فاتحة السلسلة
خلّف العرب من التراث العربي المكتوب ما يفخر به الفكر الانساني على مدى العصور. و ما يزال معظم هذا التراث مخطوطا لا تصل إليه الأيدي و لا تتغذى به العقول. مع أنه أساس من أسس القومية العربية الحديثة، تستوحي في تقدمها هدي عبقريته و تستمد من إبداعه القوّة و العزّة.
لهذا عزمنا على أن نقدم لأبناء العرب و العلماء نوادر هذا التراث العظيم، محققة كلها على نهج واحد، حسب أدق القواعد العلمية الحديثة، التي وضعها «معهد المخطوطات» في جامعة الدول العربية، و أن يشترك في تحقيقها كبار المحققين في بلاد العرب.
و إنا لنرجو أن نسهم بعملنا هذا في تقدم قوميتنا العربية، و أن تكشف هذه النوادر عن نواح من عظمة العرب، و أن يجد فيها الناس جميعا الفائدة و المتعة.
دار بيروت دار صادر
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
المقدمة
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
مصادر ترجمة ابن طولون
1- المصادر العربية
إن المصدر الأول لدراسة حياة ابن طولون هو الترجمة الذاتية التي كتبها بنفسه و سمّاها
1- الفلك المشحون في أحوال محمد بن طولون.
(دمشق، 1348 ه)
و يضاف إليه ما ذكره عن نفسه في تواليفه الكثيرة المتنوعة و خاصة
2- ذخائر القصر.
(مخطوط في جامعة بيروت الاميركية- من الدشت)
(و المكتبة التيمورية، 1422، تاريخ)
3- التمتع بالإقران
(مخطوطة التيمورية، 1422، تاريخ)
قد ترجم له أيضا:
4- الغزّي، الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة
(مخطوطة الظاهرية بدمشق، تاريخ 41)
(و مخطوطة عارف حكمة بالمدينة، 535 تاريخ)
(طبع قسما منه جبرائيل جبور، بيروت 1945 و 1949)
5- ابن العماد، شذرات الذهب في أخبار من ذهب
(القاهرة، 1351 ه)
6- العظم، جميل: عقود الجوهر فيمن له خمسون مصنّفا فمائة فأكثر.
(بيروت، 1326)
7- دهمان، محمد: في مقدمة القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية.
(دمشق 1949 و 1956 م)
8- المنجد، صلاح الدين: المؤرخون الدمشقيون و آثارهم المخطوطة
(القاهرة، 1956 م)
2- المصادر الأجنبيّة
9-
Brockelmann, Geschichte der Arabischen Litteratur, Sup.
II, 494 GAL.
10-
Laoust, Les gouverneurs de Damas sous les Mamlouks et les premiers Ottomans,( P. IFD ), Damas 2591 dans son introduction p. IX- XVI
نشأة ابن طولون
كانت الصالحية- القائمة على سفوح جبل قاسيون، المطلّة على دمشق- مثابة علم، مذ هاجر إليها المقادسة في القرن السادس الهجري، فرارا بدينهم من الصليبيّين. فعجّت بالعلماء و الفقهاء و المحدثين و الصالحين، و تناثرت في جنباتها دور الحديث و المدارس و الخوانق و الرباطات و الزوايا و المساجد و الجوامع، و ظلّت مركزا علميّا للحنابلة و المحدّثين، رغم ما أصابها، في فترات متباعدة، من مصائب التتار و المغول و المماليك المصريّين[1].
ففي الصالحية، و بالقرب من مدرسة شيخ الحنابلة أبي عمر[2]، ولد محمد بن عليّ بن طولون، في أوائل سنة ثمان مائة و ثمانين. و كان العهد المملوكي يكاد يقترب من نهايته و قد بلغ في الشام من الانحطاط و الفساد في الحكم و الادارة و العلم الكثير[3].
كان خمارويه بن طولون جدّه من الأتراك. و كانت أمّه أزدان رومية تحسن لسان الأروام. و قد كانت عند آخر قبل أبيه. أمّا أبوه فلا
[1]-أحسن ما كتب عن تاريخ الصالحية هو الذي ألفه ابن طولون و سماه« القلائد الجوهرية».
[2]-انظر عنها: النعيمي، الدارس 2: 100.
[3]-أحسن ما يدل على هذا الانحطاط كتاب ابن طولون المسمى« اعلام الورى بمن ولّي نائبا بدمشق الشام الكبرى» و ما يزال مخطوطا.
نعلم شيئا عنه، و كان عمّه يوسف من كبار العلماء قد بلغ درجة القضاء و تولّى إفتاء دار العدل.
كان ما يزال رضيعا لم يمش حين أصاب أمّه أزدان الطاعون، فنشأ يتيم الأمّ، في كنف والده عليّ، و عمّه يوسف، و أخيه من أمّه الخواجا برهان الدين بن قنديل.
و قد كانت البيئة و الأسرة تحدّدان غالبا وجهة المولود، و ترسمان طريقه في الحياة. فلا غرو إن مضى ابن طولون في طريق العلم، و قد نشأ في الصالحية و رعاه عمّه قاضي القضاة و مفتي دار العدل.
ثقافته و الكتب التي قرأها
بدأ صاحبنا بتعلّم الخطّ في مكتب المدرسة الحاجبية[1]، بالقرب من منزله. ثم انثنى يحفظ القرآن بمكتب مسجد العساكرة[2]، فختمه و عمره سبع سنوات.
كان ختم القرآن مبدأ انطلاقه نحو العلوم المعروفة في عصره. فانصرف إليها يساعده ذكاء خارق و ذاكرة قويّة، فقرأها على كبار شيوخ دمشق في أواخر القرن التاسع و أوائل العاشر. و لا يهمّنا أسماء هؤلاء الشيوخ بقدر ما يهمّنا أسماء العلوم التي درسها، و الكتب التي قرأها[3]، ذلك لأن هذه العلوم و الكتب هي التي كوّنت ثقافته و شخصيّته العلميّة. و عرضها يدلّنا على ما كان شائعا في عصره من العلوم، و ما كان يعتمد فيها من
[1]-عن هذه المدرسة انظر: النعيمي، الدارس 1: 501، و هي من مدارس الحنفية.
[2]-عن مسجد العساكرة انظر: ابن طولون، القلائد 1: 249.
[3]-يعنى الباحثون أغلب الاحايين بذكر أسماء الشيوخ و حدهم عند دراسة أحد الاعلام، مع أن ذكر ما قرأه و درسه قد يكون أكثر شأنا.