بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 30

كعودة الجَنين الكامل إلى نُطفةٍ أو عَلَقةٍ، أو يعود بعد الوِلادة إلى الرّحم، كذلك الرّوح يستحيل عليها العودة مرة أخرى‌، من حالةٍ تعَدّتها، إلى حالةٍ سابقةٍ لها، أي من دور (الفعليّة) إلى دور (القوّة).

إنّ حركة هذين الإثنين (الرّوح و الجسم)، هى نوع من أنواع (الحركة الجوهريّة) التي تَتمّ في ذوات الأشياء، و العودة في الحركة الجوهريّة غير مُمكنة مُطلقاً.

ولو فرضنا أنّ روحاً بعد وصولها إلى مرحلة (الفعليّة)، عادت و إستقرّت في بدن جنينٍ، و هو محض الإستعداد و القوّة، يلزم من ذلك إتحاد شيئين متضادّين، أي إتّحاد بدن في حالة الإستعداد و القّوة، بروح وصلت مرحلة الفعليّة و الظّهور، ولا شكّ في إستحالة هذا.

هذه خلاصة ما قاله هذا الفيلسوف المشهور، مع توضيح مختصر لنا.[1]

و الآن نتابع عرضْ بقيّة نقاط ضَعف عقيدة التّناسخ:

ولكن الإعتقاد بالتّناسخ يخالف هذا القانون المُسّلَم به.

[1]. يراجع المجلد التّاسع للأسفار، صفحة (2) و (3) «الطبعة الجديدة».


صفحه 31

هذه العقيدة تقول: إنّ الإنسان يموت و روحه تنفصل عن جسده، كما في الفاكهة النّاضجة أو غير النّاضجة السّاقطة من الشّجرة، ولكن سرعان ما تعود هذه الرّوح إلى جسدٍ آخر، ولتبدأ من جديد بتلك الأدوار أولًا في داخل النّطفة، ثم تخرج بشكل جنينٍ كاملٍ.

و تَتَولد مرّةً أُخرى‌.

ثم تطوي مراحل الطفولة مرة أُخرى‌، بكلّ مشاكلها و مرارتها و حلاوتها.

الرّوح التي كانت في الماضي، تتكلم و تمشي و تأكل و تفكّر و ربّما تقرأ و تكتب، كلّ هذه الأشياء تنساها، مرّةً أخرى‌ يجب على الأم أن تعلّمها طريقة المشي، و شيئاً فشيئاً تلقّنها الحُروف حتّى‌ تستطيع التّكلم. و تنتقل بها خطوةً خطوةً، لتتعلم كيف تمشي.

مرةً أُخرى‌ تتعلَّم كيفيّة إرتداء الملابس، و تذهب إلى المدرسة، و من جديد تتعلم «دار دور»، و من جديد يعلمونها كلّ الأشياء.

هذه هى و الرَّجعة الواضحة، هذا هو الرجوع بكلّ معناه،


صفحه 32

هذه هى الخُطوة العريضة نحو الأدوار السّالفة.

هذا الكلام لا يستطيع أيّ فيلسوف تقبّله، و لا أيّ عالم طبيعي أو محقّق.

الشّخص الذي يكون عابداً للَّه، معتقداً بنظام كائنات عالَم الوُجود، و أنّه مطابِق لإرادةٍ، أزليةٍ و يدار وفق سلسلة قوانين صحيحة، كيف يمكنه أن ينسب هذا العمل الأحمق إلى خالق العالَم العظيم، و يقول: بعد أن يطوي الكائن كلّ أدوراه التّكامليّة- بشكلٍ كاملٍ أو ناقصٍ-، فإنّه يرجع مرةً أُخرى‌ إلى حالته الأولى‌، ليبدأ من الصِّفر!؟

لو أنّ هناك أحداً يُعيد طالِباً جامعيّاً- مهما كان ضعيفاً فى درسه-، إلى الصّف الأوّل الإبتدائي، و يحمله على دراسة الحُروف و (دار دور)، ألا يضحكون عليه؟.

فكيف يُمكن أن يُنسب هذا العمل المُضحك إلى اللَّه تعالى‌؟!.

الحقّ أنّ الرّوح بعد مفارقة البدن، لن تعودَ إلى هذا العالم و لا إلى داخل الرَّحم، و الرّجوع إلى حياةِ الآخرة، لا يتمّ إلّافي مرحلةٍ أعلى، و في عالمٍ آخر أسمى‌ من هذا العالم.


صفحه 33

و في الحقيقة كما أنّ (هذا العالم)، يُعَدُّ دوراً تكامليّاً أعلى من (عالم الرّحم)، كذلك (عالم الآخرة) سيكون أعلى بهذه النّسبة التكامليّة من هذا العالم.

على كلِّ حال، أنّ الاعتقاد بعودة الرّوح، إلى حياةٍ جديدةٍ في هذا العالم، هو عقيدةٌ رجعيّة، بكلّ معنى‌ الكلمة.


صفحه 34

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 35

الدّليل الثّاني على إبطال عقيدة التّناسخ:

الرّوح لا تستطيع الحياة إلا في بدنها:

إن فلاسفتنا العُظماء يرفضون عقيدة (التّناسخ)، و عودة الأرواح إلى أَبدان الحيوان أو الإنسان في هذا العالم، و لم يُبطلوها إستناداً إلى الآيات القرآنيّة المجيدة و مصادر الحديث الإسلامي فحسب، (بالشّكل الذي سنعرض له بالتّفصيل لِاحِقاً)، بل علاوةً على ذلك، أبطلوا تلك العقيدة بالدّلائل العقليّة الواضحة.

الى جانب ذلك فإنّ لهذه العقيدة معطياتها السَيِّئة من الناحية العمليّة، و التي ستمر على القُراء الإعزاء خلال هذه الأبحاث.

في البحث السّابق أثبتنا أنّ النّقص الكبير في هذه العقيدة، هو مخالفتها الصّريحة لقانون (التّكامل في عالم الحياة)، و رجعيّة تلك العقيدة.


صفحه 36

كيف يمكننا الإعتقاد، بأنّ اللَّه سبحانه يعيد الأرواح إلى حالتها الأولى‌، بعد طيِّ مراحلها التكامليّة (ولو كانت نسبيّة)، و مرة أُخرى‌ يُقِرُّ روح إنسان في الأربعين من عمره في داخل جنين، ثم يسيره في أدوار الطّفولة تلك، و هو سيرٌ محدّد و عَديم الفائدة، لأنّه سيعود بعد فترةٍ إلى حالته الأُولى‌.

و الآن ننتقل إلى الأدلّة العقليّة الأُخرى‌.

الرّوح لا تنفع بدناً آخر:

خلافاً لما يتصوّره البعض، فإنّ روح الإنسان لم تكن موجوداً كاملًا و مُعدّاً حاضراً، و لكنّه يطوي أدواره التكامليّة في هذا العالم بصورةٍ تدريجيّةٍ.

من الذي لا يعلم أنّ روح الطّفل طفوليّة كَبدَنِه؟. و روح الشّاب هى شابّةٌ نشطةٌ و ثائرةٌ و ساخنةٌ مثله؟.

إنّ روح الإنسان و بدنه، على علاقةٍ وثيقةٍ جدّاً ببعضهما، و يؤثّر أحدهما في الآخر تأثيراً مباشراً.

الدراسات الحديثة لفلاسفتنا التي بُنيت على أساس نظريّة (الحركة الجوهريّة)، تُظهِر أنّ من المُستحيل إعتبار


صفحه 37

الرّوح كائناً مُستقلًاّ و منفصلًا عن الجسد، و الحقيقة هذا نوعٌ من الثنويّة و الإتحاد، بل العلاقة بين الإثنين أكثر ممّا نتصور، الى جانب تأثير أحدهما بالآخر، أو بتعبير البَعض فإنّ علاقة الرّوح بالجسد، كعلاقة (ماء الورد) بالورد، و إنّ علماء النّفس المُعاصرون، تقدّموا في هذا الحقل و وثّقوا العلاقة أكثر بينهما.

ولا ينبغي الخَلط هنا، فنحن لا نَزْعُم ما يردّده المادّيون، من أنّ الرّوح لَيست سِوى‌ خَواص المادّة، بل نُريد أن نقول:

إنّ الرّوح في الوقت الذي تكون فيه كائناً، فوق المادّة، هى على إرتباطٍ و إتحادٍ وثيقٍ بالجسم و المادّة.

لم يكن هذا إدعاءً بل حقيقةً، و إنّ الفلسفة و علم النّفس يثبتان ذلك.

و نستنتج من هذا كُلِّه: إنّه كما أنّ أيّ جسمين لا يتشابهان من جميع الجِهات، كذلك لا يمكن لروحين أن يتشابها من جميع الجهات.

فَلأن الرّوح ستحمل صبغة بدنها، فإنّها ستتطور بالنّسبة لذلك. و لهذا فإنّك لن تجد أبداً، شخصين مُتشابهين فى شخصيتهما و حالاتهما النّفسية، و شِئتَ أم أبيتَ ستجد بينهما