بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 67

ماذا رأيت في جلسة الإرتباط بالأرواح؟

لقد طالعت- كسائر الآخرين- البحوث المتعلّقة بالإتصال بالأرواح، بطريقة المنضدة المستديرة في الكتب و المجلات، و كنت منتظراً الفرصة المناسبة لأتابع شخصيّاً الموضوع عن كَثَب. و لأنّي لا أُصدق بسهولةٍ، فقد أردت أن أرى‌ الأمر بأُمّ عينى. ولحُسن الحظ فإنّ الفرصة أُتيحت لي بكلّ سهولةٍ.

في الصّيف الفائت كنت مَدعواً لقضاءِ عدّة أيامٍّ في إحدى‌ مدن محافظة خُراسان، (و هى مدينة (سَبزوار) التي تعرف بجمالها و أَدب أَهلِها و إيمانهم.

كنت قد سمعت مُسبقاً من أصدقائي في مدينة مشهد، أنّ مدينة (سبزوار)، هى إحدى‌ قَواعد موضوع «المنضدة المستديرة» و «الإرتباط بالأرواح»، و في السّنوات الأخيرة


صفحه 68

أخذ هذا الموضوع هُناك مَأخذاً عظيماً، و أصبح موضَة العَصر.

نشاطُ أبتاع «الإرتباط بالأرواح» و «مجالس المنضدة المستديرة»، كان قد أخذ قسماً ملحوظاً من وقت بعض أهل المدينة، و أصبح وَسيلةَ لهوٍ لمجموعةٍ، وَ وسيلةَ إطمئنان بوجود عالم ماوراء الطّبيعة لِمجموعةٍ أُخرى‌.

أنا أيضاً كنت راغباً في إنتهاز الفرصة لأرى‌ عن قُرب، وضع هذه المَجالس حتى‌ أستطيع و ببصيرةٍ نافذةٍ، أن أُتابع البَحث الذي بَدأته في هذا الحَقل، و لأِضع القُرّاء الكرام على بيِّنةٍ من واقعيّة الأحداث.

أَعترِف بأنّ حضور النّاس البُسطاء في هذه المجالس قد يكون غير صحيح، أمّا بالنسبة لِلمُحقّقين في هذا الحقل، و المُعرّضين لِلسؤال من قبل الآخرين، فأحياناً يلزمهم حُضورها.

سأحاول أن أنقل لكم ما رأيته بِأمِّ عيني، متفحّصاً و مدقّقاً و أترك لكم إصدار الأحكام.

يلزَمُني أولًا أن أضع بين يدَيِّ القُراء الكرام، ما حصلت‌


صفحه 69

عليه من «عدّة مُحاورات» أُجريت مع أُناسٍ ثُقاتٍ، ثم أشرح مُشاهداتي.

ممّا جاء في محاوراتِ كثيرٍ من الناس المَعروفين، و الأشخاص الذين كان لهم إرتباط بهذه المَجالس:

1- إنّ موضوع الإرتباط بالأرواح: «طبعاً بطريقة المنضدة المستديرة»، قد راج و إشتهر في هذه المدينة من سنة أو سنتين؛ حتّى‌ أنّه حسب قول أحد الظّرفاء، منح فرصةً لإزدهارسوق النّجارين لِصناعة المناضد المُستديرة!.

2- إنّ كيفيّة عمليّة إرتباط أولئك بالأرواح، يتمّ بأن يجلسوا حول منضدةٍ من الخشب، لم يُستخدم فيها مِسمار، و عليها صحيفةٌ مدوّرةٌ و حرّةٌ و مستقرّة من وسطها على قَضيب خشبي تدور حوله.

يضع شخص أو عدّة أشخاص أيديهم على الصّحيفة المدوّرة، و يقرأون الحمد و سورة أخرى‌، (و هم يعتقدون بأنّ قراءة الحمد و سورة أخرى‌ مُستحبّاً و ليس واجباً)، ثمّ يركّزون أفكارهم دون الحاجة لأيّ مقدّمة أخرى‌، فإنّهم يتّصلون بإحدى‌ الأرواح.


صفحه 70

إِشارة الإتّصال بالرّوح، هى أن تدور الصّحيفة المدوّرة لإحدى‌ الجهات تِلقائِيّاً، و الأكف موضوعة فوق المنضدة.

ثمّ يوجّهون الأسئلة لِلروح، و يستلمون منها أجوبةً و رسالات و بهذا الشّكل، فإنّ الشّخص الذي يدير الجلسة، يبدأ بعدّ حروف الأَلفباء من الأوّل، و يدوّنون كلّ حرف.

تتحرك المنضدة عند ذكره، ثمّ يكوّنون من مجموع هذه الحروف جملة: «الرّسائل» و «أجوبة» الرّوح.

أحياناً يقطع الإتصال، و أحياناً تدخل أَرواح أُخرى‌ وسط الإرتباط، و تعمل على تَخريب و إضطراب الإتّصال.

3- أَكثر مُديري هذه النّدوات الأساسيّين، يعتقدون بأنّه لا إستدارة المنضدة شَرطاً، و لا عَدم وجود المَسامير، و النّدوة التي تَمّ فيها الإتصال بِحُضورى، كانت هناك طاولةً ذات أربع أرجل خشبيّة، و كانت ترتفع إثنتان منها عند الإرتباط.

أولئك يقولون، أنّه من المُمكن أن يتمّ الإرتباط بواسطة طاولة حديديّة، و كانوا يعتقدون بأنّ ما نشرته إحدى‌


صفحه 71

مجلات طهران: (إطلاعات هفتكي)[1]، من أنّ لإجراء هذا الموضوع خاصّةً لا أساس له من الصّحة، و حتّى‌ كاتب هذه السّلسلة من المقالات نفسه، و الذي أَشاع هذا البَحث في أوساط العديد من النّاس، لم يكن يمتلك المعلومات العمليّة الكافية في هذا الحَقل، بلْ إنّ معلوماته كانت ذاتَ طابعٍ نظري، مُقتبسة و مترجمة عن المقالات الأجنبيّة.

بعضُ الأشخاص الذين حاوَرتُهم، كانوا يرون أنفسهم أكثر خِبرةً من ذلك الكاتب.

4- مُديرو هذه الجلسات، يعتقدون أنّ مسألة الإرتباط بالأرواح، لا تستلزم أيّ رياضةٍ، و إعدادٍ، و تمرينٍ، و تعليماتٍ أوليّة، ولكنّها تحتاج إلى قوّةٍ خفيّةٍ تكمن في وجود الإنسان نفسه، و هذه القوّة تتفاوت عند الأشخاص بين الشدّة و الضّعف، و لذلك لا يتوفّق الكلّ في الإتصال‌

[1]. و تعني الإطّلاعات الأسبوعية.


صفحه 72

بالأرواح، على العَكس من البعض، فإنّهم بما لديهم من قوّةٍ كاملةٍ يرتبطون بالأرواح بكلّ سهولةٍ.

5- يرتبط كلّ واحد من مديري هذه الجَلسات بأرواحٍ مُختلفةٍ، في هذا المضمار، يبدأون من روح: أبي علي بن سينا، و آية اللَّه البروجردي، إلى أراوح أقاربهم و ذوي العلاقة و أَحياناً بالقَساوسة المَسيحيّين و الوثنيّين، الصينيّين، و حتّى‌ «الشّمر»!، يرتبطون بكلّ هؤلاء، و يستلمون رسائلهم و أجوبتهم التي يكون بعضها رائِعاً و البعض الآخر مُضحكاً.

مثلًا أحد هؤلاء السّادة، كان يُصرّح أنّنا كُنّا مُنشغلين بالإرتباط بالأرواح، و بِلا سابِق إنذارٍ رأينا روحاً تُعرِّف نفسها: «ش م ر»!.

سألناه: هل أنت شِمر قاتل الإمام الحسين عليه السلام؟

تحرّكت المنضدة بإشارة المُوافقة.

سألناه: في أيّ وضعٍ أنت الآن؟

أجابنا بتلك الطّريقة، أي طريقة الحُروف:

حالتي حسنة جدّاً الآن!.

قلنا كيف؟

أجابنا: محمّد صلى الله عليه و آله و سلم تجاوز عنّي!.

(فى حين أنّهم يتّصلون و يرتبطون ببعض الأرواح و تقول لهم: نحن نحترق و وضعنا سيّ‌ء، مع أنّ أصحابها أحسن‌


صفحه 73

منزلةً بمراتٍ من شِمر ... فهل هذا ممكن؟ ....).

6- تأمل قليلًا، غالباً ما يكون المشتركون في هذه الجلسات، يعتقدون أنّ الطّاولة تتحرّك نتيجةً لعوامل مُبهمةٍ، و لا تتدخّل فيها أيدِي الأشخاص، حتّى أنّ الحركة أحياناً تكون من الشدّة، بِنَحوٍ يفزع منه الحاضرون، أمّا هل أن هذه العوامل المُبهمة، هى أمواجٌ خاصّةٌ في وجود الأرواح، أمْ في وجود مدير الجلسة؟. آراء مختلفة في أوساط أولئك، أحد الذين كانوا من أساتذه هذه الجلسات، و أخيراً عدل عن عقيدته، كان يعتقد بأنّ كلّ ما يحدث هو من داخل الإنسان نفسه، و العوامل المُبهمة كائنةٌ في داخله.

فريقٌ آخر يعتبر أنّ العامل في حركة المنضدة، منحصر بالأرواح فقط، أما عقيدتي إتِّجاه حركة المنضدة فسأقولها لاحقاً.

7- (لابُدَّ من الدِّقة أيضاً). يعتقد المشتركون و مدير و هذه الجلسات عموماً، بأنّ الأجوبة و الرّسائل التي يستلمونها من الأرواح، تكون صحيحةً دائماً، أحياناً تأتي صحيحةً و مُطابقةً إلى الحدِّ الذي تَملَؤُهم فيه عجباً، ولكن‌


صفحه 74

كثيراً ما يتّفق، أن تأتي الأجوبة غير صحيحة و مخالفة للواقع، بحيث ترهب الإنسان.

هذا الأمر أوجد إختلافاً في الآراء، و جرَّ نقاشاتٍ كثيرةٍ بينهم:

البعض يعتقد: أنّ أولئك- كما يعرّفون أنفسهم-: أرواحٌ غير طاهرةٍ، ولكنّها أرواح شرّيرةٌ، أو أنّها دونَ موجودات ماوراء الطّبيعة، ليست ملتزمةٌ دائماً بالصّدقِ!، أو أنّ معلوماتها ناقصة و محدودة.

البعض الآخر يَحمِل هذه الموارد على عدم الإِرتباط الصحيح؛ بعضٌ ثالثٌ يُعرِب عن عَدم علمه، بِعلّة كون الرّسائل ليست صحيحةً دائماً.

8- الأجوبة و النّداءات الّتي يدعون أنّهم يستلمونها من الأرواح، غالباً ما تحمل التّعميم، و تنطبق على أكثر المواضيع، مثلًا: (هذا العمل لا يحقّق- ستُوفّق- روح أبيك- راضيةً عنك- إعمل العمل الفُلاني خير، و أمثال ذلك).

هذه نماذج من رسائل الأرواح، ولكن بعض مديري هذه الجلسات يدّعون أنّ هناك نِداءات خُصوصيّة يستلمونها، و