بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 247

- تزوجت فولدت- و قال الفراء: لا تفيد الترتيب. و قال السيد المرتضى لا تفيد التعقيب.

و من ذلك «الباء» و ترد للاستعانة نحو- كتبت بالقلم- و للتبعيض؛ ذهب إليه الأصمعي و الفارسي و ابن مالك، و أنكره سيبويه، و إنكاره معارض باصرار الاصمعي الذي هو أعرف منه بكلام العرب، و رواية زرارة عن الباقر- ع- صريحة في أن الباء في قوله تعالى(وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ»[1]للتبعيض.

و ميل العلامة إلى قول سيبويه في «التهذيب» من باب الغفلة؛ لأنه أورد الحديث في «المختلف» و حكم بصحته، و احتج به على أن المسح ببعض الرأس.

و من ذلك «إلى» و هي لانتهاء الغاية و لا إجمال فيها كما توهم من دخول الغاية تارة و خروجها أخرى لأنها موضوعة للانتهاء و الغاية[2]فلا تنفصل حسا- كالليل- فيجب خروجها، و قد لا يتميز- كالمرفق- فيجب دخولها من باب المقدمة.

(المطلب التاسع)

«المشتق» في- الاصطلاح- فرع وافق الاصل بأصول حروفه؛ و أنواعه خمسة عشر و هو عند وجود معنى المشتق منه- كضارب- لمباشر الضرب حقيقة اتفاقا، و قبل وجوده لمن يريد الضرب مجازا اتفاقا، و بعد وجوده منه و انقضائه- كالضارب أمس- قد اختلف فيه على أربعة أقوال:

[1]- سورة المائدة. آية/ 6.

[2]- فى (ه) و الغاية قد تنفصل.


صفحه 248

(أحدها) لا يشترط بقاء المعنى فى كون المشتق حقيقة؛ و هو قول متكلمي الامامية و المعتزلة و اختاره ابن سيناء و النبقارابي[1].

(و ثانيها) يشترط؛ و اختاره الرازي و البيضاوي[2]و أكثر الأشاعرة.

(و ثالثها) إن كان مما يمكن بقاؤه اشترط؛ و إلا فلا.

(و رابعها) الوقف؛ و هو ظاهر ابن الحاجب.

و هل يصح إطلاق المشتق على الذات و إن لم يتصف بمبدإ الاشتقاق؟

منعه الأشاعرة، و أجازه الامامية و المعتزلة و الرازي في «المحصول».

و الحق أن الأغلب الاتصاف و لا قطع في شيء من أدلة الجواز و لا المنع، فالوقف متوجه؛ كما ذهب إليه شيخنا البهائي(رحمه اللّه).

(الفصل الثالث) في مبادي الأحكام و فيه خمسة مقاصد:

(المقصد الاول) (فى تعريف الحكم و ما يتعلق به و اقسامه)

الحكم الشرعي: هو خطاب اللّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين؛ بالاقتضاء أو التجبر أو الوضع. و الخطاب: هو توجيه الكلام نحو الغير للافهام، و هذا[3]التعريف يشتمل الأحكام الخمسة؛ لأن خطاب الشارع إذا تعلق بشيء؛ فأما أن يدل على طلب فعله أو طلب تركه أو يتساوى الأمران.

[1]- في (ه) و التفتازاني.

[2]- وجد فى الاصل: (خ- و التفتزاني).

[3]- في (ه) و هل التعريف.


صفحه 249

و طلب الفعل إن كان جازما فالمطلوب به هو «الواجب» و إلا «فالمندوب»، و طلب الترك إن كان جازما فالمطلوب تركه هو «الحرام» و إلا «فالمكروه»، و التخيير تساوي الأمرين فى نظر الشارع و هو «الاباحة» و لا يشترط في خطاب الوضع- العلم و لا القدرة و لا التكليف- لأن معناه قول الشارع «اعلموا أنه متى وجد كذا وجب كذا أو ندب كذا أو أبيح- مثلا-».

و يكون بجعل الشيء سببا لتعلق الحكم- كجعل زوال الشمس موجبا لصلاة الظهر-، او شرطا- كجعل الطهارة شرطا لصحة الصلاة-، أو مانعا- كجعل النجاسة مانعة من صحتها-، و كل ذلك مستفاد من كلام الشارع، و لا طلب فيه و لا تخيير إذ ليس من أفعالنا حتى يطلب منا أو نخير فيه.

فظهر من هذا أن خطاب الشارع منه ما يتعلق أولا بالذات بالمكلف نفسه و ثانيا بالعرض بفعله، و هذا هو الخطاب الاقتضائي و التخييري، و قد يتعلق بفعل المكلف تبعا لفعل غيره- كضمان صاحب البهيمة إذا جنت أحيانا على شيء، و كأمر الولي يدفع ما أتلفه الصبي من مال الغير من ماله إن كان له مال-، و ربما تعلق بغير الفعل- كجعل زوال الشمس سببا لوجوب صلاة الظهر-، و هذا هو الخطاب الوضعي.

و إذا تعلق خطاب الوضع بفعل صبي أو مجنون أو بهيمة، فقد يكون مقتضاه تعلق خطاب اقتضائي- بعاقلة الصبي و المجنون و صاحب البهيمة أو بمن يكون بيت مال المسلمين في يده-، و قد يكون مقتضاه تعلق خطاب اقتضائي بالصبي و المجنون إذا كملا- كغسل الجنابة- مثلا، و تعيين تلك المقتضيات منوط بالسماع من أيمة الهدى(ع)لا بالخيالات


صفحه 250

الظنية التي تخطئ و تصيب مما أحدثه العامة.

و اختلفوا فى الخطاب الندبي، هل يتعلق بفعل الصبي المميز أم لا؟

المشهور أنه لا يتعلق به و المستفاد من كلام الايمة(ع)أنه يتعلق، إذا عرفت هذا:

فاعلم أن «الواجب»: هو ما يذم تاركه لا الى يدل و يرادفه الفرض و المحتوم و اللازم.

«و الحرام»: هو ما يذم تاركه[1]لا إلى بدل و يرادفه المحظور و المزجور عنه و المعصية و الذنب و القبيح.

«و المندوب»: هو الراجح فعله مع جواز تركه و يرادفه النافلة و المستحب و التطوع و السنة.

«و المكروه»: هو الراجح تركه مع جواز فعله و قد يطلق المكروه في الحديث على الحرام، و مكروه العبادات بمعنى الأقل ثوابا.

«و المباح»: هو ما تساوى فعله و تركه و قد يطلق عليه الحلال و الجائز و المطلق.

(المقصد الثاني) في حسن الأفعال و قبحها، هما عقليان أم لا؟.

اعلم: أن حسن بعض الأفعال- كالعدل- بمعنى استحقاق فاعله المدح و الثواب في نظر العقلاء. و قبح بعضها- كالظلم- بمعنى استحقاق فاعله الذم و العقاب، [فكذلك] مما تشهد به العقول عند من لا يعرف الشرائع، و لا يقر بالصانع مع قطع النظر عن كون تلك الافعال صفات كمال أو

[1]- في (ه) تاركه الى يدل.


صفحه 251

نقص، و مشتملة على مصلحة أو مفسدة، و لم يخالف في ذلك غير الأشاعرة فقالوا: لا حسن و لا قبح، بهذا المعنى عقلا بل هما تابعان لأمر الشارع، فلو أمر بالظلم كان حسنا و لو نهى عن العدل صار قبيحا.

ثم القائلون بالحسن و القبح العقليين؛ اختلفوا على أربعة مذاهب.

(أولها) أن حسن الأفعال و قبحها لذواتها لا لصفات فيها تقتضي ذلك و هو قول قدماء المعتزلة.

(ثانيها): إن ذلك لصفة ذاتية حقيقة توجب ذلك، و اختاره المحقق و الطوسي[1].

(ثالثها) إن الفعل يتصف بالقبح لصفة توجب ذلك، و اتصافه بالحسن لا يحتاج إلى صفة تحسنه بل يكفيه انتفاء صفة القبح عنه، و أختاره أبو الحسين البصري[2].

(رابعها) إن ذلك ليس لذوات الأفعال و لا لصفات حقيقية[3]يقتضيها ذواتها، بل لوجوه و اعتبارات خارجة عن مقتضى ذواتها؛ كلطم اليتيم تأديبا أو ظلما، و اختاره أبو هاشم و شيخنا البهائي.

و الحق ما اختاره المحقق و الطوسي[4]، و أن القبيح لا يخرج عن قبحه- عقلا- و لكن يجوز ارتكاب أقل القبيحين لمصلحة توجبه؛ كقتل القاتل و الكذب لخلاص النبي(ص).

و اعلم: أنه كما أن الحسن و القبح عقليان، كذلك الحلّ و الحرمة

[1]- في (ه) و اختاره المحقق الطوسى.

[2]- فى (ه) ابو الحسن البصري.

[3]- في (ه) و لا الصفات حقيقة.

[4]- فى (ه) المحقق الطوسى.


صفحه 252

و لكنهما ليسا ذاتين[1]بشيء بل لوجوه و اعتبارات؛ و لذلك جاز تبدلهما فيكون الشيء حلالا في شريعة، حراما في أخرى، و الشرع كاشف عمالا يستقل العقل بادراك حله و حرمته، و لو كانا ذاتيين لجرى ذلك فى أفعاله تعالى؛ و هو باطل اتفاقا، و الشبهة الواردة على الحسن و القبح الذاتيين أصلها اشتباه الأمر لأنها إنما ترد على من زعم أن الحلّ و الحرمة ذاتيان، و أن القبح العقلي ملزوم للحرمة.

و اعلم: أن من نفى الحسن و القبح عقلا لا يمكنه الجزم بشيء من أمور الدين، لتجويزه إجراء المعجزة على يد الكاذب و خلف الوعد منه تعالى، و يلزم منه عدم الوثوق بصدق الأنبياء و غير ذلك من المفاسد.

(المقصد الثالث)

اختلف في الأشياء التي لا يظهر للعقل حسنها و لا قبحها و لا مضرة فيها؛ كشم الورد- مثلا- ما حكمها قبل ورود الشرع؟.

فذهب بعض المعتزلة إلى إباحتها، و اختاره السيد المرتضى و العلامة و أتباعه، و ذهب بعض المعتزلة و بعض الشافعية و بعض الامامية؛ على ما نقله الشيخ في «العدة» إلى حظرها.

و ذهب الأشعري و الصيرفي و جماعة إلى [التوقف][2]إلى أن يرد الشرع بحكمها، و اختاره الشيخ الطوسي و أكثروا الكلام فى ذلك و طولوا فيه بلا طائل، و ذلك لأن المفهوم من الأحاديث الشريفة؛ أن الأشياء كلها الا ما يدرك العقل قبحه كانت قبل الشرع على الاباحة، و لكن لا فائدة لذلك عندنا الآن لورود النص بأنه لا شيء إلا و فيه حكم معين يجب طلبه

[1]- في (ه) و لكونهما ليسا ذاتيين، بل لوجوه و اعتبارات.

[2]- في الأصل «الأوقف». (ر).


صفحه 253

من عند الأيمة(ع)، و إن تعذر ذلك توقف عن تعيين الحكم فيه باباحة أو حظر، و عمل بالاحتياط فيما لم يتعين فيه الحكم حتى يظهر.

(المقصد الرابع) في أحكام تتعلق بالواجب و المندوب و فيه ثمان مسائل:

(الاولى) الواجب إن فعل في وقته المقدر

: فأداء، أو ثانيا لتدارك نقص: فاعادة، أو بعده بأمر جديد: فقضاء. أو قبله باذن: فتقديم.

و كذا المستحب.

(الثانية) الفعل الموسع «ما فضل وقته عنه»

و المضيق «ما ساواه؛ كالصوم»[1]، أو «نقص عنه؛ كمقدار صلاة ركعة بعد غسل الحيض»- مثلا-.

و اختلف في الموسع؛ فالسيد المرتضى و الشيخ و ابن السراج[2]و ابن زهرة: على التخيير بين الفعل و العزم عليه؛ لأنه مكلف به، فأما أن يبادر إلى فعله أو ينوي ذلك، فاذا ضاق تعين.

و المحقق و العلامة و ابن الحاجب و جماعة قالوا: جميع الوقت وقت الوجوب فان لم يفعله فى أوله قام ما بعده مقامه و هكذا إلى الآخر، فأجزاء الوقت عند هؤلاء؛ كخصال الكفارة.

و ظاهر كلام الشيخ في «العدة» أن مذهب المفيد أن الفعل يجب أول الوقت، فان أخل به المكلف أثم، فان تلافاه في باقيه كان- أداء- و سقط عقابه.

[1]- (ه) «ما سواه- كالصوم».

[2]- في (ه) فالسيد المرتضى و ابن البراج و ابن زهرة.


صفحه 254

و قال بعض العامة: إن الوجوب يتعلق بآخر الوقت و أن تقديمه في الأول نقل يسقط به الغرض، و منشأ الاختلاف في هذه المسألة؛ اختلاف الأحاديث مع ملاحظة الاعتبارات الفعلية و خلط أحكامها بالنقليات، و إلا فمن تأمل مجموع الأحاديث الواردة في هذه المسألة؛ قطع بأن الوقت مشترك في صحة الأداء فيه، لكن الاتيان بالفرض فى أوله هو الذي ينبغي، فان أخره لعذر ديني أو دنيوي مشروع جاز و لا إثم عليه و لا نقص من ثوابه و إن أخره لا لعذر أثم لا لتأخيره عن وقت الواجب[1]؛ لأن الكل وقت؛ بل لتساهله بالعبادة، و نقص من ثوابه بحسب تأخيره.

(الثالثة) ظان الموت فى جزء من الموسع؛

يعسي بتأخير الفعل إليه و إن لم يمت فيه، لكن إن عاش و أتى بالفعل فيه أو بعده في الوقت؛ فهو أداء، و قال الباقلاني: قضاء.

(الرابعة) الواجب العيني:

ما يلزم كل مكلف، و الكفائي: ما يسقط عن الكل بفعل البعض، فان تركه الكل أثموا، و قال بعض الشافعية:

يجب على بعض غير معين، و هذا لا يعقل؛ لأنهم يوافقون على تأثيم الكل بتركه، و الواجب المخير فيه: ما عين له الشارع بدلا من غير نوعه- اختيارا- فالمرتضى و الشيخ و أكثر العامة يوجبون الجميع لكن يسقط بفعل البعض.

و قال قوم: الواجب واحد معين عند اللّه تعالى لا عندنا و هذا يسمى «قول التراجم» بالجيم المضمومة؛ لأن كلا من الأشاعرة و المعتزلة ينسبه إلى الآخر مع اتفاق الفريقين على فساده؛ لأنه ينفي التخيير.

و قال قوم: الواجب واحد منها معين و غيره نقل[2]يسقط الفرض

[1]- في (ه) عن وقته الواجب.

[2]- فى (ه) نقل.