بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 482

فكيف يغلب الأصل الواحد أصولا متعدّدة؟! لأنّ كلّ جزء يكون الأصل عدمه.

فإن قلت: ما تقول في جريانه في الموضع الّذي ثبت- من إجماع أو غيره- دخول تلك الأجزاء في المعنى و اعتبارها فيه فيكون النّزاع في خصوص جزء أو أزيد؟ مثلا بالإجماع ندري تسعة أجزاء فيه، و النزاع في جزء واحد، و أنّ المعنى عشرة أو تسعة، فنقول: التّسعة ثبتت بالإجماع، و الواحد ينفيه الأصل، فيكون تسعة.

قلت: (الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد) بالبديهة، و مسلّم ذلك عند الكلّ، فما لم يوجد يكن[1]باقيا على العدم الأصليّ و لم يثبت خلاف العدم فيه، فالمعنى ما لم يتعيّن لم يكن موضوعا له و لا مستعملا فيه بالبديهة، بل يكن باقيا على الحالة السّابقة على الوضع و الاستعمال.

فإن أردت أنّ المعنى تسعة أجزاء- أعمّ من أن يكون الجزء العاشر جزءا من ذلك المعنى، بحيث لو لم يكن لم يكن المعنى تامّا، و أن لا يكون جزءا أصلا، بل يكون خارجا عن المعنى، و تمام المعنى بتلك التسعة من الأجزاء- فغلط واضح و تناقض محال.

و إن أردت أنّ المعنى تسعة أجزاء بحيث لا يكون للعاشر مدخليّة فيه أصلا، و لم يكن تمام المعنى به، بل بتلك التسعة، و إن كنّا قبل ملاحظة الأصل نجوّز الأوّل أيضا، إلاّ أنّه ظهر لنا من الأصل أنّه الثّاني.

ففيه أنّه كما كان قبل الوضع لم يكن العاشر معتبرا في معناه من جهة أنّه لم يكن وضع أصلا، لكن بعد الوضع بقي العاشر على العدم الأصليّ،

[1]في الأصل:. يكون باقيا.، و ما أثبتناه هو الصحيح.


صفحه 483

و كذلك التسعة بالنّحو الّذي ذكرت لم يكن قبل الوضع معناه قطعا، فكذا بعد الوضع بعين ما ذكرت، و ثبوت القدر المشترك بينها و بين العشرة لا يعيّن ما ذكرت، لأنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ، و تحقّق القدر المشترك لا يقتضي تحقّق خصوص فرد إذ التسعة التي ذكرت فرد من القدر المشترك الثابت، قسم التسعة التي تكون مع العاشرة. و الأصل كما يقتضي عدم خصوص فرد يقتضي عدم الآخر الّذي هو قسيمه.

على أنّ كلّ قسيم يتضمّن فصلا أو قيدا يتقوّم به و يتميّز به و بسببه عن قسيميه، يكون الأصل عدم ذلك الفصل و القيد، و إن كان مثل السّاذجيّة في التصوّر السّاذج الّذي هو قسيم التصوّر مع الحكم.

على أنّ الحادث الثابت من الإجماع مثلا: هو الوضع، أو تجويز النّوع، أو الإرادة في الاستعمال، و كلّ واحد منها شخص واحد من الحادث لا تعدّد فيه، سواء تعلّق ببسيط أو مركّب، قليل الأجزاء أو كثيرة. و التّركيب و زيادة الجزء في المتعلّق لا يصير منشأ لتعدّد الوضع و الإرادة كلفظ تسعة و لفظ عشرة، و ليس الوضع في لفظ العشرة متعدّدا: وضعا للتّسعة، و وضعا للواحد، إذ لو كان كذلك لزم أن يكون وضع لفظ العشرة عشرة أوضاع، بل عشرين، لأنّ نصف الواحد جزؤه، فيكون جزء الموضوع له، بل ثلاثة أيضا جزؤه، فيكون ثلاثين وضعا، و ربعه أيضا جزؤه، فيكون أربعين وضعا، و هكذا فيكون آلاف ألف وضع، بل لا نهاية للوضع، لعدم انتهاء الجزء و استحالة الجزء الّذي لا يتجزأ، و هو بديهيّ البطلان.

فظهر أنّ زيادة جزء الموضوع له لا يصير سببا للزّيادة في الوضع، فلا يكون الأصل عدم كون الوضع للمركّب بالقياس إلى الوضع للبسيط، و هكذا، بل لو صارت منشأ لزيادة الوضع كمّا أو كيفا- مع كون الوضع


صفحه 484

حادثا- لا نسلّم أن يكون الأصل عدمه بالقياس إلى غير الواحد كذلك.

مثلا: إذا سمعنا صوت رجل في دار علمنا وجود رجل أمّا أن يكون أصغر ما يكون من الرّجال و أقصر- لأنّه أقلّ ما يكون من الرّجال، و الأصل عدم زيادة الجثّة أو الطّول أو غيرهما- فلا، و هو ظاهر. و حقّقناه في رسالتنا في الاستصحاب ردّا على من يقول: الأصل عدم البلوغ كرّا في الماء الموجود دفعة.

نعم فيما يوجد قليلا قليلا على سبيل التدريج يكون الأصل كما قال:

لأنّه موجودات متعاقبة و حوادث متعدّدة.

ثمّ اعلم أنّ توقيفيّة العبادات إنّما هي إذا ثبتت المطلوبيّة بألفاظ لا يعرف معناها إلاّ من الشّرع، لأنّها إمّا اصطلاح منه خاصّة: و كلّ لفظ في اصطلاح إنّما يرجع في معرفة معناه و ماهيّة ذلك المعنى إلى صاحب ذلك الاصطلاح. و إمّا مجاز: و قد عرفت أنّ معناه لا يعرف إلاّ من قرينة معيّنة نصبها المستعمل تدلّ على ما هو في قلبه و ذهنه، سيّما و أن يكون المجاز من المجازات الغريبة التي لم تتحقّق أصلا و رأسا في عصر أو مصر، و لا عند قوم أو جماعة و لا عند آحاد أيضا إلاّ عند الشارع و منه.

فلو قال الشّارع- من أوّل تكليفه بالغسل- مثل: اغسل رأسك و عنقك، ثمّ اغسل يمينك ثمّ شمالك من أوّلهما إلى آخرهما بقصد الطّاعة للّه لما كان هناك توقيف أصلا لفهمنا جميع ذلك من أوّل الأمر كالمعاملات.

و كذا إذا كان المثبت للتكليف هو الإجماع كما عرفت.

و كذا إذا كان هناك عموم أو إطلاق بحيث يصلح أن يكون نصّا و بيانا.


صفحه 485

و كذا إذا فعل[1]فعلا ابتداء و اطّلعنا على ذلك الفعل، و أنّه عبادة، فالأصل براءة الذمّة عن الوجوب، فهو مستحبّ كما عرفت.

و ممّا ذكر ظهر أنّ ما صدر من البعض[2]من التمسّك بالأصل- فيما هو داخل في العبادة عند الخصم المنازع و إبطال مذهبه به، مجرّد توهّم- مع تصريحه[3]بأنّ العبادة توقيفيّة موقوفة على نصّ الشارع، و أمثاله من العبادات.

بل مع بنائه على عدم الفتوى من أوّل الفقه إلى آخره إلاّ من نصّ الشارع، حتّى مع ورود المطلقات منه، مثل: الاقتصار على هيئة أفعل في «اللّه أكبر» كما قلناه إلى غير ذلك.

و أعجب منه، عدم كون الاستصحاب حجّة عنده، مع أنّ أصل العدم استصحاب [1] حال العدم، يجري فيه ما ذكره عند منعه حجّيّة الاستصحاب.

لكنّ الظاهر أنّ هذا البعض لا يتمسّك به إلاّ للتأييد حيث يكون له مستند يعتمد عليه، كما يتمسّك بالخبر الضّعيف و الاعتبار و غيرهما من المؤيّدات الّتي ليست بحجّة عنده جزما، كما هو طريقة سائر الفقهاء، حتّى أنّهم يذكرون القياس- في مقام التأييد- و الاستحسان أيضا، مع تصريحهم بحرمة الاحتجاج بهما كما لا يخفى.

[1] أي إذا فعل المعصوم(عليه السلام)فعلا بلا بيان قولي لاستحبابه أو وجوبه، و كان الفعل عبادة.

[1]هو المولى محمّد أمين الأسترآبادي، راجع الفوائد المدنيّة: 16.

[2]أي هذا ينافي توقيفية العبادة حيث إنّ اجزاء العبادة نفيا و إثباتا متوقّفة على نصّ الشارع.

[3]الفوائد المدنيّة: 17.


صفحه 486

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 487

فائدة (31) [حجّية خبر الواحد الضعيف المنجبر]

اتّفق المتقدّمون و المتأخّرون من القائلين بحجّية خبر الواحد على أنّ الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة و أمثالها حجّة، بل استنادهم إلى الضّعاف أضعاف استنادهم إلى الصّحاح، بل الضّعيف المنجبر صحيح عند القدماء من دون تفاوت بينه و بين الصحيح، و لا مشاحّة في الاصطلاح، إلاّ أنّ اصطلاح المتأخّرين أزيد فائدة، إذ يظهر منه ثمر قواعد:

و هي أنّ كلّ خبر العدل حجّة إلاّ أن يمنع مانع، و خبر غير العدول بخلافه و عكسه. و خبر الموثّقين عند من يقول بأنّه مثل الصّحاح مثل الصحاح و عند من يقول بأنّه الضّعاف مثل الضّعاف، و كذا الحال في الحسان.

لكن كلّهم اتّفقوا على كون المنجبر حجّة، بل معظم الفقه من الأخبار الغير الصّحيحة بلا شبهة، بل الطّريقة فيه: أنّه عند معارضة الضعيف المنجبر


صفحه 488

مع الصّحيح الغير المنجبر يرجّح ذلك الضّعيف على ذلك الصّحيح، كما ستعرف، و ستعرف وجهه أيضا.

و المحقّق في (المعتبر)[1]بالغ في التشنيع على من اقتصر على الصّحيح.

و العلاّمة في (الخلاصة) بنى على حجّيّة الخبر الغير الصحيح، و بنى خلاصته على القسمين في القسم الأوّل من أوّله إلى آخره.

و جميع تأليفات جميع الفقهاء مبنية على ذلك، بل ضعافهم أضعاف الصّحاح إلاّ النّادر من المتأخّرين، بل النّادر أيضا في كثير من المواضع عمل بالمنجبر، مصرّحا بأنّه و إن كان ضعيفا إلاّ أنّه عمل به الأصحاب، مثل:

حكم من أدرك ركعة من وقت الصّلاة و غيره، و إن كان في بعض المواضع يناقش: بأنّ العدالة شرط في حجّية الخبر الواحد، و المشروط عدم عند عدم شرطه.

و لا شكّ في فساد المناقشة، لاقتضائها سدّ باب إثبات الفقه بالمرّة، إذ لا شبهة في أنّ عشر معشار الفقه لم يرد فيه حديث صحيح، و القدر الّذي ورد فيه الصّحيح لا يخلو ذلك الصّحيح من اختلالات كثيرة بحسب السّند، و بحسب المتن، و بحسب الدّلالة، و من جهة التعارض بينه و بين الصّحيح الآخر، أو القرآن، أو الإجماع، أو غيرهما- كما أشرنا إليه في الفوائد و ظهر لك من التأمّل فيها، و في الملحقات أيضا إلى هنا- و بدون العلاج كيف يجوز الاحتجاج به؟! و كذا إذا لم يكن العلاج حجّة.

و كون العلاج هو الخبر الصّحيح أو مختصّا به بديهيّ البطلان، إذ لا شكّ في أنّ العلاج هو ظنّ المجتهد و لا خصوصيّة له بالصّحيح، بل ظنّه من الخبر

[1]المعتبر: 29.


صفحه 489

المنجبر بالشّهرة أقوى من الصّحيح الغير المنجبر بمراتب شتّى، كما ستعرف.

و كون العدالة شرطا: إن كان من قول الأصحاب فقد عرفت الاتّفاق على العمل بغير الصّحيح أيضا، بل ضعيفهم أضعاف صحيحهم، إلى غير ذلك ممّا أشرت. و إن كان من ظاهر إطلاق كلام البعض في كتب الأصول، فالظّاهر لا يقاوم المحسوس بالبديهة.

و التّوجيه أنّ مرادهم بحسب الأصل و من دون حاجة إلى التبيّن، إذ بعد التبيّن خبر الفاسق أيضا حجّة عندهم بلا شبهة، و يظهر من كلامهم في الأصول أيضا.

و البناء على أنّ التبيّن لا بدّ أن ينتهي إلى اليقين، دون العدالة الّتي هي شرط- إذ يكفي فيها أيّ ظنّ يكون من المجتهد- فتحكّم، لأنّه تعالى اعتبر في قبول الخبر أحد الشيئين: إمّا العدالة أو التبيّن، و لم يثبت من الأدلّة، و لا أقوال العلماء أزيد من هذا، فالاكتفاء في أحدهما بأيّ ظنّ يكون دون الآخر فيه ما فيه. و المدار في التعديل على ظنون المجتهد- كما عرفت-، لأنّ التّعديل المعتبر من القدماء- إلاّ ما شذّ- و لم يظهر مذهبهم في العدالة أنّها الملكة، أو حسن الظّاهر، أو عدم ظهور الفسق، مع أنّ الأوّل خلاف ما يظهر من القدماء، و كذا لم يظهر أنّهم أيّ شيء اعتبروا في العدالة، و أنّ عدد الكبائر عندهم أيّ قدر، إلى غير ذلك ممّا وقع فيه الخلاف.

مع أنّهم يوثّقون الإماميّ بمثل ما يوثّقون غيره، حتّى أنّهم يوثّقون الغالي و أمثاله كتوثيق الإماميّ، و كثيرا ما لا يتعرّضون لرداءة مذهب الرّواة اتكالا على الظهور أو غيره، بل هذه طريقتهم في الغالب، مع أنّه قلّما يسلم جليل عن قدح، أو خبر يدلّ على ذمّه، فلا بدّ من التّرجيح أو الجمع، و لا يتأتيان إلاّ بظنون المجتهد.