من الذي يتلاعب بالألفاظ نحن أم أنتم؟:
سؤال:يقولون أنَّكم تتلاعبون بالألفاظ؟
الجواب:حقّاً إنَّه أمرٌ مضحكٌ، أنتم الذين وضعتم إسم «التّناسخ» و «عودة الأرواح»، على عكس العلماء الذين إستعملوا كلمة التّناسخ، و إعتبروه عين «عودة الأرواح» (التّصاعدي و التّنازلي) و قلتم أنّهما إثنان مُستقلان، و بظنّكم أنّه بتغيير الإسم تَصونون أنفسكم من الضّربات المدمّرة، التي وجَّهتها الفلسفة و الأدلّة النقليّة لهذا المذهب، فهل أنتم تتلاعبون بالألفاظ أم نحن؟!.
لَدينا مُستمسكات كثيرة من مختلف العلماء، الذين يعتبرون أنّ التّناسخ هو عَين: «عودة الأرواح إلى الأبدان الأخرى فى هذا العالم»، فإن كنتم صادقين فقولوا: أين دليلكم على هذا التّلاعب اللّفظي، (بشرط أن لا تقفزوا من غُصنٍ إلى غُصن)، ولكن قولوا بصراحةٍ أين دليلكم؟.
أنتم تقولون: إنّ الرّوح إذا عادت إلى جسمٍ، و مستوى تكامله أعلى من الرّوح، فيسمّى: «عودة الأرواح» و هو صحيح، ولو أنّها عادت إلى جسمٍ مُستوى تكامله مَساوٍ أو
أَدنى من الرّوح، فهذا يُسمّى (التّناسخ)، و هو باطل، فمن أين أتيتم بهذه التقسيمات في معنى التّناسخ، على خِلاف ما قاله كلّ العلماء في ذلك؟.
التّناسخ كلمةٌ عربيةٌ و ليست كلمةً أجنبيةً، كما جاءت في كلّ الكتب التي في مُتناول أيدينا، ك:الخواجة نصير الدين الطوسي في شرح الإشارات، و العلّامة الحلّي في شرح تَجريد الإعتقاد، و صدر المُتألّهين في الأسفار، و المِيرداماد، و الشّيخ الرّئيس أبو علي بن سِينا، و المُلا عبد الرّزاق اللّاهيجي في جوهر المُراد، و سعد بن عبداللَّه القُمّي في كتاب المَقالات و الفِرق، و محمّد فريد وجدي فى دائرة معارف القرن العشرين، و المُلا هادي السَبزواري في شرح المَنظومة،و آخرون كثيرون كما سنذكر ذلك مُفصّلًا، كلّ أولئك شهود على هذا المُدّعى.
المعلومات الوافرة؟:
الجدير بالذّكر إنّ هذا السيّد، يروم إبداء وجهة نظره بشأن مَقالات الفَلاسِفة العُظماء و المسائل الإسلاميّة، إنّ معلوماته ضعيفةٌ جِدّاً في الفلسفة و المواضيع الإسلاميّة، و هو يتصوّر
أنّه يستطيع أن يُحارب عُظماء الفلاسفة، بمعرفته لأِسماء بعض الكتب أو تِكرار بعض الألفاظ الأجنبيّة أو الضّجيج.
الآن و مع خالِص الإعتذار نورد زاوية من معلومات هذا الكاتب، الذي يضع كلّ علماء الشّرق في الحَضيض، فما عسى أن يكون مُستواه العِلمي، ذلك أنّه لا يفرِّق بين «الجَوهر» و «العَرض»، و يقول إنَّ فلاسفتنا إختلفوا في «أنَّ الصّورة جوهر أم عرض». (العدد 1497). في حين أنّ أيّ شخصٍ يَمتلك أدنى إطّلاع في الفَلسفة، يَعلَم أنّ الصّورة (بالمُصطلح الفَلسفي)، من أقسام الجَوهر ولا علاقة لها بالعَرض.
2- يقول: (الواجب في الصّلاة قِراءة سورة واحدة من القُرآن على الأقل). (في العدد 1495). في حين أنّه لو طالع رسالةً عمليّةً بسيطةً لَعلِم أنّ الواجب في الصّلاة بإعتقاد الشّيعة أربع سور من القُرآن على الأقل، و في إعتقاد السنّة على الأقل سورتان من القُرآن الكريم: (قراءة الحَمدْ مَرّتين و بعضٌ من الآيات).
3- في الإشكال بِحسب ظَنِّه، الذي أورده علي إبن سينا
في مسألة الزّمان، يقول: (ماذا يعني اللّابِدء؟ فهل يعني غير القِدَم؟) (العدد 1499). كلامه هذا يدلّ على أنّه لا يُفرِّق بين«القِدَم الزّماني»و«القِدَم الذّاتي»، في حين أنّ أيّ شخص يمتلك أدنى معرفة بالفلسفة، يعلم الفَرق بين هذين الإثنين.
4- في محلٍ آخر يقول: إنّ الفلاسفة تنازعوا مدّة 900 عام حَولَ: أنّ بُعد الزّمان منظور أم مقطور؟ و إلى الآن لم يُعلم أنّه بِالقاف أم بِالفاء!.
سيّدي العزيز، إنّ بحث الزّمان من أهمّ البحوث الفلسفيّة، و يحتل صفحات عديدة في كلّ كُتبنا الفلسفيّة، و فلاسفتنا إكتشفوا علاقة ذلك «بالحركة» قبل «أنشتاين». قل من هم الذين تنازعوا 900 عام. (أساساً المُراد من البُعد: المكان و ليس الزّمان). على الأقل لو ألقيت نظرةً على بحوث الزّمان و المكان، في شرح المنظومة و الأسفار و الإشارات.
بالإضافة إلى أنّه لم يتنازع أحد في مسألة: «ف و «ق»، كما في قصّة خسن و خسين.
5- إطّلاعاته في التّفسير كانت من السّعة، بحيث عَجز عن ترجمة حتّى آية واحدة، مثلًا الآية«فمن يعمل مثقال ذرّةِ
خيراً يره»، هكذا يفسّرها: كلّ من يعمل ذرّة خير أو مثقال خير فسيراه، و كلّ شخص يعمل ذرّة شر أو مثقال شر سيراه.
(العدد 1391).
هذا الرّجل توهّم في «مثقال» الواردة في الآية، و في اللّغة أنّه هو نفس مثقال دكّان العطّار التي تستعمل اليوم في الفارسية، في حين أنّه ليس كذلك، فإنّ «المثقال» يعنى «الوَزن»، بل إنّه يعني بقدر وزن «الذّرة» و «الذرّة» أساساً تعني «النّملة»، و تطلق أيضاً على الأشياء الصغيرة، (فليُراجع قاموس اللّغة).
إلّا أنّ هذا العلّامة: بحر العلوم، فسّر المِثقال بنفس المعنى المُتعارف عليه في الفارسية، و دكّان العَطّار!. ثق أنّ أيّ شخص يَمتلك معلومات كافية لا يُسىءُ إلى العلماء و النّوابغ بكلمةٍ واحدةٍ، و دائماً لا يعرف قدر العالِم إِلّا العالِم، و لا يعرف قيمة الذّهب إلّاالصّائغ ...
6- يقول: أنّ ما أقوله حول عودة الأرواح، ليس «تناسُخاً بل «نَسخاً»!، هذا هو نص عِبارته: (نحن نعتبر التناسخ باطلًا و لَغواً، و نُخالف «التّناسخية» و زعماء «التّناسخية»
يخالفوننا أيضاً، يعني أنّهم يعتبرون إعتقادنا ب: عودة الأرواح، أمراً مرفوضاً) ولكنّ (النّسخ قريب لإعتقادنا بعودة الأرواح).
أيهّا الكاتب، إنّ ما تقوله هو عين التّناسخ، و «التّناسخ»، و «النّسخ» كلاهما مُشتقٌ من مادّةٍ واحدةٍ و لا فرق بينهما، و كلمة عَودة الأرواح أيضاً تَعني ذلك، لكن أحياناً يأتي «التّناسخ» بمعناه الأوسع، فيطلقونه على عودة أرواح الإنسان، إلى بدن الإنسان الآخر، و على عودة روح الإنسان إلى الحيوان.
بإختصار أنّك و بتغيير إسم «التّناسخ» «بالنّسخ»، في الواقع لم تعمل شيئاً. فإنّ كليهما لِمعنى واحد. آخر ما قلته إنّكم تعتقدون أنّكم بعودة روح الإنسان إلى الإنسان فقط، وليس لِلحيوان، و لكن هذا لا يعني إنكار التّناسخ، بل إنّكم قبلتم قِسماً منه و رَفضتم قِسماً آخر، و بالتّأكيد فإنّكم تناسخيون بإعتقادكم هذا، فلِماذا تخافون من هذه التَّسمِية؟.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
عقيدةُ عودة الأرواح، وليدةُ جَهل الإنسان
سؤال:يقولون أنّ الإعتقاد بعودة الأرواح، و التي لها جذور تأريخية، هى وليدةُ فلسفةٍ خاصّةٍ، و أنّ المُعتقدين بها يدافعون عنها اليوم؛ لأنّها تَحِلّ مشكلاتهم.
الجَواب:هُناك ظَواهر مُبهمة كانت تنبع منها في الماضي فرضيّة التّناسخ و عَودة الأرواح، و قد إتّضحت هذه الظواهر اليوم، في ظِلِّ التّقدم العلمي الواسع، و لم تَعُد الحاجَة لهذه الفرضيّات الخُرافيّة.
توضيح ذلك:إنّ تأريخ العقائد و الأديان، يشير إلى أنّ الاعتقاد بالتّناسخ و عودَة الأرواح، من أقدم العقائد التي وُجِدت في العالم، و تأريخها ينتهي لِعصر «الأساطير».
و يُحتمل إحتمالًا قويّاً أنّ «الهند» و «الصين»، هُما وطنها الأصلي، و الآن ينتشر هذا الإعتقاد في أوساط وَ ثَنِيّي الهِند، و قد إمتزج بحياتهم حتّى أصبح من الصّعب التّفكيك بينهما.