الإمام(عليه السلام)، فمن هذه الجهة ربّما يكون لهما مدخليّة في الاشتراط، بل البديع أيضا.
و أمّا الهيئة فبعض مسائله ربّما يكون شرطا، أيضا مثل: ما يتعلّق بالقبلة، و كون الشهر ثمانية و عشرين يوما بالنّسبة إلى بعض الأشخاص[1]و القدر الّذي هو شرط من جميع العلوم المذكورة هو الّذي يندفع به الضّرورة، و إن كان لا يحصل إلاّ بعد الاطّلاع على الجميع من كلّ واحد واحد منها، لكن اطّلاع في الجملة من دون حاجة إلى المبالغة و الإكثار و صرف العمر الكثير في تحصيل المهارة التّامّة كما لا يخفى.
[1]ورد في «ف» بعد هذا: (و واحدة و ثلاثين بالنسبة إلى بعض) كنسخة بدل.
خاتمة [خطورة طريق الاجتهاد]
قد عرفت ضرر عدم معرفة شرائط الاجتهاد، و عدم مراعاتها، و الخطر الشّديد الّذي فيها، لكن في معرفة تلك الشّرائط خطر أيضا لا بدّ من عدم الغفلة عنه، و حفظ النّفس عنه، و ذلك الخطر من وجوه:
الأوّل: أنّه- من شدّة الأنس بها، و الاستناد إليها و الاعتماد عليها- ربّما يغفل عن قرائن الحديث غافل، و لا تنجلي له[1]سيّما إذا كانت خفيّة.
مثلا: حقّق في أصول الفقه أنّ مفهوم الوصف ليس بحجّة، و في كثير من الأخبار يظهر اعتبار ذلك المفهوم باعتبار خصوصيّة المقام، فالغافل يعترض عليه: بأنّه مفهوم الوصف، و هو ليس بحجّة- على ما هو محقّق في
[1]في الأصل: و لا ينجلي عليه.
الأصول- سيّما إذا كانت القرينة لم تكن بذلك الجلاء، إذ قد عرفت أنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّيّة، و الإشعار موجود على أيّ حال، فإذا تقوّى ذلك الإشعار بخصوصية مقام يحصل القدر المعتبر من الظّهور، و إن كان الإشعار لا يكفي لو لم يكن القوّة. و بالعكس إلاّ أنّه بانضمامهما معا حصل الكفاية، بل ربّما يجد القرينة في غاية الظّهور، و مع ذلك يعترض ذلك الاعتراض.
مثل: ما ورد في صحيحة الفضيل في غاية خيار الحيوان، فإنّه قال له:
قلت: ما الشرط في الحيوان؟ فقال: «ثلاثة أيّام للمشتري»، فقلت:
ما الشّرط في غير الحيوان؟ قال: «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا»[1].
و هذا كالصّريح في تخصيصه بالمشتري، و مع ذلك يعترض: بأنّ دلالته بمفهوم الوصف، و هو ليس بحجّة.
و قس على ذلك سائر القواعد الأصوليّة، و كذا القواعد النّحويّة، أو الصّرفيّة، أو غيرهما.
الثّاني: انّه بعد ما عرف علما من تلك العلوم، ربّما يعجبه التكرار و الإكثار في المعاودة، و المباحثة، و تحصيل المهارة الكاملة، و ربّما يتوهّم لزوم ذلك إلى أن يصرف عمره فيه، و لذا ترى غالب الطّلبة لا يبلغون درجة الاجتهاد بل يموتون، و غاية ما يصل إليه آحادهم أنّه نحويّ، أو صرفيّ، أو منطقيّ، أو كلاميّ، إلى غير ذلك، فيصرف تمام عمره في تحصيل مقدّمة من مقدّمات ذي المقدّمة.
مع أنّ الفقه أيضا مقدّمة للعبادة الّتي خلق لأجلها فيضيّع عمره،
[1]الكافي 5: 170، الحديث 6. و في ذيله «فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما».
و يصرفه في غير مصرفه.
و أعجب من هذا أنّهم يصرفون عمرهم في الرّياضي و الحساب، و أمثال ذلك، و يعتذرون أنّه ربّما يكون له نفع للفقه. و ربّما يشرعون في الفقه في أواخر عمرهم، و بحسب العادة يصعب حصول معرفة صنعة، أو علم في أواخر العمر، و سيّما إذا تشوّش الذّهن بسبب أنسه بالاحتمالات و الاعتراضات الحكميّة و الكلاميّة و غيرها، و لذا ربّما يتكلّمون بكلمات يشمئز منها الفقيه غاية الاشمئزاز. و لعدم أنسهم بطريقة الفقاهة يعترضون على أدلّة الفقه بأيّ احتمال يكون، فلا يكاد يثبت عندهم مسألة فقهيّة، و مدارهم في عملهم، و فتواهم لغيرهم على قول الفقهاء، و عدم الخروج عنه.
و أيضا لا بدّ من صرف مدّة من العمر في تهذيب الأخلاق، لما عرفت من اشتراط القوّة القدسيّة. و لأنّ «العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء» [1]، سيّما الفقه، و النّور لا يقذف في قلب رديّ، مع أنّه لو قذف فنعوذ باللّٰه من العالم الرّديّ، فإنّه شرّ النّاس بعد «فرعون» و «شدّاد» و فلان و فلان، و إنّه من الصّادّين عن سبيل اللّه، و قطّاعي الطّريق إليه تعالى.
و صرف العمر فيما ذكر من العلوم يمنع عن التّهذيب، بل و ربّما يورث القساوة كما ورد في الحديث في معرفة النحو، و نشاهد في غيرها، مع أنّ تهذيب الأخلاق من أوجب الأشياء كما لا يخفى.
[1] لم نعثر على هذا الحديث بهذا اللفظ في الجوامع الحديثيّة حسب فحصنا و الّذي ظفرنا عليه ما هو لفظه: ليس العلم بالتعلم انما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه تبارك و تعالى ان يهديه راجع البحار 1: 225، ذيل الحديث 17. و كذا نقل في كنز العمّال بهذا النص «علم الباطن سر من أسرار اللّه عزّ و جلّ و حكم من حكم اللّه يقذفه في قلوب من يشاء من عباده» راجع كنز العمال 10: 159 حديث 28820.
و اللّه الهادي إلى طريقه، و لا يحصل الهداية إلاّ بالإرشاد و توفيقه و إليه حسن المآب.
تمّ هذا الكتاب المستطاب من تأليفات المحقّق المدقّق مولانا آغا محمّد باقر المسمّى ب(الفوائد الحائريّة) في يوم الاثنين، العشرين من شهر ربيع الأوّل، سنة الف و مائتين و اثنتين و أربعين سنة 1242.
و صلّى اللّه على أشرف الأنبياء و المرسلين و آله المعصومين، و الحمد للّه ربّ العالمين.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة