بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 252

ثُمَّ تَجَرَّدَ قَوْمٌ وَاعْتَنَوْا بِضَبْطِ الْقِرَاءَةِ أَتَمَّ عِنَايَةٍ حَتَّى صَارُوا أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِهِمْ وَيُرْحَلُ إِلَيْهِمْ فَكَانَ بِالْمَدِينَةِ: أَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ثُمَّ شَيْبَةُ بْنُ نِصَاحٍ ثُمَّ نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ.
وَبِمَكَّةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَعْرَجُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَيْصِنٍ وَبِالْكُوفَةِ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ثُمَّ حَمْزَةُ ثُمَّ الْكِسَائِيُّ.
وَبِالْبَصْرَةِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ وَأَبُو عمر بْنُ الْعَلَاءِ وَعَاصِمُ الْجَحْدَرَيُّ ثُمَّ يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ.
وَبِالشَّامِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ثُمَّ يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ ثُمَّ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ.
وَاشْتُهِرَ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الْآفَاقِ الْأَئِمَّةُ السَبْعَةُ:
نَافِعٌ وَقَدْ أَخَذَ عَنْ سَبْعِينَ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ.
وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَخَذَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ الصَّحَابِيِّ.
وَأَبُو عَمْرٍو وَأَخَذَ عَنِ التَّابِعِينَ.
وَابْنُ عَامِرٍ وَأَخَذَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَصْحَابِ عُثْمَانَ.
وَعَاصِمٌ وَأَخَذَ عَنِ التَّابِعِينَ.
وَحَمْزَةُ وَأَخَذَ عَنْ عَاصِمٍ وَالْأَعْمَشِ وَالسَّبِيعِيِّ وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَغَيْرِهِ. وَالْكِسَائِيُّ وَأَخَذَ عَنْ حَمْزَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ.
ثُمَّ انْتَشَرَتِ الْقِرَاءَاتُ فِي الْأَقْطَارِ وَتَفَرَّقُوا أُمَمًا بَعْدَ أُمَمٍ وَاشْتُهِرَ مِنْ رُوَاةِ كُلِّ طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ السَّبْعَةِ رَاوِيَانِ:


صفحه 253

فَعَنْ نَافِعٍ: قَالُونُ وَوَرْشٌ عَنْهُ.
وَعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: قُنْبُلٌ وَالْبَزِّيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ.
وَعَنْ أَبِي عَمْرٍو: الدُّورِيُّ وَالسُّوسِيُّ عَنِ الْيَزِيدِيِّ عَنْهُ.
وَعَنِ ابْنِ عَامِرٍ: هِشَامٌ وَابْنُ ذَكْوَانَ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ.
وَعَنْ عَاصِمٍ: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَحَفْصٌ عَنْهُ.
وَعَنْ حَمْزَةَ: خَلَفٌ وَخَلَّادٌ عَنْ سُلَيْمٍ عَنْهُ.
وعن الكسائي: الدوري وأبو الْحَارِثِ.
ثُمَّ لَمَّا اتَّسَعَ الْخَرْقُ وَكَادَ الْبَاطِلُ يَلْتَبِسُ بِالْحَقِّ قَامَ جَهَابِذَةُ الْأُمَّةِ وَبَالَغُوا فِي الِاجْتِهَادِ وَجَمَعُوا الْحُرُوفَ وَالْقِرَاءَاتِ وَعَزَوُا الْوُجُوهَ وَالرِّوَايَاتِ وَمَيَّزُوا الصَّحِيحَ وَالْمَشْهُورَ وَالشَّاذَّ بِأُصُولٍ أَصَّلُوهَا وَأَرْكَانٍ فَصَّلُوهَا.
فَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْقِرَاءَاتِ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ثُمَّ أَحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْكُوفِيُّ ثُمَّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيُّ صَاحِبُ قَالُونَ ثُمَّ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الداجواني ثُمَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ ثُمَّ قَامَ النَّاسُ فِي عَصْرِهِ وَبَعْدَهِ بِالتَّأْلِيفِ فِي أَنْوَاعِهَا جَامِعًا وَمُفْرَدًا وَمُوجَزًا وَمُسْهَبًا وَأَئِمَّةُ الْقِرَاءَاتِ لَا تُحْصَى.
وَقَدْ صَنَّفَ طَبَقَاتِهِمْ حَافِظُ الْإِسْلَامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذهبي ثم حافظ القراءات أبو الخير ابن الْجَزَرِيِّ.


صفحه 254

النَّوْعُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: فِي مَعْرِفَةِ الْعَالِي وَالنَّازِلِ مِنْ أَسَانِيدِهِ
اعْلَمْ أَنَّ طَلَبَ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ سُنَّةٌ فَإِنَّهُ قُرْبٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ قَسَّمَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ إِلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ وَرَأَيْتُهَا تَأْتِي هُنَا:
الْأَوَّلُ: الْقُرْبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ بِإِسْنَادٍ نَظِيفٍ غَيْرِ ضَعِيفٍ وَهُوَ أَفْضَلُ أَنْوَاعِ الْعُلُوِّ وَأَجَلُّهَا وَأَعْلَى مَا يَقَعُ لِلشُّيُوخِ فِي هَذَا الزَّمَانِ إِسْنَادٌ رِجَالُهُ أَرْبَعَةَ عَشْرَ رَجُلًا وَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ مِنْ قِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ ذَكْوَانَ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ مِنْ قِرَاءَةِ عَاصِمٍ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصٍ وَقِرَاءَةِ يَعْقُوبَ مِنْ رِوَايَةِ رُوَيْسٍ.
الثَّانِي: مِنْ أَقْسَامِ الْعُلُوِّ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ الْقُرْبُ إِلَى إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ كَالْأَعْمَشِ وَهُشَيْمٍ وابن جريح وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَنَظِيرُهُ هُنَا الْقُرْبُ إِلَى إِمَامٍ من الأئمة السَّبْعَةِ فَأَعْلَى مَا يَقَعُ الْيَوْمَ لِلشُّيُوخِ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ بِالتِّلَاوَةِ إِلَى نَافِعٍ اثْنَا عَشَرَ وَإِلَى عَامِرٍ اثْنَا عَشَرَ.
الثَّالِثُ: عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ الْعُلُوُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَةِ أَحَدِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ بِأَنْ يَرْوِي حَدِيثًا لَوْ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ كِتَابٍ مِنَ السِّتَّةِ وَقَعَ أَنْزَلَ مِمَّا لَوْ رَوَاهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهَا وَنَظِيرُهُ هُنَا الْعُلُوُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْضِ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْقِرَاءَاتِ كَالتَّيْسِيرِ وَالشَّاطِبِيَّةِ وَيَقَعُ فِي هَذَا النَّوْعِ الْمُوَافَقَاتُ وَالْإِبْدَالُ وَالْمُسَاوَاةُ وَالْمُصَافَحَاتُ.


صفحه 255

فَالْمُوَافَقَةُ: أَنْ تَجْتَمِعَ طَرِيقُهُ مَعَ أَحَدِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ فِي شَيْخِهِ وقد يَكُونُ مَعَ عُلُوٍّ عَلَى مَا لَوْ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَدْ لَا يَكُونُ مِثَالُهُ فِي هَذَا الْفَنِّ قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ رِوَايَةَ الْبَزِّيِّ طَرِيقِ ابْنِ بَنَّانٍ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْهُ يَرْوِيهَا ابْنُ الْجَزَرِيِّ مِنْ كِتَابِ الْمِفْتَاحِ لِأَبِي منصور مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خَيْرُونَ وَمِنْ كِتَابِ الْمِصْبَاحِ لِأَبِي الكرم الشهر زوري وَقَرَأَ بِهَا كُلٌّ مِنَ الْمَذْكُورِينَ عَلَى عَبْدِ السَّيِّدِ بْنِ عَتَّابٍ فَرِوَايَتُهُ لَهَا مِنْ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ تُسَمَّى مُوَافَقَةٌ لِلْآخَرِ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
وَالْبَدَلُ: أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَهُ في شَيْخُ شَيْخِهِ فَصَاعِدًا وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا بِعُلُوٍّ وَقَدْ لَا يَكُونُ مِثَالُهُ هُنَا قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو رِوَايَةَ الدُّورِيِّ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَنْهُ رَوَاهَا ابْنُ الْجَزَرِيِّ مِنْ كِتَابِ التَّيْسِيرِ قَرَأَ بِهَا الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ وَقَرَأَ أبو القاسم بِهَا عَلَى أَبِي طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَمِنْ الْمِصْبَاحِ قَرَأَ بِهَا أَبُو الْكَرَمِ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ السَّبْتِيِّ وَقَرَأَ بها يحيى عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْحَمَّامِيِّ وَقَرَأَ أبو الحسن عَلَى أَبِي طَاهِرٍ فَرِوَايَتُهُ لَهَا مِنْ طَرِيقِ الْمِصْبَاحِ تُسَمَّى بَدَلًا لِلدَّانِي فِي شَيْخِ شَيْخِهِ.
وَالْمُسَاوَاةُ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الرَّاوِي وَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوِ الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ دُونَهُ إِلَى شَيْخِ أَحَدِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ كَمَا بَيْنَ أَحَدِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ وَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوِ الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ دُونَهُ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ الْعَدَدِ.
وَالْمُصَافَحَةُ: أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ عَدَدًا مِنْهُ بِوَاحِدٍ فَكَأَنَّهُ لَقِيَ صَاحِبَ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَصَافَحَهُ وَأَخَذَ عَنْهُ مِثَالُهُ قِرَاءَةُ نَافِعٍ رَوَاهَا الشَّاطِبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله محمد ابن عَلِيٍّ النِّفَّرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غُلَامِ الْفُرْسِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ نَجَاحٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ،


صفحه 256

عَنْ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن عمر المقرئ عن أبي الحسين بْنِ بُويَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّبَعِيِّ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي نَشِيطٍ عَنْ قَالُونَ عَنْ نَافِعٍ وَرَوَاهَا ابْنُ الْجَزَرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْخَيَّاطِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ وَغَيْرِهِ عَنِ الصَّائِغِ عَنِ الْكَمَالِ بْنِ فَارِسٍ عَنْ أَبِي الْيُمْنِ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرِيرِيِّ عَنْ الْفَرَضِيِّ عَنِ ابْنِ بُويَانَ. فَهَذِهِ مُسَاوَاةٌ لِابْنِ الْجَزَرِيِّ لِأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ بُويَانَ سَبْعَةٌ وَهُوَ الْعَدَدُ الَّذِي بَيْنَ الشَّاطِبِيِّ وَبَيْنَهُ وَهِيَ لِمَنْ أَخَذَ عَنِ ابْنِ الْجَزَرِيِّ مُصَافَحَةً لِلشَّاطِبِيِّ.
وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا التَّقْسِيمَ الَّذِي لِأَهْلِ الْحَدِيثِ تَقْسِيمُ الْقُرَّاءِ أَحْوَالَ الْإِسْنَادِ إِلَى قِرَاءَةٍ وَرِوَايَةٍ وَطَرِيقٍ وَوَجْهٍ فَالْخِلَافُ إِنْ كَانَ لِأَحَدِ الْأَئِمَّةِ السبعة أو العشرة أَوْ نَحْوِهِمْ وَاتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ وَالطُّرُقُ عَنْهُ فَهُوَ قِرَاءَةٌ وَإِنْ كَانَ لِلرَّاوِي عَنْهُ فَرِوَايَةٌ أَوْ لمن بعده فنازلا فطريق أولا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ مِمَّا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى تَخْيِيرِ الْقَارِئِ فِيهِ فَوَجْهٌ.
الرَّابِعُ: مِنْ أَقْسَامِ الْعُلُوِّ تَقَدُّمُ وَفَاةِ الشَّيْخِ عَنْ قَرِينِهِ الَّذِي أَخَذَ عَنْ شَيْخِهِ فَالْأَخْذُ مَثَلًا عَنِ التَّاجِ بْنِ مَكْتُومٍ أَعْلَى مِنَ الْأَخْذِ عَنْ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ اللَّبَّانِ وَعَنِ ابْنِ اللَّبَّانِ أَعْلَى مِنَ الْبُرْهَانِ الشَّامِيِّ وَإِنِ اشْتَرَكُوا فِي الْأَخْذِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ لِتَقَدُّمِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَالثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ.
الخامس: الْعُلُوُّ بِمَوْتِ الشَّيْخِ لَا مَعَ الْتِفَاتٍ لِأَمْرٍ آخَرَ أَوْ شَيْخٍ آخَرَ مَتَى يَكُونُ قَالَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ يُوصَفُ الْإِسْنَادُ بِالْعُلُوِّ إِذَا مَضَى عَلَيْهِ مِنْ مَوْتِ


صفحه 257

الشَّيْخِ خَمْسُونَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: ثَلَاثُونَ فَعَلَى هَذَا الْأَخْذُ عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ الْجَزَرِيِّ عَالٍ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَثَمَانِمِائَةٍ لِأَنَّ ابْنَ الْجَزَرِيِّ آخِرُ مَنْ كَانَ سَنَدُهُ عَالِيًا وَمَضَى عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مِنْ مَوْتِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً.
فَهَذَا مَا حَرَّرْتُهُ مِنْ قَوَاعِدِ الْحَدِيثِ وَخَرَّجْتُ عَلَيْهِ قَوَاعِدُ الْقِرَاءَاتِ وَلَمْ أُسْبَقْ إِلَيْهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَإِذَا عَرَفْتَ الْعُلُوَّ بِأَقْسَامِهِ عَرَفْتَ النُّزُولَ فَإِنَّهُ ضِدُّهُ وَحَيْثُ ذُمَّ النُّزُولُ فَهُوَ مَا لَمْ ينجبر بكون رجاله أعلم وأحفظ وأتقن أَوْ أَجَلُّ أَوْ أَشْهَرُ أَوْ أَوْرَعُ أَمَّا إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِمَذْمُومٍ وَلَا مَفْضُولٍ.


صفحه 258

النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ وَالسَّابِعِ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ الْمُتَوَاتِرِ وَالْمَشْهُورِ وَالْآحَادِ وَالشَّاذِّ وَالْمَوْضُوعِ وَالْمُدْرَجِ
اعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ جَلَالَ الدِّينِ الْبَلْقِينِيَّ قَالَ: الْقِرَاءَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى مُتَوَاتِرٍ وَآحَادٍ وَشَاذٍّ فَالْمُتَوَاتِرُ الْقِرَاءَاتُ السَّبْعَةُ الْمَشْهُورَةُ وَالْآحَادُ قِرَاءَاتُ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ تَمَامُ الْعَشْرِ وَيَلْحَقُ بِهَا قِرَاءَةُ الصَّحَابَةِ وَالشَّاذُّ قِرَاءَاتُ التَّابِعِينَ كَالْأَعْمَشِ وَيَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَنَحْوِهِمْ.
وَهَذَا الْكَلَامُ فِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ وَأَحْسَنُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا النَّوْعِ إِمَامُ الْقُرَّاءِ فِي زَمَانِهِ شَيْخُ شُيُوخِنَا أَبُو الْخَيْرِ بْنُ الْجَزَرِيِّ قَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ النَّشْرِ: كُلُّ قِرَاءَةٍ وَافَقَتِ الْعَرَبِيَّةَ وَلَوْ بِوَجْهٍ وَوَافَقَتْ أَحَدَ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ وَلَوِ احْتِمَالًا وَصَحَّ سَنَدُهَا فَهِيَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ رَدُّهَا وَلَا يَحِلُّ إِنْكَارُهَا بَلْ هِيَ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَى النَّاسِ قَبُولُهَا سَوَاءً كَانَتْ عَنِ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ أَمْ عَنِ الْعَشْرَةِ أَمْ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمَقْبُولِينَ وَمَتَى اخْتَلَّ رُكْنٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا ضَعِيفَةٌ أَوْ شَاذَّةٌ أَوْ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ عَنِ السَّبْعَةِ أو عَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُمْ.
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَئِمَّةِ التَّحْقِيقِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الدَّانِيُّ وَمَكِّيٌّ وَالْمَهْدَوِيُّ وَأَبُو شَامَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافُهُ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ فِي الْمُرْشِدِ الْوَجِيزِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُغْتَرَّ بِكُلِّ قِرَاءَةٍ تُعْزَى


صفحه 259

إِلَى أَحَدِ السَّبْعَةِ وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا لَفْظُ الصِّحَّةِ وَأَنَّهَا أُنْزِلَتْ هَكَذَا إِلَّا إِذَا دَخَلَتْ فِي ذَلِكَ الضَّابِطِ وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَرِدُ بِنَقْلِهَا مُصَنِّفٌ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِنَقْلِهَا عَنْهُمْ بَلْ إِنْ نُقِلَتْ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْقُرَّاءِ فذلك لايخرجها عَنِ الصِّحَّةِ فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى اسْتِجْمَاعِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ لَا عَلَى مَنْ تُنْسَبُ إِلَيْهِ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ الْمَنْسُوبَةَ إِلَى كُلِّ قَارِئٍ مِنَ السَّبْعَةِ وَغَيْرِهِمْ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَالشَّاذِّ غَيْرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةَ لِشُهْرَتِهِمْ وَكَثْرَةِ الصَّحِيحِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي قِرَاءَتِهِمْ تَرْكَنُ النَّفْسُ إِلَى مَا نُقِلَ عَنْهُمْ فَوْقَ مَا يُنْقَلُ عَنْ غَيْرِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: فَقَوْلُنَا فِي الضَّابِطِ: "وَلَوْ بِوَجْهٍ " نُرِيدُ بِهِ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ النَّحْوِ سَوَاءٌ كَانَ أَفْصَحَ أَمْ فَصِيحًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَمْ مُخْتَلَفًا فِيهِ اخْتِلَافًا لَا يَضُرُّ مِثْلُهُ إِذَا كَانَتِ القراءة مِمَّا شَاعَ وَذَاعَ وَتَلَقَّاهُ الْأَئِمَّةُ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ إِذْ هُوَ الْأَصْلُ الْأَعْظَمُ وَالرُّكْنُ الْأَقْوَمُ. وَكَمْ مِنْ قِرَاءَةٍ أَنْكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ النَّحْوِ أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إِنْكَارُهُمْ كَإِسْكَانِ: {بَارِئْكُمْ} و: {يَأْمُرْكُمْ} وخفض: {وَالأَرْحَامِ} ونصب {لِيُجْزَى قَوْماً} وَالْفَصْلِ بَيْنَ الْمُضَافَيْنِ فِي: {قَتْل أَوْلادِهِمْ شُرَكَائِهِمْ} وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ الدَّانِيُّ: وَأَئِمَّةُ الْقُرَّاءِ لَا تَعْمَلُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُرُوفِ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَفْشَى فِي اللُّغَةِ وَالْأَقْيَسِ فِي الْعَرَبِيَّةِ بَلْ عَلَى الْأَثْبَتِ فِي الْأَثَرِ وَالْأَصَحِّ فِي النَّقْلِ وَإِذَا ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ لَمْ يَرُدَّهَا قِيَاسُ عَرَبِيَّةٍ وَلَا فُشُوُّ لُغَةٍ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ يَلْزَمُ قَبُولُهَا وَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا.