بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 107

إذن ما نوعيّة النّداءات الّتي تبعث الإطمئنان؟:

جواب هذا السّؤال واضحٌ جداً، و هو أنّ النّداء يجب أن يُشير إلى المسائل الخاصّة، مع كلّ علاماتها مُبتعداً عن التعميمات التي يَعلمُها كلّ شخص.

مثلًا تضمُر في نفسك أسماء بعض الأصدقاء الذين حولك، (و التي تكون من الأسماء غير المألوفة)، لو إستطاع من يدّعي الإرتباط، أن يقرأ تلك الأسماء التي في ذِهنك صراحةً، يمكن أن يُقبَل إدِّعاؤه إلى حدٍّ ما.

أو أنّك تضع إشارةً بشكلٍ سِرّي، على عِدَّة أسماءٍ في دفتر هَواتفك الخاصّ أو العامّ، فلو إستطاع مُدّعي الإرتباط، أن يذكر كلّ أرقام هواتف الأسماء التي وُضعت عليها إشارات، لَتبيّن أن ذلك أمرٌ غير عادي.

مُرادنا من حصول العَلامة، هو هذه الأشياء أيضاً، علاماتٌ خاصّةٌ و معيّنةٌ، لا يطَّلع عليها النّاس العادِيّون.

و لو أنَّ شخصاً إستطاع بإِتِّصالِه بالأرواح، أن يُظهر علامات كَهذه، لَوَجب أن توضع أقواله موضع بحث، و إلّا فالتّكلم بالعموميّات ليس له أيُّ قيمةٍ علميّةٍ في هذا البحث، بأيِّ شكلٍ من الأشكال.


صفحه 108

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 109

علمٌ إسمُه: «علمُ الإتِّصال بالأَرواح»

كان بحثنا حَول مَوجة: (المائِدة المُستديرة)، و مُدّعي الإرتباط بالأرواح عبر هذا الطّريق. و أظُنّ أنّه قد ثَبت بالقَدر الكافي لِلقرّاء الِكرام، أنّ «هؤلاء المدعين لا يُدركون مَنالَه»!.

و مسألة الإرتباط بالأرواح عن طريق المِنضدة المُستديرة، مسألةٌ لا أساسَ لها و لا ركيزَةَ، و الآن نتناول مسألةَ الإرتباط بالأرواح بالبحث العام و المُوسَّع.

الإتِّصال بالأرواح بالصّورة العلميّة، (و ليس بصورة اللّعب الخاطِى‌ء للمنضدة المُستديرة، الذي لا يمتلك أيّ قيمةٍ علميّةٍ و تحقيقيّة)، جديراً بالدّراسة من جهاتٍ مُختلفةٍ.

أُلِّفت في هذا المِضمار كتب و رسائل مختلفة، من قبل علماء الشّرق و الغرب، و خَصّصت بعض دوائر المعارف‌


صفحه 110

العلميّة صفحاتٌ كثيرةٌ لِهذا الموضوع.

عُلماء هذا الفنّ، أعني: العلماء المبتعدين عن الضّجيج الإعلامي، و الذين بَذلوا الجَهد سنواتٍ طويلةٍ في هذا السّبيل، يصرِّحون بأنّهم إستطاعوا بالجهود المُضنية و التّجارب الوافرة، أن يكشِفوا السِّتار عن زاويةٍ من العالم الخَفي و المجهول لِلأرواح، و يشاهدوا عن قُربٍ الأعمال الخارِقة لِلعادة التي يُؤدّونها بأنفسهم.

كاتب دائرة معارف القرن العشرين، الذي يُعدُّ من مُحقّقي عصرنا، في المُجلد الرّابع من كتابه في مادة (الرّوح)، يذكر جَدولًا لِأسماء العُلماء المعروفين، الذين إعترفوا بواقعيّة هذا العِلم، في هذا الجدول يُدوّن أسماء (47) عالِماً كبيراً من فرنسا، و إيطاليا، و ألمانيا و أَمريكا، و من ضِمنِهم: دو مرجان:

(رئيس جمعية الرّياضيّين الإنجليز)، و ليم كروكس: (رئيس التجمُّع العالمي البريطاني)، و روسل و الاس: أكبر الفيزيولوجييّن البريطانيّين في عصره)، و الصّديق المُقرّب ل «دارون»، و فارلي: (رئيس قسم الهندسة لشركات التّلغراف)، و أكسون: (أستاذ جامعة أوكسفورد)، و كاميل‌


صفحه 111

فلاماريون: (عالم فَلكي و رياضي فرنسي معروف)، فيكتور هيجو: (كاتب معروف و عالم فرنسي)، و لمبررز و: أحد مشهوري علماء الجَريمة، و هيزلوب: أستاذ و عالم أميركي، و لورد بِلفور: سياسي بريطاني، و عدد آخر من الشخصيّات العلميّة و الأدبيّة و السياسيّة للقرون الأخيرة.

ثمَّ يصرِّح أنّ هؤلاء السَّبعة و الأربعين شخصاً، أسماء اختيرت من آلاف الأسماء لِلعلماء و المُحقّقين في هذا الحَقل.

و ينقل ضِمن حديثه المُفصَّل في هذا البحث، شهادةً صريحةً لكثيرٍ من هؤلاء العلماء و مُشاهداتهم، حول تأييد هذا العلم.

و كذلك شهادة الجمعيّات العديدة التي شُكّلت‌لِلتحقيق في:

مسألة الرّوح و الإتّصال بالأرواح و العادات الخارقة التي ينسبونها لِلأرواح‌، و التي أمضوا لأِجلها أشهُراً مُتواليةً في البحث و التّحقيق، ثمّ يشرح هذا الموضوع بِوَصفه حقيقةً غير قابلةٍ لِلإنكار. (و سنذكر قِسماً منه لا حِقاً).


صفحه 112

لا شَكّ أنّ هذا العلم قبل أن ينضَج في الغرب، كان له وجودٌ في الشّرق، فقد كان موضع إهتمام العديد من علماء الشّرق.

ولكن بعد إنتقاله لِلغرب، و ككثير من العلوم الأخرى‌، جُعِل موضع بحثٍ و إهتمامٍ أكبر.

لا بَأس بأن نضع بين يَديّ القُرّاء المحترمين، قِسماً من البحوث التي أوردها مُحقّق كتاب: (على أطلال المذهب المادّي)، و (دائرة معارف القَرن العشرين)، في هذا الحقل بعباراتٍ مُختصرةٍ، يقول:

أتباع عِلم الإتّصال بالأرواح و علماء هذا الفَن، يعتقدون أنّ: (الرّوح لا تَفنى أبداً بِفناء الجِسم و البَدن، بل تَستمر حياتها بجسمها الشفّاف و اللّطيف، ذلك الجسم الذي يكون فوق مادة هذا العالم، و لا تتحكمَّ فيه قوانين عالم المادة).

و لِذا من المُستطاع التكلُّم مع الأرواح، بواسطة الأشخاص الذين يمتلكون الإستعداد الخاص، بل يمكن رُؤيتها.


صفحه 113

الرّوح تستطيع، عن طريق واسِطة الإرتباط و بلسانه، أن تتحدّث بُلغاتٍ عديدةٍ، لا يعرفها واسِطة الإرتباط نفسه، و كذلك تستطيع أن تكشف كثيراً من أسرار العلم و الفلسفة و المسائل الرياضيّة المعقّدة، التي لم يطّلع عليها «الوسيط» و المستمعون و الحاضرون أبداً، بل حتّى‌ يمكنها في حالة إغلاق عيون (الواسطة) إغلاقاً تامّاً، أن تكتب رسائل متعدِّدة و صفحات كثيرة.

بإختصار فإنّ الرّوح يمكنها أن تُبدي أعمالًا عجيبةً و خارقةً للعادة، لا يمكن تأديتها بالوسائل و الطّرق الماديّة و العاديّة، حتّى إنّها أحياناً تُري نفسها للِحاضرين، و تحرّك الأجسام من دون لمسها بيدها.

جديرٌ بالملاحظة، أنّ علماء هذا الفن لأجل أن يزيلوا أيّ إحتمالٍ لِلغشِّ و التّدخّل المخفي «لِلواسطة»، في إجراء هكذا أعمال خارقة لِلعادة، و لا يبقى‌ أيّ مجالٍ للشكّ في إسناد هذه الأمور للأرواح، فإنّهم يوثقون (الواسطة) وثاقاً مُحكماً إلى كُرسيّه، حتّى‌ أنّهم أحياناً يحبسونه في قفصٍ حَديدي، و يُحكِمون إغلاق باب الحُجرة التّي‌


صفحه 114

تُجرى‌ فيها التّجارب، و يوصلون أسلاكاً كهربائيّةً بيده، حتّى‌ يكشفوا أيّ حركة- مهما كانت ضعيفة و سريعة-، و من مجموع هذه الأمور، فإنّهم يطمئنون أنّ هذه الأعمال مختصَّةُ بالأرواح و ليست بشخص (الواسطة).[1]

ثمّ أنّ العلماء تعمّقوا في هذه الفكرة، و أنّه كيف يُمكن تفسير هذه الأعمال الخارِقَة لِلعادة، و العَجيبة الباهِرة.

هل أنّ هُناك سَبيلًا لتفسير ذلك غير الإعتقاد بوجود أرواح عاملة؟!.

هل أنّ الواسطة يجري هذه الأعمال، عن طريق نوعٍ من الغِشّ و التّدليس، و الخدعة و الحِيلة، و المهارة الخاصّة؟،

أم أنّه قادرٌ على اٍجراء هذه الأُمور، بواسطة الآلات و

[1]. (كم بين هذه التجارب و بين تجارب أصحاب المائدة المستديرة، التي لو رفع الواسطة يده عن المنضدة فالرّوح تعجز عن إداء أيّ عمل!، و يجب أن تكون هناك منضدة سَلِسَة و دوّارة تتحرك بأقلّ ضغطٍ، و السيّد (الواسطة) يجب أن يضع يده فوقها حتى‌ تتحرك قليلًا، لو أن هؤلاء كانوا صادقين في ادّعائهم، لرفعوا على الأقل اليد من على المنضدة، و بنفخةٍ صغيرةٍ من الرّوح ذات القدرة و القوة العظيمتين تهتز المنضدة قليلًا ...).