لِماذا تدور المنضدة؟
الآن نعود إلى تحليل موضوع المائدة المُستديرة:
حول حركة المائدة المُستديرة، هُناك من يعتقد بأِنّها تتحرّك بدون تسليط أيِّ قُوّةٍ، على ما يَبدو أنّ حركة المنضدة، هى معلولةٌ لتمركز القّوة الفكريّة لِلشخص نفسه. و تأثيرها- يكون لا إرادياً- على أعصاب يده ...
بهذا الشّكل فإنّ الشّخص أو الأشخاص الذين يضعون أيديهم حرّةً على المنضدة، بواسطة التّمركز الفِكرى، و الإنتباه الخاصّ لأمرٍ مّا، و الرّغبة بنوعٍ من الجواب، فإنّ القوّة الداخليّة اللاإراديّة للأشخاص، تسلط ضغطاً على أعصاب أيديهم، و تؤدّي إلى دَوران المنضدة إلى إحدى الجِهتين، و لِهذا السَّبب فإنّهم يظنون أنّ المنضدة تدور وَ حدها، و لذلك غالباً ما تُوافق حركة المنضدة: «أسلوب التّفكير» و «نوعيّة الميول» لذلك الشّخص أو الأشخاص، و لا توافق الرّوح التي يدّعون أنهم على إرتباط بها، و كذلك حركة القلم على الورقة، فهي معلولةٌ لِهذا الأمر أيضاً.
مثلًا الشخص الذي يوزّع الحلوى، ليالي الجمعة ثواباً
لِموتاه، يتصوَّر أن الجُندي الأردني يريد حَلوى، (حتّى لو لم يكن عِندَهم هذه المادة، لتُوزَّع كثوابٍ و بهذه الصّورة).
لِلتأثير اللّاإرادي نماذجٌ كثيرةٌ، وأحد نماذجه البسيطة، أنّه كثيراً ما يَحدُث، عند كتابةِ رسالةٍ أو التّحدثَ مع شخصٍ، أن نستعمل- بدون إلتفاتٍ- بدلَ إسم الشّخص إسماً آخر نحن على رابطةٍ به، لأنّ الضّمير يؤثّر بصورةٍ لا إراديّة على أعصاب اليّد أؤ اللّسان، و يجذبها إلى جانبٍ يوافق رَغباتنا.
هذا الموضوع يتّخذ شكلًا أسرع عند الأطفال و صغار السن، و لذلك فإنّ أكثر هذه الإرتباطات تتمّ بواسطة هؤلاء.
أنا كنت أقول لأصحاب المنضدة المُستديرة: لو أنّ الرّوح تتَّصل بِكُم فهل أنَّها لا تَمتلِك القُدرة على أن تحرّك المنضدة، التي تكون بهذه الخِفَّة و السُّهولة، بدون وضع أيديكم عليها؟!.
هل أنّ الرّوح مع تلك القدرة عاجزةٌ عن أداء هذا العمل البَسيط؟.
إرفعوا أيديكم من على المنضدة، و آطلبوا من الرّوح أن تُشارك قليلًا و تحرّك المنضدة ... ولكنّ كلّ هؤلاء السّادة
يعترفون، بأنّه إذا لم توضع الأيدي على المِنضدة فَلَن تتحرَّك، و هذه مَسألةٌ عجيبةٌ!.
جديرٌ بالملاحظة: أنّ ما ينقل عن عَددٍ من المُرتاضين و أَساتِذة الرّياضَة الروحيّةِ، هو أنّهم يستطيعون بواسطة الأرواح، تدوير المِنضدة، بدون تدخّل اليدّ، بل ويؤدّون أعمالًا أعلى من ذلك بِدرجاتٍ.
و كَما سنتحدث إنْ شاء اللَّه تعالى لا حِقاً، فإِنّه كثيراً ما يَحدث: أن يضعوا المُرتَبِط بِالأَرواح في قفصٍ، مقيّد اليدين، و يحولون دون أيِّ حركةٍ مِنه، و في هذه الحالة و بطريقةِ الإرتباط بالأرواح فإنّه يَؤدّي أعمالًا تُحيِّرُ العقل، ولكنَّ أصحاب المِنضدة المُستديرة، لا يستطيعون تدويرها إلّا إذا وضعوا أيديهم فوقَ المِنضدة!، رفع ركائز المنضدة لا يقلّ شيئاً عن تدويرها!، و أنا شخصيّاً جرّبت ذلك، و رأيت أنّه بِضغط اليدين يُمكن أن تُرفع رَكائزها عن الأرض.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
نداءُ الأَرواح
إنّ سبب حركة المنضدة، التي يُتَصوّر أنّها تتمّ بواسطة الأرواح، ظاهرٌ إلى حَدٍّ مّا، ندخل الآن في بحث النِّداءات التي يستلمونها من الأرواح:
النّداءات التي يدّعون أنّهم يستلمونها من الأرواح عن طريق: (المنضدة المستديرة)، حسبَما رأينا لا يُمكن الوثوق بها، كما تفتقر لِلإعتبار العِلمي.
لأنّ هذه النِّداءات تحمل في طيّاتِها عَيباً أساسِيّاً و هو:
إمّا أن تكون من العُموميّات و لها مصاديقٌ في حياة كلِّ شخصٍ، أو أنّها تتعلق بمسائل لا سبيل لإثباتها أو نَفِيها.
توضيح ذلك؛أنَّ الإنسان يَشهد في حياته، إخفاقات أو نَجاحات في الإمتحان، و أمور الدّرس، في العمل و الكَسب التّجاري، و في نِضاله السّياسي، و في زَواجه، و في علاقته بالأصدقاء، و أمثال ذلك.
على حينِ غفلةٍ يحضر مجلساً، و إذا بشخصٍ يجلس خلف المنضدة، و من باب العَمد أو بسبب تلقينات؛ يدّعي أنّه على إرتباطٍ بالأرواح، يطلب منه أن يتصل بالرّوح الفلانيّة، و يأتيه منها بنداء، النّداء يأتي بهذا الشّكل:
(لا تتألَّم ممّا حدث لك من إخفاق، فإنّه يمكن تَلافيه).
أو أنّه يقول: (إحذر الإغترار بنجاحاتك على أن تفَقدها بسهولةٍ).
النّاس البسطاء يتعجَّبون من سماع هذا الحديث، و يتصوّرون أنّ الرّوح قد أخبرتهم بما في داخِلهم من أسرار، في الوقت الذي يكون فيه هذا الحديث:«حديثاً عامّاً»،يمكن أن يطبّق على الجميع، و لكنَّكم تُطبِّقونه على الحوادث الخاصّة، الدّائِرةَ في أذهانكم، و تتصوَّرون أنّه قد أُسدل السّتار على هذه القضايا الشخصيّة، مع أنّ الأمر ليس كذلك.
أو مثلًا كلُّ مِنّا قدَّم خدمات لأصدقائه و معارفه، و كمْ من هؤلاء من لم يعرفْ قِيمة هذه الخدمة، و لا يعرف لها قَدراً، و يبقى هذا المَشهد المُرتبِط بهذا الموضوع في زوايا أَذهاننا.
فُجأةً تجد أحدهم يدّعي أنّ روح فلانٍ بَعثت لك هذه
الرّسالة: (لقد أحسنت لِشخصٍ، ولكنَّه أساء إليك، و سيَرى عاقِبة أمره)! ...
سرعان ما تَتصوَّر أَنّ هذا الشَّخص، الذي يدّعي الإرتباط بالأرواح، قد أخبرك بما في داخلك، و ستجلس مُنتِظراً ما يُعاقب به المقابل.
أو أنّ المُرتبط بالأرواح، يدّعي أنّ روح أبيك حاضرةٌ و تقول: (أنا راضٍ عنك، إبعث لي طعاماً)!.
واضحٌ أنّ هذا الموضوع من المواضيع التي لا سبيل لإثباتها أو نَفِيها. في أنّ أبي راضٍ عَنّي أمْ لا.
و الآن إسمحوا لي بأن أنقُل لكم قِسماً من النّداء، الذي إستلمه لي أحد الأصدقاء، و هو الآن محفوظٌ لَديَّ و بخطِّ يده:
يقول هذا الصديق في الإرتباط الذي قُمت به، حصلت لك على نداءاتٍ منها:-
(لديك شيءٌ تعتزُّ به و تحترمه لِلغاية)!.
(لماذا لم تُنجز عمل الشّخص الذي راجعك لِأجله، فإنّ فيه مَرضاة اللَّه تعالى)!
(شَدَّني إليه بقدر لا نهاية له)!
تُصدِّقون أنّ هذه الكليّات، لا تستطيع أبداً أن تكون دليلًا على الإرتباط بالرّوح،؛ لأنّه من البَديهي أنّ لِكلّ شخصٍ شيئاً يعتزّ به ويحترمه، و من بين الكثير الذين يراجعون الإنسان، هناك شخصٌ لم يُنجَز عمله، ولو كان قد أُنجِز لكان أفضل، و أمثال ذلك.
أرجو المَعذرة أنّني عندما أسمع هذه المقالات العامّة، أتذكّر الفَوالين القُدماء، (و المحتمل وجودهم حاليّاً)، الذين يتنبّأون بحوادث الحياة الحالِيّة و الماضِية و المُستقبليّة، المُستقبِليّة بواسطة عدد من حبّات الحُمُّص، و بعد أن ينقل الحَبّات من مكانٍ إلى آخر، ينقَبض وجهه، و ينظر إليها بإمعانٍ، و يبدأون حديثهم هكذا:
- رجلٌ طويل القامة، يجاورك، كنُ على حذرٍ منه!.
- عَرَض لك خطرٌ و مَرَّ بسلام، إحذر من تكراره!.
- يصلك خبرٌ مفرِحٌ في الأسبوع القادم، و إذا لم يصل فَفي الشّهر القادم أو السّنة القادمة.