مطابقة للواقع، بل ننظر دائماً إلى مَنطِقها و إستدلالاتها، و نستلهم أحياناً من الأفكار السامية، و ما رأيناه صحيحاً بأفكارنا أخذناه و إلّارفضناه.
إنّ عَوامّ الناس قد يقولون: لأنّنا قبلنا كلام ابن سينا المُبرهن في بحث إبطال عَودة الأرواح، و يجب أن نقبل كلّ كلامه، و أسوَأ من كلام العوام، أن يضرب شخص جميع أفكار عالِم كإبن سينا عرض الحائط، لأنّ نظريته في المسألة الفلانيّة قد رُفضت، و يعتبر جميع أرائه الفلسفيّة العميقة عديمة القيمة.
النّقد ليس جائزاً فحسب، بل هو ضرورةٌ لازمةٌ لإحياء المجتمع، أو التّخصص العلمي و الفكري، ولكن أيّ نقدٍ؟؛ إنّه النّقد الصادر ممّن له صلاحيّة النّقد العلميّة، يعني من له رأي و تخصّص، لا النقد الصّادر ممن لا يدرك الألفباء الأولى من ذلك الفن.
عندئذٍ لا يجوز أبداً أن يفسّر النقد بمعنى الإهانة، و التحقير، و الهتك، و التمويه و أمثال ذلك، فهذه طريقةٌ خاطئةٌ للتفكير.
من العجب أنّه في بلد يحتضن مهرجان الألفيّة لأبي علي بن سينا، و يشترك فيه مئات العلماء و الشّخصيات العالميّة، و تُلقى المحاضرات الكثيرة حول شخصيّة «إبن سينا»، و تسمّى بإسمه عشرات المُؤسّسات الكبيرة، و في الغرب يولّونه إحتراماً أكثر من الشّرق، أن يُهاجم إبن سينا بهذا الأُسلوب العَنيف، البعيد عن المنطق و الأدب و مَتوهِّماً أنّها وسيلة لشيوع شهرته، و يطلق عبارات يضحك عليه من سمعها، مثلًا يقول فيه: (إن إبن سينا لم يكن أساساً فيلسوفاً بالمعنى الواقعي للكلمة، و لم تكن له آراء خاصّة منظّمة ... و ما إشتهر بإسم فلسفة إبن سينا ما هو إلّامزيج مطبوخ)!.
(إطلاعات هفتكي- العدد 1498-، مقالة أسرار الحياة و الموت).
حسناً أيّها الكاتب، لو أنّ إبن سينا الذي سمّاه الغربيّون فيلسوف العرب (المسلمين) لم يكن فيلسوفاً، إذن من هو الفيلسوف؟، أنت تصرِّح بأنّك ودَّعت آثاره منذ أربعين سنة، و لا يعلم أساساً أنّك قد قرأت آثاره أم لا، فكيف تريد و بكلِّ جَسارةٍ أن تخطَّ بقلم أحمر على فلسفة إبن سينا؟.
إنّ طريقة تفكيرٍ كهذه لا تنسجم مع أيّ منطقٍ.
المنضدة المستديرة في خدمة التّناسخ و عَودة الأرواح
سؤال:يقولون ثبت لنا بواسطة الإتصالات التي أجريناها بالأرواح، إنّ الرّوح تعود مرّةً أخرى إلى حياةٍ جديدةٍ، و هذا أمرٌ محسوسٌ لنا، ماذا تقولون أنتم في مقابل هذا الدليل؟
الجواب:المَثل المَعروف يقول: سألوا الثّعلب من هو شاهدُك؟ قال: ذَيلي!، ليس هناك من يعتبر دَعوى المُدّعي دليلًا يُثبت دعواه.
و الجدير بالإهتمام، إنّ ادّعاءاتهم هذه سند لِبُطلان عقيدتهم؛ لأنّهم ينسجون أقوالًا عن الأرواح مضحكةً حقّاً، و إن لم تصدِّقوا، فلاحِظوا القِصّة الآتية التي كتبها الكاتب المذكور:
السيّد ناصر مكارم:
نحن لم نُصدِّق عودة الأرواح بالكلام، نحن رأيناها عملًا، إنّك لا تعلم شيئاً من مشاهداتى و مشاهدات الآخرين، نحن رأينا مرّاتٍ عديدةٍ روحاً من عالم الأرواح أخبرتنا بأنّها
ستعود عاجلًا. و لم يمض وقت طويلُ، حتّى أخبرتنا بأنّها ستعود إلى الدنيا، في بطن المرأة الفلانيّة!.
و بعد مدّةٍ جاءت في إحدى اللّيالي، و قالت: إنّني أظهر لآخر مرّةٍ. بعدها سوف لن أرتبط بكم، لأنّه بعد يوم أو يومين سأُلْقى على جسم جنينٍ في بطن إمرأة، (تلك المرأة التي أخبرت بها قبل عدّة أشهر). و أيضاً أخبرتنا بكونه و لداً لابِنتاً، و بعدها حدث كما قالت مُسبقاً!.
الأعجب من ذلك هو أنّي رأيت إحدى النّساء، و كانت يائسةً من الحمل بسبب عمليّة جراحيّة كانت قد أجرتها سابقاً، أو بسبب آخر حيث لا أتذكرَّه دقيقاً، ولكنّني أتذكّر جيّداً أنّها ضحكت عندما قُلنا لها، بأنّ روح إبراهيم: (الذي هو أحد أقرباء تلك المرأة)، ستعود قريباً في بطنك، و إعتبرت الأمر مِزاحاً. لكن لم يمض شهر حتّى ظهرت عليها آثار الحمل!! (ما هذا الإفتراء العَجيب)
و أيضاً أتذكّر جيّداً أنّ المرأة و زوجها و أقرباءها و منذ الأشهر الأولى لِلحمل، كانوا على يقين بأنّ المولود سيكون ذكراً و هو نفس إبراهيم، و أنّ والد إبراهيم و هو أحد أقارب المرأة، كان من المعتقدين «بالتّناسخ و عودة الأرواح»، و تعرّف على هذه الأصول في فرنسا في ما مَضى من حياته.
و عندما كانت المرأة تُقسم لتؤكِّد موضوعاً ما، فإنّها كانت تُشير إلى بطنها، و تقول: و حقّ إبراهيم!، إلى هذا الحدّ كان أمر كون المولود ذَكراً و أنه هو نفسه إبراهيم قطعيّاً، (أُقسم عليك بروح إبراهيم تلك، قلْ بصدقٍ: أَليست هذه القصّة مزيّفة؟).
أسموه إبراهيم في حياته الجديدة و قبل أن يولد، و الآن على ما أظُنّ أنّه في الثّانية و العشرين من عمره.
كنت أراه قبل ست أو سبع سنوات، و قبل أن يرحل مع أهله من إيران، و كنت أقول له مازِحاً: «إبراهيم الثّاني».
(اطلاعات هفتكي- العدد 1500).
إنّ هذه القصّة من رأسها حتّى أُخمَص قَدميها، هى وَليدة الأوهام و الخَيالات أو الكَذب و الإفتراء، و هى نموذج لِنوعيّة إستدلال أتباع هذه المدرسة.
الخِتام الذي استخدم في نهاية القصّة، كان تمويهاً و إخفاقاً في إخفاء الدّيك الذي بقى ذنبه ظاهراً، أنه يقول:
(قبل سِت أو سبع سنوات رحل مع عائلة من إيران)، (و أكيد أنه مجهول المكان في فرنسا). يعني لِئلّا تفكروا في أخذ إسمه و عنوانه و تلتقون معه؛ لأنّه رحل من إيران قبل سِت سنوات، رحل و سوف لن يعثر عليه أحد.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
شيء يشبه الفَأل و تسخير الجِن!
بِما أنّ الحديث جَرى مُجدّداً حول مسألة الإتصال بالأرواح، فنحنُ مُضطرّون لأن نطبِّق هذه النقطة، و هى أنّ مسألة الإرتباط بالأرواح أو إحضار الأرواح، ظهرت فِعلًا بشكل دُكّان خطر، و لقد عملوا بِساطاً كالبِساط الذي يستخدمه الفوّالون و مُسخّرو الجِن، لِيضلّوا السُّذّج من الناس به.
حَقّاً إنّ أساس مسألة الإرتباط، من وجهة النظر العلميّة و الفلسفيّة، جديرٌ بالتصديق، ولكن كونوا على ثقة، بأنّ في أوساط آلاف المُدَّعين، لا يُحتمل أنّ أحداً عالِم بِأُصول هذا العلم.
إتّساع متاعب الناس النفسيّة من جهةٍ، و الأراجيف و الدعايات الكاذبة المُزخرفة، لِبعض هؤلاء المُدّعين من جهةٍ أُخرى، سبب لإقبال العديد من السذّج عليهم لعلاج أمراضهم النفسيّة، و هؤلاء (المُدَّعون)، إستغلوا هذا الوضع
إستغلالًا كبيراً.
هُناك شاب كان يُعاني من متاعب نفسيّة طفيفة، و تاهَ أربعة أشهر خلف هؤلاء، نَقل لي قِصّته التي تبعث على الشّفقة، قِصّة لو سَمعتموها، لتأثَّرتم كثيراً.
في بعض البلدان عندما تنصب هذه اللّعبة: (لِعبة خَيال الظّل)، سرعان ما يُفكِّر العديد من العلماء، لِتشكيل جَلسة و إحضار هؤلاء المُدَّعين، و يتابعون وضع أولئك عن قُربٍ، و بعدها يعلنون رأيهم النِّهائي فيها.
لعرض نموذج من ذلك، لاحظوا هذا التّقرير التّالي:
(فى عام 1875 ميلادي و بناءً على مقترحات (مندليف)، فوَّض مجمع الفيزيائيّين التابع لجامعة «سانت بِطرس بورغ»، لجنةً لِلدراسة حول مسألة إحضار الأرواح، لِتعلن نتائج تحقيقاتها.
شارك في الندوة أحدَ عشر عالماً غير مندليف، و في نهاية الإجتماعات العديدة و المفاوضات الكثيرة، أعلنوا نتائج عملهم، كالآتي:
بعد التّحقيق و الدراسة و المشاهدات الكثيرة وصلنا إلى هذه النتيجة، و هى: أنّ الظّواهر المُتعلِّقة بالأرواح و بِسبب