عليها الإنسان قبل الحياة في هذا العالم، إذ كان موجوداً بدون روح: (تُراب)، ثم أُلبِس ثَوب الحياة، و إذا عُبّر عنهما (بالإماتَة)، فهو من باب التّغليب في الإصطلاح العامّي، (و المراد بالتّغليب هو: أن نريد التّعبير عن شيئين فَننتَخب لَفظ أحدهما و نثنّيه، و نُعبِّر عنهما بهذا اللّفظ، فمثلًا قولنا «القَمرين»، هو تعبيرٌ عن «الشّمس» و «القَمر»، أو قولنا:
«الأبوَين»، فهو لفظٌ بدل: «الأب» و «الأمّ»، و كذلك هنا في الآية الشّريفة، فبدلًا من قول المَوت و الإماتة ذكر اللّفظتين بلفظِ «الإماتتين»، فلو دقّقنا النّظر في الآية الشّريفة، نرى أن هناك شاهداً حيّاً يدلّ على هذا المعنى، و هو أنّ مجموع «الإحياء» مرّتين «وأحييَتنا إثنتين» قد ذُكر صريحاً، فَلو كانت هناك حياة جديدة في هذه الدنيا بالإضافة إلى حياة الآخرة، فسيكون المجموع ثلاث «حيوات».
و بناءً على هذا فإنّ الآية الشّريفة الآنفة الذِّكر، من الآيات التي تفنّد عقيدة التّناسخ.
و في خطب الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام في نهجالبلاغة، تُلاحظ بعض العبارات التي تُبطل عقيدة التّناسخ، كقوله في الأموات:
«لا عن قبيح يستطيعون إنتقالًا، و لا في حسن يستطيعون إزدياداً».[1]
و من الواضح أنّ المعتقدين بالتّناسخ، يقولون: إنّ الإنسان يعود بعد الموت إلى هذه الدنيا، لتدارك أعماله السّابقة، و على حد قولهم لكي يتمّ تكامله النّاقص و يعوِّض ما فاته.
و هنا أدلةٌ كثيرةٌ و لكّننا أعرضنا عنها لتفادي الإطالة في الكلام.
[1]. نهج البلاغة، الخطبة 188.
الفصل الثّاني: الإرتباط بالأرواح
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
لعبة المائدة المستديرة!
هل يمكن الإرتباط بأرواح الماضين و إستلام معلومات منهم؟.
هل أنّ كلّ هذه المناقشات و المحاورات التي أدعتهما مؤسّسات«الرّوحيّين»، و«المعتقدين بعودة الأرواح»، بشأن الإرتباط بالأرواح كانت لغواً لا طائل فيه؟، و هل يكون الكلام الفارغ بهذا المقدار؟، أم أنّ هناك شيئاً من الواقعيّة و الصّحة في ذلك الكلام؟.
و هل أنّ إحضار الأرواح- أو بالأصح الإرتباط بالأرواح-، عن طريق المائدة المستديرة التي إنتشرت أخيراً[1]في كلّ مكان، بواسطة بعض مجلّات «الموضة» صحيحة، و كلّ النّاس يستطيعون أن يعدّوا منضدة دائريّة
[1]. قبل إنتصار الثورة.
دون مسامير، و يجلسون حولها و يضعون أيديهم عليها، و ينوون و يرتبطون بالرّوح المعنيّة و يسألون منها ما يريدون، ويستلمون أجوبتها- الموجبة و السّالبة-، بواسطة الدّوران الهادىء و الإضطراري للمنضدة؟.
و هل أنّ الأمر يتمّ حقاً بكلّ هذه البساطة، و إنّ منضدةً دائريّةً بلا مسامير، تكون«مفتاحاً لعالم الغيب»، و«جهاز إرسال و إستلام»؟!.
هذه الأسئلة يروم الكُلّ أن يعلم أجوبتها.
إسمحوا لنا أيضاً أن نبدأ بهذا الموضوع من السؤال الأخير، و نشرع في قصّة المنضدة الدائريّة، التي أحدثت أخيراً ضجّةً و صخباً، ثم ندخل في البحوث الأكثر أصوليّة.
و إسمحوا لنا أيضاً، أن نبدأ الكلام برسالةٍ لطيفةٍ مبرهنةٍ، من أحد الذين إشتغلوا كثيراً في هذا المجال، و هذا نصّ الرّسالة:
(في هذه الأيام ظهر الإرتباط بالأرواح بواسطة الطاولة المدوّرة بشكل «عدوى»، و كلّ من حضر دقائق قليلة في جلسة الإرتباط، و رأى حركة الطّاولة،
يقع أسير التّفكير، في أنّ يعدّ طاولة بلا مسامير مع صحيفة مدوّرة متحركة، حتى ينشغل بالإرتباط بالأرواح.
أمّا الشّيء الذي يثير العجب و المُؤسف، فهو أنّ الأشخاص الذين يرومون الإرتباط بالرّوح المعنية- و بناءً على توصية كاتب إحدى مجلات طهران-، سيوفّقون لذلك بعد قراءة سورة الحمد، و إستدعاء الرّوح التي يرومون مخاطبتها و يسألون عمّا يشاؤون، و الشّيء الألطف هو أن يسمعوا ما يُحبّون سَماعه!.
و لحد الآن لم أُشاهد مثلًا: البعض من أتباع إحدى الفرق الإسلامية، يجلسون حلقةً حول منضدةٍ و يسألون الروح التي يرتبطون بها عن سبيل الحقّ، أو أن يسمعوا شيئاً لغير فرقتهم، و بالطّبع فإنّ مخالفيهم يسمعون العكس مما يسمع هؤلاء!!
و من المُسَلّم به أنّه لا يشك أحد، في أنّ صحيفة الطّاولة تدور وحدها، أمّا أنّه هل الروح سبب تدوير الطّاولة؟
ولو كانت هى الرّوح، فما هى العلّة التي يُعرّف بها
المذهب الحقّ بأنّه: (مذهب الإماميّة الإثني عشريّة).
أمامي أنا الشّيعي، و يعرّف المذهب الآخر لسالكه بأنّه هو الحق؟.
عدّة مرّات قمت بالإختبارٍ، و سألت: فلانٌ مريض هل سيشفى أم لا؟، سألت روحاً هذا السؤال طيلة ليلتين متواليتين؛ فأجابتني كلّ مرةٍ بجوابٍ يناقض ما قبله!.
و الآن يجدُر بِنا أن نرى ما هى القوة التي تحرك الطّاولة؟ و ما هو السّبب؟، أنا شاهدت عدّة مرّات أنّ الجلسات تمَّت بواسطة مناضد حديديّة كبيرة، و تمّ الإرتباط من خلالها. فلو وجب أن تكون المنضدة بدون مِسمار، و أنّ المِسمار يؤثِّر تأثيراً كبيراً عليها، فلماذا تتحرّك المنضدة الحديدية؟.
إنّ الّذي حصلت عليه من كلّ ذلك، هو: أنّ الأشخاص الذين يجلسون حول المنضدة، يقعون و بشكل لا إرادي تحت تأثير بعض الكلمات، و الظّرف الإستثنائي الخاص الذي يعدّون فيه أنفسهم للإرتباط بالأرواح.
و الذي لا يمتلك قوّة السّيطرة على أعصابه من