بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 17

مفارقتها البدن، تنتقل إلى بدن حيوانٍ أو إنسانٍ آخر، حتى‌ تصل إلى الكَمال و تليق لِلحياة بين الأرواح المتعالية في عالم القُدس).

هذه نماذج من أحاديث العلماء و كبار الفلاسفة في معنى‌ التّناسخ، و ليس بمقدورنا أن نحصل على معنى‌ أخر لِلتناسخ لدى أيِّ عالِم آخر.

أحياناً يُطلقون (التّناسخ) على رجوع الرّوح إلى بدن إنسانٍ آخر، و أحياناً يطلقونها بالمعنى‌ الأعَمّ، و هو الرّجوع إلى بدن حيوانٍ أو إنسانٍ.

بعض الفلاسفة توسّعوا أكثر في هذا البحث، و إعتبروه أربع مراحل، (لابد من التّأمل):

1-«النَّسخ»:و تعني رجوع الرّوح إلى بدن إنسانٍ آخر.

2-«المَسخ»:عندما تحِلّ الرّوح في بدن الحيوان.

3-«الفَسخ»:عندما تتعلّق الرّوح بالنّبات.

4-«الرَّسخ»: عندما تتعلق بأحد الجَمادات.[1]

و كما سنرى‌ فإنّ إقامة الدّلائل لإبطال التّناسخ، و عدم‌

[1]. يجب أن تلاحظ أن عبارة الحُلول لم تذكر في النباتات، ولكن عُبّر عنها بالتّعلق و هو نوع من الإرتباط، والفرق بينهما واضح.


صفحه 18

إمكان رجوع الرّوح إلى حياةٍ أخرى‌ في هذا العالم، تشمل جميع هذه المراحل.

يعتقد العُلَماء و المؤرّخون، أنّ هذه العقيدة وُلِدَت في الهند و الصّين، و تَمتد جُذورها الى الأديان القديمة، و ما زالت قائمةً لِحدِّ الآن، ثم نَفذَت من هناك إلى أوساط الأقوام و الشّعوب الأخرى، و على قول‌الشّهرستاني‌في كتابه‌(المِلل و النِّحل): إنّ هذه العقيدة أفسدت أغلب الأقوام.

و لعلّ الحُرمة التي يُبديها الهندوس إتجّاه الحيوانات، يرتبط إلى حدٍّ ما بِهذه العقيدة.

من الجدير بالذِّكر هنا، أنّ من المُسلّم به أنّنا لا نجد أحداً في أوساط الفِرق الإسلاميّة يعتقد بالتّناسخ؛ إذ أنّ رجوع الرّوح إلى الحياة الجديدة في هذا العالم، سيتناقض مع نصوص الآيات القرآنية المجيدة.

و لم يشذ من تلك الفِرق، إلّاجماعةً صغيرةً تُدعى‌«التّناسخية»،كان لها وجود في الماضي أما الآن فلم يبق إلّا إسمها في كتب «المِلَل و النِّحَل».


صفحه 19

أمّا العقيدة المذكورة، فقد ظهر لها اليوم أتباع فى المحافل الرّوحية الأوروبيّة، يُدافعون عنها بسماجةٍ خاصّةٍ. و هُناك قلّةٌ في مجتمعنا إتّبعوا أولئك، بأعينٍ عمياء و آذانٍ صمّاء، دون ان يلتفتوا الى‌ فساد هذه العقيدة.


صفحه 20

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 21

الاهداف التأريخيّة

من أين نشأت عقيدة عودة الرّوح إلى بدنٍ آخر؟:

يُستفاد من مجموعة البحوث التي في كتب تأريخ (العقائد و المذاهب)، أنّ الدّافع الرّئيسي لإعتقاد بعض أتباع الأديان القديمة، بمسألة عودة الرّوح يعود إلى أحد الأمور التّالية:

1- إنكار البَعث و العالم الآخر:

فبعض أُولئك لِكونهم لم يعتقدوا بالعالم الآخر، و لعلّهم ظنّوا إستحالته، و لكونهم من جهةٍ أُخرى، يرون أنّ عدم مُجازاة الأخيار و الأشرار مُخالفٌ لعدالة اللَّه تعالى‌، لِذا إعتقدوا بأنّ روح الأخيار ترجع مُجدّداً إلى بدنٍ آخر، في هذا العالم، و تتّصل ببدنٍ أكثر سعادةً من الأوّل، لترى أعمالها


صفحه 22

الخيِّرة السّابقة، و روح الأشرار ترجع إلى الأبدان التي تعيش في ألمٍ و عذابٍ، أو في أبدان ناقصي الخِلقَة، لتذوق و بال أعمالها السيّئة، و بهذه الطّريقة تُزكّى‌ و تُطهّر الأرواح و تَتكامل.

2- مُلاحظة الأطفال المرضى‌ و المعوقين:

و مجموعةٌ أُخرى‌ بسبب مشاهدتها الأطفال المعوقين و المرضى‌، تَرسَّخت في أذهانهم هذه الفكرة: أنّ هؤلاء الأطفال الأبرياء، لِمَ يخلقهم اللَّه تعالى‌ بهذه الصّورة، و يبتليهم بهذا العذاب، و حَتماً إنّ الأرواح التي في أبدانهم، هى أرواح شرّيرة و آثمة و ظالِمة، جعلها اللَّه تعالى‌ في هذه الأبدان ليُريها جزاء أعمالها، و أُرجعت مُجدّداً لهذا العالم لِتتعذَّب فيه!.

أولئك كانوا يتصوَّرون، أنّ في خَلق العالَم لا يمكن التّخلص من وجود هكذا أطفال، و حتماً فإنّ ذلك هو إرادة اللَّه سبحانه، في الوقت الذي نعلم بأنّ الآباء و الأمهات، و بالإلتزام بالمبادى‌ء الصّحيّة و مُراعاة سلسلة من القوانين‌


صفحه 23

العلميّة، و بعبارةٍ أُخرى، الإلتزام بالقوانين التي أقرّها اللَّه سبحانه لحياة البشر في خَلق العالَم، سيُنجبون أولاداً يتمتَّعون بسلامةٍ تامّةٍ، وها نحن بسبب عدم إلتزامنا الكافي، نُبتَلى‌ بِمِثل هؤلاء الأطفال النّاقصين. «لابدّ من الدّقة».

كذلك العَجز و الضّعف، في ملاحظة و تحليل النّجاح و الإخفاق، بالنسبة لِلّذين لا يرون في الظّاهر سبباً واضحاً لذلك، فإنّهم يلجأوون إلى هذه العقيدة، أولئك يقولون: إنّ هكذا أشخاص يَرون جزاءهم أو كفّارة أعمالهم في الحياة السّابقة، في الوقت الذي أصبح فيه اليوم- و من خلال معرفة أُسس عِلم النّفس-، و تحليل أسباب هكذا نجاحات أو إخفاقات، و إرجاعهما إلى الإستعداد الكافي، أو النّقصان الخاص أمراً عادياً.

3- العوامل النّفسية- التّناسخ عامل مُسكِّن:

قلنا أن عقيدة: (عودة الرّوح إلى الحياة الجديدة في هذا العالم)، كانت موجودةً منذ أزمنةٍ بعيدةٍ جِدّاً، و بالأخص في أوساط الهنود و الصّينيين.


صفحه 24

يبدو أنّ أحد «الأسباب النفسيّة» لهذه العقيدة، هو الهزائم المختلفة التي كان يواجهها الكثير في حياتهم، و كان ردّ الفعل النّفسي لتلك الهزائم و الإخفاقات يظهر بأشكالٍ مختلفةٍ.

أحياناً تظهر بشكل: (تعلّق بالنّفس) و اللّجوء إلى الخيال). و الحصول على ضالّته في عالم الخيال، و هذا يلاحظ ذلك عند كثير من الشعراء، فأولئك عندما لا يجدون محبوبهم في هذا العالم، فإنّهم يرسمون وجهه في عالمَ الخَيال ليسقط وسط الكأس، و كانوا مسرورين و سعداء بذلك!

و بعضٌ آخر يجعل (عودة الرّوح إلى الحياة الجديدة في هذا العالم)، سبيلًا لِتهدئة أفكاره المضطربة.

هؤلاء الأفراد (المهزومون)، و لتلافي الهزائم و الإخفاق، كانوا يتوهّمون أنّ أرواحهم ستعود مرةً أخرى إلى هذا العالم في قالبٍ آخر، و سيحققون مرادهم و أمانيهم في الحياة الجديدة.

مثلًا لو فشلوا في حبّ فتاةٍ، فإنّهم كانوا يتصوّرون، أنّهم سيعيشوا مع بعضهم في الحياة الجديدة، كأخٍ و أختٍ و في‌