بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 100

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 101

نداءُ الأَرواح‌

إنّ سبب حركة المنضدة، التي يُتَصوّر أنّها تتمّ بواسطة الأرواح، ظاهرٌ إلى حَدٍّ مّا، ندخل الآن في بحث النِّداءات التي يستلمونها من الأرواح:

النّداءات التي يدّعون أنّهم يستلمونها من الأرواح عن طريق: (المنضدة المستديرة)، حسبَما رأينا لا يُمكن الوثوق بها، كما تفتقر لِلإعتبار العِلمي.

لأنّ هذه النِّداءات تحمل في طيّاتِها عَيباً أساسِيّاً و هو:

إمّا أن تكون من العُموميّات و لها مصاديقٌ في حياة كلِّ شخصٍ، أو أنّها تتعلق بمسائل لا سبيل لإثباتها أو نَفِيها.

توضيح ذلك؛أنَّ الإنسان يَشهد في حياته، إخفاقات أو نَجاحات في الإمتحان، و أمور الدّرس، في العمل و الكَسب التّجاري، و في نِضاله السّياسي، و في زَواجه، و في علاقته بالأصدقاء، و أمثال ذلك.


صفحه 102

على حينِ غفلةٍ يحضر مجلساً، و إذا بشخصٍ يجلس خلف المنضدة، و من باب العَمد أو بسبب تلقينات؛ يدّعي أنّه على إرتباطٍ بالأرواح، يطلب منه أن يتصل بالرّوح الفلانيّة، و يأتيه منها بنداء، النّداء يأتي بهذا الشّكل:

(لا تتألَّم ممّا حدث لك من إخفاق، فإنّه يمكن تَلافيه).

أو أنّه يقول: (إحذر الإغترار بنجاحاتك على أن تفَقدها بسهولةٍ).

النّاس البسطاء يتعجَّبون من سماع هذا الحديث، و يتصوّرون أنّ الرّوح قد أخبرتهم بما في داخِلهم من أسرار، في الوقت الذي يكون فيه هذا الحديث:«حديثاً عامّاً»،يمكن أن يطبّق على الجميع، و لكنَّكم تُطبِّقونه على الحوادث الخاصّة، الدّائِرةَ في أذهانكم، و تتصوَّرون أنّه قد أُسدل السّتار على هذه القضايا الشخصيّة، مع أنّ الأمر ليس كذلك.

أو مثلًا كلُّ مِنّا قدَّم خدمات لأصدقائه و معارفه، و كمْ من هؤلاء من لم يعرفْ قِيمة هذه الخدمة، و لا يعرف لها قَدراً، و يبقى‌ هذا المَشهد المُرتبِط بهذا الموضوع في زوايا أَذهاننا.

فُجأةً تجد أحدهم يدّعي أنّ روح فلانٍ بَعثت لك هذه‌


صفحه 103

الرّسالة: (لقد أحسنت لِشخصٍ، ولكنَّه أساء إليك، و سيَرى‌ عاقِبة أمره)! ...

سرعان ما تَتصوَّر أَنّ هذا الشَّخص، الذي يدّعي الإرتباط بالأرواح، قد أخبرك بما في داخلك، و ستجلس مُنتِظراً ما يُعاقب به المقابل.

أو أنّ المُرتبط بالأرواح، يدّعي أنّ روح أبيك حاضرةٌ و تقول: (أنا راضٍ عنك، إبعث لي طعاماً)!.

واضحٌ أنّ هذا الموضوع من المواضيع التي لا سبيل لإثباتها أو نَفِيها. في أنّ أبي راضٍ عَنّي أمْ لا.

و الآن إسمحوا لي بأن أنقُل لكم قِسماً من النّداء، الذي إستلمه لي أحد الأصدقاء، و هو الآن محفوظٌ لَديَّ و بخطِّ يده:

يقول هذا الصديق في الإرتباط الذي قُمت به، حصلت لك على نداءاتٍ منها:-

(لديك شي‌ءٌ تعتزُّ به و تحترمه لِلغاية)!.

(لماذا لم تُنجز عمل الشّخص الذي راجعك لِأجله، فإنّ فيه مَرضاة اللَّه تعالى)!


صفحه 104

(شَدَّني إليه بقدر لا نهاية له)!

تُصدِّقون أنّ هذه الكليّات، لا تستطيع أبداً أن تكون دليلًا على الإرتباط بالرّوح،؛ لأنّه من البَديهي أنّ لِكلّ شخصٍ شيئاً يعتزّ به ويحترمه، و من بين الكثير الذين يراجعون الإنسان، هناك شخصٌ لم يُنجَز عمله، ولو كان قد أُنجِز لكان أفضل، و أمثال ذلك.

أرجو المَعذرة أنّني عندما أسمع هذه المقالات العامّة، أتذكّر الفَوالين القُدماء، (و المحتمل وجودهم حاليّاً)، الذين يتنبّأون بحوادث الحياة الحالِيّة و الماضِية و المُستقبليّة، المُستقبِليّة بواسطة عدد من حبّات الحُمُّص، و بعد أن ينقل الحَبّات من مكانٍ إلى آخر، ينقَبض وجهه، و ينظر إليها بإمعانٍ، و يبدأون حديثهم هكذا:

- رجلٌ طويل القامة، يجاورك، كنُ على حذرٍ منه!.

- عَرَض لك خطرٌ و مَرَّ بسلام، إحذر من تكراره!.

- يصلك خبرٌ مفرِحٌ في الأسبوع القادم، و إذا لم يصل فَفي الشّهر القادم أو السّنة القادمة.


صفحه 105

- حدثت لك صَدمةٌ في الطّفولة، أزعجتك كثيراً!.

- لا تُفش أسرارك لِلجميع!.

- سترى‌ أحلاماً سعيدةً!.

- لديك مُسافر، سيعود من سَفِره في القَريبِ العاجل!.

- لا تغتم كثيراً لِبعض الأماني؛ فإنّها ستتحقَّق تدريجِيّاً!.

هذه الجُمل تُؤثّر تأثيراً غريباً في الأشخاص البُسطاء، و يتعجَّبون من هذا الفَوّال الفَطِن، كيف تنبَّأ بالماضي و المستقبل لهؤلاء، و بواسطة حَمُّصاتٍ أربع، حتى‌ أنّه أخبرهم بأحلامهم و مُسافرهم؟!.

بينما ليس هُنا لِك ما يدعو لِلتعُّجب؛ لأنّ كلّ شخصٍ عادةً له مُسافر: (أحد أقربائه أو أصدقائه)، و كذلك يرى‌ أحلاماً سعيدةً و مُزعجةً، و في الطفّولة ما كان سالِماً دائماً، و لا بدَّ أنّه أُصيب بمرضٍ، و أيضاً فجيرانه ليسوا كلَّهم أقزاماً، و مما لا شكَّ فيه أنّه حزينٌ لبعضِ المواضيع، و هو يَأْمَل أن تتحقّق شيئاً فشيئاً.

أو أنّنا نقرأ في هَوامش التّقويم، (مثلًا في شهر كانون):

كما نسمع عن فصل الرّبيع مَثلًا:


صفحه 106

(حالة الكواكب تدلّ على هُبوب رياحٍ باردةٍ، و الإنقلاب الجوّي، و هُطول الأمطار في بعضِ المُدن، و موت أحد العُظماء في أحد البُلدان، و إزدهار سوق المَنسوجات، و شِحّة اللّحوم و الدّهون)!!

(حالة النّجوم تدلّ على إعتدال الجَوّ، و هطول الأمطار النّافعة، و حدوث سيل في طرفٍ من البلاد، و رغبة النّاس في الخروج، و تخاصُم بعضُ الدُوَل، و ظهور الإشاعات في قِسم من البلاد، و تحسُّن أحوال بعض أصحابِ الحِرَف، و إبتلاء بعض المحاصيل بالآفات ...).

من الواضِح أنّ كشف هذه الحقائق العظيمة!، لا يحتاج إلى جُهدِ مطالعة أحوال الكواكب و رصد الثَّوابت و السَّيارات، بل يكفي لإدراك هذه الأسرار، مطالعة الأحوال اليوميّة و السنويّة لهذه الكرة الأرضيّة، و بلا شَكٍّ قد تقع هذه الحوادث المذكورة، في فَصلَيّ «الرّبيع» و «الشّتاء»، في قسمٍ من البلاد!.


صفحه 107

إذن ما نوعيّة النّداءات الّتي تبعث الإطمئنان؟:

جواب هذا السّؤال واضحٌ جداً، و هو أنّ النّداء يجب أن يُشير إلى المسائل الخاصّة، مع كلّ علاماتها مُبتعداً عن التعميمات التي يَعلمُها كلّ شخص.

مثلًا تضمُر في نفسك أسماء بعض الأصدقاء الذين حولك، (و التي تكون من الأسماء غير المألوفة)، لو إستطاع من يدّعي الإرتباط، أن يقرأ تلك الأسماء التي في ذِهنك صراحةً، يمكن أن يُقبَل إدِّعاؤه إلى حدٍّ ما.

أو أنّك تضع إشارةً بشكلٍ سِرّي، على عِدَّة أسماءٍ في دفتر هَواتفك الخاصّ أو العامّ، فلو إستطاع مُدّعي الإرتباط، أن يذكر كلّ أرقام هواتف الأسماء التي وُضعت عليها إشارات، لَتبيّن أن ذلك أمرٌ غير عادي.

مُرادنا من حصول العَلامة، هو هذه الأشياء أيضاً، علاماتٌ خاصّةٌ و معيّنةٌ، لا يطَّلع عليها النّاس العادِيّون.

و لو أنَّ شخصاً إستطاع بإِتِّصالِه بالأرواح، أن يُظهر علامات كَهذه، لَوَجب أن توضع أقواله موضع بحث، و إلّا فالتّكلم بالعموميّات ليس له أيُّ قيمةٍ علميّةٍ في هذا البحث، بأيِّ شكلٍ من الأشكال.