
الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته
تأليف
الشيخ محمد مهدي الآصفي
الصفحات من 1 الی6 فارغة فی النسخة المطبوعة/صفحات 1 الی 6 در مأخذ اصلی خالی است
كلمة المركز
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على سيّد المرسلين محمّد و آله الطاهرين.
إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ.فاطر/ 28
... فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.التوبة/ 122
قدست الرسالة الإسلامية العلم، و حثّت على طلبه، و أوجبته وجوب كفاية في كل مجالاته و حقوله، لا سيّما علوم الشريعة و معارفها. و كرّمت العلماء، و اعتبرتهم ورثة الأنبياء:و الاستمرار المتواصل لمسيرتهم الإيمانية الرائدة.
و استجابة لخطاب القرآن و توجيه المنقذ الهادي محمد6اعتنى المسلمون بطلب العلوم و المعارف الإسلامية، و بذلوا الجهود المضنية لتحصيلها.
و تأسيسا على مكانة العلم و العلماء حدّدت الرسالة الإسلامية مسئوليات العلماء و صلاحياتهم و دورهم في مسيرة الرسالة و الامّة و الحضارة الإسلامية، فشهد التاريخ، و حفلت آفاق العلم بما بذله العلماء من جهد فكري و إثراء علمي متواصل و جهاد من أجل حفظ الشريعة و حماية نقائها و أصالتها و الدفاع عن كيان الامّة السياسي و الاجتماعي و قيادة جماهيرها المجاهدة في معارك التحرير منذ بدأ الاحتلال الاستعماري الذي مارسته اوربا و حتى اليوم، و بذا برز دور العلماء الميداني في القيادة السياسية في معارك الدفاع و التحرير و الوقوف بوجه الحكّام المنحرفين عن مسار الشريعة كما برز في مجال العلوم و المعارف.
و كتاب (الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته) لمؤلّفه العلّامة الكاتب الإسلامي الشيخ محمّد مهدي الآصفي يعرّف القارئ الكريم بتلك المهام التي نهض بها علماء الامّة و مراجعها كما تحدّث عن قضايا و موضوعات علمية تشكّل الإجابة عليها تعريفا بهذا الموضوع الخطير، و قدّم حلّا لإشكالية فكرية مثارة أمام الفكر الإسلامي، تتمثّل في التشكيك بقدرة الشريعة الإسلامية على حلّ و معالجة مشاكل الإنسان المعاصرة من خلال الحديث عن الاجتهاد و اتّجاهاته و دوره في ذلك.
بعد ذلك حاول الإجابة على إشكالية علمية اخرى مثارة للحوار العلمي بين الفقهاء و علماء الشريعة، و تتلخّص في بيان صلاحيات الفقيه في الشريعة الإسلامية التي بحثها الفقهاء تحت عناوين ثلاثة هي:
1- الإفتاء.
2- القضاء.
3- الولاية.
و لمّا كان الفقهاء متّفقين على أهلية الفقيه وحده للإفتاء و القضاء تركّز بحث الكاتب و مناقشته في إثبات الولاية للفقيه العادل الكفوء وفق منهج البحث الفقهي المألوف لدى الفقهاء، ليرد على الاتّجاه الذي لا يثبت الولاية للفقيه العادل الكفوء.
و مركز الغدير إذ يثمّن للكاتب هذا الجهد العلمي المركّز و يتبنّى نشر هذا الكتاب القيّم إنّما يساهم في تعميم الثقافة الإسلامية، لا سيّما تلك التي تعرّف بالفقه السياسي و تعمّق البحث فيه؛ لأهمّيته العلمية و دوره في التوعية و مواجهة التحدّيات.
سائلين المولى القدير أن يتقبّل جهد العاملين على نشر الإسلام و الدفاع عنه إنّه سميع مجيب.
مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المقدمة
كان من أهم الأحداث السياسية في المنطقة الإسلامية في القرن الرابع عشر، ظهور قوّة سياسية جديدة و قويّة في الساحة السياسية، و هي مرجعية الفتيا و التقليد .. و قد دخلت المرجعية في القرن الأخير في العراق و إيران في صراع عنيف مع الأنظمة الحاكمة في الإقليمين، و مع محاور الاستكبار الإنكليزي و الروسي و الأمريكي. و استطاعت المرجعية خلال هذا الصراع أن تكسب ثقة جماهير المؤمنين. و تستقطب المحرومين و المستضعفين من المسلمين إلى جانبها، و تفرض نفسها قيادة حقيقية فاعلة و مؤثرة و شرعية للساحة الإسلامية.
خاضت المرجعية غمار معارك عنيفة مع الأنظمة الحاكمة في المنطقة، منها حركة المرجع الشيرازي السيد محمد حسن;في تحريم استعمال التبغ في إيران في قصة طويلة لإرغام الشاه على فسخ العقد الذي عقده مع شركة استثمارية إنكليزية، و منها الصراع الذي خاضه المرجع الشيخ محمد تقي الشيرازي;من كربلاء مع الإنكليز في ثورة العشرين الشهيرة في تاريخ العراق، و منها المواجهة و الصراع الذي خاضه المرجع السيد محسن الحكيم;ضدّ حزب البعث في العراق و من قبله ضدّ التيار الإلحادي الماركسي .. و أخيرا الثورة الإسلامية الكبرى التي قادها الإمام الخميني (قدّس سرّه) لإسقاط الشاه و إقامة الدولة الإسلامية المباركة في إيران.
و ما أشرنا إليه هو بعض الأمثلة فقط من حركة المرجعية الإسلامية في مواجهة الأنظمة العميلة و غير الإسلامية في المنطقة الإسلامية، و في قيادة الانتفاضة و الثورة الإسلامية، و في بناء و تأسيس الدولة الإسلامية التي هي موضع آمال و طموحات الملايين من المسلمين.
و خلال هذه المسيرة التاريخية الشاقّة و الصعبة و الحافلة بالمشاكل
و المتاعب، كانت المرجعية تتمتّع بثقة جماهير المسلمين، و كانت جماهير المؤمنين تضع أيديها بيد المرجعية بثقة و اطمئنان، و تدفع ضريبة هذه الثقة و التبعيّة الواعية من دون حرج.
و لم تتكوّن العلاقة المتينة بين المرجعية و الامّة، بصورة عفويّة، و إنّما تمتد جذور هذه العلاقة و القناعة إلى عصر أهل البيت:، و توجيهاتهم المتّصلة في ربط الأمّة بالعلماء و الفقهاء الصالحين في مقابل الحكام المنحرفين، الذين كانوا يمارسون الولاية و السلطان في العالم الإسلامي بعيدا عن خط الإسلام الفقهي و الأخلاقي.
كان أئمة أهل البيت:، يطرحون الارتباط بالفقهاء الصالحين بديلا عن الارتباط بالحكام و السلاطين المنحرفين ..
و كانوا يربطون جماهير المسلمين بهم في امور دينهم و دنياهم، في معرفة حدود اللّه تعالى، و في شئون حياتهم و تنظيم معاشهم، و حلّ المشاكل و الخلافات التي تبرز في حياتهم.
و عند ما نتتبّع نصوص الأحاديث الواردة عن رسول اللّه6و أهل بيته:، نجد أنّهم قد أناطوا بالصالحين من الفقهاء ثلاث مسئوليات كبيرة، هي:
1- الفتيا في حدود اللّه تعالى و أحكامه.
2- القضاء و حلّ النزاعات.
3- الولاية و الحكم فيما بين المسلمين.
و بين يدي القارئ الكريم، رسالة موجزة في التعريف بالاجتهاد و التقليد و المناصب و المهام التي أناطها الإسلام بالفقهاء، و العلاقة بين الفقهاء و الامّة، و الحديث عن الفقيه و ولاية الفقيه في الدولة الإسلامية ..
و قد كتبت هذا البحث قبل قيام الدولة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني (قدّس سرّه) بزمن طويل، و على وجه الدقّة في سنة 1390 من الهجرة، بعد وفاة الإمام الراحل
السيّد محسن الحكيم;، و ما أثارته وفاة هذا الفقيه الجليل المجاهد في العراق من حديث عن الاجتهاد و التقليد، و دور الفقهاء في الامّة، و علاقة الامّة بالفقهاء ..
و بقيت مسوّدات الكتاب خلال هذه المدّة محفوظة في أوراقي الخاصّة، انتقلت من العراق إلى إيران، و من إيران إلى الكويت، و من الكويت إلى إيران مرّة اخرى .. و قبل أيّام لفتت نظري هذه المسودّات، فقرأت شطرا منها قراءة سريعة، فوجدت أنّ الآراء التي طرحتها في ذلك التاريخ عن الاجتهاد و التقليد، و علاقة الامّة بالفقهاء، و أمر ولاية الفقيه، لم تتغيّر برغم التغيّرات السياسية الكبيرة التي طرأت على ساحتنا الإسلامية، فاستخرت اللّه تعالى أن اخرجها بعد إضافات و تنقيح و اقدّمها للطّبع لعلّ اللّه تعالى أن ينفع بها المؤمنين. و اللّه تعالى ولي التوفيق و القبول.
محمّد مهدي الآصفي
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة