بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 513

وافقهم، و غير ذلك، و هذا يرجع إلى الأوّل، فما تعارف الآن- من اعتداد فقهائنا بقول النّادر الّذي يرجع عنه القائل- ظاهر الفساد، إذا لا فرق بينه و بين أن لا يكون نادرا من القول. و مع الوفاق لا يخالفون إلاّ نادرا غفلة، أو بناء على أنّه ليس وفاق الكلّ عنده.

و مثل الصّورتين السّابقتين أن تكون المسألة ممّا يعمّ به البلوى، و يشتدّ إليه الحاجة، و مع هذا صار المشهور عند قدمائنا و المتأخّرين إلاّ النّادر كذا، فإن خالفه يكون معلوم الفساد كما لا يخفى على المتأمّل.

و أمّا المشهور بين خصوص القدماء فليس بتلك المثابة، يمكن الفتوى بخلافه، إذا كان الدّاعي عظيما، و كذلك المشهور بين المتأخّرين خاصّة، إلاّ أنّ الأحوط مراعاة المشهور في العمل كيف كان، كما هو دأب المحقّقين.

بل الأحوط مراعاة كلّ فقيه مهما أمكن كما هو دأبهم في مقام الاحتياط، لكن ليس بمثابة المشهور، إذا تراكم أفواج الأفهام السّديدة من أصحاب القوى القدسيّة و المهارة التّامّة عليه إلى أن اعتقد الفحول كونه حجّة كما مرّ، و مرّ الكلام.

و إنّي تتبّعت فوجدت: أنّ كلّما هو المشهور يكون دليله أقوى و أمتن البتّة، إلاّ ما شذّ، و لعلّ ما شذّ يكون بسبب قصوري ما علمت كون دليله أمتن.

فإن قلت: ربّما كان مخالف هذا المجتهد أزيد مهارة، أو متعدّدا و جماعة، و فيهما مظنّة الأصوبية.

قلت: لا شكّ في أنّ الأحوط مراعاتهم في العمل- كما عرفت-، و أمّا الفتوى فهذا المجتهد مطّلع على ما ذكرت، و يلاحظه في مقام اجتهاده، بأن يبالغ في الاجتهاد عند ملاحظة الأدلّة، و يزيد التأمّل و التدبّر، و يكثر إلى أن


صفحه 514

يحصل له ما يقابل ما ذكرت من المظنّة، و يغلب عليه، و ربّما يظهر أنّ الحقّ معهم، فيرجع هذا.

مع أنّهم إن كانوا أمواتا فلا يجوز تقليدهم مطلقا، و إن كانوا أحياء فيتمكّن من المناظرة معهم لتعرّف الحال، و لو لم يتمكّن فيزيد التأمّل في الأدلّة.

و مع ذلك قد عرفت أنّهم متّفقون على أنّ المجتهد لا يجوز له التّقليد، للأدلّة الدالّة على حرمته، خرج عنها العاميّ للإجماع و غيره، و هما لا يشملان المجتهد، فلاحظ.

ثمّ اعلم أنّ المجتهد إذا تجدّد له الحاجة إلى ما اجتهد فيه يجب عليه تجدّد الاجتهاد و النّظر لأنّه في وسعه، ولٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا[1]، فلعلّه بتجدّد الاجتهاد يظهر له خطاؤه سابقا، نعم إن لم يكن في وسعه تجدّده يجز له العمل باجتهاده السّابق، و على ما ذكرناه غير واحد من المحقّقين، و قد حقّقناه في رسالتنا في الاجتهاد تحقيقا تامّا أيضا أتمّ ممّا حقّقناه هنا، فليلاحظ.

فإن قلت: لم لم يصر قوله تعالىلٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا[2]و أمثاله عذر غير المجتهد أيضا إذا أمكنه فهم الأدلّة بوجه من الوجوه؟

قلت: لما عرفت من الأدلّة، مع أنّه لو كان قلبه سالما من العيب و الشّوب كيف يطمئن بفهمه و ترجيحه؟، مع أنّه لا يعرف أسبابهما و شروطهما.

[1]البقرة: 286.

[2]البقرة: 286.


صفحه 515

فإن قلت: إذا كان العالم الّذي ما بلغ رتبة الاجتهاد عنده[1]أن مجتهده أخطأ في اجتهاده في مقدّمة من المقدّمات أو غيرها، فكيف يجوز له تقليده، فضلا عن أن يجب عليه؟

قلت: إن كان المجتهد ميّتا فلا يجوز له تقليده على حال- كما عرفت- و إن كان حيّا فليناظره ليعرف الحقّ، فإن ظهر أنّ الحقّ مع المجتهد فلا كلام، و إن ظهر للمجتهد أنّ الحقّ كما قال العالم فكذلك، و إن كان بعد المناظرة يكون المجتهد على رأيه و العالم على اعتقاده يكون الحقّ مع المجتهد، لأنّه غير غافل، و هو الأستاذ الماهر، و إمام الفنّ، إلاّ أن يكون العالم أيضا إماما في هذا الفنّ خاصّة، و ماهرا فيه، لكن الماهر في جميع الفنون يمكن أن يكون أقوى، مع أنّ فرض من لا يعرف الرجوع إلى من يعرف كما مرّ سابقا، و هذا العالم ممّن لا يعرف البتّة كما عرفت، و هذا المجتهد ممّن يعرف البتّة، لأنّه مكلّف بما أدّى إليه اجتهاده كما عرفت، و مع ذلك غاية ما في الباب أن يكون العالم في خصوص هذه المسألة يحتاط، و لا يجوز له العمل باجتهاده لما عرفت، فتأمّل جدّاً.

[1]أي: إذا كان العالم .. معتقدا أنّ ..