وَالْمُفَصَّلُ: مَا وَلِيَ الْمَثَانِي مِنْ قِصَارِ السُّوَرِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْفُصُولِ الَّتِي بَيْنَ السُّوَرِ بِالْبَسْمَلَةِ وَقِيلَ لِقِلَّةِ الْمَنْسُوخِ مِنْهُ وَلِهَذَا يُسَمَّى بِالْمُحْكَمِ أَيْضًا كَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ وَآخِرُهُ سُورَةُ النَّاسِ بِلَا نِزَاعٍ.
وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِهِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ قَوْلًا:
أَحَدُهَا: ق لِحَدِيثِ أَوْسٍ السَّابِقِ قَرِيبًا.
الثَّانِي: الْحُجُرَاتِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ.
الثَّالِثُ: الْقِتَالِ عَزَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِلْأَكْثَرِينَ.
الرَّابِعُ: الجاثية حكاه القاضي عياض.
والخامس: الصَّافَّاتِ.
السَّادِسُ: الصَّفِّ.
السَّابِعُ: تَبَارَكَ حَكَى الثَّلَاثَةَ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ اليمني في نكته عَلَى التَّنْبِيهِ.
الثَّامِنُ: الْفَتْحِ حَكَاهُ الْكَمَالُ الذِّمَارَيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ.
التَّاسِعُ: الرَّحْمَنِ حَكَاهُ ابْنُ السِّيدِ في أمياله عَلَى الْمُوَطَّأِ.
الْعَاشِرُ: الْإِنْسَانِ.
الْحَادِي عَشَرَ: سَبِّحِ حَكَاهُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ في تعليقه عن الْمَرْزُوقِيِّ.
الثَّانِي عَشَرَ: الضُّحَى حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ الْقَارِئَ يَفْصِلُ بَيْنَ هَذِهِ السُّوَرِ بِالتَّكْبِيرِ وَعِبَارَةُ الرَّاغِبِ فِي مُفْرَدَاتِهِ الْمُفَصَّلُ مِنَ الْقُرْآنِ السُّبُعُ الْأَخِيرُ.
فَائِدَةٌ
لِلْمُفَصَّلِ طِوَالٌ وَأَوْسَاطٌ وَقِصَارٌ قَالَ ابْنُ مَعْنٍ: فَطِوَالُهُ إِلَى عَمَّ وَأَوْسَاطُهُ مِنْهَا إِلَى الضُّحَى وَمِنْهَا إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ قِصَارُهُ. هَذَا أَقْرَبُ مَا قِيلَ فِيهِ.
تَنْبِيهٌ
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُفَصَّلُ فَقَالَ: وَأَيُّ الْقُرْآنِ ليست بِمُفَصَّلٍ وَلَكِنْ قُولُوا قِصَارُ السُّوَرِ وَصِغَارُ السُّوَرِ. وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى جَوَازِ أَنْ يُقَالَ: سُورَةٌ قصيرة أو صغيرة. وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الْعَالِيَةِ وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ.
وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَأَبِي الْعَالِيَةِ قَالَا: لَا تَقُلْ: سُورَةٌ خَفِيفَةٌ فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} ولكن سورة يسيرة.
فائدة
في ترتيب مصحفي أبي وابن مسعود
قَالَ ابْنُ أَشْتَةَ فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: هَذَا تَأْلِيفُ مُصْحَفِ أُبَيٍّ الْحَمْدُ ثُمَّ الْبَقَرَةُ ثُمَّ النِّسَاءُ ثُمَّ آلُ عِمْرَانَ ثُمَّ الْأَنْعَامُ ثُمَّ الْأَعْرَافُ ثُمَّ الْمَائِدَةُ ثُمَّ يُونُسُ ثُمَّ الْأَنْفَالُ ثُمَّ بَرَاءَةٌ ثُمَّ هَوَّدٌ ثُمَّ مَرْيَمُ ثُمَّ الشُّعَرَاءُ ثُمَّ الْحَجُّ ثُمَّ يُوسُفُ ثُمَّ الْكَهْفُ ثُمَّ النَّحْلُ ثم الأحزاب ثم بني إِسْرَائِيلَ ثُمَّ الزُّمَرُ أَوَّلُهَا حم ثُمَّ طه ثُمَّ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ النُّورُ ثُمَّ الْمُؤْمِنُونَ ثُمَّ سَبَأٌ ثُمَّ الْعَنْكَبُوتُ ثُمَّ الْمُؤْمِنُ ثُمَّ الرَّعْدُ ثُمَّ الْقَصَصُ ثُمَّ النَّمْلُ،
ثُمَّ الصَّافَّاتُ ثُمَّ ص ثُمَّ يس ثُمَّ الحجر ثم حمعسق ثُمَّ الرُّومُ ثُمَّ الْحَدِيدُ ثُمَّ الْفَتْحُ ثُمَّ الْقِتَالُ ثُمَّ الظِّهَارُ ثُمَّ تَبَارَكَ الْمُلْكُ ثُمَّ السَّجْدَةُ ثُمَّ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا ثُمَّ الْأَحْقَافُ ثُمَّ ق ثُمَّ الرَّحْمَنُ ثُمَّ الْوَاقِعَةُ ثُمَّ الْجِنُّ ثُمَّ النَّجْمُ ثُمَّ سَأَلَ سَائِلٌ ثُمَّ الْمُزَّمِّلُ ثُمَّ الْمُدَّثِّرُ ثُمَّ اقْتَرَبَتْ ثُمَّ حم الدُّخَانُ ثُمَّ لُقْمَانُ ثُمَّ حم الْجَاثِيَةُ ثُمَّ الطَّوْرُ ثُمَّ الذَّارِيَاتُ ثُمَّ ن ثُمَّ الْحَاقَّةُ ثُمَّ الْحَشْرُ ثُمَّ الْمُمْتَحَنَةُ ثُمَّ الْمُرْسَلَاتُ ثُمَّ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ثُمَّ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ثُمَّ يا أيها إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ثُمَّ النَّازِعَاتُ ثُمَّ التَّغَابُنُ ثُمَّ عَبَسَ ثُمَّ الْمُطَفِّفِينَ ثُمَّ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ثُمَّ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ثُمَّ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ثُمَّ الْحُجُرَاتُ ثُمَّ الْمُنَافِقُونَ ثُمَّ الْجُمُعَةُ ثُمَّ لِمَ تُحَرِّمُ ثُمَّ الْفَجْرُ ثُمَّ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ثُمَّ وَاللَّيْلِ ثُمَّ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ثُمَّ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ثُمَّ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ثُمَّ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ثُمَّ الْغَاشِيَةُ ثُمَّ الصَّفُّ ثُمَّ سُورَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهِيَ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ الضُّحَى ثُمَّ أَلَمْ نَشْرَحْ ثُمَّ الْقَارِعَةُ ثُمَّ التَّكَاثُرُ ثُمَّ الْعَصْرُ ثُمَّ سُورَةُ الْخُلْعِ ثُمَّ سُورَةُ الْحَفْدِ ثُمَّ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ ثُمَّ إِذَا زُلْزِلَتِ ثُمَّ الْعَادِيَاتُ ثُمَّ الْفِيلُ ثُمَّ لِإِيلَافِ ثُمَّ أَرَأَيْتَ ثُمَّ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ ثُمَّ الْقَدْرُ ثُمَّ الْكَافِرُونَ ثُمَّ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثُمَّ تَبَّتْ ثُمَّ الصَّمَدُ ثُمَّ الْفَلَقُ ثُمَّ النَّاسُ.
قَالَ ابْنُ أَشْتَةَ أَيْضًا: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ مُوسَى حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِهْرَانَ الطَّائِيُّ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ تَأْلِيفُ مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ:
الطُّوَالُ الْبَقَرَةُ وَالنِّسَاءُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالْأَعْرَافُ وَالْأَنْعَامُ وَالْمَائِدَةُ وَيُونُسَ.
وَالْمَئِينُ: بَرَاءَةٌ وَالنَّحْلُ وَهُودٌ وَيُوسُفُ وَالْكَهْفُ وبني إِسْرَائِيلَ وَالْأَنْبِيَاءُ وَطه وَالْمُؤْمِنُونَ وَالشُّعَرَاءُ وَالصَّافَّاتُ.
وَالْمَثَانِي: الْأَحْزَابُ وَالْحَجُّ وَالْقَصَصُ وَطس النَّمْلُ وَالنُّورُ وَالْأَنْفَالُ وَمَرْيَمُ وَالْعَنْكَبُوتُ وَالرُّومُ وَيس وَالْفُرْقَانُ وَالْحِجْرُ وَالرَّعْدُ وَسَبَأٌ وَالْمَلَائِكَةُ وَإِبْرَاهِيمُ وَص وَالَّذِينَ كَفَرُوا ولقمان والزمر وَالْحَوَامِيمُ حم الْمُؤْمِنُ وَالزُّخْرُفُ وَالسَّجْدَةُ وحمعسق وَالْأَحْقَافُ وَالْجَاثِيَةُ وَالدُّخَانُ وَإِنَّا فَتَحْنَا لَكَ وَالْحَشْرُ وَتَنْزِيلُ السَّجْدَةُ وَالطَّلَاقُ وَن وَالْقَلَمُ وَالْحُجُرَاتُ وَتَبَارَكَ وَالتَّغَابُنُ وَإِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ وَالْجُمُعَةُ والصف وقل أوحي وإنا أرسلنا والمجادلة والممتحنة ويا أيها النبي صلى الله عليه وسلم لِمَ تُحَرِّمُ.
وَالْمُفَصَّلُ: الْرَحْمَنُ وَالنَّجْمُ وَالطَّوْرُ وَالذَّارِيَاتُ واقتربت الساعة والواقعة والنازعات وسأل سَائِلٌ وَالْمُدَّثِّرُ وَالْمُزَّمِّلُ وَالْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ وَهَلْ أَتَى وَالْمُرْسَلَاتُ وَالْقِيَامَةُ وعم يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإذا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَالْغَاشِيَةُ وَسَبِّحْ وَاللَّيْلُ وَالْفَجْرُ وَالْبُرُوجُ وإذا السماء انشقت واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ وَالْبَلَدُ وَالضُّحَى وَالطَّارِقُ وَالْعَادِيَاتُ وَأَرَأَيْتَ وَالْقَارِعَةُ وَلَمْ يكن والشمس وضحاها والتين وويل لكل همزة وألم تر كيف ولإيلاف قريش وألهاكم وإنا أنزلناه وإذا زلزلت والعصر وإذا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْكَوْثَرُ وَقل يا أيها الكافرون وتبت وقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَأَلَمْ نَشْرَحْ وَلَيْسَ فِيهِ الْحَمْدُ وَلَا الْمُعَوِّذَتَانِ.
النَّوْعُ التَّاسِعُ عَشَرَ: فِي عَدَدِ سُوَرِهِ وَآيَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَحُرُوفِهِ
أَمَّا سُوَرِهِ فَمِائَةٌ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ سُورَةٍ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ وَقِيلَ وَثَلَاثَ عشرة بجعل الأنفال وبراءة سُورَةً وَاحِدَةً أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ أَبِي رَوْقٍ قَالَ الْأَنْفَالُ وبراءة سُورَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ الأنفال وبراءة: سُورَتَانِ أَمْ سُورَةٌ؟ قَالَ: سُورَتَانِ. وَنُقِلَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي رَوْقٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سُفْيَانَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَشْتَةَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ بَرَاءَةٌ مِنْ يَسْأَلُونَكَ وإنما لم تكتب بَرَاءَةٌ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} لأنها مِنْ {يَسْأَلونَكَ} وَشُبْهَتُهُمُ اشْتِبَاهُ الطَّرَفَيْنِ وَعَدَمُ الْبَسْمَلَةِ وَيَرُدُّهُ تَسْمِيَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلًا مِنْهُمَا.
وَنَقَلَ صَاحِبُ الْإِقْنَاعِ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ ثابتة لبراءة فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَلَا يُؤْخَذُ بِهَذَا.
قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَمْ تَكُنْ فِيهَا لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَنْزِلْ بِهَا فِيهَا.
وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ: لِمَ لَمْ تُكْتَبْ فِي بَرَاءَةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ قَالَ: لأنها أمان وبراءة نُزِّلَتْ بِالسَّيْفِ.
وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَوَّلَهَا لَمَّا سَقَطَ سَقَطَ مَعَهُ الْبَسْمَلَةُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ تَعْدِلُ الْبَقَرَةَ لِطُولِهَا.
وَفِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِائَةٌ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ سُورَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكْتُبِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَفِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ سِتَّ عَشْرَةَ لِأَنَّهُ كَتَبَ فِي آخِرِهِ سُورَتَيِ الْحَفْدِ وَالْخُلْعِ.
أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ كَتَبَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي مُصْحَفِهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَاللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَاللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَتَرَكَهُنَّ ابْنُ مَسْعُودٍ وَكَتَبَ عُثْمَانُ مِنْهُنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ.
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَسْلَمِيِّ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا حَمَلَكَ عَلَى حُبِّ أَبِي تُرَابٍ إِلَّا أَنَّكَ أَعْرَابِيٌّ جَافٌّ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ جَمَعْتُ الْقُرْآنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ أَبَوَاكَ وَلَقَدْ عَلَّمَنِي مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سُورَتَيْنِ عَلَّمَهُمَا إِيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلِمْتَهُمَا أَنْتَ وَلَا أَبُوكَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ وَلَا نُكْفُرُكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ. اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ.
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ
نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى نِقْمَتَكَ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حِكْمَةُ الْبَسْمَلَةِ أَنَّهُمَا سُورَتَانِ فِي مُصْحَفِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ.
وَأَخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ بِالسُّورَتَيْنِ فَذَكَرَهُمَا وَأَنَّهُ كَانَ يَكْتُبْهُمَا فِي مُصْحَفِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الضُّرَيْسِ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنْبَأَنَا الْأَجْلَحُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فِي مُصْحَفِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِرَاءَةُ أُبي وَأَبِي مُوسَى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ وَلَا نَكْفُرُكَ ونخلع ونترك من يفجرك. وفيه: اللهم اياك نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَخْشَى عَذَابَكَ وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ.
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: أَمَّنَا أُمِّيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ بِخُرَاسَانَ فَقَرَأَ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ: إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ.
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ بِذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَعَ قَوْلِهِ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} الآية لَمَّا قَنَتَ يَدْعُو عَلَى مُضَرَ.
تَنْبِيهٌ
كَذَا نَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ مُصْحَفِ أُبَيٍّ أَنَّهُ سِتَّ عَشْرَةَ سورة [ومائة] , وَالصَّوَابُ أَنَّهُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَإِنَّ سُورَةَ الْفِيلِ وَسُورَةَ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ فِيهِ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَنَقَلَ ذَلِكَ عن السَّخَاوِيُّ فِي جَمَالِ الْقُرَّاءِ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَأَبِي نَهِيكٍ أَيْضًا. قُلْتُ: وَيَرُدُّهُ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ والطبراني من حديث أم هاني أن رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسَبْعٍ ... " الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "وَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِيهِمْ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ".
وَفِي كَامِلِ الْهُذَلِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ الضحى وألم نَشْرَحْ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ نَقَلَهُ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ فِي تفسيره عن طاووس وعمر بن عبد العزيز.
فَائِدَةٌ
قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي تَسْوِيرِ الْقُرْآنِ سُوَرًا تَحْقِيقُ كَوْنِ السُّورَةِ بِمُجَرَّدِهَا مُعْجِزَةً وَآيَةً مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ كُلَّ سُورَةٍ نَمَطٌ مُسْتَقِلٌّ فَسُورَةُ يُوسُفَ تُتَرْجِمُ عَنْ قِصَّتِهِ وَسُورَةُ بَرَاءَةٌ تُتَرْجِمُ عَنْ أَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ وَأَسْرَارِهِمْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَسُوِّرَتِ السُّوَرُ طِوَالًا وَأَوْسَاطًا وَقِصَارًا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الطُّولَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْإِعْجَازِ فَهَذِهِ سُورَةُ الْكَوْثَرِ ثَلَاثُ آيَاتٍ وَهِيَ مُعْجِزَةٌ إِعْجَازَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ ظَهَرَتْ لِذَلِكَ حِكْمَةٌ فِي التَّعْلِيمِ وَتَدْرِيجِ الْأَطْفَالِ مِنَ السُّورِ الْقِصَارِ إِلَى مَا فَوْقَهَا تَيْسِيرًا مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ لِحِفْظِ كِتَابِهِ.