و ليت شعري أي مانع من كون هذه الرواية مخصص لعموم تلك القاعدة و لنقتصر على هذا القدر ففيه كفاية إذ ليس قصدنا إظهار عيب أحد و لا تتبع عثراته.
و إنما أردنا تنبيه طالب الحق على طريق الحق، و تمييزه عن غيره فان كثيرا من المتفقهة يزعمون أن طريق القدماء و المتأخرين واحد لا اختلاف فيه، فان المتأخرين لم يخرجوا في عملهم عن النص و قد بينا لك حقيقة الأمر و لو أردنا جمع ما خالف فيه المتأخرون القدماء و عملوا فيه بغير النص لاجتمع من ذلك مجلد ضخم، و العاقل تكفيه الاشارة و اللّه الهادي.
(الخاتمة) (فى النصيحة الموعود بها)
اعلم أيها الطالب للحق السالك مسالك الصدق، أنا لم نأل جهدا فى النصيحة لاخوان الدين و لم نقصر في تبياننا في إرشاد المؤمنين.
فليكن سعيك للنجاة(يَوْمَ لٰا يَنْفَعُ مٰالٌ وَ لٰا بَنُونَ)[1]، و همتك في طلب الخلاص يوم يعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فالسلامة فى التسليم «لمن لايَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ» و الهدى في سلوك طريقه الذي من ضل عنه فقد غوى.
و كأني بمعاند لا يميز بين القشر و اللباب، يتعرض لما قصدته من مقاصد هذا الكتاب فيحرف الكلم عن مواضعه لزعمه الاصابة فهو كما قيل «أساء سمعا فأساء إجابة».
خصوصا من غلب عليه حب الرئاسة الدنيوية، و قصر خطاه عن مساعي ذوي الهمم العالية فلا يغرنك أيها الأخ، ما يزخرفه الحشوية من المقلدين
[1]- سورة الشعراء آية/ 88.
و لا يستفزنك الشيطان بما يوحي إلى أوليائه المعاندين.
و أعلم: أنك مخبر في حال فتواك عن ربك و ناطق بلسان شرعه، فما أسعدك إن أخذت بالجزم و ما أخيبك إن بنيت على الوهم، فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى:(وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ)*[1]و قوله تعالى:
(أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثٰاقُ الْكِتٰابِ أَنْ لٰا يَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ)[2].
و وجه وجه فكرك نحو قوله تعالى:(قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرٰاماً وَ حَلٰالًا قُلْ آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ)[3].
فانظر كيف قسم سبحانه سند الحكم إلى قسمين فى كتابه المبين، فما لم يتحقق عندك الاذن فى مأخذ الحكم فأنت من المفترين و لا أذن إلا فيما ورد عن الأيمة الأطهار، و ما خالف طريقهم فهو بدعة «و كل بدعة ضلالة و صاحبها في النار».
و الحمد للّه على الهداية و له الشكر في البداية و النهاية و صلى اللّه على أشرف المرسلين محمد و عترته الطيبين الطاهرين.
*** تنبيه:
وجد في نسخة (ه) ما يلي:
(صورة خط المؤلف(رحمه اللّه): تم الكتاب بحمد اللّه و عونه، و كتبه مؤلفه العبد حسين العاملي، في شهر ربيع الثاني من شهور سنة ثلاث و سبعين و الألف من الهجرة النبوية على مهاجرها و آله أفضل الصلاة و السلام و التحية).
[1]- سورة البقرة. آية/ 169.
[2]- سورة الاعراف. آية/ 169.
[3]- سورة يونس. آية/ 59.