الفصل الثّالث: ردود على الإشكالات
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
لماذا دخلنا هذا البحث؟
بعد نشر بحوثنا حول موضوع عودة الأرواح و الإتّصال بالأرواح، أحد كُتّاب مجلة «إطلاعات هفتكي»، عن عقيدته في هذا الحقل، و لإنارة الرأي العام و بيان قيمة تلك المَجادلات، أضفنا هذا الفصل بعنوان سُؤال و جَواب على بُحوث الكتاب.
سؤال:لماذا كلّ هذه الجهود لإبطال مسألة (التّناسخ) و (المِنضدة المستديرة)؟
الجواب:لَدينا أصلٌ مسلَّمٌ به يؤيِّده كثيرٌ من الأدلَّة العقليّة و النقليّة، و أَستخلِص ذلك الأصل من حديثٍ نبويٍّ شريفٍ، و هو: «إذا ظهرت البِدع فَعلى العالم أن يُظهر عِلمه، و الّا عليه لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين». هذا من جانب.
و من جانبٍ آخر: فإنّ هذا الأصل مُسَلّمٌ به في أوساط
جميع عُلماء المُسلمين من الشّيعة و السنّة، ما عَدا فرقة صغيرة و ضعيفة تُسمّى التّناسخيّة، لم يبق منها إلّا إسمُها في كتب العقائد و المذاهب. و كلّهم يُؤمنون، بِأنّ التّناسخ وَ عَودَة الأرواح إلى أبدانٍ أُخرى بأيّة صورةٍ، هو باطلٌ لا أساسَ له، و الدّلائل العقليّة و النقليّة تُبطل ذلك قطعاً، فيما إذا كان التّناسخ بِشكلٍ تَنازلي، يَعني العودة إلى الحياةِ الأَحقَر، أو تَصاعدِيّاً يعني العَودة إلى الحياة، في بدنِ إنسانٍ كان أم حيوانٍ. تنطوي هذه العقيدة الخُرافيّة على كثيرٍ من الفساد لأنّه:
أوّلًا:(التّناسخ) من وجهة النّظر الدينيّة، يكون ذريعةً لإنكار القيامة، و عدم الحاجة لِلثواب و العِقاب في تلك الدار، و أحياناً يكون ذريعةً للقول بِأزليّة الرّوح، كما دُوِّن فىّ كتب العقائد، و لِذا فإن المُسلم الواقعي لا يستطيع الإعتقاد بالتّناسخ و عودة الأرواح بأيّة صورةٍ كانت، و التّحقيق في هذا الموضوع يسيرٌ على علماء الدين، و كثير من الآيات القرآنيّة الشّريفةَ تنفي هذه العقيدة.
ثانياً:من وجهة النّظر الإجتماعيّة، تكون وسيلةً مؤثِّرةً لتَخدير العقول، و إعداد الأشخاص لِلإستِسلام لأِنواعِ
الحِرمان و التَّعاسة و الإخفاق، بِدعوى أنّ هذا جزاء الأعمال السّابقة في الحَياة الأولى، و يجبَ تَحمُّل ذلك لِتطهير الرّوح و تكامُلها!.
أو بِأَمل، تَدارك في عودته لِلحياة المستقبليّة في هذا العالم، فالإستسلام سوف لن يكون أمراً مُزعجاً، و بهذا فإنّ هذه العقيدة، تُشجِّع المحرومين و المَظلومين على الإستسلام و الخَيبة و التَّعاسة!.
ثالثاً:من وجهة النّظر الأخلاقِيّة، فإنّ هذه العقيدة تَخلق كثيراً من التّفرقة الإجتماعيّة و الظُلم و الجَور، و تعتبر السّعي لِمُحاربة كلّ ذلك، لا دليل عليه ما دام هؤلاء الأفراد، سيدفعون كفّارة جرائمهم في الحياة السّابقة. ليتطهّروا إذن.
لماذا نكون مانعاً عن تكاملهم، و نضع حَجراً في طريق تزكيتهم؟. فلا داعي لِلترحُّم على أمثالِ هؤلاء!، كما لا يجب علينا الإنزعاج، لِرؤية الأفراد المَعلولين و ناقصي الخِلقة أو الشّعوب المُستعمرة و المعذّبة!.
أمّا مسألة الإتِّصال بالأرواح، و لعبة المِنضدة المُستديرة،
بالوضع الذي نعرفه و يعرفونه، فهي:
أوّلًا:أنّه عامل لتقوية الإعتقاد بتناسخ الأرواح، كما يزعُم أصحاب المِنضدة المُستديرة و أمثالهم، إنّهم يستَلِمون من الأرواح إعترافات تدور حول تِكرار عودة الأرواح، (كما سنرى نَموذج ذلك).
و ثانياً:إنّ فتح هذا الباب سيكون سبباً لِلهَرج و المَرج في العقائد و الأفكار، كما لدى عدد من السّذج أو المنتفعين، أو المُصابين بالأمراض النفسيّة، فإنّهم يجلسون كلّ ليلةٍ حول المنضدة، و يدّعون الإتصال بروحٍ فوق العادة، و على مستوى رفيع!!، و الحصول على إعترافات جديّة حول خير و شرِّ الأفراد، و حتّى صحّة و فساد العقائد المرتبطة بهذا المذهب و ذاك. (و ما أكثر المذاهب الباطلة و الفرق الضّالة)!.
فلَيلةً يكتشفون في عالم الأرواح عقوبةً بالأقساط، (كما في الثلّاجة و المُبرِّدة تُباع بالأقساط)، (و كما جاء في العدد 1487 من إطلاعات هفتگي)، و ليلةً أخرى يجدون دليلًا
على أحقيّة بعض الفِرق الضّالة، و التي وَ ضعُها واضحٌ لِلجميع، (كما يُصرِّح به أحد الأصدقاء، الذي عمل مدّةً طويلةً في هذا القِسم، ثمّ ترك هذا العمل لهذا السّبب)، و أمثال هذه الأُمور.
يقولون: إنّ هذه الأُمور تتمّ بسبب تدخُّلالأرواح الخبيثة و الشّريرةالتي حولنا، و المُنتشرة في كلِّ مكانٍ، و عملها الكذب و التّلفيق و التّلاعب في الأفراد!.
و عليه فإنّ هذا العمل غير صحيحٍ و غير جديرٍ بالإعتماد و الثّقة، و من البديهي فإنّ هذا الهَرج و المَرج، الفكري و العقائدي و الأخلاقي و الإجتماعي، ينجُم عنه أضرار لا يُمكن تَلافيها.
هذا ما جعلنا نُحارب هذه العقيدة الفاسدة، ولو أنّنا سكتنا عن هذا الموضوع، و وَقع في الضَّلال عدد من أصحاب الإطلاع النّاقص في الدّين و العلم، لَكان سُكوتنا مخالفاً لوجهة النّظر الدينيّة و الإنسانيّة؟!.
حشد من الكلام البَذيء و التُّهم!
سؤَال:كيف تلقَّيتم الرّدود عليكم في مجلة (إطلاعات هفتكي)؟
الجواب:من حُسن الحظّ أنّ المقالات الثّلاث عشرة، التي كَتبناها في مجلة (مكتب إسلام) في هذا الشّأن، و الّتي وُضِعت الآن بشكلٍ أكملٍ تحت تصرُّف القرّاء الكِرام، كانت سَبباً مُؤثِّراً لإنتشال الكثيرين من الشَّك و التردّد، و قد يكون هذا الموضوع، سَبباً في السَّعي الحَثيث لبعض مُروِّجي هذه العقيدة الأساسييّن، لإعادة المياه إلى مجاريها. و إنزعجوا إلى حدٍّ، جعلهم يسبّون و يشتمون الأرض و السّماء و أكابر عُلمائنا وَ مفاخرنا، لِيكشفوا عن ماهِيَّتهم.
و الرّدود التي أجابونا بها، و التي طُبعت في أعدادٍ من تلك المَجلة، كان سَيلًا من التهم الرّخيصة و قبضةً من الشَّتم و الكلام البَذِيء، بحقِّ عُظمائِنا الذين يفتِخر بِهم عالَم الإنسانيّة، و كتبهم تُدرَّس قُروناً في أكبر جامعاتِ الغَرب، التي يفتخر هذا الكتاب بذكر إسمها.
و الأَسَوأ من كلّ هذا، قفزهم من غصنٍ إلى آخر، و فِرارِهم