وَعَيَّنَ بَعْضُهُمْ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ السَّبْعَ مِنْ مُضَرَ أَنَّهُمْ: هُذَيْلٌ وَكِنَانَةُ وَقَيْسٌ وَضَبَّةُ وَتَيْمُ الرِّبَابِ وَأَسَدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَقُرَيْشٌ فَهَذِهِ قَبَائِلُ مُضَرَ، تَسْتَوْعِبُ سَبْعَ لُغَاتٍ.
وَنَقَلَ أَبُو شَامَةَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ أَوَّلًا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ ثُمَّ أُبِيحَ لِلْعَرَبِ أَنْ يقرؤوه بِلُغَاتِهِمُ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا على اخْتِلَافِهِمْ فِي الْأَلْفَاظِ وَالْإِعْرَابِ وَلَمْ يكلف أحد مِنْهُمْ الِانْتِقَالُ عَنْ لُغَتِهِ إِلَى لُغَةٍ أُخْرَى لِلْمَشَقَّةِ وَلِمَا كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْحَمِيَّةِ وَلِطَلَبِ تَسْهِيلِ فَهْمِ الْمُرَادِ.
وَزَادَ غَيْرُهُ أَنَّ الْإِبَاحَةَ الْمَذْكُورَةَ لَمْ تَقَعْ بِالتَّشَهِّي بِأَنْ يُغَيِّرَ كُلُّ أَحَدٍ الْكَلِمَةَ بِمُرَادِفِهَا فِي لُغَتِهِ بَلِ الْمَرْعِيُّ فِي ذَلِكَ السَّمَاعُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْفِظُ بِاللَّفْظِ الْوَاحِدِ سَبْعَ مَرَّاتٍ!
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنما يَلْزَمُ هَذَا لَوِ اجْتَمَعَتِ الْأَحْرُفُ السَّبْعَةُ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ قُلْنَا كَانَ جِبْرِيلُ يَأْتِي فِي كُلِّ عَرْضَةٍ بِحَرْفٍ إِلَى أَنْ تَمَّتْ سَبْعَةً.
وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ رد هذا الْقَوْلُ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ كِلَاهُمَا قُرَشِيٌّ من لغة واحدة وقبيلة وَاحِدَةٍ وَقَدِ اخْتَلَفَتْ قِرَاءَتُهُمَا وَمُحَالٌ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ عُمَرُ لُغَتَهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَحْرُفِ السبعة غير اللغات.
الْحَادِي عَشَرَ: أَنَّ الْمُرَادَ سَبْعَةُ أَصْنَافٍ وَالْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ تَرُدُّهُ وَالْقَائِلُونَ بِهِ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ السَّبْعَةِ. فَقِيلَ: أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَحَلَالٌ وَحَرَامٌ وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ وَأَمْثَالٌ وَاحْتَجُّوا بِمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "كَانَ الْكِتَابُ الْأَوَّلُ يَنْزِلُ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ
عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ عَلَى سَبْعَةِ أحرف زاجر وآمر وحلال وَحَرَامٌ وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ وَأَمْثَالٌ ... " الْحَدِيثَ.
وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ قَوْمٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخْرَى لْأَنَّ سِيَاقَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ يَأْبَى حَمْلَهَا عَلَى هَذَا بل هي ظَاهِرِهِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْكَلِمَةَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَثَلَاثَةٍ إِلَى سَبْعَةٍ تَيْسِيرًا وَتَهْوِينًا وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ حَلَالًا وَحَرَامًا فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمُرَادُ بِالسَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ هُنَا الْأَنْوَاعُ الَّتِي نَزَلَ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِهَا فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ اللُّغَاتُ الَّتِي يُقْرَأُ بِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: مِنْ أول الأحرف السبعة بِهَذَا فَهُوَ فَاسِدٌ لْأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْحَرْفُ مِنْهَا حَرَامًا لا ما سواه أو حلالا لا مَا سِوَاهُ وَلْأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ يُقْرَأُ عَلَى أَنَّهُ حَلَالٌ كُلُّهُ أَوْ حَرَامٌ كُلُّهُ أَوْ أَمْثَالٌ كُلُّهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ لْأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ التَّوْسِعَةَ لَمْ تَقَعْ فِي تَحْرِيمِ حَلَالٍ وَلَا تَحْلِيلِ حَرَامٍ وَلَا فِي تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنَ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ لْأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُرُوفِ وَإِبْدَالِ حَرْفٍ بِحَرْفٍ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ إِبْدَالِ آيَةِ أَمْثَالٍ بِآيَةِ أَحْكَامٍ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ وأبو العلاء الهمذاني: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: "زَاجِرٌ وَآمِرٌ " إِلَخْ. اسْتِئْنَافُ كَلَامٍ آخَرَ أَيْ هُوَ زَاجِرٌ أَيِ الْقُرْآنُ وَلَمْ يُرَدْ بِهِ تَفْسِيرُ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ وَإِنَّمَا تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الَاتِّفَاقِ فِي الْعَدَدِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ زَجْرًا وَأَمْرًا - بِالنَّصْبِ - أَيْ نَزَلَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فِي الْأَبْوَابِ السَّبْعَةِ.
وَقَالَ أَبُو شَامَةَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ لِلْأَبْوَابِ لَا لِلْأَحْرُفِ أَيْ هِيَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْكَلَامِ وَأَقْسَامِهِ أَيْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأَصْنَافِ لَمْ يَقْتَصِرْ مِنْهَا عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ كَغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ.
الثَّانِي عَشَرَ: وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ وَالْعَامُّ والخاص والنص والمؤول وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ وَالْمُجْمَلُ وَالْمُفَسَّرُ وَالَاسْتِثْنَاءُ وَأَقْسَامُهُ حَكَاهُ شَيْذَلَةُ عَنِ الْفُقَهَاءِ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي عَشَرَ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا الْحَذْفُ وَالصِّلَةُ وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَالَاسْتِعَارَةُ وَالتَّكْرَارُ وَالْكِنَايَةُ وَالْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ وَالْمُجْمَلُ وَالْمُفَسَّرُ وَالظَّاهِرُ وَالْغَرِيبُ حَكَاهُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ عَشَرَ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ وَالشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ وَالتَّصْرِيفُ وَالْإِعْرَابُ وَالْأَقْسَامُ وَجَوَابُهَا وَالْجَمْعُ وَالْإِفْرَادُ وَالتَّصْغِيرُ وَالتَّعْظِيمُ وَاخْتِلَافُ الْأَدَوَاتِ حَكَاهُ عَنِ النُّحَاةِ وَهَذَا هُوَ الرَّابِعَ عَشَرَ.
الْخَامِسَ عَشَرَ: وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ الزُّهْدُ وَالْقَنَاعَةُ مَعَ الْيَقِينِ وَالْجَزْمِ وَالْخِدْمَةُ مَعَ الْحَيَاءِ وَالْكَرَمِ وَالْفُتُوَّةُ مَعَ الْفَقْرِ وَالْمُجَاهَدَةِ وَالْمُرَاقَبَةُ مَعَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالِاسْتِغْفَارُ مَعَ الرِّضَا وَالشُّكْرِ وَالصَّبْرُ مَعَ الْمُحَاسَبَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقُ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ. حَكَاهُ عَنِ الصُّوفِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الْخَامِسَ عشر.
السَّادِسَ عَشَرَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا سَبْعَةُ عُلُومٍ: عِلْمُ الْإِنْشَاءِ وَالْإِيجَادِ وَعِلْمُ التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ وَعِلْمُ صِفَاتِ الذَّاتِ وَعَلَمُ صِفَاتِ الْفِعْلِ وَعِلْمُ الْعَفْوِ وَالْعَذَابِ وَعَلَمُ الْحَشْرِ وَالْحِسَابِ وَعَلَمُ النُّبُوَّاتِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: ذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ بَلَغَ الَاخْتِلَافُ فِي الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ إِلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ قَوْلًا وَلَمْ يَذْكُرِ الْقُرْطُبِيُّ مِنْهَا سِوَى خَمْسَةٍ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَبَّانِ فِي هَذَا بَعْدَ تَتَبُّعِي مَظَانَّهُ.
قُلْتُ: قَدْ حَكَاهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُقَدِّمَةِ تَفْسِيرِهِ عَنْهُ بِوَاسِطَةِ الشَّرَفِ الْمُزَنِيِّ الْمُرْسِيِّ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ. اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ قَوْلًا.
فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ زَجْرٌ وَأَمْرٌ وَحَلَالٌ وَحَرَامٌ وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ وَأَمْثَالٌ.
الثَّانِي: حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَأَمْرٌ وَنَهْيٌ وَزَجْرٌ وَخَبَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدُ وَأَمْثَالٌ.
الثَّالِثُ: وَعْدٌ وَوَعِيدٌ وَحَلَالٌ وَحَرَامٌ وَمَوَاعِظُ وَأَمْثَالٌ وَاحْتِجَاجٌ.
الرَّابِعُ: أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَبِشَارَةٌ وَنِذَارَةٌ وَأَخْبَارٌ وَأَمْثَالٌ.
الْخَامِسُ: مُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ وَنَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ وَخُصُوصٌ وَعُمُومٌ وَقَصَصٌ.
السَّادِسُ: أَمْرٌ وَزَجْرٌ وَتَرْغِيبٌ وَتَرْهِيبٌ وَجَدَلٌ وَقَصَصٌ وَمَثَلٌ.
السَّابِعُ: أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَحَدٌّ وَعِلْمٌ وَسَرٌّ وَظَهْرٌ وَبَطْنٌ.
الثَّامِنُ: نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ وَوَعْدٌ وَوَعِيدٌ وَرُغْمٌ وَتَأْدِيبٌ وَإِنْذَارٌ.
التَّاسِعُ: حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَافْتِتَاحٌ وَأَخْبَارٌ وَفَضَائِلُ وَعُقُوبَاتٌ.
الْعَاشِرُ: أَوَامِرُ وَزَوَاجِرُ وَأَمْثَالٌ وَأَنْبَاءٌ وَعَتَبٌ وَوَعْظٌ وَقَصَصٌ.
الْحَادِي عَشَرَ: حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَأَمْثَالٌ وَمَنْصُوصٌ وَقَصَصٌ وَإِبَاحَاتٌ.
الثَّانِي عَشَرَ: ظَهْرٌ وَبَطْنٌ وَفَرْضٌ وَنَدْبٌ وَخُصُوصٌ وَعُمُومٌ وَأَمْثَالٌ.
لثالث عَشَرَ: أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَوَعْدٌ وَوَعِيدٌ وَإِبَاحَةٌ وَإِرْشَادٌ وَاعْتِبَارٌ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ وَفَرَائِضُ وَحُدُودٌ وَمَوَاعِظَ وَمُتَشَابِهٌ وَأَمْثَالٌ.
الْخَامِسَ عَشَرَ: مُفَسَّرٌ وَمُجْمَلٌ وَمَقْضِيٌّ وَنَدْبٌ وَحَتْمٌ وَأَمْثَالٌ.
السَّادِسَ عَشَرَ: أَمْرُ حَتْمٍ وَأَمَرُ نَدْبٍ وَنَهْيُ حَتْمٍ وَنَهْيُ نَدْبٍ وَأَخْبَارٌ وَإِبَاحَاتٌ.
السَّابِعَ عَشَرَ: أَمْرُ فَرْضٍ وَنَهْيُ حَتْمٍ وَأَمْرُ نَدْبٍ وَنَهْيُ مُرْشِدٍ وَوَعْدٌ وَوَعِيدٌ وَقَصَصٌ.
الثَّامِنَ عَشَرَ: سَبْعُ جِهَاتٍ لَا يَتَعَدَّاهَا الْكَلَامُ لَفْظٌ خَاصٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ وَلُفِظٌ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْعَامٌّ وَلَفْظٌ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ وَلَفْظٌ خَاصٌّ أُرِيدَ بِهِ الْعَامُّ ولفظ ييستغنى بِتَنْزِيلِهِ عَنْ تَأْوِيلِهِ وَلَفْظٌ لَا يَعْلَمُ فِقْهَهُ إِلَّا الْعُلَمَاءُ وَلَفْظٌ لَا يَعْلَمُ مَعْنَاهُ إِلَّا الرَّاسِخُونَ.
التَّاسِعَ عَشَرَ: إِظْهَارُ الرُّبُوبِيَّةِ وَإِثْبَاتُ الْوَحْدَانِيَّةِ وَتَعْظِيمُ الْأُلُوهِيَّةِ وَالتَّعَبُّدُ لِلَّهِ وَمُجَانَبَةُ الْإِشْرَاكِ وَالتَّرْغِيبُ فِي الثَّوَابِ وَالتَّرْهِيبُ مِنَ الْعِقَابِ.
الْعِشْرُونَ سَبْعُ لُغَاتٍ مِنْهَا خَمْسٌ مِنْ هَوَازِنَ وَاثْنَتَانِ لِسَائِرِ الْعَرَبِ.
الْحَادِيَ وَالْعِشْرُونَ: سَبْعُ لُغَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ لِجَمِيعِ الْعَرَبِ كُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا لِقَبِيلَةٍ مَشْهُورَةٍ.
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: سَبْعُ لُغَاتٍ أَرْبَعٌ لِعَجُزِ هَوَازِنَ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وجشم بن بكر ونصر بن مُعَاوِيَةَ وَثَلَاثٌ لِقُرَيْشٍ.
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: سَبْعُ لُغَاتٍ لُغَةُ قُرَيْشٍ وَلُغَةٌ لِلْيَمَنِ وَلُغَةٌ لَجُرْهُمَ وَلُغَةٌ لِهَوَازِنَ وَلُغَةٌ لِقُضَاعَةَ وَلُغَةٌ لِتَمِيمٍ وَلُغَةٌ لطيء.
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: لُغَةُ الْكَعْبِيِّينَ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو كعب بْنِ لُؤَيٍّ وَلَهُمَا سَبْعُ لُغَاتٍ.
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: اللُّغَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ لِأَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ مِثْلُ هَلُمَّ وَهَاتِ وَتَعَالَ وَأَقْبِلْ.
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: سَبْعُ قِرَاءَاتٍ لِسَبْعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمْ.
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: هَمْزٌ وَإِمَالَةٌ وَفَتْحٌ وَكَسْرٌ وَتَفْخِيمٌ وَمَدٌّ وَقَصْرٌ.
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: تَصْرِيفٌ وَمَصَادِرُ وَعَرُوضٌ وَغَرِيبٌ وَسَجْعٌ وَلُغَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ كُلُّهَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ.
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تُعْرَبُ بِسَبْعَةِ أَوْجُهٍ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْنَى وَاحِدًا وَإِنِ اختلف اللفظ فيه.
الثَّلَاثُونَ: أُمَّهَاتُ الْهِجَاءِ الْأَلِفُ وَالْبَاءُ وَالْجِيمُ وَالدَّالُ وَالرَّاءُ وَالسِّينُ وَالْعَيْنُ لْأَنَّ عَلَيْهَا تَدُورُ جَوَامِعُ كَلَامِ الْعَرَبِ.
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: أَنَّهَا فِي أَسْمَاءِ الرَّبِّ مِثْلُ الْغَفُورِ الرَّحِيمِ السَّمِيعِ الْبَصِيرِ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ.
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: هِيَ آيَةٌ فِي صِفَاتِ الذات آية تَفْسِيرُهَا فِي آيَةٍ أُخْرَى وَآيَةٌ بَيَانُهَا فِي السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَآيَةٌ فِي قِصَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَآيَةٌ فِي خَلْقِ الْأَشْيَاءِ وَآيَةٌ فِي وَصْفِ الْجَنَّةِ وَآيَةٌ فِي وَصْفِ النَّارِ.
الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: آية فِي وَصْفِ الصَّانِعِ وَآيَةٌ فِي إِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ لَهُ وَآيَةٌ فِي إِثْبَاتِ صِفَاتِهِ وَآيَةٌ فِي إِثْبَاتِ رُسُلِهِ وَآيَةٌ فِي إِثْبَاتِ كُتُبِهِ وَآيَةٌ فِي إِثْبَاتِ الْإِسْلَامِ وَآيَةٌ فِي نَفْيِ الْكُفْرِ.
الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: سَبْعُ جِهَاتٍ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ لِلَّهِ الَّتِي لَا يَقَعُ عَلَيْهَا التَّكْيِيفُ.
الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمُبَايَنَةُ الشِّرْكِ وَإِثْبَاتُ الْأَوَامِرِ وَمُجَانَبَةُ الزَّوَاجِرِ وَالثَّبَاتُ عَلَى الْإِيمَانِ وَتَحْرِيمُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ قَوْلًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَاللُّغَةِ فِي مَعْنَى إِنْزَالِ الْقُرْآنِ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَهِيَ أَقَاوِيلُ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَكُلُّهَا مُحْتَمَلَةٌ وَتَحْتَمِلُ غَيْرَهَا.
وَقَالَ الْمُرْسِيُّ: هَذِهِ الْوُجُوهُ أَكْثَرُهَا مُتَدَاخِلَةٌ وَلَا أَدْرِي مُسْتَنَدَهَا وَلَا عَمَّنْ نُقِلَتْ وَلَا أَدْرِي لِمَ خَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ بِمَا ذَكَرَ مَعَ أَنَّ كُلَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْقُرْآنِ فَلَا أَدْرِي مَعْنَى التخصيص! وفيها أشياء لَا أَفْهَمُ مَعْنَاهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَأَكْثَرُهَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ عُمَرَ مَعَ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي تَفْسِيرِهِ وَلَا أَحْكَامِهِ إِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي قِرَاءَةِ حُرُوفِهِ وَقَدْ ظَنَّ كَثِيرٌ مِنَ الْعَوَامِّ أَنَّ الْمُرَادَ بها القراءات السبعة وهو جهل قبيح.
تَنْبِيهٌ
اخْتُلِفَ: هَلِ الْمَصَاحِفُ الْعُثْمَانِيَّةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ؟ فَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ إِلَى ذَلِكَ وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأُمَّةِ أَنْ تُهْمِلَ نَقْلَ شَيْءٍ مِنْهَا وَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى نَقْلِ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ مِنَ الصُّحُفِ الَّتِي كَتَبَهَا أَبُو بَكْرٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ مَا سِوَى ذَلِكَ.
وَذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ
عَلَى مَا يُحْتَمَلُ رَسْمُهَا مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ فَقَطْ جَامِعَةٌ لِلْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي عَرَضَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِبْرِيلَ مُتَضَمِّنَةٌ لَهَا لَمْ تَتْرُكْ حَرْفًا مِنْهَا.
قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ صَوَابَهُ.
وَيُجَابُ عَنِ الْأَوَّلُ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَى الْأُمَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ جَائِزًا لَهُمْ وَمُرَخَّصًا لَهُمْ فِيهِ فَلَمَّا رَأَى الصَّحَابَةُ أَنَّ الْأُمَّةَ تَفْتَرِقُ وَتَخْتَلِفُ إِذَا لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ اجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ اجْتِمَاعًا شَائِعًا وَهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الضَّلَالَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَرْكُ وَاجِبٍ وَلَا فِعْلُ حَرَامٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقُرْآنَ نُسِخَ مِنْهُ فِي الْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ وَغُيِّرَ فَاتَّفَقَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنْ كَتَبُوا مَا تَحَقَّقُوا أَنَّهُ قُرْآنٌ مُسْتَقِرٌّ فِي الْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ وَتَرَكُوا مَا سِوَى ذلك.
أَخْرَجَ ابْنُ أَشْتَةَ فِي الْمَصَاحِفِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي فَضَائِلِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ: الْقِرَاءَةُ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ هِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي يَقْرَؤُهَا النَّاسُ الْيَوْمَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَشْتَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ جِبْرِيلُ يُعَارِضُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ سَنَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ [مَرَّةً] ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَارَضَهُ مَرَّتَيْنِ فَيَرَوْنَ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُنَا هَذِهِ عَلَى الْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ.
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: يُقَالُ إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ شَهِدَ الْعَرْضَةَ الْأَخِيرَةَ الَّتِي بُيِّنَ فِيهَا مَا نُسِخَ وَمَا بَقِيَ وكتبها لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ وَكَانَ يُقْرِئُ النَّاسَ بِهَا حَتَّى مَاتَ وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي جَمْعِهِ وَوَلَّاهُ عُثْمَانُ كَتْبَ الْمَصَاحِفِ.