بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 110

العلميّة صفحاتٌ كثيرةٌ لِهذا الموضوع.

عُلماء هذا الفنّ، أعني: العلماء المبتعدين عن الضّجيج الإعلامي، و الذين بَذلوا الجَهد سنواتٍ طويلةٍ في هذا السّبيل، يصرِّحون بأنّهم إستطاعوا بالجهود المُضنية و التّجارب الوافرة، أن يكشِفوا السِّتار عن زاويةٍ من العالم الخَفي و المجهول لِلأرواح، و يشاهدوا عن قُربٍ الأعمال الخارِقة لِلعادة التي يُؤدّونها بأنفسهم.

كاتب دائرة معارف القرن العشرين، الذي يُعدُّ من مُحقّقي عصرنا، في المُجلد الرّابع من كتابه في مادة (الرّوح)، يذكر جَدولًا لِأسماء العُلماء المعروفين، الذين إعترفوا بواقعيّة هذا العِلم، في هذا الجدول يُدوّن أسماء (47) عالِماً كبيراً من فرنسا، و إيطاليا، و ألمانيا و أَمريكا، و من ضِمنِهم: دو مرجان:

(رئيس جمعية الرّياضيّين الإنجليز)، و ليم كروكس: (رئيس التجمُّع العالمي البريطاني)، و روسل و الاس: أكبر الفيزيولوجييّن البريطانيّين في عصره)، و الصّديق المُقرّب ل «دارون»، و فارلي: (رئيس قسم الهندسة لشركات التّلغراف)، و أكسون: (أستاذ جامعة أوكسفورد)، و كاميل‌


صفحه 111

فلاماريون: (عالم فَلكي و رياضي فرنسي معروف)، فيكتور هيجو: (كاتب معروف و عالم فرنسي)، و لمبررز و: أحد مشهوري علماء الجَريمة، و هيزلوب: أستاذ و عالم أميركي، و لورد بِلفور: سياسي بريطاني، و عدد آخر من الشخصيّات العلميّة و الأدبيّة و السياسيّة للقرون الأخيرة.

ثمَّ يصرِّح أنّ هؤلاء السَّبعة و الأربعين شخصاً، أسماء اختيرت من آلاف الأسماء لِلعلماء و المُحقّقين في هذا الحَقل.

و ينقل ضِمن حديثه المُفصَّل في هذا البحث، شهادةً صريحةً لكثيرٍ من هؤلاء العلماء و مُشاهداتهم، حول تأييد هذا العلم.

و كذلك شهادة الجمعيّات العديدة التي شُكّلت‌لِلتحقيق في:

مسألة الرّوح و الإتّصال بالأرواح و العادات الخارقة التي ينسبونها لِلأرواح‌، و التي أمضوا لأِجلها أشهُراً مُتواليةً في البحث و التّحقيق، ثمّ يشرح هذا الموضوع بِوَصفه حقيقةً غير قابلةٍ لِلإنكار. (و سنذكر قِسماً منه لا حِقاً).


صفحه 112

لا شَكّ أنّ هذا العلم قبل أن ينضَج في الغرب، كان له وجودٌ في الشّرق، فقد كان موضع إهتمام العديد من علماء الشّرق.

ولكن بعد إنتقاله لِلغرب، و ككثير من العلوم الأخرى‌، جُعِل موضع بحثٍ و إهتمامٍ أكبر.

لا بَأس بأن نضع بين يَديّ القُرّاء المحترمين، قِسماً من البحوث التي أوردها مُحقّق كتاب: (على أطلال المذهب المادّي)، و (دائرة معارف القَرن العشرين)، في هذا الحقل بعباراتٍ مُختصرةٍ، يقول:

أتباع عِلم الإتّصال بالأرواح و علماء هذا الفَن، يعتقدون أنّ: (الرّوح لا تَفنى أبداً بِفناء الجِسم و البَدن، بل تَستمر حياتها بجسمها الشفّاف و اللّطيف، ذلك الجسم الذي يكون فوق مادة هذا العالم، و لا تتحكمَّ فيه قوانين عالم المادة).

و لِذا من المُستطاع التكلُّم مع الأرواح، بواسطة الأشخاص الذين يمتلكون الإستعداد الخاص، بل يمكن رُؤيتها.


صفحه 113

الرّوح تستطيع، عن طريق واسِطة الإرتباط و بلسانه، أن تتحدّث بُلغاتٍ عديدةٍ، لا يعرفها واسِطة الإرتباط نفسه، و كذلك تستطيع أن تكشف كثيراً من أسرار العلم و الفلسفة و المسائل الرياضيّة المعقّدة، التي لم يطّلع عليها «الوسيط» و المستمعون و الحاضرون أبداً، بل حتّى‌ يمكنها في حالة إغلاق عيون (الواسطة) إغلاقاً تامّاً، أن تكتب رسائل متعدِّدة و صفحات كثيرة.

بإختصار فإنّ الرّوح يمكنها أن تُبدي أعمالًا عجيبةً و خارقةً للعادة، لا يمكن تأديتها بالوسائل و الطّرق الماديّة و العاديّة، حتّى إنّها أحياناً تُري نفسها للِحاضرين، و تحرّك الأجسام من دون لمسها بيدها.

جديرٌ بالملاحظة، أنّ علماء هذا الفن لأجل أن يزيلوا أيّ إحتمالٍ لِلغشِّ و التّدخّل المخفي «لِلواسطة»، في إجراء هكذا أعمال خارقة لِلعادة، و لا يبقى‌ أيّ مجالٍ للشكّ في إسناد هذه الأمور للأرواح، فإنّهم يوثقون (الواسطة) وثاقاً مُحكماً إلى كُرسيّه، حتّى‌ أنّهم أحياناً يحبسونه في قفصٍ حَديدي، و يُحكِمون إغلاق باب الحُجرة التّي‌


صفحه 114

تُجرى‌ فيها التّجارب، و يوصلون أسلاكاً كهربائيّةً بيده، حتّى‌ يكشفوا أيّ حركة- مهما كانت ضعيفة و سريعة-، و من مجموع هذه الأمور، فإنّهم يطمئنون أنّ هذه الأعمال مختصَّةُ بالأرواح و ليست بشخص (الواسطة).[1]

ثمّ أنّ العلماء تعمّقوا في هذه الفكرة، و أنّه كيف يُمكن تفسير هذه الأعمال الخارِقَة لِلعادة، و العَجيبة الباهِرة.

هل أنّ هُناك سَبيلًا لتفسير ذلك غير الإعتقاد بوجود أرواح عاملة؟!.

هل أنّ الواسطة يجري هذه الأعمال، عن طريق نوعٍ من الغِشّ و التّدليس، و الخدعة و الحِيلة، و المهارة الخاصّة؟،

أم أنّه قادرٌ على اٍجراء هذه الأُمور، بواسطة الآلات و

[1]. (كم بين هذه التجارب و بين تجارب أصحاب المائدة المستديرة، التي لو رفع الواسطة يده عن المنضدة فالرّوح تعجز عن إداء أيّ عمل!، و يجب أن تكون هناك منضدة سَلِسَة و دوّارة تتحرك بأقلّ ضغطٍ، و السيّد (الواسطة) يجب أن يضع يده فوقها حتى‌ تتحرك قليلًا، لو أن هؤلاء كانوا صادقين في ادّعائهم، لرفعوا على الأقل اليد من على المنضدة، و بنفخةٍ صغيرةٍ من الرّوح ذات القدرة و القوة العظيمتين تهتز المنضدة قليلًا ...).


صفحه 115

الأدوات الدقيقة المُبهمة؟.

أم أنّه يستطيع التّصرف في أفكار الحاضرين بواسطة الإيحاء و الّتمثيل، و يتظاهر لهم بأنّه قد حدثت هكذا حوادث، في الوقت الذي لم يقع في الخارج أيّ شي‌ء؟.

العلماء و المحقّقون الذين لا يُصدّقون بسهولةٍ، شاركوا في الجلسات العلميّة المذكورة و إعترفوا بصراحةٍ: إنّ هذه الأعمال العجيبة و الخارقة لِلعادة، لا يمكن إسنادها لِايٍّ من الأمور التي ذُكرت، عدا فعّاليّة الرّوح.

لأنّهم إتخذوا كلّ التّدبيرات اللّازمة، لِلحيلولة دون مهارة الواسطة بإستخدام الأدوات المخفية، و أنّهم لم يكونوا من الأشخاص الذين يقعون تحت تأثير الإيحاءات بهذه السُهولة.

أولئك يقولون: أنّنا إختبرنا هذه المسألة في أشهرٍ متواليةٍ عدّة مرات، و أغلقنا طرق كلّ الإحتمالات، و من وجهة النّظر العلميّة فإنّ وجود هذه الأمور المحيّرة، لا يمكن أن يكون له تفسير إلّا وجود الرّوح و فعاليتها.


صفحه 116

هذه كانت عصارة بحوث و تحقيقات العلماء المذكورة في الكتابين سابقيّ الذّكر، و شهادات العلماء الصّريحة، هذه دليل على أنّ المسألة المذكورة، جديرةٌ بالبحث من وجهة النّظر العلميّة.


صفحه 117

النّتيجة النهائيّة لِلبحث‌

تُفسَّر عَودة الأرواح و التّناسخ بعلم الإتّصال بالأرواح، (و يتأكَّد هذا المَعنى من خلال الرجوع الى المعاجم و الموسوعات الإنجليزيّة)، و نحن لا نتحدث أبداً عن التّسمية، و لكنّنا نؤكّد هذا الحقيقة، و هى أنّ مسألة عودة الأرواح بِأيِّ إسمٍ كانت و تحت أيِّ موضوعٍ، فهي غلطٌ و غير منطقيّةٍ، أمّا مسألة الارتباط بالأرواح، فَبِأيِّ إسمٍ كانت في حدودٍ خاصّةٍ و معيّنةٍ، فهي جديرةٌ بالوقوف عندها، و خَلط هذين الموضوعين ببعضهما هو سَفسطَةٌ و تَحريفٌ لِلحقائق.

مع مُلاحظة ما تقدّم، نتابع الموضوع السّابق:

هنا لك بعض المشاهير من بين العلماء الذين إعترفوا بإمكانيّة (الارتباط بالأرواح بالطرق العلميّة)، ممن لا يمكن الزّعم أنّهم أُغفلوا جميعاً، أو تأثّروا بالإيحاء الكاذب لبعض الدّجالين.

و لا سيما أنّ أغلبهم دخلوا في بحث هذا الموضوع،