب من سقاء حتى تعلم ما فيه »[٣].

[١]راجع كتاب : تاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٤٥٦ ـ ٤٥٨ بتصرف وعيون الانباء ص ٤٥ قسم ابقراط ، وطبقات الاطباء والحكماء لابن جلجل ص ٧٣ ، الترجمة الفارسية ، في الهامش عن منتخب صوان الحكمة ص ٨٢.

[٢]راجع : البحار ج ٧٨ ص ١٨٩ وج ٩٩ ص ١٢٣ عن اعلام الدين ، ومستدرك الوسائل ج ٢ ص ٤٥ وغرر الحكم ج ١ ص ٤٦٥.

[٣]تحف العقول ص ٢٣٧ والبحار ج ٧٨ ص ٢٣٥ و ١٨٩ عنه وعن اعلام الدين.


صفحه 104

الاستفادة من خبرات غير المسلمين ؛

وبعد ... فان الحكمة ضالة المؤمن ، اينما وجدها اخذها ... فلماذا اذن يمنع من الاستفادة والتعلم من غير المسلمين : من اليهود والنصارى ، وغيرهم؟ ... اذا كانت لديهم خبرات يمكن الاستفادة منها ، واذا اقتصروا على ذلك ، ولم يتعدوه الى محاولة الدعوة الى عقائدهم ومذاهبهم ، واذا لم يستلزم ذلك اي نحو من انحاء النفوذ او التدخل في الشؤون الخاصة بالمسلمين؟ ... وقد جاء عنهمعليهم‌السلامبالنسبة لبني فضال : خذوا مارووا ، ودعوا مارأوا ... وورد : ان « الحكمة ضالة المؤمن ؛ فاطلبوها ولو عند المشرك تكونوا احق بها واهلها » وفي معناه غيره[١].

بل لقد رأينا الرسول الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: قد امر اسرى المشركين في بدر ، الذين لايجدون ما يفدون به انفسهم : ان يعلم الواحد منهم عشرة من اطفال المسلمين القراءة والكتابة ، ويطلق (ص) سراحهم في مقابل ذلك ...[٢]ولسنا بحاجة الى التعليق على هذه القضية ، فانها بنفسها تعبر عن نفسها ، ومن اراد الاطلاع على بعض ما يمكن ان يقال في ذلك ، فليراجع كتابنا : الصحيح من سيرة النبي (ص) ج ٢ ص ٢٥٧ / ٢٥٨.

[١]امالي الطوسي ج ٢ ص ٢٣٨ وتحف العقول ص ١٣٨ و ٢٩٢ وغرر الحكم ج ١ ص ٣٩٤ والبحار ج ٧٨ ص ٣٤ و ٣٨. و ٣٠٧ و ج ٢ ص ١٧ و ٩٦ و ٩٧ وصفحات اخرى منه ؛ وراجع : التراتيب الادارية ج ٢ ص ٣٤٨ وقصار الجمل ج ١ ص ١٥٩.

[٢]مسند احمد بن حنبل ج ١ ص ٢٤٧ وتاريخ الخميس ج ١ ص ٣٩٥ والسيرة الحلبية ج ٢ ص ١٩٣ والروض الانف ج ٣ ص ٨٤ وطبقات ابن سعد ج ٢ قسم ١ ص ١٤ والتراتيب الادارية ج ٢ ص ٣٤٨ وج ١ ص ٤٨ / ٤٩ عن السهيلي ، وعن المطالع النصرية في الاصول الخطية لابي الوفا نصر الدين الهوريني ، وكتابنا : الصحيح من سيرة النبي ج ٣ ص ٢٥٧ عمن تقدم وعن الامتاع ص ١٠١ وعن المقريزي ..


صفحه 105

القسم الاسلامي للطبيب :

وبعد ان يتخرج ذلك التلميذ ، ويصير طبيباً حاذقاً ، فاننا نتصور شخصا : ان من الراجح ان يقسم اليمين التالي ، قبل ان يعطى اجازة للعمل في هذا المجال :

بسم الله الرحمن الرحيم :

والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ، واللعنة على اعدائهم اجمعين ، الى قيام يوم الدين ..

اقسم بالله العلي العظيم ، وبكل مقدساتي ، وبكل الكتب السماوية : ان ابذل جهدي وطاقتي في معالجة المرضى ، ولا افرق بين غنيهم وفقيرهم ، ولا اغش ، ولا اتساهل في ذلك ، وان اعاملهم بالاخلاق الاسلامية والانسانية الفاضلة ، وان التزم بالاحكام الشرعية في عملي هذا. وان اعتبر ذلك امانة في عنقي ، يسألني الله عنها يوم القاه ، وان اعمل على اداء هذه الامانة على اكمل وجه.

واشهد الله تعالى على ذلك ، والله خير الشاهدين ..


صفحه 106

اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة