ذا غِنى واسع، و فى طريق، أصفهان، لأنّه كان عنده فلّاحاً مسلماً و آخر (زرادشتياً)، وضع سلالم و صبوراً في كِلا جانِبَي مخزن الماء، حتّى يكون أحدهما لِلمُسلم و الآخر لِلزرادشتي، و كان قد صقل المخزن بالجُصّ الأبيض، و كما هى عادَةُ أهل يزد ... علاوةً على ذلك فإنّني رأيت بسطاً في عدد من مساجد يزد، كان قد فرشها هو، و عندما ذهب إلى الحجّ، أعدّ فُرشاً و بُسطاً لكثيرٍ من المساجد و مراقد أولاد الأئمة، و أظنّ أنّ الفرش يعمِّر مائتي عام!.
في أحد الأيام و في طريق كاشان، توقَّفت السَّيارة أمام إحدى المقاهى، التي كان بقربها مرقد لأحد أولاد الأئمة عليهم السلام، دخلت إلى المرقد فشاهدت بِساطين معلّقين أمام البوّابة، قد حيك إسمه على حاشيتهما.
و في مدينة (گنبر) الواقعة بين يزد و أصفهان، و في قلب الصّحراء المركزيّة، و من كلّ أطرافها و لعدّة فراسخ لا يوجد ماء و لا شجر، إنّنى و بعد عدّة سنوات من موته، إطَّلعت صدفةً على أنّه قد أوصل الماء، من
بعد فرسخين عن طرف الجبل، إلى المخازن التي كانت في زمن الصفويّين، و التي كانت قد جفّت، و كلفّه ذلك مبلغاً كبيراً. نترك النقاط الأخرى، و لكنّي لا أنسى تلك اللّيلة التي تحدّث فيها لِلأشخاص الذين كانوا بمنزله، و قال: (أنا في كلّ عمري لم أقل آه مرةً واحدةً! هذه هى الحقيقة، (طبعاً كانت حقيقةً و سنفهم وجود حقيقتها الآن)، في المائة و العشرين من عمره، و لم يمرض مرةً واحدةً، كان ذا بُنْيَةٍ قويَّةٍ جداً و هيكلٍ عظيمٍ و قوي، و هذه نعمة أخرى كانت نصيبه، في السّنوات الأخيرة من عمره و لم يبتَلْ بمرضٍ يُقلق، إلّاأنّه أحياناً يرتفع ضَغط دمه، و هو مُصاب بمرض النّسيان، (و هذا أيضاً لا يبعث على القَلق!)، قضى كلّ عمره بالرّاحة و السّعادة و ...).
أُقسم عليكم باللَّه، ما علاقة هذه الأمور بِبحثنا، قل: إنّني أعرف شخصاً كان إنساناً جيّداً، و بعد العودة إلى هذا العالم ستكون حياته جيِّدة، وضع البساط ذا المائتي عام جانباً، و مخزن الماء في گنبد و أصفهان، و مخزن الماء ذا الطّرفين في
يزد، و هذه الأمور المُتفرّقة و التي لا علاقة لها. و هذا الرجل يُحسد على هكذا أحاديث كقصّة التّرياك، و ما يُكَنّونه أصحابه في المقاهى بال «بنزين» و الأتراك يقولون «تيرياك»!، و لماذا أصحاب التّرياك يسمونه بنزيناً و أمثال ذلك. (العدد 1498).
و الأَلطَف من كلّ ذلك هو قصّة جدّه العظيم نفسها، التي نقلها في العدد (1482)، و بصراحة يكتب:-
(كان قد أُصيبَ بالشّلل لِعدَّةِ سنوات، غالباً، (ليس أحياناً) ما يُصاب بالنسيان، و أحياناً يقع مُغمى عليه. (العدد 1482).
و طبعاً أنّ شخصاً مُصاباً بالشّلل و إرتفاع ضَغط الدّم لِسنوات، و يصل إلى حالة الإغماء و حَدّ الموت، لم يكن لديه خُمول و إصابة و إنزعاج و حتى سوف لن يقول آه مرةً واحدة!!. فالشّخص يُناقض كلامه في نقل تاريخ جدّه المرحوم، و أمّا قيمة التّواريخ الأخرى التي ينقلها فحدِّث و لا حرج، و القسم الأعظم من بحوثه هى نقل التأريخ.
من الذي يتلاعب بالألفاظ نحن أم أنتم؟:
سؤال:يقولون أنَّكم تتلاعبون بالألفاظ؟
الجواب:حقّاً إنَّه أمرٌ مضحكٌ، أنتم الذين وضعتم إسم «التّناسخ» و «عودة الأرواح»، على عكس العلماء الذين إستعملوا كلمة التّناسخ، و إعتبروه عين «عودة الأرواح» (التّصاعدي و التّنازلي) و قلتم أنّهما إثنان مُستقلان، و بظنّكم أنّه بتغيير الإسم تَصونون أنفسكم من الضّربات المدمّرة، التي وجَّهتها الفلسفة و الأدلّة النقليّة لهذا المذهب، فهل أنتم تتلاعبون بالألفاظ أم نحن؟!.
لَدينا مُستمسكات كثيرة من مختلف العلماء، الذين يعتبرون أنّ التّناسخ هو عَين: «عودة الأرواح إلى الأبدان الأخرى فى هذا العالم»، فإن كنتم صادقين فقولوا: أين دليلكم على هذا التّلاعب اللّفظي، (بشرط أن لا تقفزوا من غُصنٍ إلى غُصن)، ولكن قولوا بصراحةٍ أين دليلكم؟.
أنتم تقولون: إنّ الرّوح إذا عادت إلى جسمٍ، و مستوى تكامله أعلى من الرّوح، فيسمّى: «عودة الأرواح» و هو صحيح، ولو أنّها عادت إلى جسمٍ مُستوى تكامله مَساوٍ أو
أَدنى من الرّوح، فهذا يُسمّى (التّناسخ)، و هو باطل، فمن أين أتيتم بهذه التقسيمات في معنى التّناسخ، على خِلاف ما قاله كلّ العلماء في ذلك؟.
التّناسخ كلمةٌ عربيةٌ و ليست كلمةً أجنبيةً، كما جاءت في كلّ الكتب التي في مُتناول أيدينا، ك:الخواجة نصير الدين الطوسي في شرح الإشارات، و العلّامة الحلّي في شرح تَجريد الإعتقاد، و صدر المُتألّهين في الأسفار، و المِيرداماد، و الشّيخ الرّئيس أبو علي بن سِينا، و المُلا عبد الرّزاق اللّاهيجي في جوهر المُراد، و سعد بن عبداللَّه القُمّي في كتاب المَقالات و الفِرق، و محمّد فريد وجدي فى دائرة معارف القرن العشرين، و المُلا هادي السَبزواري في شرح المَنظومة،و آخرون كثيرون كما سنذكر ذلك مُفصّلًا، كلّ أولئك شهود على هذا المُدّعى.
المعلومات الوافرة؟:
الجدير بالذّكر إنّ هذا السيّد، يروم إبداء وجهة نظره بشأن مَقالات الفَلاسِفة العُظماء و المسائل الإسلاميّة، إنّ معلوماته ضعيفةٌ جِدّاً في الفلسفة و المواضيع الإسلاميّة، و هو يتصوّر
أنّه يستطيع أن يُحارب عُظماء الفلاسفة، بمعرفته لأِسماء بعض الكتب أو تِكرار بعض الألفاظ الأجنبيّة أو الضّجيج.
الآن و مع خالِص الإعتذار نورد زاوية من معلومات هذا الكاتب، الذي يضع كلّ علماء الشّرق في الحَضيض، فما عسى أن يكون مُستواه العِلمي، ذلك أنّه لا يفرِّق بين «الجَوهر» و «العَرض»، و يقول إنَّ فلاسفتنا إختلفوا في «أنَّ الصّورة جوهر أم عرض». (العدد 1497). في حين أنّ أيّ شخصٍ يَمتلك أدنى إطّلاع في الفَلسفة، يَعلَم أنّ الصّورة (بالمُصطلح الفَلسفي)، من أقسام الجَوهر ولا علاقة لها بالعَرض.
2- يقول: (الواجب في الصّلاة قِراءة سورة واحدة من القُرآن على الأقل). (في العدد 1495). في حين أنّه لو طالع رسالةً عمليّةً بسيطةً لَعلِم أنّ الواجب في الصّلاة بإعتقاد الشّيعة أربع سور من القُرآن على الأقل، و في إعتقاد السنّة على الأقل سورتان من القُرآن الكريم: (قراءة الحَمدْ مَرّتين و بعضٌ من الآيات).
3- في الإشكال بِحسب ظَنِّه، الذي أورده علي إبن سينا
في مسألة الزّمان، يقول: (ماذا يعني اللّابِدء؟ فهل يعني غير القِدَم؟) (العدد 1499). كلامه هذا يدلّ على أنّه لا يُفرِّق بين«القِدَم الزّماني»و«القِدَم الذّاتي»، في حين أنّ أيّ شخص يمتلك أدنى معرفة بالفلسفة، يعلم الفَرق بين هذين الإثنين.
4- في محلٍ آخر يقول: إنّ الفلاسفة تنازعوا مدّة 900 عام حَولَ: أنّ بُعد الزّمان منظور أم مقطور؟ و إلى الآن لم يُعلم أنّه بِالقاف أم بِالفاء!.
سيّدي العزيز، إنّ بحث الزّمان من أهمّ البحوث الفلسفيّة، و يحتل صفحات عديدة في كلّ كُتبنا الفلسفيّة، و فلاسفتنا إكتشفوا علاقة ذلك «بالحركة» قبل «أنشتاين». قل من هم الذين تنازعوا 900 عام. (أساساً المُراد من البُعد: المكان و ليس الزّمان). على الأقل لو ألقيت نظرةً على بحوث الزّمان و المكان، في شرح المنظومة و الأسفار و الإشارات.
بالإضافة إلى أنّه لم يتنازع أحد في مسألة: «ف و «ق»، كما في قصّة خسن و خسين.
5- إطّلاعاته في التّفسير كانت من السّعة، بحيث عَجز عن ترجمة حتّى آية واحدة، مثلًا الآية«فمن يعمل مثقال ذرّةِ
خيراً يره»، هكذا يفسّرها: كلّ من يعمل ذرّة خير أو مثقال خير فسيراه، و كلّ شخص يعمل ذرّة شر أو مثقال شر سيراه.
(العدد 1391).
هذا الرّجل توهّم في «مثقال» الواردة في الآية، و في اللّغة أنّه هو نفس مثقال دكّان العطّار التي تستعمل اليوم في الفارسية، في حين أنّه ليس كذلك، فإنّ «المثقال» يعنى «الوَزن»، بل إنّه يعني بقدر وزن «الذّرة» و «الذرّة» أساساً تعني «النّملة»، و تطلق أيضاً على الأشياء الصغيرة، (فليُراجع قاموس اللّغة).
إلّا أنّ هذا العلّامة: بحر العلوم، فسّر المِثقال بنفس المعنى المُتعارف عليه في الفارسية، و دكّان العَطّار!. ثق أنّ أيّ شخص يَمتلك معلومات كافية لا يُسىءُ إلى العلماء و النّوابغ بكلمةٍ واحدةٍ، و دائماً لا يعرف قدر العالِم إِلّا العالِم، و لا يعرف قيمة الذّهب إلّاالصّائغ ...
6- يقول: أنّ ما أقوله حول عودة الأرواح، ليس «تناسُخاً بل «نَسخاً»!، هذا هو نص عِبارته: (نحن نعتبر التناسخ باطلًا و لَغواً، و نُخالف «التّناسخية» و زعماء «التّناسخية»