بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 250

الظنية التي تخطئ و تصيب مما أحدثه العامة.

و اختلفوا فى الخطاب الندبي، هل يتعلق بفعل الصبي المميز أم لا؟

المشهور أنه لا يتعلق به و المستفاد من كلام الايمة(ع)أنه يتعلق، إذا عرفت هذا:

فاعلم أن «الواجب»: هو ما يذم تاركه لا الى يدل و يرادفه الفرض و المحتوم و اللازم.

«و الحرام»: هو ما يذم تاركه[1]لا إلى بدل و يرادفه المحظور و المزجور عنه و المعصية و الذنب و القبيح.

«و المندوب»: هو الراجح فعله مع جواز تركه و يرادفه النافلة و المستحب و التطوع و السنة.

«و المكروه»: هو الراجح تركه مع جواز فعله و قد يطلق المكروه في الحديث على الحرام، و مكروه العبادات بمعنى الأقل ثوابا.

«و المباح»: هو ما تساوى فعله و تركه و قد يطلق عليه الحلال و الجائز و المطلق.

(المقصد الثاني) في حسن الأفعال و قبحها، هما عقليان أم لا؟.

اعلم: أن حسن بعض الأفعال- كالعدل- بمعنى استحقاق فاعله المدح و الثواب في نظر العقلاء. و قبح بعضها- كالظلم- بمعنى استحقاق فاعله الذم و العقاب، [فكذلك] مما تشهد به العقول عند من لا يعرف الشرائع، و لا يقر بالصانع مع قطع النظر عن كون تلك الافعال صفات كمال أو

[1]- في (ه) تاركه الى يدل.


صفحه 251

نقص، و مشتملة على مصلحة أو مفسدة، و لم يخالف في ذلك غير الأشاعرة فقالوا: لا حسن و لا قبح، بهذا المعنى عقلا بل هما تابعان لأمر الشارع، فلو أمر بالظلم كان حسنا و لو نهى عن العدل صار قبيحا.

ثم القائلون بالحسن و القبح العقليين؛ اختلفوا على أربعة مذاهب.

(أولها) أن حسن الأفعال و قبحها لذواتها لا لصفات فيها تقتضي ذلك و هو قول قدماء المعتزلة.

(ثانيها): إن ذلك لصفة ذاتية حقيقة توجب ذلك، و اختاره المحقق و الطوسي[1].

(ثالثها) إن الفعل يتصف بالقبح لصفة توجب ذلك، و اتصافه بالحسن لا يحتاج إلى صفة تحسنه بل يكفيه انتفاء صفة القبح عنه، و أختاره أبو الحسين البصري[2].

(رابعها) إن ذلك ليس لذوات الأفعال و لا لصفات حقيقية[3]يقتضيها ذواتها، بل لوجوه و اعتبارات خارجة عن مقتضى ذواتها؛ كلطم اليتيم تأديبا أو ظلما، و اختاره أبو هاشم و شيخنا البهائي.

و الحق ما اختاره المحقق و الطوسي[4]، و أن القبيح لا يخرج عن قبحه- عقلا- و لكن يجوز ارتكاب أقل القبيحين لمصلحة توجبه؛ كقتل القاتل و الكذب لخلاص النبي(ص).

و اعلم: أنه كما أن الحسن و القبح عقليان، كذلك الحلّ و الحرمة

[1]- في (ه) و اختاره المحقق الطوسى.

[2]- فى (ه) ابو الحسن البصري.

[3]- في (ه) و لا الصفات حقيقة.

[4]- فى (ه) المحقق الطوسى.


صفحه 252

و لكنهما ليسا ذاتين[1]بشيء بل لوجوه و اعتبارات؛ و لذلك جاز تبدلهما فيكون الشيء حلالا في شريعة، حراما في أخرى، و الشرع كاشف عمالا يستقل العقل بادراك حله و حرمته، و لو كانا ذاتيين لجرى ذلك فى أفعاله تعالى؛ و هو باطل اتفاقا، و الشبهة الواردة على الحسن و القبح الذاتيين أصلها اشتباه الأمر لأنها إنما ترد على من زعم أن الحلّ و الحرمة ذاتيان، و أن القبح العقلي ملزوم للحرمة.

و اعلم: أن من نفى الحسن و القبح عقلا لا يمكنه الجزم بشيء من أمور الدين، لتجويزه إجراء المعجزة على يد الكاذب و خلف الوعد منه تعالى، و يلزم منه عدم الوثوق بصدق الأنبياء و غير ذلك من المفاسد.

(المقصد الثالث)

اختلف في الأشياء التي لا يظهر للعقل حسنها و لا قبحها و لا مضرة فيها؛ كشم الورد- مثلا- ما حكمها قبل ورود الشرع؟.

فذهب بعض المعتزلة إلى إباحتها، و اختاره السيد المرتضى و العلامة و أتباعه، و ذهب بعض المعتزلة و بعض الشافعية و بعض الامامية؛ على ما نقله الشيخ في «العدة» إلى حظرها.

و ذهب الأشعري و الصيرفي و جماعة إلى [التوقف][2]إلى أن يرد الشرع بحكمها، و اختاره الشيخ الطوسي و أكثروا الكلام فى ذلك و طولوا فيه بلا طائل، و ذلك لأن المفهوم من الأحاديث الشريفة؛ أن الأشياء كلها الا ما يدرك العقل قبحه كانت قبل الشرع على الاباحة، و لكن لا فائدة لذلك عندنا الآن لورود النص بأنه لا شيء إلا و فيه حكم معين يجب طلبه

[1]- في (ه) و لكونهما ليسا ذاتيين، بل لوجوه و اعتبارات.

[2]- في الأصل «الأوقف». (ر).


صفحه 253

من عند الأيمة(ع)، و إن تعذر ذلك توقف عن تعيين الحكم فيه باباحة أو حظر، و عمل بالاحتياط فيما لم يتعين فيه الحكم حتى يظهر.

(المقصد الرابع) في أحكام تتعلق بالواجب و المندوب و فيه ثمان مسائل:

(الاولى) الواجب إن فعل في وقته المقدر

: فأداء، أو ثانيا لتدارك نقص: فاعادة، أو بعده بأمر جديد: فقضاء. أو قبله باذن: فتقديم.

و كذا المستحب.

(الثانية) الفعل الموسع «ما فضل وقته عنه»

و المضيق «ما ساواه؛ كالصوم»[1]، أو «نقص عنه؛ كمقدار صلاة ركعة بعد غسل الحيض»- مثلا-.

و اختلف في الموسع؛ فالسيد المرتضى و الشيخ و ابن السراج[2]و ابن زهرة: على التخيير بين الفعل و العزم عليه؛ لأنه مكلف به، فأما أن يبادر إلى فعله أو ينوي ذلك، فاذا ضاق تعين.

و المحقق و العلامة و ابن الحاجب و جماعة قالوا: جميع الوقت وقت الوجوب فان لم يفعله فى أوله قام ما بعده مقامه و هكذا إلى الآخر، فأجزاء الوقت عند هؤلاء؛ كخصال الكفارة.

و ظاهر كلام الشيخ في «العدة» أن مذهب المفيد أن الفعل يجب أول الوقت، فان أخل به المكلف أثم، فان تلافاه في باقيه كان- أداء- و سقط عقابه.

[1]- (ه) «ما سواه- كالصوم».

[2]- في (ه) فالسيد المرتضى و ابن البراج و ابن زهرة.


صفحه 254

و قال بعض العامة: إن الوجوب يتعلق بآخر الوقت و أن تقديمه في الأول نقل يسقط به الغرض، و منشأ الاختلاف في هذه المسألة؛ اختلاف الأحاديث مع ملاحظة الاعتبارات الفعلية و خلط أحكامها بالنقليات، و إلا فمن تأمل مجموع الأحاديث الواردة في هذه المسألة؛ قطع بأن الوقت مشترك في صحة الأداء فيه، لكن الاتيان بالفرض فى أوله هو الذي ينبغي، فان أخره لعذر ديني أو دنيوي مشروع جاز و لا إثم عليه و لا نقص من ثوابه و إن أخره لا لعذر أثم لا لتأخيره عن وقت الواجب[1]؛ لأن الكل وقت؛ بل لتساهله بالعبادة، و نقص من ثوابه بحسب تأخيره.

(الثالثة) ظان الموت فى جزء من الموسع؛

يعسي بتأخير الفعل إليه و إن لم يمت فيه، لكن إن عاش و أتى بالفعل فيه أو بعده في الوقت؛ فهو أداء، و قال الباقلاني: قضاء.

(الرابعة) الواجب العيني:

ما يلزم كل مكلف، و الكفائي: ما يسقط عن الكل بفعل البعض، فان تركه الكل أثموا، و قال بعض الشافعية:

يجب على بعض غير معين، و هذا لا يعقل؛ لأنهم يوافقون على تأثيم الكل بتركه، و الواجب المخير فيه: ما عين له الشارع بدلا من غير نوعه- اختيارا- فالمرتضى و الشيخ و أكثر العامة يوجبون الجميع لكن يسقط بفعل البعض.

و قال قوم: الواجب واحد معين عند اللّه تعالى لا عندنا و هذا يسمى «قول التراجم» بالجيم المضمومة؛ لأن كلا من الأشاعرة و المعتزلة ينسبه إلى الآخر مع اتفاق الفريقين على فساده؛ لأنه ينفي التخيير.

و قال قوم: الواجب واحد منها معين و غيره نقل[2]يسقط الفرض

[1]- في (ه) عن وقته الواجب.

[2]- فى (ه) نقل.


صفحه 255

بفعله. و قال آخرون: الواجب واحد مبهم من أمور معينة فأيها اختاره المكلف برئت ذمته.

(الخامسة) المندوب غير مأمور به

عند أكثر القائلين بأن الامر للوجوب؛ كالعلامة و الرازي. و عند ابن الحاجب مأمور به؛ لانه طاعة.

(السادسة) المباح ليس جنسا لما عداه عند ابن الحاجب،

و قيل:

هو جنس لما عدا الحرام، و يرجع الخلاف إلى تفسير المباح؛ فان فسر بما لا حرج في فعله تناول ما عدا الحرام و إن فسر بما تساوى فعله و تركه لم يتناوله.

(السابعة) المباح موجود إجماعا،

و شبهة- الكعبي- الدالة على دخوله في الواجب، لان ترك الحرام لا يتم إلا به؛ باطلة، لعدم كون المباح مقدمة لترك الحرام و لا فردا منه؛ بل ترك الحرام هو: الكف عنه، و المباح و أخوته الثلاثة مقارنات.

(الثامنة) عرف المتكلمون صحيح العبادات بما وافق الشرع

و عرفه الفقهاء بماء أسقط القضاء. و عرفوا صحيح العقود و الايقاعات بما ترتب عليه أثره الشرعي و لو عرف مطلق الصحيح من العبادات و غيرها بهذا جاز.

و الباطل: ما قابل الصحيح و يرادفه الفاسد خلافا للحنفية، و قد فرع أصحابنا على هذه الاصول فروعا غريبة لو سكتوا عنها و عملوا بما ورد فيه نص منها- بالنص-، و ما لم يرد فيه نص- بالاحتياط-، لكان خيرا لهم و أسلم من تكلف تعيين حكم اللّه سبحانه برجم الظنون و اللّه الهادي.


صفحه 256

(المقصد الخامس) (فى مقدمة الواجب)

اختلف الناس فيما يتوقف الواجب عليه إذا كان مقدورا؛ هل هو واجب بنفس الخطاب الدال على ذلك الواجب، من غير إيجاب على حدة أم لا؟ و لا بدّ من تحرير محل النزاع.

فنقول: الواجب على قسمين:

(أحدهما) ما يكون وجوبه مشروطا بأمر زائد على الشروط المعتبرة في التكليف «كالزكاة» المتوقف وجوبها على حصول النصاب، «و الحج» المتوقف وجوبه على الاستطاعة، و يسمى- الواجب المقيد-، و هذا لا نزاع في عدم وجوب تحصيل شرط وجوبه.

(و ثانيهما) ما ليس كذلك «كالصلاة الواجبة» في حالتي الطهارة و الحدث؛ إلا أن[1]فعلها على الوجه المأمور به مشروطا بالطهارة شرعا، «و الحج الواجب» على المستطيع إلا أن التمكن من إيقاعه مشروط بقطع المسافة للنائي عقلا، و هذا يسمى- الواجب المطلق-، و هو محل النزاع فى وجوب ما يتوقف عليه و عدمه، و هذه المسألة من أمهات مسائل الاصول و المذاهب فيها أربعة:

«أحدها» وجوب المقدمة سواء كانت سببا- كالصعود للكون على السطح-، أو شرطا عقليا- كنصب السلم للصعود-، أو شرعيا

[1]- في (ه) على أن.


صفحه 257

- كالوضوء للصلاة-، أو عاديا- كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه-، و هو مذهب الأكثر و اختاره العلامة و المحقق الطوسي و الجلال الدوالي[1].

«و ثانيها» عدم وجوبها مطلقا، و قائله مجهول.

«و ثانيها» وجوب السبب فقط، و اختاره السيد المرتضى و السيد الشريف و الشيخ حسن.

«و رابعها» وجوب الشرط الشرعي فقط، و اختاره إمام الحرمين.

و فسر السيد المرتضى السبب بالعلة التامة و الشرط بما يلزم من عدمه عدم للشروط و لا يلزم من وجوده و لا عدمه[2].

قال في «الشافي، و الذريعة» ما حاصله: إن الامر بالشيء يدل على وجوب نفسه و لا يدل على وجوب شرطه و لا عدم وجوبه إلا بدليل من خارج، لان أمر الشارع تارة يقتضي إيجاب الفعل بعد حصول مقدماته من دون أن يكون أوجب تحصيلها بل إن حصلت وجب و إلا فلا؛ كالزكاة و الحج، و تارة يوجب مقدمات الافعال بدليل على حدة كما يوجب الفعل نفسه؛ كالطهارة للصلاة انتهى.

و اعلم: أنه ليس المراد «بوجوب المقدمة» لزوم فعلها و أنها مما لا بدّ منه إذ لا نزاع لأحد في ذلك؛ بل المراد أنه هل يرتب على فعلها ثواب على حدة غير ثواب «ذي المقدمة» و على تركها عقاب غير عقاب تركه أم لا؟.

و لو تأملت لوجدت الأدلة على ذلك كلها مدخولة إلا ما دل على وجوب السبب، نعم العمل بمقتضاها يوافق الاحتياط فيما لا نص فيه مما يتفرع عليها.

[1]- في (ه) و الجلال الدواني.

[2]- في (ه) و من وجوده وجوده و لا عدمه.