بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 281

كُتُبًا مِنْهَا الْحُجَّةُ لِأَبِي عَلِيٍّ الفارسي والكشف لمكي والهداية للمهدوي والمحتسب فِي تَوْجِيهِ الشَّوَاذِّ لِابْنِ جِنِّيٍّ قَالَ الْكَوَاشِيُّ وفائدته أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا عَلَى حَسَبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ أَوْ مُرَجِّحًا إِلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ تُرَجَّحُ إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى تَرْجِيحًا يَكَادُ يُسْقِطُهَا وَهَذَا غَيْرُ مَرَضِيٍّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَوَاتِرٌ.
وَقَدْ حَكَى أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ فِي كِتَابِ الْيَوَاقِيتِ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اخْتَلَفَ الْإِعْرَابَانِ فِي القرآن لَمْ أُفَضِّلْ إِعْرَابًا عَلَى إِعْرَابٍ فَإِذَا خَرَجْتُ إِلَى كَلَامِ النَّاسِ فَضَّلْتُ الْأَقْوَى.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: السَّلَامَةُ عِنْدَ أَهْلِ الدِّينِ إِذَا صَحَّتِ الْقِرَاءَتَانِ أَلَّا يُقَالَ: إِحْدَاهُمَا أَجْوَدُ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْثَمُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَكَانَ رُؤَسَاءُ الصَّحَابَةِ يُنْكِرُونَ مِثْلَ هَذَا.
وَقَالَ أَبُو شَامَةَ: أَكْثَرَ الْمُصَنِّفُونَ مِنَ التَّرْجِيحِ بَيْنَ قِرَاءَةِ " مَالِكِ " وَ " مَلِكَ " حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ يبالغ إِلَى حَدٍّ يَكَادُ يُسْقِطُ وَجْهَ الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى وَلَيْسَ هَذَا بِمَحْمُودٍ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقِرَاءَتَيْنِ. انْتَهَى.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَوْجِيهُ الْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ أَقْوَى فِي الصِّنَاعَةِ مِنْ تَوْجِيهِ الْمَشْهُورَةِ.
خَاتِمَةٌ
قَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَقُولُوا: قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ وَقِرَاءَةُ سَالِمٍ وَقِرَاءَةُ أُبَيٍّ وَقِرَاءَةَ زَيْدٍ بَلْ يُقَالُ فُلَانٌ كَانَ يَقْرَأُ بِوَجْهِ كَذَا وَفُلَانٌ يَقْرَأُ بِوَجْهِ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ.


صفحه 282

النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ
أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ خَلَائِقٌ مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَالزُّجَاجُ وَالدَّانِيُّ وَالْعُمَانِيُّ وَالسَّجَاوَنْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ فَنٌّ جَلِيلٌ بِهِ يُعْرَفُ كَيْفَ أَدَاءُ الْقِرَاءَةِ. وَالْأَصْلُ فيه ما أخرج النَّحَّاسُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ العلاء بن أُبَيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر الزُّرَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الْبَكْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ابن عُمَرَ يَقُولُ: لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيُؤْتَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ وَتَنْزِلُ السُّورَةُ على محمد فَنَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهَا كَمَا تَتَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ الْقُرْآنَ الْيَوْمَ وَلَقَدْ رَأَيْنَا الْيَوْمَ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِي مَا آمِرُهُ وَلَا زَاجِرُهُ وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهُ. قَالَ النَّحَّاسُ: فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ الْأَوْقَافَ كَمَا يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ.
وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: "لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ثابت أَخْرَجَ هَذَا الْأَثَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ.
وَعَنْ عَلَيٍّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} ، قَالَ: التَّرْتِيلُ تَجْوِيدُ الْحُرُوفِ وَمَعْرِفَةُ الْوُقُوفِ.
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ مِنْ تَمَامِ مَعْرِفَةِ الْقُرْآنِ مَعْرِفَةُ الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ فِيهِ.


صفحه 283

وَقَالَ النِّكْزَاوِيُّ: بَابُ الْوَقْفِ عَظِيمُ الْقَدْرِ جَلِيلُ الخطر لأنه لايتأتى لِأَحَدٍ مَعْرِفَةُ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَلَا اسْتِنْبَاطُ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْهُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْفَوَاصِلِ.
وَفِي النَّشْرِ لِابْنِ الْجَزَرِيِّ: لَمَّا لَمْ يُمَكَّنِ الْقَارِئُ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ أَوِ الْقِصَّةَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَجُزِ التَّنَفُّسُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ حَالَةَ الْوَصْلِ بَلْ ذَلِكَ كَالتَّنَفُّسِ فِي أَثْنَاءِ الْكَلِمَةِ وَجَبَ حينئذ اختيار وقف لِلتَّنَفُّسِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَتَعَيَّنَ ارْتِضَاءُ ابْتِدَاءٍ بعده وتحتم أَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا يُحِيلُ الْمَعْنَى وَلَا يُخِلُّ بِالْفَهْمِ إِذْ بِذَلِكَ يَظْهَرُ الْإِعْجَازُ وَيَحْصُلُ الْقَصْدُ وَلِذَلِكَ حَضَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ. وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّ تَعَلُّمَهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَصَحَّ - بَلْ تَوَاتَرَ - عِنْدَنَا تَعَلُّمُهُ وَالِاعْتِنَاءُ بِهِ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ كَأَبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ الْقَعْقَاعِ أَحَدُ أَعْيَانِ التَّابِعِينَ وَصَاحِبِهِ الْإِمَامِ نَافِعٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَيَعْقُوبَ وَعَاصِمٍ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَكَلَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ وَنُصُوصُهُمْ عَلَيْهِ مَشْهُورَةٌ فِي الْكُتُبِ وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ كَثِيرٌ مِنَ الْخَلَفِ عَلَى الْمُجِيزِ ألا يحيز أحدا إلا بعد معرفته الْوَقْفَ وَالِابْتِدَاءَ وَصَحَّ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ:


صفحه 284

إِذَا قَرَأْتَ {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} فَلَا تَسْكُتْ حَتَّى تَقْرَأَ: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ} .
قُلْتُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
فصل: في أنواع الوقف
اصْطَلَحَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ لِأَنْوَاعِ الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ أَسْمَاءً وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: الْوَقْفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: تَامٌّ، وَحَسَنٌ، وَقَبِيحٌ.
فَالتَّامُّ: الَّذِي يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَالِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ وَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كقوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وَقَوْلِهِ: {أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} .
وَالْحَسَنُ: هُوَ الَّذِي يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْسُنُ الِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ كَقَوْلِهِ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} لِأَنَّ الابتداء بـ {رَبِّ الْعَالَمِينَ} لَا يَحْسُنُ لِكَوْنِهِ صِفَةً لِمَا قَبْلَهُ.
وَالْقَبِيحُ: هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِتَامٍّ وَلَا حَسَنٍ، كَالْوَقْفِ عَلَى " بِسْمِ " مِنْ قَوْلِهِ: {بِسْمِ اللَّهِ} .قَالَ: وَلَا يَتِمُّ الْوَقْفُ عَلَى الْمُضَافِ دُونَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ وَلَا الْمَنْعُوتِ دُونَ نَعْتِهِ وَلَا الرَّافِعِ دُونَ مَرْفُوعِهِ وَعَكْسِهِ وَلَا النَّاصِبِ دُونَ مَنْصُوبِهِ وَعَكْسِهِ وَلَا الْمُؤَكَّدِ دُونَ تَوْكِيدِهِ وَلَا الْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ،


صفحه 285

وَلَا الْبَدَلِ دُونَ مُبْدَلِهِ وَلَا إِنَّ أَوْ كَانَ أَوْ ظَنَّ وَأَخَوَاتِهَا دُونَ اسْمِهَا وَلَا اسْمِهَا دُونَ خَبَرِهَا وَلَا الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَا الْمَوْصُولِ دُونَ صلته اسميا أوحرفيا وَلَا الْفِعْلِ دُونَ مَصْدَرِهِ وَلَا حرف دُونَ مُتَعَلَّقِهِ وَلَا شَرْطٍ دُونَ جَزَائِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: الْوَقْفُ يَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: تَامٍّ مُخْتَارٍ، وَكَافٍ جَائِزٍ، وَحَسَنٍ مَفْهُومٍ، وَقَبِيحٍ مَتْرُوكٍ.
فَالتَّامُّ: هُوَ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَعْدَهُ فَيَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَالِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ وأكثر ما يوجد عند رؤوس الْآيِ غَالِبًا كَقَوْلِهِ: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وَقَدْ يُوجَدُ فِي أَثْنَائِهَا كَقَوْلِهِ: {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} ، هُنَا التَّمَامُ لِأَنَّهُ انْقَضَى كَلَامُ بِلْقِيسٍ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} .
وَكَذَلِكَ: {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} هُنَا التَّمَامُ لِأَنَّهُ انْقَضَى كَلَامُ الظَّالِمِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً} .
وَقَدْ يُوجَدُ بَعْدَهَا كَقَوْلِهِ: {مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ} هُنَا التَّمَامُ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ بِالصُّبْحِ وَبِاللَّيْلِ.
وَمِثْلِهِ: {يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفاً} رأس الآية " يتكئون " و " زخرفا " هُوَ التَّمَامُ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ.


صفحه 286

وَآخَرِ كُلِّ قِصَّةٍ وَمَا قَبْلَ أَوَّلِهَا وَآخَرِ كُلِّ سُورَةٍ وَقَبْلَ ياء النداء وفعل الأم وَالْقَسَمِ وَلَامِهِ دُونَ الْقَوْلِ وَالشَّرْطِ مَا لَمْ يتقدم جوابه: "وكان الله "، " وما كان " و " ذلك " وَ " لَوْلَا " غَالِبُهُنَّ تَامٌّ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُنَّ قَسَمٌ أَوْ قَوْلٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ.
وَالْكَافِي مُنْقَطِعٌ فِي اللَّفْظِ مُتَعَلِّقٌ فِي الْمَعْنَى: فَيَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَالِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا نَحْوُ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} هنا الوقف ويتبدأ بِمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهَكَذَا كُلُّ رَأْسِ آيَةٍ بَعْدَهَا " لَامُ كَيْ " وَ " إِلَّا " بِمَعْنَى " لَكِنْ " وَ " إِنَّ " الشَّدِيدَةُ الْمَكْسُورَةُ، وَالِاسْتِفْهَامُ، وَ " بَلْ "، وَ " أَلَا " الْمُخَفَّفَةُ، وَ " السِّينُ "، وَ " سَوْفَ " لِلتَّهْدِيدِ، وَ " نِعْمَ " وَ " بِئْسَ " وَ " كَيْلَا "، مالم يَتَقَدَّمْهُنَّ قَوْلٌ أَوْ قَسَمٌ.
وَالْحَسَنُ: هُوَ الَّذِي يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْسُنُ الِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ نَحْوَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وَالْقَبِيحُ: هُوَ الَّذِي لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْمُرَادُ: كَـ {الْحَمْدُ} وَأَقْبَحُ مِنْهُ الْوَقْفُ عَلَى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا} ، وَيَبْتَدِئُ: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ} لِأَنَّ الْمَعْنَى مُسْتَحِيلٌ بِهَذَا الِابْتِدَاءِ وَمَنْ تَعَمَّدَهُ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ فَقَدْ كَفَرَ. وَمِثْلُهُ


صفحه 287

فِي الْوَقْفِ: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ} {فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ} .
وَأَقْبَحُ مِنْ هَذَا الْوَقْفُ عَلَى الْمَنْفِيِّ دُونَ حرف الإيجاب، نحو: {لا إِلَهَ} {إلا الله} {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ} {إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً} فَإِنِ اضْطُرَّ لِأَجْلِ التَّنَفُّسِ جَازَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا قَبْلَهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِمَا بَعْدَهُ وَلَا حَرَجَ. انْتَهَى.
وَقَالَ السَّجَاوَنْدِيُّ: الْوَقْفُ عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ: لَازِمٌ، وَمُطْلَقٌ، وَجَائِزٌ، وَمُجَوَّزٌ لِوَجْهٍ، وَمُرَخَّصٌ ضَرُورَةً.
فَاللَّازِمُ: مَا لَوْ وُصِلَ طَرَفَاهُ غُيِّرَ الْمُرَادُ نَحْوُ قَوْلِهِ: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} يَلْزَمُ الْوَقْفُ هُنَا إِذْ لَوْ وُصِلَ بِقَوْلِهِ: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} تُوُهِّمَ أَنَّ الْجُمْلَةَ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ {بِمُؤْمِنِينَ} فَانْتَفَى الْخِدَاعُ عَنْهُمْ وَتَقَرَّرَ الْإِيمَانُ خَالِصًا عَنِ الْخِدَاعِ كَمَا تَقُولُ: مَا هُوَ بِمُؤْمِنٍ مُخَادِعٍ. وَالْقَصْدُ فِي الْآيَةِ إِثْبَاتُ الْخِدَاعِ بَعْدَ نَفْيِ الْإِيمَانِ.
وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: {لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ} فَإِنَّ جُمْلَةَ "تُثِيرُ" صِفَةٌ لِـ"ذَلُولٌ" دَاخِلَةٌ حَيِّزِ النَّفْيِ أَيْ لَيْسَتْ ذَلُولًا مُثِيرَةً لِلْأَرْضِ.
وَنَحْوُ: {سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} فَلَوْ وَصَلَهَا بِقَوْلِهِ: {لَهُ


صفحه 288

مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} لَأَوْهَمَ أَنَّهُ صِفَةٌ لِوَلَدٍ وَأَنَّ الْمَنْفِيَّ وَلَدٌ مَوْصُوفٌ بِأَنَّ له ما في السموات والمراد الْوَلَدِ مُطْلَقًا.
وَالْمُطْلَقُ: مَا يَحْسُنُ الِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ كَالِاسْمِ الْمُبْتَدَأِ بِهِ نَحْوَ: {اللَّهَ يَجْتَبِي} .
وَالْفِعْلِ الْمُسْتَأْنَفِ نَحْوَ: {يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} و: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ} وَ: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً} .
وَمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ نَحْوَ: {وَعَدَ اللَّهُ} {سُنَّةَ اللَّهِ} .
وَالشَّرْطِ نَحْوَ: {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ} .
وَالِاسْتِفْهَامِ وَلَوْ مُقَدَّرًا نَحْوَ: {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا} {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} .
وَالنَّفْيِ: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} {إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً} حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كُلُّ ذَلِكَ مَقُولًا لِقَوْلٍ سَابِقٍ.
وَالْجَائِزُ: مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصْلُ وَالْفَصْلُ لِتَجَاذُبِ الْمُوَجِبَيْنِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ نَحْوُ: {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} فَإِنَّ وَاوَ الْعَطْفِ تَقْتَضِي الْوَصْلَ وَتَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ عَلَى الْفِعْلِ يَقْطَعُ النَّظْمَ فَإِنَّ التَّقْدِيرَ: "وَيُوقِنُونَ بِالْآخِرَةِ ".
وَالْمُجَوَّزُ لِوَجْهٍ: نَحْوَ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ}