الْقُرْآنُ خَمْسًا خَمْسًا إِلَا سُورَةَ الْأَنْعَامِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ جُمْلَةً فِي أَلْفٍ يُشَيِّعُهَا مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ سَبْعُونَ مَلَكًا حَتَّى أَدَّوْهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا: "أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ الْأَنْعَامِ جُمْلَةً وَاحِدَةً يُشَيِّعُهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ".
وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "نَزَلَتِ الْأَنْعَامُ كُلُّهَا جُمْلَةً وَاحِدَةً مَعَهَا خَمْسُمَائَةِ مَلَكٍ ".
وَأَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: "أُنْزِلَتِ الْأَنْعَامُ جَمِيعًا وَمَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ".
فَهَذِهِ شَوَاهِدُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فتاويه: الحديث الوارد في أَنَّهَا نَزَلَتْ جُمْلَةً رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَلَمْ نَرَ لَهُ إِسْنَادًا صَحِيحًا وَقَدْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ فَرُوِيَ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ جُمْلَةً وَاحِدَةً بَلْ نَزَلَتْ آيَاتٌ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهَا فَقِيلَ: ثَلَاثٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. انتهى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَرَ: مَا نَزَلَ مُشَيَّعًا وَمَا نَزَلَ مُفْرَدًا
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَتَبِعَهُ ابْنُ النَّقِيبِ: مِنَ الْقُرْآنِ مَا نَزَلَ مُشَيَّعًا وَهُوَ سُورَةُ الْأَنْعَامِ شَيَّعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَفَاتِحَةُ الْكِتَابِ نَزَلَتْ وَمَعَهَا ثَمَانُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ نَزَلَتْ وَمَعَهَا ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَسُورَةُ يس نَزَلَتْ وَمَعَهَا ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا} نَزَلَتْ وَمَعَهَا عِشْرُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَسَائِرُ الْقُرْآنِ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ مُفْرَدًا بِلَا تَشْيِيعٍ.
قُلْتُ: أَمَّا سُورَةُ الْأَنْعَامِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُهَا بِطُرُقِهِ وَمِنْ طُرُقِهِ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ وَمَعَهَا مَوْكِبٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَسُدُّ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ لَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيحِ وَالْأَرْضُ تَرْتَجُّ ".
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ سَبَّحَ رَسُولُ الِلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: "شَيَّعَ هَذِهِ السُّورَةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا سَدَّ الْأُفُقَ ". قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ لَكِنْ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِيهِ انْقِطَاعٌ وَأَظُنُّهُ مَوْضُوعًا.
وَأَمَّا الْفَاتِحَةُ وَسُورَةُ يس، وَ: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا} فَلَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثٍ فِيهَا بِذَلِكَ وَلَا أَثَرٍ.
وَأَمَّا آيَةُ الْكُرْسِيِّ فَقَدْ وَرَدَ فِيهَا وَفِي جَمِيعِ آيَاتِ الْبَقَرَةِ حَدِيثٌ أَخْرَجَ
أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ الِلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْبَقَرَةُ سَنَامُ الْقُرْآنِ وَذُرْوَتُهُ نَزَلَ مَعَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ثَمَانُونَ مَلَكًا وَاسْتُخْرِجَتْ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَوُصِلَتْ بِهَا ".
وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: خَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ جَاءَ بِهَا جِبْرِيلُ وَمَعَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَبَقِيَ سُوَرٌ أُخْرَى مِنْهَا سُورَةُ الْكَهْفِ قَالَ ابْنُ الضُّرَيْسِ فِي فَضَائِلِهِ.
أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِسُورَةٍ مَلْءُ عَظَمَتِهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ شَيَّعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ سُورَةُ الْكَهْفِ ".
تَنْبِيهٌ
لِيَنْظُرَ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ مَا مَضَى وَبَيْنَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ مَا جَاءَ جِبْرِيلُ بِالْقُرْآنِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَمَعَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَفَظَةٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بُعِثَ إِلَيْهِ الْمَلَكُ بُعِثَ مَلَائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ومن خلفه مخافة أَنْ يَتَشَبَّهَ الشَّيْطَانُ عَلَى صُورَةِ الْمَلَكِ
فَائِدَةٌ
قَالَ ابْنُ الضُّرَيْسِ: أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ - يَعْنِي ابْنَ جَمِيلٍ - عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَرْبَعُ
آيَاتٍ نَزَلَتْ مِنْ كَنْزِ الْعَرْشِ لَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شَيْءٌ غَيْرُهُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ وَخَاتِمَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْكَوْثَرِ.
قُلْتُ: أَمَّا الْفَاتِحَةُ فأخرج الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "إِنَّ الِلَّهَ أَعْطَانِي فِيمَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ: إِنِّي أَعْطَيْتُكَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَهِيَ مِنْ كُنُوزِ عَرْشِي".
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ مَرْفُوعًا: "أُعْطِيتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ".
وَأَخْرَجَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فقال: حدثنا نبي الله أَنَّهَا نَزَلَتْ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ. وَأَمَّا آخِرُ الْبَقَرَةِ فَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ فِي مَسْنَدِهِ عَنْ أَيْفَعَ الْكُلَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ الِلَّهِ أَيُّ آيَةٍ تُحِبُّ أَنْ تُصِيبَكَ وَأُمَّتُكَ؟ قَالَ: "آخِرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّهَا مِنْ كَنْزِ الرَّحْمَةِ مِنْ تَحْتِ عَرْشِ الِلَّهِ."
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا: "اقرؤوا هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فَإِنَّ رَبِّي أَعْطَانِيهِمَا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ".
وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: "أُعْطِيتُ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي ".
وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: "أُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي ".
وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَأَمَّا آيَةُ الْكُرْسِيِّ فَتَقَدَّمَتْ فِي حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ السَّابِقِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كان رسول الله صلى الله عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ضَحِكَ وَقَالَ: "إِنَّهَا مَنْ كَنْزِ الرَّحْمَنِ تَحْتَ الْعَرْشِ. "
وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "آيَةُ الْكُرْسِيِّ أُعْطِيَهَا نَبِيُّكُمْ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ وَلَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَ نَبِيِّكُمْ ".
وَأَمَّا سُورَةُ الْكَوْثَرِ فَلَمْ أَقِفْ فِيهَا عَلَى حَدِيثٍ وَقَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ فِي ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْمَرْفُوعِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أبو الشيخ بن حَيَّانَ وَالدَّيْلَمِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ بِإِسْنَادِهِ السَّابِقِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا.
النَّوْعُ الْخَامِسَ عَشَرَ: مَا أُنْزِلَ مِنْهُ عَلَى بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَا لَمْ يُنَزَّلْ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مِنَ الثَّانِي الْفَاتِحَةُ وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ وَخَاتِمَةُ الْبَقَرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ قَرِيبًا.
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلَكٌ، فَقَالَ: "أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ قَدْ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ".
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: تَرَدَّدُوا فِي الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: {آمَنَ الرَّسُولُ} إِلَى خَاتِمَتِهَا فَإِنَّ الِلَّهَ اصْطَفَى بِهَا مُحَمَّدًا.
وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِهِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ أَرْبَعَ آيَاتٍ لَمْ يُعْطَهُنَّ مُوسَى وَإِنَّ مُوسَى أُعْطِيَ آيَةً لَمْ يُعْطَهَا مُحَمَّدٌ قَالَ: وَالْآيَاتُ الَّتِي أُعْطِيهِنَّ مُحَمَّدٌ: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} حَتَّى خَتَمَ الْبَقَرَةَ فَتِلْكَ ثَلَاثُ آيَاتٍ وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ. وَالْآيَةُ الَّتِي أُعْطِيهَا مُوسَى: "اللَّهُمَّ لَا تُولِجِ الشَّيْطَانَ فِي قُلُوبِنَا وَخَلِّصْنَا مِنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ لَكَ الْمَلَكُوتَ وَالْأَيْدِ وَالسُّلْطَانَ وَالْمُلْكَ وَالْحَمْدَ وَالْأَرْضَ والسماء الدهر الدَّاهِرَ أَبَدًا أَبَدًا آمِينَ آمِينَ ".
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: السَّبْعُ الطُّوَالُ
لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ إِلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُعْطِيَ مُوسَى مِنْهَا اثْنَتَيْنِ.
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَعْطَيْتُ أُمَّتِي شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَوَّلِ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّهَا فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى "، فَلَمَّا نَزَلَتْ: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} فَبَلَغَ: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} قَالَ وَفَّى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} إِلَى قَوْلِهِ: {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى} .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الِلَّهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هَذِهِ السُّورَةُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: "بِلَفْظِ نُسِخَ مِنْ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ".
وَأَخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى مِثْلَ مَا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: نَبَّأَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى} قَالَ: هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ.
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ مِمَّا أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} وَ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} إِلَى قَوْلِهِ: {فِيهَا خَالِدُونَ} وَ: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} الْآيَةَ وَالَّتِي فِي سَأَلَ: {الَّذِينَ
هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ} إِلَى قَوْلِهِ: {قَائِمُونَ} فَلَمْ يَفِ بِهَذِهِ السِّهَامِ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ الله بن عمرو بن العاص قَالَ: إِنَّهُ - يَعْنِي - النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لموصوف فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القرآن: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً} ، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ... الْحَدِيثَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وَغَيْرِهِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: فُتِحَتِ التَّوْرَاةُ: بِـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} وَخُتِمَتْ: بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً} إِلَى قَوْلِهِ: {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً} .
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْهُ قَالَ: فَاتِحَةُ التَّوْرَاةِ فَاتِحَةُ الْأَنْعَامِ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} ، وَخَاتِمَةُ التَّوْرَاةِ خَاتِمَةُ هُودٍ: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}
وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: أَوَّلُ مَا أُنْزِلُ فِي التَّوْرَاةِ عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} إِلَى آخِرِهَا.
وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْهُ قَالَ: أَوَّلُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ: بِسْمِ الِلَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ} الْآيَاتِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ اشْتَمَلَتْ عَلَى الْآيَاتِ الْعَشْرِ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ لِمُوسَى فِي التَّوْرَاةِ أَوَّلَ مَا كَتَبَ وَهِيَ تَوْحِيدُ الِلَّهِ وَالنَّهْيُ عَنِ الشِّرْكِ وَالْيَمِينُ