بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 473

«أنّ المتهاون بها كافر»[1]، إلى غير ذلك.

ثمّ لا يخفى أنّ عند الجمع بعنوان الوجوب، يفعلان بقصد الوجوب على القول بوجوب قصد الوجه، لأنّ إحداهما واجبة بالأصالة، و الثّانية من باب المقدّمة على ما هو المشهور، و مقدّمة الواجب المطلق واجبة شرعا على المشهور، مع أنّ من لم يقل بوجوبها شرعا يقول بوجوبها عقلا في مثل المقام، لما عرفت من الأدلّة على وجوب خصوص المقدّمة أيضا، و تعلّق خطاب الشرع به على حدة. و النّزاع إنّما هو فيما لم يتعلّق به خطاب الشارع على حدة، على أنّ من الفقهاء من يقول بوجوب الصّلاتين معا بالأصالة بالنّسبة إلى تلك الجماعة، للأدلّة المذكورة فتأمّل.

[1]الوسائل 3: 29، الباب 11 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها الحديث 6 مع اختلاف في اللفظ.


صفحه 474

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 475

فائدة (29) [هل المعاملات كالعبادات توقيفيّة]

اعلم أنّه ربّما يقول بعض الفقهاء في العبادات و المعاملات في مقام التّعريف: إنّه لغة كذا، و شرعا كذا.

و لعلّ المراد[1]: معنى اللّفظ المذكور لتلك العبادة أو المعاملة أعمّ من أن يكون حقيقيّا أو مجازيّا، لنزاعهم في ثبوت الحقيقة الشّرعيّة.

أو يكون مراده أعمّ من الشرع و المتشرّعة. أو يكون المراد من المعنى: المعنى الصّحيح شرعا، و المعتبر عند الشارع، و المثمر بحسب الشرع.

و هذا هو الأقرب، فيندفع الإشكال الأخير: و هو أنّ العبادات توقيفيّة دون المعاملات. فلو كان المعنى في المعاملات بحسب الشّرع مغايرا للمعنى

[1]أي المراد من قولهم «شرعا».


صفحه 476

العرفيّ و اللّغويّ لكانت المعاملات أيضا توقيفيّة و وظيفة للشّرع، لعدم إمكان الاطّلاع على المعنى الاصطلاحيّ إلاّ من جهة صاحب الاصطلاح و تعريفه، مع أنّ الفقهاء متّفقون على أنّ العبادات توقيفيّة دون المعاملات، كما لا يخفى على من لاحظ طريقتهم.

مع أنّهم يصرّحون في المعاملات- في مقام الاستدلال على محلّ النّزاع و الجدال:- أنّ المعتبر هو المعنى العرفيّ أو اللّغوي. مثلا يقولون في البيع:

ما يعدّ في العرف بيعا، و في الصلح ما يعدّ فيه و في اللّغة صلحا، إلى غير ذلك، و يجعلون ما ورد من الأمور المعتبرة من الشرع شرطا للصحّة.


صفحه 477

فائدة (30) [عدم جريان الأصل في لغات العبادة و غيرها]

صرّح الأصوليّون و الفقهاء بأنّ اللّغة لا تثبت بالدّليل، بل مقصورة على السّماع، و نصّ الواضع، أو فهم منه بالتّرديد بالقرائن، هذا في الحقائق.

و أمّا المجازات فتجويز نوعها، و أمّا إفادتها فبالقرينة الصّارفة، عن الحقيقي، و المعيّنة للمجازي.

و من جملة اللّغات ألفاظ العبادات، و المعاجين و الأدوية المركّبة و البسيطة.

و لذا صرّح في الأصول المبسوطة بأنّ أصل العدم لا يجري في بيان ماهيّة العبادات.

و في كتب الفقه و الاستدلال بأنّ العبادات توقيفيّة موقوفة على نصّ الشّارع، أو يقولون كيفيّة متلقّاة من الشرع و وظيفة الشرع و موقوفة على


صفحه 478

بيان الشارع، أو على قوله أو فعله، إلى غير ذلك من التّصريحات، حتّى أنّهم ربّما لا يكتفون بالإطلاقات الكثيرة الصّادرة منه مثل: قوله(عليه السلام): «كبّر للإحرام» أو «للافتتاح»، أو «سبع تكبيرات» إلى غير ذلك. و مع ذلك يقولون: لا بدّ من الاقتصار على قول «اللّه أكبر» بهمزة «اللّه» المفتوحة، و لا تقطع، و لا تغيّر هذه الهيئة مطلقا، لأنّها القدر الّذي ثبت لنا من فعل الشّارع.

و تمسّكهم بأصل العدم في بعض المقامات إنّما هو بالنّسبة إلى الشرط الخارج، بناء على ترجيحهم كون اللّفظ اسما للأعمّ من الصحيحة، و كون الأعمّ معلوما بالنّصّ و الإجماع، لا في ماهيّة العبادات، و لذا منعهم الّذين يقولون بأنّ اللّفظ اسم لخصوص الصّحيحة، و هذا واضح في أنّهم متّفقون على عدم الجريان في الماهيّة.

و أيضا ضبطوا أمارات الحقيقة و المجاز و ما به يعرفان، و هي: نصّ الواضع فيها، و التبادر و عدم صحّة السّلب و ما ماثلهما في معرفة الحقيقة، و عدم التّبادر، و صحّة السّلب، و ما ماثلهما في معرفة المجاز.

و ليس شيء من ذلك دليلا، بل خاصّة لهما غير منفكّ عنهما، فحاله حال القرائن المعيّنة لأحد معنيي المشترك، و لا فرق بين كون المعنيين حقيقيّين، أو أحدهما حقيقة و الآخر مجازا.

و المراد من الدّليل الأدلّة العقليّة. و إن كانت معتبرة شرعا في غير المقام مثل أصل العدم و غيره على أنّك عرفت أنّ كلماتهم صريحة في انحصار معرّفات المعنى و ما اعتبر فيه في الأمور الّتي أشرنا إليها. و أصل العدم و ما ماثله ليس داخلا في تلك الأمور قطعا.

و تمسّكهم بالأصل في عدم تعدّد المعنى، أو عدم تغيّره بعد معلوميّة


صفحه 479

المعنى و ثبوته- كما ذكرنا في الفوائد- ليس تمسّكا في بيان ماهيّة المعنى أو ما هو داخل فيها، بل في أمر آخر، و لا مانع من هذا التمسّك كما ستعرف.

على أنّهم كثيرا ما لا يجدون معرّفاتهم للحقيقة أو المجاز فيتوقّفون و لا يتمسّكون بالأصل، مع وضوح جريانه لو صحّ، و لم يكن له مانع.

و بالجملة: طريقة الفقهاء و الأصوليّين فيما ذكرنا في غاية الوضوح، إلاّ أن يكون جاهلا بطريقتهم، أو غافلا عنها يحتاج إلى ما نبّهنا، و أشرنا إليها.

و أمّا عدم إمكان معرفة اللّغة بالدّليل فهو من أجلى البديهيّات، إذ يعرف كلّ طفل أنّه لا يمكنه معرفة لغة أهل الفرنج، أو الهند، أو الخزر، أو الصقالبة[1]، أو اللّغة اليونانيّة، أو السّريانية[2]، أو العبرانية[3]، أو غيرها بدليل من الأدلّة، و لا بمجموع الأدلّة، و يعرف أنّهما مقصورة على السّماع، أو التّرديد بالقرائن ليس إلاّ. و كذا الحال في مجازات تلك اللّغات على حسب ما أشرنا.

و كذا الحال في معرفة حقائق اصطلاحه عن مجازاته من غير جهة خواصّهما الّتي أشرنا إلى بعضها، و ضبطوها في كتبهم.

مع أنّهم تأمّلوا في المعرفة ببعض ما ذكروه، فكيف الحال في الأدلّة مع

[1]في (ف): (الصعالبة)، و في (م): (الصقالبة) و الظاهر أنهما تصحيف من الصقالبة و الصقالبة هم الشعوب السلافية القاطنة بين جبال أورال و البحر الأدرياتيكي في أوربا الشرقية و الوسطى. (المنجد- في الأعلام-) بتصرف.

[2]السريانية لغة سامية لا يزال السّريان و الموارنة و الكلدان يستعملونها في طقوسهم الدينية. (المنجد- ملحق- مادة سري).

[3]العبرانية: لغة اليهود، كما تطلق على الديانة اليهودية. (المنجد مادة- عبر-) و المراد هنا المعنى الأوّل.


صفحه 480

اتّفاقهم على عدم المعرفة بها[1].

على أنّه ربّما نطّلع على شيء من هذه المعاني بعنوان اللا بشرط بسبب الشّياع أو القرائن، فلا يمكننا أن نقول: المعنى هو الّذي اطّلعنا عليه لأصالة عدم الزّيادة، فعلمنا هذه اللّغات، و عرفناها.

مثلا: اطّلعنا بالشياع أنّ «الأيارج»- باللّغة اليونانيّة- دواء، و لم نعرفه أنّه مطلق الدّواء أو دواء خاصّ، فلا يمكننا أن نقول: هو مطلق الدّواء، للأصل.

أو اطّلعنا أنّه دواء الصبر، و لم نعرف أنّه هل فيه جزء آخر أم لا؟

فنقول: هو مطلق الصّبر يداوى به من غير اعتبار شيء في كيفيّة المداواة به أصلا، لأصالة العدم.

أو علمنا أنّه فيه جزء آخر هو الإهليلج[2]و لم نعرف أنّه هل فيه جزء آخر أم لا، و لم نعرف أيضا أنّه تعتبر في هذين الجزءين كميّة أو كيفيّة في التّركيب و الترتيب، أو كونهما مسحوقين أو غير مسحوقين، أو منقوعين أم لا، أو مطبوخين أم لا، أو أحدهما كذلك دون الآخر بالنسبة إلى الكلّ أو البعض، إلى غير ذلك. فنقول: الأصل عدم اعتبار جميع ذلك ف«الأيارج» هو الجزءان لا غير، كيف كانا و لو قلنا ذلك و داوينا المرض بالجزءين كيف كانا لألحقنا بالمجانين في حكمنا بأنّه «الأرياج». و كنّا مؤاخذين على اليقين في المداواة.

[1]في الأصل: اتفاقهم في عدم.

[2]الهليلج و الإهليلج و الإهليلجة: عقّير من الأدوية معروف، و هو معرّب. (اللسان 2: 392 مادة هلج).