بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 189

الشيخ «و كتابي» الكشي و النجاشي و غيرها، و إنما مدح الرجل بكونه مجتهدا، عرف حادث لا يوجد إلا في كتب العلامة (و من تبعه)[1].

و نحن نذكر هنا طريق المتأخرين في الاجتهاد حتى إذا ذكرنا طريق القدماء يعلم الفرق بينهما و بين ما يوافقهما و ما يوافق طريق العامة من ذلك و ما يخالفه، فنقول:

قال أفضل المتأخرين العلامة جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر (ره) فى كتاب «المبادي»: (الاجتهاد: استفراغ الوسع في النظر فيما هو من المسائل الظنية الشرعية على وجه لا زيادة فيه، و لا يصح في حتى النبي- ص-، لأن الاجتهاد قد يخطئ و قد يصيب فلا يجوز تعبده- ص- به، و كذلك لا يجوز لأحد من الأيمة- ع- الاجتهاد عندنا؛ لأنهم معصومون و إنما أخذوا الأحكام بتعليم الرسول- ص- أو بالالهام من اللّه تعالى.

و أما العلماء فيجوز لهم الاجتهاد باستنباط الأحكام من العمومات من القرآن و السنة، و ترجيح الأدلة المتعارضة، اما بأخذ الحكم عن القياس و الاستحسان فلا).

و قال فيه أيضا: (الحق إن المصيب واحد و أن للّه تعالى في كل واقعة حكما معينا و أن عليه دليلا ظاهرا لا قطعيا و المخطئ بعد الاجتهاد غير مأثوم) انتهى.

و قال في كتاب «تهذيب الأصول»: (المجتهد فيه: حكم شرعي ليس عليه دليل قطعي، فخرج بالشرعي الأحكام العقلية، و بنفسي الدليل القاطع ما علم كونه من الشرع ضرورة؛ كوجوب الصلاة و الزكاة).

[1]- لا توجد في (ه).


صفحه 190

و قال أيضا: (الضابط فيه تمكن المكلف من إقامة الدليل على المسائل الفرعية، و إنما يتم له ذلك بأمور:

«أحدها» معرفة اللغة و معاني الألفاظ الشرعية لا بالجميع بل بما يحتاج إليه في الاستدلال، و لو راجع اصلا صحيحا عنده فى معاني الألفاظ جاز، و يدخل فيه معرفة النحو و التصريف لأن الشرع عربي، و لا يتم إلا بمعرفتها، و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

«ثانيها» أن يكون عارفا بمراد اللّه تعالى من اللفظ، و انما يتم ذلك لو عرف انه لا يخاطب بما لا يفهم معناه و لا بما يريد به خلاف ظاهر من غير بيان، و انما ذلك لو عرف انه تعالى حكيم و هو يتوقف على علمه تعالى بالقبيح؛ و استغنائه عنه و العلم بصدق الرسول- ص- و اصول قواعد الكلام.

«ثالثها» ان يكون عارفا بالأحاديث الدالة على الأحكام اما بالحفظ او بالرجوع الى اصل صحيح؛ و احوال الرجال ليعرف صحيح الأخبار من معتلها؛ و يعرف أيضا من الكتاب ما يستفاد منه الأحكام و هو خمسمائة آية و لا يشترط حفظها بل معرفة دلالتها و مواضعها بحيث يجدها عند طلبها.

«و رابعها» ان يكون عارفا بالاجماع و مواقعه بحيث لا يفتي بما يخالفه.

«و خامسها» ان يعرف دلالة العقل؛ كالبراءة الأصلية و الاستصحاب و غيرهما.

«و سادسها» ان يعرف شرائط البرهان.

«و سابعها» ان يعرف الناسخ و المنسوخ و العام و الخاص و المطلق و المقيد و غيرهما من طرق الأحكام.

«و ثامنها» ان يكون له قوة استنباط الأحكام الفرعية من المسائل


صفحه 191

الأصولية).

و قال فيه أيضا: (الحادثة إن نزلت بالمجتهد في نفسه عمل على ما أداه اجتهاده إليه، فان تساوت الأمارات تخير أو عاد الى الاجتهاد، و إن تعلقت بغيره و كان مما يجري فيه الصلح- كالمال- اصطلحا أو ترافعا الى حاكم يفصل بينهما، و لا يجوز الرجوع بعد الحكم.

و إن لم يجر فيه الصلح- كالطلاق- بصيغة يعتقدها أحدهما دون الآخر؛ رجعا إلى حاكم غيرهما سواء كان صاحب الواقعة مجتهدا أو حاكما أولا، إذ ليس للحاكم أن يحكم لنفسه على غيره بل ينصب من قبله من يقضي بينهما. و إن نزلت بالمقلد رجع إلى المفتي).

و قال في «بحث تعارض الأمارتين»: (إن عرض التساوي للمجتهد تخير، و إن كان للمفتي خير المستفتي، و إن كان للحاكم عين ما شاء و له الحكم بأحدها فى وقت[1]و الأخرى في آخر الشخصين) انتهى كلامه.

و قال في «نهاية الأصول»: (التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة يلزمه، مأخوذ من تقليده- بالقلادة- و تعليقها في عنقه، و ذلك كالأخذ بقول العامي، و أخذ المجتهد[2]بقول من هو مثله، و حينئذ فالرجوع إلى قول النبي- ص- [و] إلى ما أجمع عليه أهل العصر من المجتهدين و رجوع العامي إلى قول المفتي، و عمل القاضي بقول الشاهدين؛ ليس بتقليد لاشتماله على الحجة الملزمة لوجوب قبول قول النبي- ص- و وجوب الرجوع إلى حكم الاجماع بقول الرسول- ص- و الآيات الدالة عليه و قبول قول المفتي و الشاهدين للاجماع[3]، و قيام الأدلة- كالنصوص-،

[1]- في (ه) بأحدهما في وقت الأخرى فى أحد الشخصين.

[2]- فى (ه) و ذلك كأخذ العامي و أخذ المجتهد بقول من هو مثله.

[3]- فى (ه) و وجوب قبول قول المفتى و الشاهدين للاجماع عليه.


صفحه 192

و قد يسمى ذلك تقليدا بعرف الاستعمال و النزاع لفظي) انتهى كلامه.

و لنتكلم على بعض ما فيه، فنقول: قوله «العلماء يجوز لهم الاجتهاد» ممنوع؛ بل لا يجوز العمل إلا بالنص الصريح، فان وافق حكم اللّه في الواقع فذاك و إن خالفه أوردوه مورد التقية فهو رخصة، بخلاف الخلاف الناشئ عن الاستنباطات الظنية فانه لا رخصة فيه، و السند ما تقدم من النهي عن ذلك، و إجماع أصحاب الأيمة(ع)على بطلان الاجتهاد بهذا الطريق المتعارف بين المتأخرين لأنه طريق العامة بعينه إلا في مسائل يسيرة.

فأن قلت: مع إمكان ظهور الامام و إمكان الرد إليه نمنع الاجتهاد، أما مع تعذر ذلك فيجوز للضرورة.

قلت: لا ضرورة فان الاحتياط- إذا لم يتعين الحكم- طريق مأمور به فما لك تترك اليقين إلى الشبهة.

(و أما قوله «إن للّه في كل واقعة حكما معينا و عليه دليل ظاهر لا قطعي، و المجتهد غير مأثوم» فممنوع؛ بل الدليل قطعي يجب طلبه من كلام الأيمة- ع- و المجتهد المخطئ يأثم و يضمن، و السند ما تقدم من الأخبار في الباب الثاني)[1].

و أما قوله «أن يكون عارفا بمراد اللّه تعالى» هذا لا يتم لنا إلا بالنقل عن الأيمة(ع)لأنهم هم المخاطبون بالقرآن لا نحن، و انما نفهم نحن من القرآن ما لا يعذر العامة بجهله من- أصول التوحيد، و الشرائع و معاني الفاظه- بحسب اللغة، و ما سوى ذلك فخاص بأهله و نحن مأمورون بطلبه منهم.

و أما قوله «ان يكون له قوة استنباط الأحكام» هذه القوة غير

[1]- ما بين القوسين الكبيرين لا يوجد فى (ه).


صفحه 193

مضبوطة فلا يصح ان يكون مناطا لمعرفة احكامه. تعالى لما يترتب على ذلك من المفاسد، كما هو ظاهر مشاهد، بل الضروري- بعد حصول العقل و التكليف- هو السعي فى تحصيل ما يجب، سؤال العلماء من آل محمد(عليهم السلام)و من سلك طريقهم.

و اما قوله «نصب المجتهد من قبله من يقضي بينهما» ذلك المنصوب ان كان جامعا لشرائط الفتوى فهو منصوب من قبل الامام(ع)، و إلا فنصب المجتهد و عدمه[1]سواء.

و الحاصل أنك إذا تأملت ما ذكره رأيته هو طريق العامة في الاجتهاد إلا ما استثناء من «القياس و الاستحسان» مع أنك لو راجعت كتب الفقه المبسوطة؛ رأيتها مشحونة بهما، قد عمل بذلك مؤلفوها و هم لا يشعرون.

و يزعمون تارة أنه من باب الالحاق للاشتراك في علة الحكم و تارة أنه تمثل شيء بشيء لاتحاد طريق المسألتين، و هل القياس إلا هذا عند من عرف معنى القياس و شرائطه، لأن العلة ان كانت منصوصة فلا الحاق؛ و الا فهي مستنبطة داخلة في القياس المذموم، و كل ما ذكروه من الالحاقات فهو من هذا القبيل و نحن نذكر طريق القدماء و عملهم و بيان الاجتهاد الحق فما وافقه من طريق المتأخرين يعمل به و ما خالفه يترك لأهله؛ و اللّه الهادي و الموفق.

(الفصل الثالث)

في العمل بطريق القدماء، و إن سميته اجتهادا فلا مشاحة، بل هو أحق باسم الاجتهاد الحق؛ فنقول.

[1]- في (ه) و عزله.


صفحه 194

إن طريقهم هو السعي في تحصيل الحكم الشرعي من كلام اللّه سبحانه و كلام رسوله و أهل بيته(ع)على الوجه المأمور به.

و التقليد: هو رجوع العامي إلى العالم بذلك فيما يحتاج إليه من امور دينه، و ذلك لأنه ليس شيء من الأحكام الشرعية بديهيا؛ بمعنى أنه لا يحتاج إلى دليل؛ بل كلها تحتاج إلى السماع من الشارع، و تسميتها بعضها[1]ضروريا مجازا لشهرته و وضوح دليله، و وضوح الدليل لا يستلزم بداهة المدعى.

و أما الأصول الدينية فيها بديهي يكفي فيه أدنى منبه، و الأكثر نظري يصيب الناظر فيه و يخطئ فلذلك لا ينبغي الاعتماد على حكم العقل وحده فيما يحتاج إلى دليل من أمور الدين؛ بل يجب الرجوع في كل ذلك إلى كلام الأيمة(ع)فيؤخذ منه ما يصدق العقل[2]من مسائل الأصول، و يجعل أصل مادة الفكر، و يؤيد بالبراهين القاطعة، و يدفع عنه شبهة المخالفين و يؤخذ منه مسائل الفروع، و يعمل بها من غير نظر و لا تعليل؛ بل من باب التسليم المحض؛ لأن العقل وحده لا يكفي فى إثبات ما لا بدّ منه من أصول الدين و لا فروعه و إلا لزم تجويز خلو الأرض من معصوم، و هو باطل عقلا و نقلا، بل حال العقل مع النقل كحال السراج مع الدهن يستمد منه و يضيء، فاذا قل عنه مدد الدهن أظلم، و إن انقطع انطفى نوره، فبالعقل يتميز حق النقل و باطله، و بالنقل يشرق نور العقل و يضيء و يقدر على إثبات ما لا يستقل باثباته و تندفع عنه الشبهة المانعة من الاذعان للحق.

و روى الكليني من جملة حديث أن ابن السكيت قال لأبي الحسن(ع)

[1]- في (ه) و تسميته بعضها.

[2]- فى الأصل: ما يصدقه (ر).


صفحه 195

ما الحجة على الخلق اليوم؟ فقال(ع): «العقل؛ يعرف به الصادق على اللّه فيصدقه، و الكاذب على اللّه فيكذبه». و اعلم أن مادة الأفكار العقلية قسمان:

منقولة؛ كالواردة في القرآن العظيم من أصول أدلة التوحيد، و المنقولة في كتب الحديث عن الأيمة(ع)؛ كأصول الكافي و توحيد الصدوق و نهج البلاغة و غيرها، و هذا القسم مقبول عند اللّه مأمور بالنظر فيه.

و القسم الآخر مقدمات عقلية مشهورة تحتمل الوجوه المختلفة باختلاف العقول و الأفهام، و أكثرها دعاوى محضة لكن لشهرتها و ألف الأذهان بها صارت مسلمة مقبولة عند أهل الجدل، و هذا مردود لكونه ربما أدى إلى الزندقة، إذا عرفت هذا:

فاعلم انه يجب العمل بكل حديث لا معارض له فى هذه الكتب الموجودة؛ سواء تكرر فيها أو انفرد به احدها، و ما اختلف منها بجمع بين مختلفاته على وفق القواعد عنهم(ع)فيرد المتشابه إلى المحكم و المجمل إلى المفصل و العام الى الخاص و المطلق الى المقيد، و يرجح ما وافق الكتاب و السنة النبوية على غيره، و ما خالف العامة على ما وافقهم و ما عمل به القدماء- كالصدوقين و الشيخين و السيد المرتضى- كلهم أو أكثر [هم] على ما عمل به المتأخرون، الا أن يظهر- لما عمل به المتأخرون- وجه رجحان؛ فيعمل بالراجح، و يقدم ما فى «الكتب الأربعة» على غيره عند التعارض، و ما في «الكافي، و من لا يحضره الفقيه» على غيرهما، الا أن يظهر رجحان ذلك الغير فيعمل به و ما لم يجر فيه شيء من وجوه الترجيح و بقي على اختلافه يعمل فيه بالاحتياط ان أمكن، و الا فهو مخير في العمل بأيهما شاء من باب التسليم.


صفحه 196

و ان لم يوجد في المسألة نص، فان كانت مما يتكلفه المتكلفون من التدقيقات في أحكام ما تعم به البلوى من الأعمال و العبادات المتكررة و القضايا الكثيرة الوقوع، فهي ساقطة عنا، و لا يجوز تكلف اثبات الأحكام لها بالظنون و الخيالات؛ بل و لا يجب الاحتياط فيها أيضا لأن الاحتياط لا يجب الا اذا علم أو غلب على الظن اشتغال الذمة بشيء و لم يتعين حكمه عندنا.

و أما مجرد التوهم فلا حكم له؛ بل هو من الهوس المذموم و الوسواس للنهي عنه للعلم الحاصل بعدمه؛ من جريان العادة به للجزم يورع اصحاب الأيمة(ع)و حرصهم على السؤال عما يضطرون إليه من أمور الدين؛ مع كثرة العلماء منهم و تطاول زمان وجود الأيمة(ع)بينهم فى مدة تزيد على ثلاثمائة سنة.

فلو كان فى أمثاله نص لو صل إلينا لتوفر الدواعي على السؤال عنه و نقله لو كان، فاذا لم نجده بعد الامعان في طلبه من مظانه فى كتب الحديث و فتاوى القدماء التي نقلها المتأخرون عنهم فنحكم بعدمه.

و أكثر ما يقع هذا للمتأخرين في العبادات التي يمكن وقوعها على وجوه مختلفة، و ورود الأمر بها مطلقا غير مقيد بوجه خاص؛ نحو الارتماس في الغسل يمكن إيقاعه بأن يتحرك و هو في الماء حتى يغمره دفعة كيف اتفق؛ و أن يخرج من الماء أو يكون[1]خارجا و يلقي نفسه فيه بحيث يغمره، فاطلاق النص يقتضي الصحة كيف كان، و تقييده بصفة دون أخرى تشريع.

و كذلك الخروج من الصلاة بالتسليم، فاطلاق النص يقتضي وقوعه بالتلفظ

[1]- فى (ه) و يكون.