بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 140

خيراً يره»، هكذا يفسّرها: كلّ من يعمل ذرّة خير أو مثقال خير فسيراه، و كلّ شخص يعمل ذرّة شر أو مثقال شر سيراه.

(العدد 1391).

هذا الرّجل توهّم في «مثقال» الواردة في الآية، و في اللّغة أنّه هو نفس مثقال دكّان العطّار التي تستعمل اليوم في الفارسية، في حين أنّه ليس كذلك، فإنّ «المثقال» يعنى «الوَزن»، بل إنّه يعني بقدر وزن «الذّرة» و «الذرّة» أساساً تعني «النّملة»، و تطلق أيضاً على الأشياء الصغيرة، (فليُراجع قاموس اللّغة).

إلّا أنّ هذا العلّامة: بحر العلوم، فسّر المِثقال بنفس المعنى‌ المُتعارف عليه في الفارسية، و دكّان العَطّار!. ثق أنّ أيّ شخص يَمتلك معلومات كافية لا يُسى‌ءُ إلى العلماء و النّوابغ بكلمةٍ واحدةٍ، و دائماً لا يعرف قدر العالِم إِلّا العالِم، و لا يعرف قيمة الذّهب إلّاالصّائغ ...

6- يقول: أنّ ما أقوله حول عودة الأرواح، ليس «تناسُخاً بل «نَسخاً»!، هذا هو نص عِبارته: (نحن نعتبر التناسخ باطلًا و لَغواً، و نُخالف «التّناسخية» و زعماء «التّناسخية»


صفحه 141

يخالفوننا أيضاً، يعني أنّهم يعتبرون إعتقادنا ب: عودة الأرواح، أمراً مرفوضاً) ولكنّ (النّسخ قريب لإعتقادنا بعودة الأرواح).

أيهّا الكاتب، إنّ ما تقوله هو عين التّناسخ، و «التّناسخ»، و «النّسخ» كلاهما مُشتقٌ من مادّةٍ واحدةٍ و لا فرق بينهما، و كلمة عَودة الأرواح أيضاً تَعني ذلك، لكن أحياناً يأتي «التّناسخ» بمعناه الأوسع، فيطلقونه على عودة أرواح الإنسان، إلى بدن الإنسان الآخر، و على عودة روح الإنسان إلى الحيوان.

بإختصار أنّك و بتغيير إسم «التّناسخ» «بالنّسخ»، في الواقع لم تعمل شيئاً. فإنّ كليهما لِمعنى واحد. آخر ما قلته إنّكم تعتقدون أنّكم بعودة روح الإنسان إلى الإنسان فقط، وليس لِلحيوان، و لكن هذا لا يعني إنكار التّناسخ، بل إنّكم قبلتم قِسماً منه و رَفضتم قِسماً آخر، و بالتّأكيد فإنّكم تناسخيون بإعتقادكم هذا، فلِماذا تخافون من هذه التَّسمِية؟.


صفحه 142

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 143

عقيدةُ عودة الأرواح، وليدةُ جَهل الإنسان‌

سؤال:يقولون أنّ الإعتقاد بعودة الأرواح، و التي لها جذور تأريخية، هى وليدةُ فلسفةٍ خاصّةٍ، و أنّ المُعتقدين بها يدافعون عنها اليوم؛ لأنّها تَحِلّ مشكلاتهم.

الجَواب:هُناك ظَواهر مُبهمة كانت تنبع منها في الماضي فرضيّة التّناسخ و عَودة الأرواح، و قد إتّضحت هذه الظواهر اليوم، في ظِلِّ التّقدم العلمي الواسع، و لم تَعُد الحاجَة لهذه الفرضيّات الخُرافيّة.

توضيح ذلك:إنّ تأريخ العقائد و الأديان، يشير إلى أنّ الاعتقاد بالتّناسخ و عودَة الأرواح، من أقدم العقائد التي وُجِدت في العالم، و تأريخها ينتهي لِعصر «الأساطير».

و يُحتمل إحتمالًا قويّاً أنّ «الهند» و «الصين»، هُما وطنها الأصلي، و الآن ينتشر هذا الإعتقاد في أوساط وَ ثَنِيّي الهِند، و قد إمتزج بحياتهم حتّى‌ أصبح من الصّعب التّفكيك بينهما.


صفحه 144

الإحترام الخاص الذي يولّيه الهِندوس لِلحيوانات و حتّى‌ الحَشرات، ينبع في الحقيقة من هذا الإعتقاد، إنتشار «أكل النبات» في الهند و مخالفتهم لأِكل لَحوم الحيوان يرتبط بهذا الإعتقاد أيضاً.

المؤرِّخ الغربي المَشهور «ويل ديورانت» في كتابه قصة الحَضارة، يقول:

(الهندوس الواقعيّون يمتنعون ما إستطاعوا من قتل الحشرات، و حتّى‌ من هم لَيسوا من أهل الفضيلة، يتعاملون مع الحيوانات كأخوةٍ ضُعفاء صامِتين، و ليس كمخلوقاتٍ حقيرةٍ يتحكَّمون بها وفقاً لِما أمرهم اللَّه تَعالى به)!.[1]

الهُنود يُطلقون كلمة «كارما» على التّناسخ و عَودة الأرواح مُطلقاً، سواء كانت في بدن الإنسان أو الحيوان.

هذا الإعتقاد- كالإعتقاد بالخرافات الكثيرة الأخرى‌-، كان وليد الجهل و ضعف الإنسان في تفسير الظّواهر الطبيعيّة أو الإجتماعيّة المختلفة.

[1]. قصّة الحضارة، المُجلّد الثّاني، صفحة/ 735.


صفحه 145

بعبارةٍ أوضح: القدُماء كالعَديد من النّاس اليوم، غالِباً ما كانوا يصطدِمون بحوادث، يعجزون عن تفسيرها تفسيراً علميّاً أو فلسفيّاً صحيحاً، و بما أنّ طبيعة البشر حبُّ الإطّلاع، الذي لا يُرخّص؟ الإنسان بأن يترك سؤالًا في ذهنه دون جواب، فيضطر إلى الوقوع في التّخيّلات و يُؤلِّف تفسيراً خَياليّاً لها، و أكثر الخُرافات ظَهرت وَ وُجدت عن هذا الطّريق.

مثلًا قد يكون الكثير منّا سمع، بأنّ بعض «العامّة» يفسرون ما يرونه ليلًا عند عَدْوِ الخَيل، من أنّ بريقاً يُضي‌ء تحت حافرها: بأنّ الجِنَّ تُشعل مصابيح تحت أرجلها!، إنّهم لا يفكرون بأنّ هذا العمل، ماذا يفيد الجِنّ، و هل أنّ الجِنّ ليس لديها أعمال إلّا إضاءة المصابيح تحت أرجل الخيل.

أولئك كانوا يرون هذه الظّاهرة الطبيعيّة و يعجزون عن تفسيرها، لذا يلجأون إلى التّخيلات.

أو الحرائق التي تحدث في بعض المنازل، و لم يَظهر لها سبب فيفسِّرونها بأنّها معلولةٌ لأعمال الجِنّ.

لكن اليوم نعلم جيِّداً أنّ الشّرارة الكهربائيّة تحدث بسبب‌


صفحه 146

الإحتكاك القوي لِجسمين مع بَعضهِما، و هى أمرٌ طبيعي، ليس له علاقة بحافر الخيول ولا الظّلمة، و تحليلُها العِلمي واضحٌ أيضاً، أو إنّنا نعلم أنّ بعض المواد الكيمياويّة تكون سبباً لِلحرائق، و التي تشتعل بدون سببٍ و في ظروفٍ خاصّةٍ، فإذا إقتربتْ منها بعض الأشياء قَسراً او تلقائيّاً إحترقت.

في ظِلّ الإكتشافات الفيزيائيّة أو الكيمياوية، فإنّ هذه الظّاهرة خرجت عن كونها خُرافةً سابقةً. طبعاً نحن لا ننكر وجود كائنات بإسم الجِنّ، (الجِنّ في الأصل بِمعنى‌ كائِن مُختَفٍ)، لكنّ الجنّ بمعناه الصّحيح و الذي يُؤيِّده العِلم، و الفلسفة و أيضاً، جاء في القُرآن اكريم، يختلف كثيراً عن الجِنّ ذي الذّيل و ذي الحافِر، الذي خلقته أفكار العامّة و نَسجهُ خيالهم، و لَسنا بِصدد التّعرض لِهذا الموضوع.

مسألة التّناسخ و عودَة الأرواح هى أيضاً من هذا النَّسج، لأنّه:

في الماضي كان كثير من الناس يَرون، أنّ في المُجتمع أفراداً معلولين و أفراداً ناقِصي الخِلقة من الولادة، و يرون‌


صفحه 147

أنّ بعض الأفراد يتعذّبون طِوال عُمرهم، بعكس الآخرين فإنّهم مُرفّهين تَماماً، و شَخصاً ذا ثروةٍ لا يستطيع أن يحسِبُها، الآخر لا يملك قوتَ يومه، و يحن الى رغيفِ الخُبز، و شخصاً موفّقاً في كلّ أعماله الحياتيّة، و آخَراً يواجِه الفشل في أغلب الأحيان.

و لِأنّهم لم يكونوا مطّلعين على الأسباب الجسميّة و النفسيّة و الإجتماعيّة لهذه الأمور، و لم يكونوا متمكنّين من تفسير هذه اللّاعدالة بالطرق الواقعيّة، فإنّهم يذهبون إلى «تناسخ الأرواح» و ال «كارما» بسرعة، و يقولون: إنّ هؤلاء الأفراد المَعلولين و النّاقصين و المحرومين و المظلومين، كانوا قد جاءوا في الماضي إلى هذا العالم، و لابدّ أنّهم في حياتهم السّابقة كانوا قد إرتكبوا جرائم، و يجب أن يرَوا كلّ هذا العَذاب، جزاء تلك الجرائم و ليتطهّروا، و هذه هى عَينُ العَدالة!

(و يل ديورانت) في المجلد الثاني، الصفحة 735 من تأريخه: «مشرق الأرض تاريخ الحضارة»، يقول:

أنّ أساس «الكارما» يفسر لِلشعوب الهنديّة كثيراً من‌