بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 171

شي‌ء يشبه الفَأل و تسخير الجِن!

بِما أنّ الحديث جَرى مُجدّداً حول مسألة الإتصال بالأرواح، فنحنُ مُضطرّون لأن نطبِّق هذه النقطة، و هى أنّ مسألة الإرتباط بالأرواح أو إحضار الأرواح، ظهرت فِعلًا بشكل دُكّان خطر، و لقد عملوا بِساطاً كالبِساط الذي يستخدمه الفوّالون و مُسخّرو الجِن، لِيضلّوا السُّذّج من الناس به.

حَقّاً إنّ أساس مسألة الإرتباط، من وجهة النظر العلميّة و الفلسفيّة، جديرٌ بالتصديق، ولكن كونوا على ثقة، بأنّ في أوساط آلاف المُدَّعين، لا يُحتمل أنّ أحداً عالِم بِأُصول هذا العلم.

إتّساع متاعب الناس النفسيّة من جهةٍ، و الأراجيف و الدعايات الكاذبة المُزخرفة، لِبعض هؤلاء المُدّعين من جهةٍ أُخرى‌، سبب لإقبال العديد من السذّج عليهم لعلاج أمراضهم النفسيّة، و هؤلاء (المُدَّعون)، إستغلوا هذا الوضع‌


صفحه 172

إستغلالًا كبيراً.

هُناك شاب كان يُعاني من متاعب نفسيّة طفيفة، و تاهَ أربعة أشهر خلف هؤلاء، نَقل لي قِصّته التي تبعث على الشّفقة، قِصّة لو سَمعتموها، لتأثَّرتم كثيراً.

في بعض البلدان عندما تنصب هذه اللّعبة: (لِعبة خَيال الظّل)، سرعان ما يُفكِّر العديد من العلماء، لِتشكيل جَلسة و إحضار هؤلاء المُدَّعين، و يتابعون وضع أولئك عن قُربٍ، و بعدها يعلنون رأيهم النِّهائي فيها.

لعرض نموذج من ذلك، لاحظوا هذا التّقرير التّالي:

(فى عام 1875 ميلادي و بناءً على مقترحات (مندليف)، فوَّض مجمع الفيزيائيّين التابع لجامعة «سانت بِطرس بورغ»، لجنةً لِلدراسة حول مسألة إحضار الأرواح، لِتعلن نتائج تحقيقاتها.

شارك في الندوة أحدَ عشر عالماً غير مندليف، و في نهاية الإجتماعات العديدة و المفاوضات الكثيرة، أعلنوا نتائج عملهم، كالآتي:

بعد التّحقيق و الدراسة و المشاهدات الكثيرة وصلنا إلى هذه النتيجة، و هى: أنّ الظّواهر المُتعلِّقة بالأرواح و بِسبب‌


صفحه 173

الحركات اللّا إراديّة أو الخاطِئة شي‌ءٌ مُبهم، و لا يعني إحضار الأرواح شيئاً غير الأوهام. و بِهذا فإنّ مِيكانيكيّة أعمال الفِكر المُحرِّكة، ليست باعثةٌ على «إنتقال الفِكرة» فَحسب، بل توجد بعض الظّواهر الروحيّة أيضاً. و خلاصة ذلك أنّه في بداية القرن الحالي، تمكِّن فيزيائي أمريكي يدعى‌ (روبرت وود)، بمساعدة الأشعة البنفسجِيَّة من فضح غِشِّ و خُدعة جَلسات إحضار الأرواح.[1]

طبعاً أُجريت التّحقيقات المذكورة أعلاه بشأن المُدَّعين الكاذبين الكثيرين، وحَبَّذا لو عُمل بهذا الموضوع في مُجتمعنا.

نحن دَعَونا عَلناً عِدَّة مرات هؤلاء المُدَّعين، لِيأتوا ويُظهروا صدق إدّعائهم في وسط الفُضلاء، ولكنّهم أثبتوا عَجزهم عن ذلك بِعدم الإجابة على هذه الدّعوات المُكرَّرة.

قم- ناصر مكارم الشيرازي‌

[1]علم النفس، تأليف ك. بلا تونف، صفحه/ 38.