بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 288

فيه، يجري في تقييد المطلق، و ينقسمان بالنظر إلى الحكم؛ أي المسند، و الموجب؛ أي سبب الحكم، و الكيف؛ أي نفي الحكم و إثباته، إلى أربعة أقسام:

(أحدها) أن يختلف الحكم نحو؛ جالس عالما، أكرم عالما صالحا فلا يحمل المطلق على المقيد، اتفاقا في اتحاد السبب و الكيف أم لا؟.

و فى «النهاية»: أنه إجماعي، لكن في «قواعد الشهيد»: أن أكثر الشافعية يوجب الحمل اذا اتحد السبب، فحملوا اليد في- آية التيمم- على ما آخرها المرفق؛ لتقييدها به في- آية الوضوء- لاتحاد موجبهما و هو الحدث.

نعم أن يتوقف العمل بالمطلق على المقيد؛ كأن يقول في الظّهار- أعتق رقبة-، ثم يقول- لا تملك رقبة كافرة-، فانه يجب تقييد الرقبة بالمؤمنة، و إن كان الحكمان- أي العتق و الملك- مختلفين؛ لتوقف الاعتاق على الملك.

(و ثانيها) أن يتفق الحكمان فان اتحد موجبهما و كانا مثبتين؛ كما لو قال فى الظهار- أعتق رقبة مؤمنة- حمل المطلق على المقيد إجماعا و كان المقيد بيانا للمطلق سواء تقدم عليه أو تأخر عنه.

و قال قوم: إن تأخر المقيد كان نسخا.

(و ثالثها) أن يتفقا في الكيف و يتحد الموجب؛ كما لو قال في الظّهار- لا تعتق المكاتب، لا تعتق المكاتب الكافر- فيعمل بهما إجماعا و لا يجزي إعتاق المكاتب فيها أصلا، و كذا ذكره شيخنا البهائي، و كلام الفخر الرازي في «المحصول» و غيره يقتضي حمل المقيد على المطلق في هذه الصورة و يكون المنفي هو إعتاق المكاتب الكافر.


صفحه 289

(و رابعها) أن يتحد الحكم و يختلف الموجب؛ كاطلاق الرقبة، فى كفارة الظّهار و تقييدها بالمؤمنة فى كفارة القتل، فالحكم فيهما- و هو الاعتاق- واحد، و السبب مختلف ففيه أقوال ثلاثة:

«أحدها» أن تقييد أحدهما يدل على تقييد الآخر.

«و ثانيها» عدم تقييده، و هو قول الأصوليين من الامامية و الحنفية و بعض الشافعية.

«و ثالثها» إن حصل قياس صحيح يقتضي تقييده قيّد؛ كاشتراك الظّهار و القتل فى خلاص الرقبة المؤمنة عن قيد الرّق، فيسوق الشارع إليه و إلا فلا، و هو قول الشافعي و الآمدي و الفخر الرازي و البيضاوي و أبو الحسين البصري.

(المبحث السادس) (فى المجمل و المبين)

المجمل: ما دلالته غير واضحة، و هو إما فعل لم يقترن به ما يدل على وجه وقوعه، إذ لو اقترن به لم يكن مجملا؛ كالصلاة بأذان و إقامة، فان ذلك قرينة الوجوب. أو قول مفرد؛ كالمشترك. أو مقيد[1]كقوله تعالى:(أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ)[2]لتردده بين الزوج و الولي، و اختلف فى قوله تعالى:(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)[3]، فأكثر الأشاعرة و المعتزلة و الامامية: لا إجمال فيها، و أبو عبد اللّه البصري و الكرخي

[1]- فى (ه) «أو مركب»، عوض «أو مقيد» هنا.

[2]- سورة البقرة. آية/ 237.

[3]- سورة المائدة. آية/ 3.


صفحه 290

و بعض[1]القدرية: [أنها][2]مجملة، و قوله تعالى:(فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا)[3]السيد المرتضى، مجملة في اليد؛ لاطلاقها على العضو و بعضه، و فى القطع أيضا؛ لاطلاقه على الجرح و الابانة.

و العلامة و الرازي (و الآمدي)[4]و ابن الحاجب: لا إجمال فيها، و اختلفوا في لفظ له مفهومان- لغة و شرعا-؛ إذا تكلم به الشارع على أربعة أقوال:

«أولها» إنه غير مجمل مطلقا، بل يحمل على- الشرعي- و اختاره العلامة، و منه قوله(عليه السلام)«الاثنان فما فوقهما جماعة» يحتمل أن يكون المراد أنه يسمى جماعة حقيقة شرعا، و إن لم يطلق عليه ذلك لغة، و أن يكون انعقاد الجماعة أو حصول فضيلتها به فيكون المراد- اللغوي-.

«و ثانيها» إنه مجمل مطلقا.

«و ثالثها» إنه غير مجمل في الاثبات لحمله على- الشرعي-، و مجمل في النهي.

«و رابعها» إنه غير مجمل لظهوره إذا وقع مثبتا فى- الشرعي-، و منهيا عنه في- اللغوي-.

و أما المبين فهو: ما دلالته واضحة، إما ابتداء من غير سبق إجمال:

نحو قوله تعالى:(وَ اللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)*[5]، أو بعد سبق الاجمال؛ كآية البقرة فانها كانت مجملة ثم صارت مبينة.

[1]- «بعض» لا توجد في (ه).

[2]- فى الاصل: (أنهما مجملة) (ر).

[3]- سورة المادة./ 38.

[4]- لا توجد فى (ه).

[5]- سورة التغابن. آية/ 19، و توجد أيضا في سور آخر.


صفحه 291

و عرّفوا البيان بأنه: اخراج الشيء من الاشكال إلى الوضوح، و يكون بالقول- إجماعا-، و بالفعل عند الأكثر، و أنكره قوم.

و هل يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة؟ فيه ستة أقوال:

«أولها»: الجواز، و اختاره العلامة و الرازي و ابن الحاجب.

«و ثانيها»: امتناء، و اختاره الغزالي و الصيرفي و أبو اسحاق المروزي[1].

«و ثالثها»: يمتنع تأخير بيان ما يراد به غير ظاهره؛ كالعام، و أما تأخير بيان المجمل (كالفرق)[2]فجائز، و اختاره السيد المرتضى و الكرخي.

«و رابعها»: (يمتنع تأخير البيان الاجمالي نحو؛ هذا العام مخصوص، و هذا المطلق مقيد، و لا)[3]يمتنع تأخير البيان التفصيلي، و اختاره أبو الحسين البصري لكن خصه بماله ظاهر.

«و خامسها»: جواز تأخير بيان العام لما فيه من أصل الفائدة، و لا يجوز تأخير بيان المجمل؛ لأن وروده لا فائدة فيه.

«و سادسها»: يمتنع في غير النسخ و يجوز فيه، و اختاره الجبائيان و عبد الجبار.

و أما تأخير البيان عن وقت الحاجة فأجمع «الأصوليون» على عدم جوازه؛ و هو حق، لكن لا يصح على إطلاقه عندنا، إن أريد

[1]- فى (ه) أبو اسحاق المروزي.

[2]- لا توجد فى (ه).

[3]- ما بين القوسين لا يوجد فى (ه).


صفحه 292

بيان ما هو حكم اللّه في الواقع لاحتمال التقية.

فان قلت: البيان من باب التقية نوع من البيان.

قلت: نعم، لكنه بيان للحكم الضروري لا الواقعي.

و لو تأملت أماكن العمل بهذا الأصل في «كتب المتأخرين» لظهر لك أنهم يريدون به بيان الحكم الواقع[1]و نفس الأمر. فلهذا لا يعتمد عليه عندنا، لجواز أن يكون تأخير البيان للتقية، و علم الامام(ع)لعدم حاجة السائل ذلك الوقت إلى البيان.

(المبحث السابع) (فى الظاهر و المؤول)

الظاهر: ما دلالته مظنونة لرجحانها.

و المؤوّل: اللفظ المحمول على المعنى المحتمل الرجوع لأمر أوجب ذلك و التأويل إما قريب لا يأباه الطبع و لا اللغة؛ كتأويل اليد بالقدرة.

أو بعيد؛ كتأويل مسح الأرجل في آية الوضوء بالغسل الخفيف. أو أبعد كتأويله بالمسح على الخفين. و لا يجوز العدول إلى البعيد مع احتمال القريب؛ كما يفعل كثير من جهال العامة و غيرهم.

و إذا تأملت الأحاديث المنقولة عن أيمة الهدى(ع)لم تجد حديثا- مما يحتاج إليه- متشابها إلا و هناك حديث يفسره على أحسن وجه.

فلا حاجة في ذلك إلى العقول الناقصة و التأويلات المتكلفة، و أما ما لا يحتاج إليه فان ورد شيء يفسره أو أمكن تأويله بدون تكلف فذاك؛ و إلا فالسكوت أسلم، و الهداية من اللّه سبحانه.

[1]- في (ه) بيان الحكم في الواقع.


صفحه 293

(المبحث الثامن) (فى المنطوق و المفهوم)

اعلم: أن المعنى إذا أعتبر بالنظر إلى دلالة اللفظ عليه فهو قسمان:

«منطوق و مفهوم».

و المنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل النطق، و الصريح منه- مطابقي و تضمني-، و غيره- التزامي-، فان قصد غير الصريح و توقف صدق المتكلم أو صحة الملفوظ به عليه فتسمى دلالة اللفظ عليه- دلالة الاقتضاء-، و هي ما كان المدلول فيها مضمرا؛ إما لضرورة صدق المتكلم كقوله(عليه السلام)«رفع عن أمتي الخطأ و النسيان»، و قوله(عليه السلام)«لا صلاة إلا بطهور» و قوله(عليه السلام)«لا عمل إلا بنية» فانه لا بدّ من اضمار حكم يرد النفي عليه؛ كالمؤاخذة في الأول، و الصحة في الثاني؛ و الفائدة في الثالث.

و إما لصحة الكلام عقلا نحو- اسأل القرية- فانه لا بدّ من إضمار «الأهل» لأن سؤال القرية غير معقول.

أو شرعا نحو- أعتق عني-[1]، فانه يستدعي إضمار «التمليك» [لتوقف][2]صحة العتق عليه شرعا.

و إن قصد اللازم و لم يتوقف صحة الكلام عليه و لا صدقه عليه لكنه يكون مفهوما في محل يتناوله اللفظ [نطقا][3]فتسمى دلالة اللفظ عليه- دلالة التنبيه و الايماء-؛ لأن فيه تنبيها و إيماء إلى علة الحكم، كقوله عليه

[1]- فى (ه) اعتق عبدك عني.

[2]- في الاصل: (و الا لتوقف) (ر).

[3]- فى الأصل «نقطا». (ر).


صفحه 294

السلام «من أحيا أرضا ميتة فهي له».

و إن يكن غير الصريح مقصودا للمتكلم بحسب الظاهر و لكنه لازم نحو قوله تعالى:(وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ ثَلٰاثُونَ شَهْراً)[1]مع قوله:(وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ)[2]فانه يلزم من ذلك أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، و إن لم يكن يقصد من اللفظ؛ لأنه مسوق لبيان حق الوالدة و ما تقاسيه في الحمل و الفصال، فهذه الدلالة تسمى- دلالة الاشارة-.

و أما المفهوم: فهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق فان كان مفهوم الموافقة بأن يكون الحكم أو الحال[3]، فى المسكوت عنه موافقا لما في محل النطق إثباتا أو نفيا، و أولى منه نحو قوله تعالى:(فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ)[4]فالتأفيف محل النطق و يعلم منه حال الضرب و هو غير محل النطق مع الانفاق في الحكم و هو حرمة أذى الأبوين.

و الحكم هنا في محل السكوت الذي هو الضرب أولى منه في محل النطق الذي هو التأفيف فتسمى- فحوى الخطاب و لحن الخطاب- أي معناه و مفهومه لأنه يفهم منه غير المذكور قطعا لكونه أولى بالحكم من المنطوق و لذلك يسمى- القياس الجلي، و القياس بطريق أولى-، و هو حجة إجماعا لأنه قطعي الدلالة.

و إن كان مفهوم المخالفة و هو أن يكون حكم غير المذكور مخالفا للمذكور اثباتا أو نفيا، فيسمى- دليل الخطاب- أي مدلوله، أو الدال الذي هو من

[1]- سورة الاحقاف. آية/ 15.

[2]- سورة لقمان. آية/ 14.

[3]- فى (ه) و الحال.

[4]- سورة الاسراء. آية/ 23.


صفحه 295

جنس الخطاب فالاضافة بيانية، و أقسامه عشرة:

(الأول) مفهوم الشرط، نحو قوله تعالى:(فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)[1]و هو حجة عند المحقق و العلامة و الرازي و أبي الحسين البصري و الكرخي.

و أنكر حجيته المرتضى و ابن السراج[2]و ابن زهرة. فالحق أنه حجة لأنه من اللوازم البينة فلا يعدل عنه إلا بدليل من خارج، و في كتاب الصوم من «التهذيب» حديث يدل على أنه حجة.

(الثاني) مفهوم الصفة: و هو تعليق الحكم على احد وصفي الحقيقة نحو «فى الغنم السائمة زكاة» فهل ينتفي بانتفاء ذلك الوصف؛ فيدل على انه ليس في المعلوفة زكاة أم لا؟.

قال بالأول: الشيخ الطوسي و الشهيد في «الذكرى» و الشافعي و أحمد و ابو عبيدة.

و أنكره المرتضى و المحقق و العلامة و أبو حنيفة و ابن سريح[3]و الباقلاني و الغزالي و الأخفش و الآمدي و الفخر الرازي.

(الثالث) مفهوم الغاية، و هو عبارة عن دلالة الحكم إلى غاية بصيغة «إلى او حتى» على نفي الحكم عما بعدها نحو قوله تعالى:(فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ)[4]، و هو حجة عند الباقلاني و الغزالي و عبد الجبار و أبي الحسين و العلامة.

[1]- سورة البقرة. آية/ 185.

[2]- فى (ه) و ابن البراج.

[3]- فى (ه) و ابن شريح.

[4]- سورة البقرة. آية/ 230.