این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفصل الأَوَّل: التّناسخ و عودة الأرواح
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
تأريخ و إبتداع فكرة التّناسخ «أو عودة الأرواح»
موضوع«عودة الأرواح بعد الموت إلى أبدانٍ أخرى»، من أقدم المواضيع التي كانت و ما زالت محلَّ بحثٍ في أوساط البشريّة، و هو التّناسخ المذكور في الكتب الفلسفيّة و كتب العقائد و الأديان.
و على الرّغم من أنّ بعض المدافعين عن هذه العقيدة، غير مُستعدّين لقبول عنوان (التّناسخ) لعقيدتهم، ولكن يجب أن تؤخذ المصطلحات العلميّة بنظر الإعتبار، فكلّ العلماء العظام لا يفهمون التّناسخ إلّا:«بأَنّه عودة الأرواح للحياة مجدّداً، في أبدانٍ أخرى في هذا العالم»، و ليس هُنا لِك من دليلٍ علمي يُبرِّىء إصرارهم على التّنكر، لإطلاق التّناسخ على عقيدتهم، و لا ينسجم ذلك و ما ذهب اليه كافّة الفلاسفة و العلماء. و لنأخذ نموذجاً من ذلك:
قال العلّامة الحُلّي، تعليقاً على ما قاله الخَواجه نصير الدّين الطُوسي، في كتاب (تَجريد الإعتقاد) حول التّناسخ:
(التّناسخ يعني أنّ الرّوح التي هى مبدأ شخصيّة وَ وُجود الإنسان، إذا إنتقلت إلى بدنٍ آخر، فإنّها تكون أساسَ وُجوده).
و هذا هو المعنى الذي يستفاد من كلام الشّيخ الرّئيسأبي علي بن سينا، في كتابه(الإشارات)، في بحث التناسخ، و كذلك في حديثالخَواجة نصير الدّين الطّوسيفي«شرح الإشارات»، و في حديثصدر المتألهينفي(الأسفار).
كذلك يظهر هذا المعنى جَلِيّاً من حديث الفيلسوف المعروفالملَّا عبد الرزاق اللاهيجي، في كتابه (گوهر مراد)، و حديث الحكيم المشهورالملّا هادي السبزواريفي (شرح المنظومة).
كتب الكاتب الإسلامي المعروفمحمّد فريد وجديفي (دائرة معارف القرن العشرين)، تحت عنوان التناسخ (المجلد، العاشر، صفحة 173):
(التناسخ هو مذهب الّذين يعتقدون بأنّ الرّوح، بعد
مفارقتها البدن، تنتقل إلى بدن حيوانٍ أو إنسانٍ آخر، حتى تصل إلى الكَمال و تليق لِلحياة بين الأرواح المتعالية في عالم القُدس).
هذه نماذج من أحاديث العلماء و كبار الفلاسفة في معنى التّناسخ، و ليس بمقدورنا أن نحصل على معنى أخر لِلتناسخ لدى أيِّ عالِم آخر.
أحياناً يُطلقون (التّناسخ) على رجوع الرّوح إلى بدن إنسانٍ آخر، و أحياناً يطلقونها بالمعنى الأعَمّ، و هو الرّجوع إلى بدن حيوانٍ أو إنسانٍ.
بعض الفلاسفة توسّعوا أكثر في هذا البحث، و إعتبروه أربع مراحل، (لابد من التّأمل):
1-«النَّسخ»:و تعني رجوع الرّوح إلى بدن إنسانٍ آخر.
2-«المَسخ»:عندما تحِلّ الرّوح في بدن الحيوان.
3-«الفَسخ»:عندما تتعلّق الرّوح بالنّبات.
4-«الرَّسخ»: عندما تتعلق بأحد الجَمادات.[1]
و كما سنرى فإنّ إقامة الدّلائل لإبطال التّناسخ، و عدم
[1]. يجب أن تلاحظ أن عبارة الحُلول لم تذكر في النباتات، ولكن عُبّر عنها بالتّعلق و هو نوع من الإرتباط، والفرق بينهما واضح.
إمكان رجوع الرّوح إلى حياةٍ أخرى في هذا العالم، تشمل جميع هذه المراحل.
يعتقد العُلَماء و المؤرّخون، أنّ هذه العقيدة وُلِدَت في الهند و الصّين، و تَمتد جُذورها الى الأديان القديمة، و ما زالت قائمةً لِحدِّ الآن، ثم نَفذَت من هناك إلى أوساط الأقوام و الشّعوب الأخرى، و على قولالشّهرستانيفي كتابه(المِلل و النِّحل): إنّ هذه العقيدة أفسدت أغلب الأقوام.
و لعلّ الحُرمة التي يُبديها الهندوس إتجّاه الحيوانات، يرتبط إلى حدٍّ ما بِهذه العقيدة.
من الجدير بالذِّكر هنا، أنّ من المُسلّم به أنّنا لا نجد أحداً في أوساط الفِرق الإسلاميّة يعتقد بالتّناسخ؛ إذ أنّ رجوع الرّوح إلى الحياة الجديدة في هذا العالم، سيتناقض مع نصوص الآيات القرآنية المجيدة.
و لم يشذ من تلك الفِرق، إلّاجماعةً صغيرةً تُدعى«التّناسخية»،كان لها وجود في الماضي أما الآن فلم يبق إلّا إسمها في كتب «المِلَل و النِّحَل».
أمّا العقيدة المذكورة، فقد ظهر لها اليوم أتباع فى المحافل الرّوحية الأوروبيّة، يُدافعون عنها بسماجةٍ خاصّةٍ. و هُناك قلّةٌ في مجتمعنا إتّبعوا أولئك، بأعينٍ عمياء و آذانٍ صمّاء، دون ان يلتفتوا الى فساد هذه العقيدة.